( مترجم ) من يخاف الارقام العربية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

( مترجم ) من يخاف الارقام العربية

مصطفى اكيول - نيويورك تايمز

  نشر في 17 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 04 أكتوبر 2019 .

هل ينبغى ان يتعلم الامريكيون الارقام العربية كجزء من مناهجهم الدراسية ؟

وجهت مؤسسة ( سيفيك ساينس ) البحثية الموجودة فى منطقة بتسبرج هذا السؤال الى نحو 3200 امريكى فى استطلاع للرأى يبدو لأول وهلة أنه عن الرياضيات و لكن تم استخدام النتيجة لقياس توجهات الطلاب ازاء العالم العربى حيث قال 51% من المشاركين ( لا ) فيما اعلن 15% من المشاركين أنه ليس لديهم رأى محدد .

تلك النتائج التى اوحت لكثيرين بكتابة اكثر من 2400 تغريدة تختلف بشدة عما تريد استطلاعات الرأى توضيحه عن ماهية(( الارقام العربية )) .

و هذه عشرة ارقام فقط من تلك الارقام

0, 1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8 , 9

هذه الحقيقة دفعت جون ديك المدير التنفيذى لشركة استطلاعات الرأى الى اعتبار تلك النتائج بمثابة ((شهادة محزنة و طريفة فى نفس الوقت عن التعصب الامريكى الاعمى الذى نراه فى بياناتنا ))

من المحتمل ان يكون الامريكيون الذين عارضوا تدريس الارقام العربية ( نسبة الجمهوريين فيهم اكثر من نسبة الديمقراطيين ) لديهم نقص فادح فى المعارف الاساسية عن ماهية تلك الارقام و ايضا لديهم نفور من اى شئ يوصف بأنه (( عربى )) .

فى الواقع ان ذلك الموضوع يعد امرا طريفا و محزنا فى ان معا و هو ايضا مناسبة للتوقف و طرح تساؤل بسيط : لماذا يسمى النظام العددى الاكثر كفاءة فى العالم و المعيارى فى الحضارة الغربية ب(( الارقام العربية )) ؟

تعود جذور الاجابة الى الهند فى القرن السابع الميلادى حيث النظام العددى الذى يضم الصيغة الثورية الا و هى الصفر و الذى تم تطويره منذ قرنين سابقين على هذا القرن و انتقل هذا النظام الى العالم الاسلامى و التى كانت عاصمته العظيمة بغداد قد اصبحت من افضل مدن العالم بفضل مواكيبة التطور فى المجال العقلى . و هناك طور العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمى نوعا من المعادلات الرياضية سمى ب(( الجبر )) و الذى يعنى حرفيا (( التئام الاجزاء المكسورة )) .

فى اوائل القرن الثالث عشر الميلادى وجد عالم رياضيات ايطالى يدعى فيبوناتشى و الذى درس الحساب على يد عالم عربى فى شمال افريقيا الاسلامية أن تلك الارقام و نظامها العشرى اكثر عملية من النظام الرومانى و هكذا عمم تلك الارقام فى اوروبا حيث اصبحت تعرف ب(( الارقام العربية )) .

و فى الوقت نفسه اصبحت معادلات الجبر تسمى (( الجيبرا )) و تم تضمين اسم الخوارزمى فى مصطلح (( اللوغاريتم )) .

و اليوم فإن كثيرا من الكلمات فى اللغة الانجليزية لديها جذور عربية و تشمل كلمات ادميرال ( امير البحر ) و الكيمى ( الكيمياء ) و اليمبك ( الامبيق ) و المناك ( المناخ ) و الكالى ( القلويات ) و لوت ( العود ) و شوجر ( السكر ) و موسلين ( نوع من الحرير نسبة الى الموصل ) و سيروب ( المشروب ) و تاريف ( التعريفة او الرسوم الجمركية ) .

و يعتقد بعض العلماء ان حتى كلمة ( شيك ) الذى تقوم انت بصرفه من البنك مشتقة من الكلمة العربية ( صك ) و التى تعنى ( الوثيقة المكتوبة ) (( و جمع كلمة صكوك مازال يستعمل فى المعاملات البنكية الاسلامية للاشارة الى السندات )) .

هناك سبب ما فى ان تلك المصطلحات لديها جذور عربية : فبين القرنين الثامن و الثانى عشر الميلاديين كان العالم الاسلامى الذى يتحدث اللغة العربية كلغة مشتركة اكثر ابداعا من اوروبا و التى كانت فى ذلك الحين تعيش فى القرون الوسطى المتاخرة . و كان المسلمون روادا فى الرياضيات و الهندسة و الفيزياء و الفلك و الاحياء و الطب و العمارة و التجارة و الاهم الفلسفة .

من المؤكد أن المسلمين قد ورثوا تلك العلوم من ثقافات اخرى مثل اليونانيين القدماء و المسيحيين الشرقيين و اليهود و الهنود . و مع ذلك فقد اضافوا لمستهم الابداعية الى تلك العلوم و نقلوها الى اوروبا .

لماذا نغوص عميقا فى هذا التاريخ الذى طمره النسيان ؟ لأن هناك دروسا يجب ان يتعلمها كلا من من المسلمين و غير المسلمين .

من بين هؤلاء المحافظون الغربيون المهووسون بحماية ارث الحضارة الغربية و الذى يعرفونها دائما بأنها (( يهودية- مسيحية ))

بالطبع حققت الحضارة الغربية انجازا عظيما يستحق الحفاظ عليه : عصر التنوير الذى قدم لنا حرية الفكر و حرية الدين و الغاء العبودية و المساواة قبل القانون و الديمقراطية .

هذه القيم لا ينبغى التضحية بها لحساب قبلية ما بعد الحداثة التى تسمى (( سياسات الهوية )) .

و لكن المحافظين الغربيين يعودون الى الوراء عندما يعتبرون انفيهم قبيلة بإنكارهم بشكل تغيب عنه الحكمة أن مصادر تلك الحضارة ليست يهودية – مسيحية فقط . الاسلام الدين الابراهيمى الثالث ايضا شارك بنصيب وافر فى صناعة العالم المعاصر و تقدير ذلك الارث سيساعد على اقامة حوار اكثر من بناء مع المسلمين .

بالطبع لدينا نحن المسلمين سؤال كبير نحتاج الى اجابة له : لماذا كانت حضارتنا يوما ما اكثر ابداعا و لماذا قمنا بتضييع ذلك العصر الذهبى ؟

بعض المسلمين سيجدون اجابة بسيطة على ذلك السؤال و هى غياب التقوى و انهم يعتقدون ان الانهيار قد حدث بسبب تورط المسلمين فى ارتكاب الذنوب . اخرون يفترضون ان الحل هو استعادة امجاد القادة العظماء الذى يتمنى المسلمون ان يرونهم مرة اخرى . و البعض الاخر يجد العزاء فى نظريات المؤامرة التى تلوم كلا من الاعداء الخارجيين و الخونة .

هناك تفسير اكثر واقعية : هو ان الحضارة الاسلامية فى عصورها كانت اكثر ابداعا لانها كانت منفتحة عقليا . فعلى الاقل كان لدى بعض المسلمين الدافع لكى يتعلموا من الحضارات الاخرى . و كان هناك مجال حتى لو كان محدودا لحرية التعبير الامر الذى كان يعتبر خارقا للعادة فى ذلك الوقت . و سمح ذلك المناخ بترجمة و مناقشة اعمال الفلاسفة اليونانيين العظام مثل ارسطوطاليس . و كان العلماء من مختلف الطوائف يتحاورون و يبحثون عمن يرعى اعمالهم .

و منذ القرن 12 الميلادى فصاعدا قام الخلفاء و السلاطين المستبدون بفرض نسخة اكثر تشددا و اقل عقلانية من الاسلام . و لذلك تحول نمط التفكير لدى المسلم الى ضيق الافق و التكرارية و اللامبالاة .

فى القرن 17 الميلادى و بالتحديد فى الهند الاسلامية قام العالم المعروف احمد السيرهندى المعروف بالامام الربانى الذى تزعم التوجه المتزمت بمهاجمة الفلاسفة و افكارهم (( الغبية )) . و كتب (( من بين علومهم المنظمة و الممنهجة يعد علم الهندسة علما لا نفع فيه )) . و اضاف (( مالذى سنستفيده من أن حاصل جمع ثلاث زوايا فى مثلث هو زاويتين صحيحتين )) .

إن السؤال الاكبر الذى يواجهه المسلمون حاليا بالتأكيد هو لماذا حدث هذا الجمود المأساوى للعقل المسلم و كيف يمكن تغيير ذلك . و ينبغى علينا الا نضيع مزيدا من الوقت فى الانكار و القاء اللوم على الاخرين .

و فى نفس الوقت ينبغى على الاخرين الا يقوموا باصدار احكام جائرة ضد الحضارة الاسلامية من خلال التركيز على نتاجها السيئ . انها حضارة عظيمة قدمت اسهامات وافرة للانسانية و خصوصا الغرب .

ان ذلك هو السبب الذى يجعلك تطلب ارقامك الهاتفية باستعمل (( الارقام العربية )) و هذا فقط غيض من فيض الافكار و القيم المشتركة بين الاسلام و الغرب . 


  • 2

   نشر في 17 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 04 أكتوبر 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا