سأعود.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سأعود..

  نشر في 07 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 30 أبريل 2019 .

مثلما يفعل البعض ، يقسو علينا الوقت أيضا ..

قاسية هي بعض اللحظات ..ترهقنا تلك الوداعات ..

نغادر منازل الأحباب كل مرة في رحلة منظمة ..و لكنها تبدو مفاجئة للجميع ..

توقد الحرائق بداخلنا كل مرة ..

في كل يوم نتمنى لو كان بإمكاننا إختراع طابعة تمكننا من ترك نسخة منا بتلك المنازل التي كنا بالنسبة لقاطنيها وهجا ينير الزوايا المظلمة ..

لوكان بإمكاننا أخذ نسخة منهم بحقائبنا المثقلة بالحنين ..و الشوق المسبق ..

تمنيت لو استطعنا التمرد و شن حروب على بعض الأشياء ..

بعض المشاعر بداخلنا ..و إخماد الحرائق المدرمة..

كاذبون هم الذين قالو أننا فقراء مشاعر ..

لو يعلمون ما نخبؤه بباطن قلوبنا لما تجرؤ على التحدث نيابة عنا

بحثت عن الوداع ..بحثت عن الشوق ..لم أجدهما ..ولو كانا من البشر لقتلتهما و تحملت كل العقوبات و التكاليف ..و تركت كل من بالعالم يعيش دون دفع ضرائب اللقاء ..التعلق و الوداع ..

على طريق من الطرق السريعة ..لا يهمني المكان ...

أكتب بعض الحروف ..و أضغط على بعض الأزرار بقلبي ..

شيء بل أشياء كثيرة تحدث معي ..

كانت السيارة تبتعد بي أكثر و أكثر عن المكان متجاوزة عددا كبيرا من السيارات الأخرى ..

أنظر إلى بعض الوجوه ..بعضها بدون ملامح ..بعضها متعب و آخر سعيد ..منهم من ستأخذه نهاية الطريق إلى لقاء بعزيز ..

ومنهم من تبتعد به و تبعده عن صديق ، أو أخ ..أو أم أو قريب ..

شغلت المذياع بالسيارة ، بعشوائية أضغط على الأزرار ، أحاول البحث عن أمواج للنسيان تبعدني عن بحر الحنين ..

عالق أنا ببعض الوجوه ، ببعض القلوب، تائه بتلك الشوارع ، متشرد أبحث عن ملجأ بين كلمات المذيعة بذلك الصباح الكئيب ..

أبتعد أكثر و أكثر و لا أريد أن أقرأ تلك اللافتات بجانب الطريق

لافتات دون إستحياء تخبرنا عن مسافات الرحيل التي نتجرعها مرغمين ..و لو كان بإمكاننا البقاء لما غادرنا ..

يستقيم الطريق بي و تبدو تلك العلامات البيضاء التي تقسمه واضحة و متراصة ..تتباعد كلما إقتربت منها ..من حين لآخر ألتفت ورائي و ما أصعبها من حركة تلك التي نقوم بها دون وعي..دون إدراك منا ..و لو كنا ندري ما ستكلفنا تلك الحركة ، لتمنينا الشلل لحظتها

أتأكد من الطريق ..لبرهة ظننت أن الطريق كانت تعبرني و تتراكم مسافاتها بداخلي ..و لم أكن أنا العابر فوقها بتلك السيارة اللعينة ..أجوب بعيني السماء و قد ارتدت فستانها القطني الأبيض ، الملطخ بشيء من الرمادي ..

بالجانب الآخر من الطريق المعاكس .. أنظر بسعادة إلى تلك السيارات المسرعة وهي تسلك نفس الطريق الذي سلكته ذات يوم ..أشير إلى المارين بيدي ..و أشغل بوق السيارة و المصابيح ..

لم يفهم المارون بسياراتهم رسائلي المشفرة ..قالوا أني مجرد مجنون إشترى سيارة جديدة لا أكثر ...

إلا شخص فتح زجاج نافذته و صرخ  من بعيد ملوحا إلي بيديه ..

لا تقلق ..سأبلغهم سلامك .

سأحدث تلك المدينة عنك ..

                            #عبد الغني موساوي



  • 3

   نشر في 07 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 30 أبريل 2019 .

التعليقات

Menna Mohamed منذ 1 شهر
احسنت و اصبت فان بات الاحساس سكني ارواحنا مواضع خاوية آوت يومآ ما جلسات الاحباء.. و علي اعتاب الرحيل تآبي ارواحنا ان تسكن او تتواري عما تكنه اياه.. نسجي اليهم عبارات الوداع.. ناوي لقاءآ لن يعود مرة اخري.. الا اننا هجرناها و آوينآ ارواحنا سكناها. شكرا علي مقالك المميز بالتوفيق .
1
Abdelghani moussaoui
و مرورك كان اروع ما حدث ..
و الله أضفت الكثير بمرورك و كلماتك المشعة الرائعة ..صعب هو الفراق ..قاسية هي حركات الوداع ..
أشكرك ..مودتي و تقديري♡
Haneen منذ 1 شهر
.... تلك المدينة بمن يسكنها تختنق بالشوق والحنين أضعاف أضعاف.. قلبك مقيم هناك وإن رحلت.. سلمت يداك وقلمك..
2
Abdelghani moussaoui
نعم ..صدقت ..
هي كذلك ..مدينة بداخلي ..
أسعدني مرورك الجميل العطر الذي لخص مقالي في بضع كلمات ..تحياتي ♡

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا