بيدنا التغيير.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيدنا التغيير..

  نشر في 04 نونبر 2019 .

كنت شخصا يتماشى مع الحياة وأقوم بما قد أحتاجه كل يوم، عادات يومية جعلتني أتردد في اتخاد خطوة غريبة حيال أفكاري التي تأتيني على هيأة روح تسبق ما قد أصادفه كل يوم، بقيت على هذا المنوال إلى يوم بدأت الدراسة في الجامعة، عالم جديد و أفكار واضحة، ومؤثرون جدد فلك الإختيار في اتباع ما تريد، ما جعلني في حالة حيرة هو ذلك الإحساس الذي إنتابني، كأنني أصبحت أخشى أن أخرج من تلك الحالة التي تصيبني كل ليلة، كأنها أصبحت تريد الخروج إلى أرض الواقع، لم أعد أريد نفس طريقتي المعهودة.

فإذا بي يوما ما أمشي بين طرق الجامعة وأرى بعض الطلاب مجتمعين ويتناقشون، لا أذكر الموضوع جيدا، لكنني أتذكر طريقتهم في عرض أفكارهم، طريقتهم في الدفاع عن أنفسهم جعلت أفكاري تتصارع بيني للخروج، كأنها مسجونة لأعوام طويلة، حتى سمعت نداءا يقربها للمس الواقع. وقفت بينهم أحسست أن من الضروري أن أستمع إليهم أكثر، ليكون وقودا للتغيير وسط تلك العتمة التي باتت تملؤ حياتي، وجدت أن كل ما انحصرت عليه طيلة حياتي هو تعليم بات يحمل مفاهيم ومصطلحات جمعتها طيلة تلك السنوات، لكنني لم أحاول أبدا تطبيقها، فما فائدة ما قد نتعلمه طيلة تلك السنوات إلم نكن نطبقه في أرض الواقع، إلا أنه يندرج بين ما يقوله الأستاد، لكن التلميذ لم يكن له تأثير في تلك المناقشة، فلو حاولنا قول كلمة واحدة ننقمع ونكون بين أعينهم أطفالا صغارا لا نعرف شيئا، فما بال تطوير شخصيتنا و تحسينها، ألا يمكننا أن نتعلم ونحن في سن صغير، ماهذا المنطق العجيب !

لقد تم تحطيم مجموعة من أفكار يمكنها أن تكون أحسن بكثير من تلك التي قد يقولها شخص أكبر سنا، فأظن أن الخطأ يبدأ من قمعنا لتلاميذ أو طلبة، فمشروع التعليم لا زال متأخرا جدا، فهو يقوم ببرمجة الطالب فقط، لا يقوم بإبراز ذلك على أرض الواقع، فكلما كان هناك إحتكاك بين كل شيء ندرسه سنحقق نجاحا كبيرا، لكن ثماره ستزهر على المدى البعيد، لكنه سيبرز أكثر في شخصيتنا، أظن أن ذلك نقاش الطلبة الطويل كان سببه العمل الجمعوي، فبعد عامي الأول وإنتمائي لهم أظنني أنني في تغير جذري في شخصيتي، أفكاري التي كانت تبدو في مخيلتي مستحيلة أصبحت الآن احسسها أقرب وحقيقية، فأنت كطالب فقط صعب جدا أن تتحمل المسؤلية وأنت في طور التعلم عبر الدروس فقط، فالتطبيق يختلف جدا عن كل ما يمكن دراسته، أظن أن تلك الشخصية التي كانت مبنية على الخوف وعدم الإحساس بالثقة بالنفس أصبحت الآن على مقدرة لمواجهة تحديات أكثر، وأما من كانت تنتظر أهلها بالقيام بكل شيء أصبحت تقوم بكل المسؤوليات وحدها.

فكل منا له قدرة خيالية للقيام بأشياء عجيبة في حياته لكن الخوف من المحاولة أو خلق فرصة، تجعلك تبتعد عن كل شيء يحسسك بالمغامرة، وأن تلك المنطقة الآمنة أصبحت على وشك الإختفاء، فإن كنت تحس بالخوف حاول الإندماج أكثر في الأعمال الجمعوية، فحقا حين تقوم بمساعدة الناس، إبتسامة صغيرة منهم تغرقك في سعادة داخلية، فعندما تحاول تغيير شيئ من أجل مساعدة الناس، سيسهل عليك الأمر كثيرا في بناء قيم نبيلة داخلك، فالرحمة لا يمكن شراؤها، بل تبنى بين قلوبنا في كل عمل و إبتسامة تأخدها في المقابل، فهذه القيم التي يجب زرعها بيننا نحن كبشر، أن نزرع في قلوب الناس المحبة والسلام للتغيير ليجعلنا نكون كلنا سواسية. أظن هذه القيم لا يمكنها أن تدرس في المدارس ولا في الجامعات الكبيرة، فهي أشياء نولد بها و تكبر حين تقوم بتجارب أكثر، أظن هذا ما قد جعل شخصياتي تختلف، عام واحد تعلمت قيم كبيرة لم أحسس بها طيلة تلك السنين، فلقد قدم لي فرصة لا مثيل لها، فلو قمت بقراءة لأعوام كثيرة لن أحسس بهذا الإحساس.

لم أكن أعي حقا أن السعادة لا يمكنها أن تكون بالمال، بسيارات أو بأشياء مادية، كنت دائما أظن أنني حين سأشتري سيارة فاخرة سأحسس أنني سعيدة، لكنني كنت مخطئة فمساعدة الناس فقط بكلمة جميلة أو إبتسامة سيخلق لي هذا الإحساس.

أما إذا حاولتم المساعدة جميعا أن تكون يدا واحدة مهما كانت أفكاركم،سنكم، جنسيتكم ومعتقداتكم يمكنكم أن تحدثوا الإختلاف فكل تلك الأسباب التي ذكرتها تبقى لا قيمة لها حين نكون كلنا مجتمعين لهدف واحد لتغيير العالم وخلق نبض جديد له، يهمس بالسلام والرحمة ، سنكون كلنا بخير، سنزيل كل تلك الأسباب الزائفة التي تجعلنا أن نولد الكراهية بين بعضنا البعض،فبما أننا في نفس العالم ويجمعنا نفس الكوكب لا فائدة لخلق سبب آخر، فبيدنا التغيير.

فكن على يقين أي عمل تقوم به الآن سوف سيكون له تأثير في حياتك، فتحلى بثلات أشياء الصلاة ، الوالدين ثم مساعدة الناس وسوف تحس بالإختلاف بعد ذلك. 


  • 3

   نشر في 04 نونبر 2019 .

التعليقات

DALLASH BAKEER منذ 2 أسبوع
ابدعت اختي الفاضلة الكريمة
3
DALLASH BAKEER
تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا