المجاهد علي عزت بيجوفيتش … نبت الأرض ونبع السماء - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

المجاهد علي عزت بيجوفيتش … نبت الأرض ونبع السماء

  نشر في 06 يوليوز 2023  وآخر تعديل بتاريخ 14 يوليوز 2023 .

المجاهد علي عزت بيجوفيتش … نبت الأرض ونبع السماء:

وأنا في طريقي من فندق ريالطو الذي كنت اقيم فيه بالدار البيضاء متوجهاً إلى حي الحبوس لزيارة مكتباتها العامرة كان ينتابني نفس الاحساس بالشوق الذي كان يحس به كل من القبطان اسموليت والعمدة تريلوني ولونق جون سيلفر والطفل جيم وبقية المجموعة وهم في طريقهم للفوز بذلك الكنز وهم يتغنون:

ها نحن ذا على دروب كنزنا

نسير معاً وآمالنا تسير قبلنا

من غيرنا يقطع يوماً مثلنا

درباً خطيراً الى الجزيرة من غيرنا

جزيرةٌ عجيبة وكنزنا فيها

دروبها غريبة .. من غيرنا؟

نخاف المخاطر لأنها كثيرة

لكننا معاً وكنزنا في الجزيرة

جيم مع بينمبو في رحلةٍ مثيرة

جميعنا معاً على دروب في الجزيرة

وبالرغم من أن تلك المجموعة كانت قد حصلت على ذلك الكنز بعد مخاطر كثيرة مروا بها، وبالرغم من أن القرصان لونق جون سيلفر كان قد سرق جزء من ذلك الكنز وهرب به داخل الاراضي الامريكية أثناء فترة راحتهم في طريق عودتهم لموطنهم؛ إلا ان بقية المجموعة تقاسموا ما تبقى من الكنز بينهم وكانوا فرحين به غاية الفرح، كما اختار الروائي الاسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون النهاية لتلك الرواية التي سماها برواية جزيرة الكنز. أما أنا فإنني كنت أشد منهم فرحاً وذلك لأنني كنت أحس وكأنني وجدت أغلى من كنزهم ذاك وأنا عائدٌ لغرفتي بذلك الفندق بوسط مدينة الدار البيضاء بعد أن اشتريت من إحدى مكتبات منطقة الحبوس كتاباً لطالما بحثت عنه كثيراً وهو كتاب "الاعلان الاسلامي" لذلك المجاهد البطل والفيلسوف المفكر والسياسي المحنك ومحبوب شعب البوشناق بلا منازع. اشتريتُ ذلك الكتاب الذي كان سبباً في الحكم على كاتبه بالسجن لمدة أربعة عشر عاماً. ولقد كان من أكثر أقواله في ذاك الكتاب التي تركت أثراً بالغاً في نفسي مقولته الشهيرة التي قال فيها: (ولقد لا يعرف المرء ما ينفعه وما يضره في هذه الحياة، فلو لم يتم سجني عام ١٩٤٦م وهو ما اعتبرناه أنا وعائلتي أمراً كارثياً، لكنت حتماً قد قتلت عام ١٩٤٩م كما قتل المرحوم خالد كيتاز الذي تولى منصبي بالمنظمة بعد اعتقالي. فلقد حكم على خالد بالاعدام رمياً بالرصاص في اكتوبر (تشرين) عام ١٩٤٩م، وهكذا أنقذ السجن حياتي).

وصفه المفكر المصري عبد الوهاب المسيري رحمه الله بأنه: (كان رجلاً يجمع بين الجهاد والاجتهاد، وكان لديه عقل الفيلسوف وهمة المجاهد)، وبالفعل؛ فلقد كان ذلك المجاهد والقائد السياسي لشعب البوشناق وزعيمها الفكري والروحي يعتبر رجل السياسة والحرب وصانع السلام وكان بذلك عدة رجال في رجلٍ واحد. ولقد كانت تجربة ذلك الفيلسوف المجاهد فريدة، فهو الذي عاش بين مطرقتي الرأسمالية والشيوعية، ولكن بالرغم من ذلك فأنه لم يذوب في أي واحدةٍ منها، بل كان يحلل الحضارة الغربية ويبين ويستفيد من النموذج المعرفي المادي الكامن في علومها ولكنه في ذات الوقت كان يتصدى بصلابة لكل ما يخالف ديننا الحنيف من تلك الأيديولوجيات التي كانت تحاول إبادة شعبه جسدياً و فكرياً.

وفي ذلك المنزل الجميل الذي يقع عند التقاء نهر بوسنة الشهير بنهر سافا العظيم بمدينة شاماتس بشمال البوسنة ولد ذلك المجاهد والفيلسوف المفكر في الثامن من أغسطس من عام ١٩٢٥م لعائلة مسلمة محافظة، ثم إنتقلت العائلة إلى سيراييفو بعد عامين من ميلاده حيث نشأ ودرس فيها المرحلة الثانوية بالمدرسة الألمانية، وعندما لم ترق له المقررات الدراسية والتي كان واضحاً نفوذ الصرب عليها ووضع بصماتهم في المؤسسة التعليمية لسحق هوية شعب البوشناق المسلم، لجأ لدراسة الأعمال الفلسفية الأوربية الهامة والتي أهلته فيما بعد للرد عليها. وفي أيام شبابه وأثناء دراسته بالمرحلة الثانوية أسس جمعية الشبان المسلمين والتي تطورت فيما بعد لجمعية خيرية عملت على إيواء اللاجئين ورعاية الايتام والتخفيف من ويلات الحرب العالمية الثانية. وكان قد درس الحقوق بجامعة سراييفو ونال الدكتوراة في القانون سنة ١٩٦٢م، ونال أيضاً شهادة عليا في الاقتصاد في عام ١٩٦٤م. وكان قد عرف بمعارضته الشديدة للنظام الشيوعي اليوغسلافي فحكم عليه بالسجن لمدة أربعة عشر سنة على إثر إصداره كتابه "الإعلان الاسلامي" في عام ١٩٨٣م وذلك لأن الكتاب فيه تهديد صريح للنظام الشيوعي، وكانت من تلك التهديدات الصريحة قوله:

(إن الاسلام هو وحده الذي يستطيع اعادة احياء القدرات الخلاقة للشعوب المسلمة، ووحده القادر على تمكينهم من ان يلعبوا دوراً فعالاً وايجابياً في صنع تاريخهم)

وفي خلال فترة سجنه نشر كتابيه: الإسلام بين الشرق والغرب وكتاب: هروبي إلى الحرية. وبعد مرور خمسة أعوام من سجنه أُخرج من السجن في عام ١٩٨٨م إثر ضغوط دولية عالمية على حكومة يوغسلافيا آنذاك. وفي عام ١٩٩٠م أسس حزب العمل الديمقراطي ذو الطابع الاسلامي الواضح، وكان قد خاض من خلاله الانتخابات العامة فحصل على أغلبية المقاعد بالبرلمان فأصبح رئيساً لجمهورية البوسنة والهرسك ضمن دولة يوغسلافيا الفدرالية الاشتراكية، وفي يوم ١ مارس من عام ١٩٩٢م اعلنت البوسنة والهرسك استقلالها عن يوغسلافيا بعد استفتاء شعبي وكان ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فأصبحت البوسنة والهرسك بذلك الدولة الاسلامية الوحيدة في أوربا وأصبحت عضواً في الأمم المتحدة عام ١٩٩٢م، وعلى إثر استقلالها دخلت البوسنة والهرسك حرباً ضروساً ضد الصرب وارتكبت خلالها الميليشيات الصربية مجازر كبيرة ضد مسلمي البوسنة والهرسك راح ضحيتها اكثر من ٢٠٠ ألف قتيل واكثر من ٦٠ الف حالة اغتصاب مع حصار خانق للبلاد. ولا ينسى احد من أبناء جيلنا تلك الحرب التي كان المسلمون حول العالم يتابعونها بقلوبهم قبل آذانهم، وإن نسينا تفاصيل احداث تلك الحرب فلن ننسى أحداث مذبحة مدينة سربرنيتسا والتي كانت تعد أسوأ مذبحة شهدتها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت قد وصفت بأنها إبادة جماعية، ولقد كان معظم الشهداء فيها من الرجال والشيوخ والأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين إثني عشر وسبعة وسبعون عاماً. وماكان باستطاعة ضحايا البوشناق العزل أؤلئك التصدى لجرائم الصرب لأن الأمم المتحدة كانت قد أعلنت منطقة سربرنيتسا تلك منطقة آمنة تحت حماية القوات الأممية ولذلك كانت منطقة منزوعة السلاح. ودفن شهداء سربرنيتسا في أكثر من إثنين وأربعون مقبرة، فكان حدثاً سارت به الركبان ودمعت له القلوب قبل العيون وفاضت له قريحة الشعراء؛ ولقد كان شاعر الصحوة الدكتور عبد الرحمن عشماوي - حفظه الله - من أكثر هؤلاء الشعراء الذين اكتووا بأزمة (البلقان) وإصطلوا بلهيبها وهو الذي فاضتْ قريحته في التعبير عن تلك المأساة فأنشد قائلاً:

سراييفو تقول لكم: ثيابي

مُمزّقةٌ، وجدراني ثقوبُ

محاريبي تئنُّ، وقد تهاوى

على أركانها القصفُ الرهيبُ

وأوردتي تُقطّع، لا لأني جنيتُ،

ولا لأني لا أتوبُ

ولكني رفعتُ شعار دينٍ

يضيقُ بصدق مبدئه الكذوبُ

لأني لا أُجاملُ أوْ أُحابي

ولا أرضى الخضوعَ ولا أذوبُ

وفي خلال هذه الحرب ظهرت شجاعة ذلك القائد الفذ الذي بقي صامداً ومتمسكاً بحرية واستقلال بلاده. وفي عام ١٩٩٥م انتهت تلك الحرب الضروس بعد توقيع أطراف الحرب على اتفاق السلام التي تم التوقيع عليها بمدينة دايتون بولاية أوهايو الأمريكية فعرفت ب"إتفاقية دايتون"، وبعد الاتفاق على وثيقة السلام وانتهاء الحرب قال ذلك الرئيس المجاهد والقائد الملهم كلمته المشهورة وهو في حسرة شديدة:

"اتفاق غير منصف، خير من استمرار الحرب"

وفي عام ١٩٩٦م تدهورت صحة ذلك الرئيس المجاهد والقائد المحنك فقرر على إثر ذلك الاستقالة من منصب رئاسة البوسنة والهرسك، وفي يوم ١٩ أكتوبر من عام ٢٠٠٣م فجعت الامة الاسلامية بوفاته عن عمرٍ يناهز ٧٨ عاماً قضاها في الجهاد والكفاح والعمل السياسي لخدمة شعبه وامته، وكان قد نال خلال تلك الحياة العامرة بالعطاء والبذل جوائز عالمية عديدة منها جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الاسلام عن كتابه: الاسلام بين الشرق والغرب، كما نال جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وجوائز عالمية أخرى.

ولقد مات رحمه الله وهو راض بما قدره الله له ومحتسب لله في كل ما واجه من صعوبات ومتاعب وظلم من اعدائه وخصوم الكرامة الانسانية، وذلك لأنه كان يرى "أن الانسان على احسن الفروض قد يستطيع ان يقلل من كم المعاناة في هذا العالم، ولكن بالرغم من ذلك سيبقى الظلم والألم مستمرين ولن يصبح العالم في يوم من الأيام يوتوبيا تكنولوجية تستطيع بها التحكم في كل المخلوقات التي تعيش فيها". ويخلص المجاهد القائد من كل هذا إلى "أن الإسلام لم يأخذ اسمه من قوانينه ولا نظامه ولا محرماته، ولا من جهود النفس والبدن التي يطالب الانسان بها .. وإنما من شئ يشمل هذا كله ويسمو عليه: من لحظة فارقة تنقدح فيها شرارة وعي باطني .. من قوة النفس في مواجهة محن الزمان .. من التهيؤ لاحتمال كل ما يأتي به الوجود من أحداث .. من حقيقة التسليم لله. أنه استسلام لله .. والاسم: إسلام"؛ ولذلك عاش ذلك المجاهد القائد راضٍ بقضاء الله وقدرة وهو الذي قال قولته المشهورة قبل مماته:

"لو عرضت علي حياة أخرى في الدنيا لرفضتها، ولو ولدت من جديد لاخترت حياتي التي عشتها)

كانت هذه سيرة المجاهد البطل والسياسي المحنك والقائد الملهم علي عزت بيجوفيتس والذي كان أول رئيس للبوسنة بعد استقلالها وكان سفيراً للمسلمين بأوربا في زمن يعيش فيه الاسلام في غربة في بلاد العرب التي انتشر منها هذا النور لربوع أوربا وغابات إفريقيا وسهول آسيا. انها سيرة ذلك المجاهد البطل الذي دخل السجن من اجل الدفاع عن الاسلام وهو في سن الرابعة والعشرون، وهو الذي أسس جمعية الشبان المسلمين لنصرة الاسلام والدفاع عن هويته بين شعب البوشناق وهو في سن الخامسة عشر. وبينما كان بيجوفيتش السفير الوحيد للاسلام بأوروبا والذي جاهد كل هذا الجهاد حتى تحافظ أمته على هويتها الاسلامية وترفع رايات (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) في ربوع أوربا، فإذا ويا للحسرة بعض شبابنا يستوردون لبلاد المسلمين قاذورات أوربا و أمريكا وما شاكلهم من بلاد بني الأصفر من المتردية والنطيحة وما أكل السبع؛ يستوردون لنا كل موضة وكل عادة من عاداتهم بانهزامية لا نظير لها، ولربما يعتقدون بتقليدهم الأعمى هذا أن بلادهم ستتطور من ناحية الحضارة المادية، متناسين ان تلك الشعوب من بلاد بني الأصفر ما ارتادوا القمة في ذلك إلا لأنهم يقدسون العمل الدؤوب ويسعون لتحقيق أهدافهم الفردية والجماعية بكل ما أوتوا من عزيمة وقوة ويخططون بدقة لأهدافهم ذات المستوى القريب والبعيد ويتوارثون خطط تحقيق هذه الأهداف جيلاً عن جيل. يعملون جاهدين في التنافس حول الدنيا ونعيمها وقيادة البشرية من ناحية الحضارة المادية وعندما تتوافق مشيئتهم البشرية مع مشيئة المولى عز وجل الإلهية يغدق الله عليهم من نعيمه إستدراجاً لهم، وهو سبحانه وتعالى الذي قال في محكم تنزيله: (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ). هذه سنة الله الكونية في رزقه للكافرين؛ أما سنته سبحانه وتعالى في رزقه للمسلمين والذي نسيها أو تناساها كثيرٌ من المسلمين تكمن في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ). فالتوحيد التوحيد أولاً يا عباد الله.

وما بين عزيمة وغيرة المجاهد علي عزت بيجوفيتش على الإسلام وبين تقليد كثير من شبابنا لموضات حلاقات الشعر المستوردة من بلاد الغرب، وضياع الاوقات في متابعة منافسات كرة القدم الأوربية، واهتمام حفيدات عائشة وحفصة بموضات الملابس الغربية، وإدمان مشاهدة المسلسلات التركية والمنافسات الغنائية في استارز أكاديمي وعرب آيدلس، وتسكع بعض شبابنا على شارع النيل وهم يترنمون:

الليلة بالليل … الليلة

نمشي شارع النيل … انا وانت سوا

قهوة بي مزاج … الليلة

تبقى السكر وأبقى ليك دوا

فبين هذا وذاك مدارات من الذُل والهوان ضاعت فيها هوية "الشباب البدون" واغتصبت فيها الأقصى كما اغتصب عرض نساءنا الحرائر و أؤتمن فيها الخائن وخون الصادق وضاع فيه حق الضعيف ونطق الروبيضة وصارت الأمة الاسلامية - إلا من رحم ربك - كغثاء السيل وغاية ما عندها أنها تعيش على أمجاد الماضي بعد أن وقعت منذ أمد بعيد فريسة في فخ من نصبوا لها ما يشغلهم عن الجادة منذ تلك الأيام من عام ١٨٩٧م بمدينة بازل السويسرية عندما إجتمعت ثلاثمائة مؤسسة يهودية لوضع خطة لغزو العالم والهيمنة عليه، فوضعوا أربعة وعشرون بروتوكولا سميت ببروتوكولات حكماء صهيون، وكان من ضمن تلك البروتوكولات البروتوكول الثالث عشر والذي صرحوا فيه قائلين:

"ولكي نبقيها - أي جماهير البشر - في ضلال يصرفها عما نريد عمله نشغله بألوان خلابة من الملاهي والألعاب وشاغلات الفراغ والمنتديات العامة، ونبادر بإعلانات في الصحف تدعو الناس إلى شهود المباريات التي تقام في مختلف الفنون والرياضات والألهيات التي تصرفهم عن أمور لابد أن يختلفوا فيها معنا إذا كانوا خالين من مثل ما ألهيناهم به"

وهكذا بعد أن وقعنا في حبال الشيطان وذلك بتنفيذنا لتلك المخططات وبلا وعي صرنا عرباً بلا عمر وأحباشاً بلا بلال وهنوداً بلا إقبال، وما ذلك كله إلا لأننا إبتغينا العزة في غير دين الله الذي فيه عصمة أمرنا وعزتنا وسعادة الدارين، فوالله وتالله وبالله لن يصلح آخر هذه الأمة الا بما صلح به أولها، وربنا الكريم المنان هو القائل في محكم تنزيله: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم). فما علينا نحن المسلمون إلا ان نعود على ما كان عليه سلفنا في فهم ديننا الحنيف وتطبيقه في جميع مناحي حياتنا كما فهم ذلك القائد بيجوفيتش واكد على أنه:

(لم يحدث في التاريخ وجود حركة اسلامية حقيقية صادقة مع نفسها لم تكن في الوقت نفسه حركة سياسية، ذلك لأن الاسلام بطبيعته وإن كان ديناً إلا أنه في الوقت نفسه فلسفة حياة كما أنه نظام أخلاقي وتنظيم واسلوب ومناخ .. انه - في كلمة واحدة - طريقة حياةٍ مُتكاملة)

فهلا جدد شبابنا العهد مع الله سبحانه وتعالى، فإن النصر قادمٌ لا مُحالة ولقد بشرنا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (لا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل)، ولقد نصر شباب الصدر الأول للاسلام نبينا فأقاموا دولة الخلافة الاولى وقد قال صلى الله عليه وسلم: (نصرني الشباب حينما خذلني الشيوخ)؛ فماذا أنتم يا شباب الاسلام مُقَدِمُون اليوم للاسلام وللبشرية، وهل سيكون لكم دور في وضع لبنات في صرح الخلافة الاسلامية القادمة، فنسير إليها متيقنين أن الله ناصر عبده ولو بعد حين، ومتوكلين عليه سبحانه وتعالى الذي بشرنا في محكم تنزيله وقال: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)، ومقتدين بسلفنا الصالح ومن ساروا على نهجه من أمثال شيخنا وقدوتنا العلامة الألباني رحمه الله الذي قال قولته الشهيرة:

(ليست الغاية ان نصل إلى نهاية الطريق، بل الغاية أن نموت ونحن على الطريق).

فأننا إن لم نكن من أهل التمكين اليوم؛ إلا أن كل مسلم متبع لمنهج نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم على منهاج من فهم سلفنا الصالح يعتبر من أهل النصر والحمد لله، وإن أردنا أن نكون من أهل التمكين وننشر هذا النور الذي أنعم الله به علينا على ارجاء المعمورة فما علينا إلا أن نرتقي من كوننا مسلمين لأن نكون من المؤمنين كما وعدنا المولى عز وجل في قوله تعالى: (وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْـًٔا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ)؛ وليعيد كل منا حساباته، ونحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، ونجدد العهد مع الله ويعرف كل منا ان هذه الدنيا فانية (وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، وإن ابتغينا سعادة الدارين فما علينا إلا أن:

نُجدد العهد … نُجاوز السد

لنبلغ المجد … لا نُهدد

نٌجدد العهد أخيا لنبلغ المجد

نٌجاوز السد أُسوداً لا نُهدد

أُناديكِ فقومِي أُمة المسلمين

فديني يقيني شامخٌ لا يلين

كفاكِ هواناً بل كفاكِ أنين

ففيكِ نبي العزِ ذا محمد

ورغم ما حل من القهر ومن ذاك الأنين

ورغم ما ران على قلب شباب المسلمين

ورغم ما كل من الأيدي وما منا معين

أبشروا فوعد ربي يأتي حقاً ويقين

فهذا الرسول قد أتانا يُنير

قلوب الحيارى من ظلام يُجير

فنعم النذير ونعم البشير

نبينا قاد شملنا ووحد

هلموا هلموا نحو ساح الكفاح

نناجي الإله تحت ظل الرماح

بسيف الوليد أو بجيش صلاح

نبيد اليهود من وراء غرقد


م. حسن زمراوي محمد

من على متن طائرة الخطوط الاسبانية من الدار البيضاء لمدريد في طريق عودتي لأمريكا

الجمعة ٢٦ أغسطس ٢٠٢٢م

‏IbnZumrawi@gmail.com



   نشر في 06 يوليوز 2023  وآخر تعديل بتاريخ 14 يوليوز 2023 .

التعليقات

حنان حسن منذ 7 شهر
(ليست الغاية ان نصل إلى نهاية الطريق، بل الغاية أن نموت ونحن على الطريق) حقا هذا ما ينبغي أن يدركه شباب أمتنا اليوم.
1
حسن زمراوي
وهذه المقولة هي من اجمل مقولات شيخنا وحبيبنا وقدوتنا وتاج رأسنا فضيلة الشيخ العلامة الألباني رحمه الله الذي حق ان يقال في رثاءه:

رحل المحدِّثُ تاركاً في إِثرِهِ
للسُّنةِ الغرّاءِ صرحاً عاليا

يا ناصراً للدين إن بعُدَ النوى'
ستظل دوماً في الجوانحِ ثاويا

واليتَ ربَّ العالمين وحزبَهُ
وسَخِرتَ بالباغي ولم تك باغيا

علمتنا سندَ الحديثِ ومتنَهُ
وصحيحَه وضعيفَه والراويا

ونفَيتَ عن قولِ الحبيب محمدٍ
مَنْ كان يكذبُ عامداً أو ناسيا

شهد الجميعُ بأنَّ بحرَكَ زاخرٌ
بالعلم فاض جواهراً ولآليا

إنْ قيل صححه المحدِّثُ سلَّموا
فوراً وقالوا نرتضي "الألبانيَـا"

أو قيل ضعَّفهُ يُرَدُّ لضعفهِ تأبى'
العقولُ النيِّراتُ تماديا

أنا ما رأيتُكَ في الحياة وإنَّما
أبصرتُ وجهَك في سطوركَ باديا

أبصرتُ وجهَك في سلاسِلك التي
عمَّت بقاعَ الأرضِ نوراً ساريا

يجزيك ربُّ العالمين بفضلهِ
عن أمة الإسلام أجراً وافيا

واللهِ لولا اللهُ يؤنسُ وحدتي
ويمدني بالصبر عند مصابيا

لسئمتُ نفسي بعد موت أحبتي
ولَمَا استطعت بأن أعيشُ حياتيا

يا عينُ جودي في وداع أئمةٍ
علَّ الدموعَ اليوم تطفئ ناريا

لشاعرها …

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا