سلاحك الذي لا يخذلك - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سلاحك الذي لا يخذلك

القوة الكامنة بداخلك تحتاج منك لاستثمارها لتحققَ مجدك.

  نشر في 09 يونيو 2017 .

الإصرارُ على النجاحِ وبلوغِ الهدفِ أهمُ أسلحةِ الناجحين. قد يرى البعض أن التخطيط هو حجر الزاوية في النجاح، ولكن التروي في تناول الأمر يترتب عليه إدراك ماهية الفرق بين التخطيط والتنفيذ. لا ننتقِصُ التخطيطَ شأنه، بل نؤكدُ أنّ المرءَ لابد أن يرسُمَ قبل أن يصعد، وأنّ من لم يخطط فهو من مخططات الآخرين، وأنّ كُلَّ ساعةٍ يقضيها الفرد في التخطيط تحفظ له أربعَ ساعاتٍ من وقتهِ عند التنفيذ، هذا نُقِرُهُ ولا خلاف حوله.

والمَحَكُ في الأمر يمكن استنباطه من هذه الدعابة الساخرة القائلة: أنّ رجلاً أراد إنقاصَ وزنِهِ، وبعد فترةٍ اتصل بمسؤول الصالة الرياضية بلهجَةِ ملؤها الأسى والأسف قائلًا: لقد سددتُ رسومَ الاشتراك في البرنامج، ومع ذلك وإلى هذه اللحظة لم ينقص وزني مطلقًا!! فأجابَهُ المسؤول بهدوء: كم ساعة قضيتها في تنفيذ البرنامج لأتمكّن من إفادتك؟ فإذا بالسائل وقد اختلفت نبرةُ صوتِه: هل يتوجبُ عليّ الدفع والحضور؟!! هذا الموقفُ يجسِدُ لك مرارة الواقع، ويشهد على الحقيقة التي لا مناص منها، فما أيسر الدعاوى! وما أرخص التنظير! وكيفَ لنا أن نتوهم طلوع الفجر من حناجِرِنا دون أن نشُقَ للفجر الذي نرغب فيه طريقًا بسواعِدِنا؟!!

بُنِي النجاحُ على التخطيط والتنفيذ، والحافز لنجاح التخطيط والتنفيذ في كل مراحل مشروع النجاح ينهَضُ على ساقي الإصرار وساعديه.

كَتَبَ شابٌ يتوق إلى دراسة القانون لإبراهام لينكولن؛ يطلبُ منه النصيحة، فأجابه لينكولين: "إن كنت راغبًا وبإصرار في أن تصبِحَ محاميًا؛ فقد حققت نصفَ رغبتِك فعليًا". أنت الآن على موعد مع كبسولة من كبسولات الناجحين؛ إنها حرارةُ الإصرار التي تجعلُ الصادقين يدفعونَ لذةَ النوم والرقاد، ويتقحمون الأمورَ الشِداد، وقد شمروا عن سواعدِ الجد وامتشقوا حسامَ الرشاد؛ حتى وصلوا إلى ما لم يتخيله من أدمنوا الكلام، ودأبوا على الشكوى والملام. لينكولين حين كتب الوصفة السحرية للنجاح اختار الطرق الموجزة للنجاح، والسلاح الناجع النافع، فالإصرار على بلوغ المسعى وتحصيل المبتغى لا يكاد يعادله شيء في هذه الحياة.

وقد يسأل القارئ اللبيب: ولماذا اختارَ لينكولين الإصرار تحديدًا كوسيلة للنجاح؟ قد لا أتمكّنُ من الإجابة على سؤالك بشكلٍ مناسبٍ يشفي ما يعتمل في صدرِك، ولكنني أعلمُ طريقةً تُرضي غرورَك وتختصرُ لك الأمر كما اختصره لينكولين للشاب وهذه الطريقة أن أنقِلَ سؤالكَ إلى السيد لينكولين نفسه؛ ولنستمع سويًا إلى إجابته! يقول لينكولين: "لقد نشأت في أسرةٍ فقيرة، على الحدود الغربية لولاية كنتاكي. كان التذرُعُ بسوء الأحوال المعيشية لا يروقني، مما دفعني للانكباب على القراءة دون أن أنتظر تشجيعَ أحدهم أو تحفيزه لمواصلة ما أفعله، كانت لدي طاقة داخلية تدفعني للإصرار على مواصلة السير في الطريق على ما يكتنفه من معيقاتٍ وعقبات. كنت أمشي خمسين ميلًا أحيانًا لأستعيرَ كتابًا أريدُ قراءته، وكنتُ أقرأ أحيانًا على ضوء نار المدفأة".

قد يكون تعليقك على ما سبق أن تصرُخَ بصوتٍ مفعمٍ بالحماس: (جيد جدًا!! -كل هذا جيد جدًا!!- وفيه الحافز لنا أيضًا)، ولكن اسمح لي بمقاطعتِك!! واسمح لنفسِك بمتابعةِ طرفٍ من إصرار لينكولين على النجاح!! يواصل لينكولين قصته ليقول: "كنتُ أسيرُ عشرين أو ثلاثين ميلًا لأستمِعَ لأحد الخطباء المفوهين، ثم أعود لبيتي سيرًا على قدمي. وحين ارتقى بي طموحي للتأثير في الناس كان الإصرار على التأثير في الجماهير هو وقودي الذي لم يخذلني في إشعال حماستهم والاستحواذ على إعجابهم. لقد اصطفيتُ الإصرارَ ليكونَ أشهر أسلحتي في مواجهة كُلّ ما جابهني من الملمات والأزمات؛ فانجابت عن طريقي جحافِلُ الأعذار، وانصرمت حبالُ التبريرات السخيفة؛ مما جمعَ لي مُتشذِّبَ الأمر ورفعَ قدري أبدَ الدهر. نصيحتي لك يا صديقي! أن تتحلى بالإصرار".

الإصرار ينبني على تحديد الهدف بوضوح مع التنوّع في الوسائل والطرق التي من شأنها أن تصلَ بنا للهدف. أما قانون الجنون فيقتضي توحيد الهدف مع المحاولات المتكررة لاستخدام طريقة واحدة فقط.

إذا كان ما ذكره لينكولين قد أصاب المفصَل -وهذا لا تَجَمْجُمَ فيه ولا شُبهة- فإنني أريد أن أنتقل بك من العالم الجديد إلى العالم الرائع! واحكمُ بنفسِك على مدى روعةِ هذا العالم! إنه عالمُ أرومة رجالاتِ العرب -الذينَ أنادي دائِمًا أبدًا أن تُستخدَمَ لمحاتُ حياتِهِم المتوهّجة كمحفزاتٍ لشبابِنا في دورات التنمية البشرية، وألا يقتصِرَ الأمر فيها على تناولِ الومضات الأوروبية والأمريكية- لنجِدَ فيها معينًا لا ينضب يمكننا تفعيله في أنشطتنا اليومية.

كان أبو الفوارس -عنترة بن شداد- من بين أشد رجالات العرب بأسًا في الحرب، وكان أعجوبةً في النصر على الأعداء على كثرتهم وشجاعتهم، هذه القدرة الفذة دفعت أحدهم يومًا لأن يسأل عنترة عن سِرِ تلاعبِهِ بالشجعان تلاعُب الريحِ بأوراق الشجر، فقال له عنترة: ضَعْ إصبَعَكَ في فمي، وأضَعُ إصبعي في فمك؛ ففعلا، فتناجزا؛ فصرخ الرجل، عندها أمسَكَ عنترة وقال له: بمِثْلِ هذا! بصبرِ ساعة! لو لم تصرُخ أنتَ لصرختُ أنا. هذا المثال العملي الذي ضربَه عنترة يحملُ من الدلالاتِ الكثير والكثير من المعاني التي يمكننا الوقوف عليها، بيدَ أنني ولأركِز على قضية الإصرار -سأغُضُ الطرفَ مؤقتًا عن جماليات هذا الموقف- أود التأكيد على قوة المنطق الذي انتهجه عنترة في حياتِهِ مما جعلَ اسم عنترة يتلألأ في سماءِ البطولة والبأس.

قد يقولُ قائِلٌ: إنه لا يمكنُ الاستدلالُ على سياقات المرء الفكرية والسلوكية تأسيسًا على موقِفٍ واحد، أقول لهذا الصديق: أوافقك الرأي تمامًا!! ولذلِكَ يتوجبُ عليكَ قراءةَ سيرةِ عنترةَ وغيره ممن تتلمذوا في مدرسة الإصرار؛ لتكتشِفَ كنزًا مهيبًا من المواقف والإرهاصات التي تدعمُ فكرة المقال الذي بين يديك الآن، وصدقًا أقول: الإصرار وسيلةُ من لا وسيلةَ له، لينال قصبَ السبق ويحظى بما يتمناه في حياته. فلا غرو أن يكون عنترة قد رفع شعاره في الحياة ليصدحَ به في سبيل بلوغِ مأربِهِ يومَ قال: "ماضٍ فلو كنتُ وحدي والدُّنا صرخت بي: قف! لسِرْتُ لم أبطئ ولم أقِفِ" هذا هو الإصرار على النجاح الذي نطمحُ إلى التحلي به.

الإصرار على النجاح هو ما دفعَ طارق بن زياد لإحراقِ ورقةِ الاستسلام؛ فوضع جنده على طريق السؤدد، وضعَ لهم الإصرار على تحقيق المراد كحل وحيد؛ فاستلوا سيف الإصرار، وقطعوا به رأس الأوهام؛ فسطروا مجدًا لا تمحوه الأيام. لا أقول: أحرقَ السُفُن؛ فهذه القصة موضع أخذٍ وردٍّ كبيرين، وعلى الراجح أنَّها ليست صحيحة، لكن الشاهد أنَّ القائِد استجمع كلَّ عزيمته ونقلَ إصرارَه وحماسته لجنوده؛ وأنت تحتاج لذلك لتحظَ بالنجاح المرتقب.

الإصرار على بلوغ النجاح في الحياة يتطلب امتلاك المرء قدرًا كبيرًا من المرونة. فالإصرارُ لا يعني مطلقًا أن يقوم الإنسان بمحاولاتٍ متتاليةٍ لأن ينطحَ الصخرةَ برأسِه، لا مِرْيَةَ أنّه بذلِك لا يفهمُ مغزى الإصرار؛ بل هو أحَلّ قانون الجنون محل الإصرار، وتوابعُ ذلك لا تحتاج لمناقشتها لبداهتِها، إنما يتعينُ على المرء محاولة الوصول لهدفِهِ بغيرِ وسيلةٍ ممكنة.

الإصرار وسيلةُ من لا وسيلةَ له، لينال قصبَ السبق ويحظى بما يتمناه في حياته. فلا غرو أن يكون عنترة قد رفع شعاره في الحياة ليصدحَ به في سبيل بلوغِ مأربِهِ.

ولإيضاحِ الفرق بين الإصرار وقانون الجنون أقول: الإصرار ينبني على تحديد الهدف بوضوح مع التنوّع في الوسائل والطرق التي من شأنها أن تصلَ بنا للهدف. أما قانون الجنون فيقتضي توحيد الهدف مع المحاولات المتكررة لاستخدام طريقة واحدة فقط للوصول لهذا الهدف، حتى وإن لم تكن ناجعة، فالشخص في هذه الحالة يعاني من جمود التفكير وخلل في تناول القضية أو المسألة.

في كلماتٍ قليلةٍ أقول: بُنِي النجاحُ على التخطيط والتنفيذ، والحافز لنجاح التخطيط والتنفيذ في كل مراحل مشروع النجاح ينهَضُ على ساقي الإصرار وساعديه؛ مما يسلتزمُ أن يكون الطالِبُ والطبيبُ والتاجِرُ والخطيب، وكل من أراد بلوغَ هدفِهِ أو نشرَ فكرتِهِ أن يتسلحَ بالإصرار. صديقي! الإصرارُ سبيلُكَ للنجاح، وقد عرفتَ فالزم!


  • 1

   نشر في 09 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا