افكار متداعية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

افكار متداعية

الماضي و الحاضر و المستقبل

  نشر في 07 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 نونبر 2019 .

دائما ما يتوقف قلمي عن الكتابة و ينبذ عقلي الأفكار اذا حاولت كتابة افكار راقتني و داعبت خيالي. و لا يحلو لهذه الأفكار التسرب مرة أخرى إلى عقلي الا عند وضع رأسي فوق الوسادة و الاستعداد للدخول في النوم.

فتتسارع الي ذهني و تتصارع مع عقلي المترنح لتنمو و تستمر و تطرد النوم بعيدا. و كم من اجمل الافكار جائتني قبل النوم و لا اتذكر منها شيئا صباحا. لا ريب انها كانت افكار سديدة و كلمات فريدة لأنها بدت كذلك رغم عدم تذكرها. و لهذا قررت أن اكتب هذه المرة تجميع لأفكاري بدون ترابط و لا ترتيب بدون التقيض بلغة فصحة أو عامية.

نوستالجيا الماضي

ساعة العصاري زمان كم افتقدها. عندما تميل الشمس و تحن علينا بدفء لطيف يتخلله هواء منعش. و تصبغ الكون بلونها الذهبي الجميل فيبداء كل شىء بالسكون فيقل الباعة و تنحسر الاصوات و يبدوا الوقت متكاسلا متباطئا. فتتمنى لو ان هذه اللحظات من الطمأنينة و السكون و الاستمتاع تستمر الى الابد. 

كم أشتاق إلى الماضي، و لم يبقى غير هذه اللحظة التي تتذكر ذكرى جميلة عندما ترى صورة قديمة بالابيض و الأسود أو ملونه و يغلب عليها اللون البرتقالي أو الأحمر المميز لصور الثمانينات أو أعلان أو بوستر لفيلم قديم أو كتاب أو قصة قديمة. أو عندما ترى مكان او تسمع صوت او تشم رائحة. و تجئ هذه اللحظة بسعادة غير موصوفة تنتهي قبل ان تبداء ؛ لا استطيع ان احدد لها وقتا … قد يكون واحد على المائة من الثانية. تنتهي هذه اللحظة بحزن مفاجئ و حنين طاغي يكتم الانفاس حتى انني لا استطيع التنفس لحظات حتى ارجع من هذه الذكرى. و هذا عندما تتذكر ان هذه اللحظة و هذه السعادة لن تعود ابدا لانك فقدت من كان معك فيها و كان سبب سعادتك.

و لكن تظل هناك زكريات تبقى و تعيش على تذكرها. و أهمها عندي عندما يجيئ رمضان و معه إحساس زمان ، اللي راح و اللي كان ، و يبداْ الصيام و القيام و العبادة و القرأن ، و زينة رمضان ، كانت بسيطة بفلوس قليلة من الاهل و الجيران ، تعليق أنوار و فانوس بسيط كان أقصى امانينا، والكل ينسى الاساءه و نسامح بعضينا ، و تزيد الذكريات بالعمر اللي فات ، مسحراتي كنا بإنتظاره كل سحور يطرق على كل باب ، و فطار يجمع الاهل و الاحباب ، و عمو فؤاد ، و جدو عبده ، و حفلة تعلوب ، كانت أيام ، و ساعة المغربية ، و البيوت تفوح منها الروائح الشهية ، و الراديو و فطار رمضان ، نسمع القرأن و المدفع و المسلسل كمان ، و فوازير زمان ، و نيلي و شريهان ، و قناتين مفيش غيرهم ، بس كنا فرحانين بجد مش أي كلام ، و مع الذكريات نفتكر الاحباب ، و فراق الاحباب ، و اللي كانوا محليين حياتنا و راحوا ، ربنا يرحمهم و يرحمنا و يهون فراقهم، و في الغربة تقسى الذكريات ، و الغربة مش بس غربة المكان ، دي كمان غربة الزمان، دلوقت مفيش حاجة ليها طعم ، يمكن دي سنة الحياة ، كل حاجة بتفوت بتبقى حلوة ، يمكن... يمكن.

الحاضر بين الصمت والدوامة

كم من الاحاديث اردت ان اتحدث عنها ولكني اظل صامتا فلا فائده من الحديث. لم اعد استطيع ان اتكلم أو انصت او حتى اتفرج. يلاحقني شعور بالمرارة الساخرة المختلط بالغضب الغير مبرر. لم اعد كما كنت فهل هو الشعر الابيض الذي يغزو رأسي. ارى الحياة و قد استترت بالسواد فلم اعلم هل هي من تغيرت ام انا. و بخلت الأفكار فلم تعد تفيض كالأنهار و انحسرت لتتركني صامتا بائسا وحيدا. ضاعت الكلمة و اظلم العقل و ذهبت الطمأنينة و شح الرضى.

بالعامية كده تبقى عايز تتكلم، و محتاج تفضفض بس مش لاقي كلام تقوله زي المخنوق اللي نفسة يصرخ ومش قادر. ساعات تمر الايام و تحس بحاجة ناقصة و مش عارفها و محتاجها و مش لاقيها و تفضل خنقاك. ساعات بتحس أن كل حاجة ملهاش طعم و لا لون. ساعات بتحس أن عمرك فات و ضاع في حاجات مش مهمة و لا صح و كل قراراتك غلط و محتاجة مراجعة. ساعات بتحس انك تايه و مش قادر توصل. الساعات دي بتزيد و تكتر كل ما تكبر. بتبقى نفسك تقف تتكلم و تعبر و تلاقي اللي ناقصك و تصحح وضعك و قراراتك. بس دايما دوامة الحياة بتنسيك و ترجع بعدها ساعات تبتدي تدور على اللي مضايقك و كنت معتقد انك فاكره و نسيته.

كيف نتحمل الحياة

في الاحلام تلاقي من فارقتهم من أزمان. في الاحلام تتسامر مع صديق استوحشته أو رفيق اختلفت معه. في الاحلام يتحدث الموتى و تحدثهم. في الاحلام ترى المستحيل و اللامعقول. في الاحلام قد تكون بطلا أو قائدا. في الاحلام تكتشف الحلول المثلى لكل مشاكل العالم. في الاحلام تسعد ايما سعادة و تذوق أسواء انواع الخوف. في الاحلام قد تطير أو تغوص و ترى الجن يطاردك و كائنات الفضاء تهاجم الارض. في الاحلام قد تجالس الملائكة و الشياطين. الاحلام تجعلك تعيش تجارب مستحيلة لن تعيشها في الحقيقة ابدا. الاحلام تجعلك تسعى لتغير الحقيقة. لا يمكن الحياة بدون احلام.

كل شيء ينتهي

مر رمضان و مر العيد و تنتهي الدراسة و سوف يمر كأس العالم و من قبلهم مرت الكثير من الأوقات و المناسبات. كل شئ ينتهي و يصبح ماضي سواء وقت سعيد او حزين ممتع أو محزن سهل أو صعب. فلا ترتبط بمناسبة أو وقت و تحزن لانتهائه و لا تتطير من اخر و تتمنى فنائه و كل ما تستطيع أن تفعله أن تحسن الصنع في حاضرك و تنجح في اقتناصه ليصبح ذكرى ترضاها لنفسك و لمن شاركك فيها. و مع مرور الأيام نودع كل فترة شخصية من الذين اثروا فينا أطفالنا و شبابا. و معهم نفقد جزء من ماضينا بل من انفسنا. الله يرحمهم جميعا.

المستقبل في ولادنا، إدعوهم لحب الحياة.

لماذا هذا الجيل لا يحب الحياة. هذا جيل قرر ان يختبئ خلف شئ دائما و لا يواجة الحياة ككل الاجيال قبله. يختبئ خلف اسلاك الشبابيك خوفا من الذباب و الباعوض. ينحبس في غرفة او سيارة مكيفة خوفا من الحر او البرد. يلعب كرة قدم على الهواتف و الاجهزة الذكية بدلا من الشارع او النادي. يدعوا على الفيسبوك بدلا من اماكن العبادة. يهنئ برسالة جماعية على مواقع التواصل الإجتماعي بدلا من التواصل الحقيقي مع الناس. قد يكون هذا هو المستقبل و التقدم الحتمي كما يقول البعض او كما افعل انا الان للتواصل مع العدد الاكبر من الناس و لكن ما قصدته هو حقيقة خبرة الناس اليوم بالحياة و كيف يحسوها خصوصا الاجيال الجديدة. فهناك تجارب يجب ان يعيشها الانسان بشكل حقيقي و ليس تخيلي. فلا تخشوا الحياة و علموا اولادكم حبها.

من حين لأخر ارجع للقراءة و الكتب التي اعشقها سواء كانت قصص مغامرات او روايات او كتب تقنية او سياسية او دينية او تاريخية او جغرافية او جدلية او حتى سلاسل الكوميكس. اتذكر عندها كم ان القراءة متعة لا تضاهيها متعة اخرى و هي ليست فقط متعة القراءة بل متعة التعرف على الجديد و الابحار في الخيال و استكشاف المجهول. بل للكتب ذكريات بعضها يذكرك باماكن تفتقدها او اشخاص قد رحلوا عن دنيانا او ذكرى قديمة لا تعرفها و لكنها تثير ارتاحك. اني لاشفق على هذا الجيل الذي لا يعرف معظمة القراءة و يعتبرونها مودة قديمة. كم تفقدون الكثير و لا تشعرون


  • 3

   نشر في 07 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 نونبر 2019 .

التعليقات

سامي .. منذ 4 أسبوع
أسلوبك جميل ومترابط، ومعانيك رائعة، وحينما أقرأ لك أشعر بمتعة، فقط ابتعد عن العامية المقيتة، وأرجو لك التوفيق
1
محمد عجمي
شكرا على تعليقك و تشجيعك. و إن كنت اختلف معك فيما يختص العامية، فلها مكانها و وقتها و رونقها وهي لغة متفرعة من العربية و هي تطور سريعا و للاسف المستقبل الأكبر لها لقربها من العامة و مرونتها و هنا بالطبع اتحدث عن العامية الدارجة و المتأصلة في تاريخ الشعب بدون البذاءات في التعبير المضافة من الأقلية.
سامي ..
المستقبل للغة القرآن وهي الفصحى، وأنصحك بقرآءة كتاب تحت راية القرآن للأديب مصطفى صادق الرافعي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا