يكسرني الغياب . ————————— - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يكسرني الغياب . —————————

  نشر في 14 ديسمبر 2018 .


محمود درويش كتب : " يكسرني الغياب گجرة الماء الصغيرة " ... فأربكني .


الغياب لا يكسر فقط يا درويش ، الغياب يقتل ، يبعثر ، يفتتني إلى جزيئات ، و ينفيني خارج حدود الحياة ، داخل دائرة الضياع .

منذ رحلت والحنين يهشم أضلعي ، ضلعا" ، ضلعا "

رحيلك ِ أعدم ألوان الصور ، غيابك يا آنستي قلص زوايا الفرح في قلبي حتى بات كالجزيرة المهجورة ، التي تغرق رويدا في بحار أحزانها .

درويش كتب : " والقلب المهجور كبئر جف منها الماء " ... فـَ جفف اوردتي بكلماته .


صرت كالبئر المنسية يا درويش ، التي لن تمر بها أي سيارة لتنتشل قلبي من غياهبها .

بئر قلبي صارت مخيفة ، هزاتي و زلازلي صارت عنيفة

هجرك ظلام في ظلام يا إمرأة الغياب القاتل ، في وقت كنت ِ لي كالمنارة أهتدي اليك كلما انطبق على نفسي مفك ضياعي .

كنت سفينتي المحروسة المضادة لكل امواج القدر ، واليوم لا قشة عندي تعصمني من الغرق ، انا الغريق الغريق ، فما خوفي من البلل في صيحة أخيرة .

كنت ثريا جدا بك يا جوهرتي ، أما اليوم ليس بحوزتي شيئ يذكر ، سوى فتات الحنين الذي اقتات عليه ، وبعض الرسائل القديمة التي أخفيها عن العيون خشية ان تفضحني فأنهار أمامها .

درويش كتب : " أيها الأحياء تحت الأرض عودوا ، فإن الناس فوق الأرض قد ماتوا " .... فأغتالني بسهم الحنين .


كيف علمت أنني أموت يا درويش حتى وانا أمشي سويا فوق هذه البسيطة ؟ كيف علمت أنني أغرق بينما ثيابي ليست مبللة ؟ هل كنت تعلم ان غرق اليابسة أكثر فتكا من غرق البحار .

عودي إلى عصمتي عودي يقول قلبي ، فلا أمنيات لدي هذا المساء ، سوى عودتك الى حديقة قلبي التي إجتاحها بعدك الخريف ،

سترجعين .. !

لا لان درويش تمنى ذلك قبلي ، و لكنني اختصرت كل أماني قلبي برجوعك إلي ، رغم أنني بت أقلب كفي نكاية عن كل خساراتي و على كل ما سقط مني و أنت تمارسين طقوس رحيلك عني.

درويش كتب : " تنسى كمصرع طائر ، ككنيسة مهجورة تنسى " فهزمني.


أنا لم أنسى يا درويش و الله لم أنسى ، بل انا الطائر المذبوح ، ليس هناك ما يكفي من النسيان لكي أنسى ، النسيان اكبر الخيانات كما قالت لك أحلام ذات قصيدة .

نسيانك ضرب من المستحيل ، فقد نسيت أن انسى ، يوم وعدتك بأن تخلدك الذاكرة .

لا اريد أن أخونك يا عصفورتي رغم غيابك ، ستبقين حبي الأجمل ، موتي الأكبر ،أيقونتي المحببة ، صديقتي و صغيرتي ، زهرتي و شوكة قلبي ، و جرحي الذي لن يندمل .

درويش كتب : " لا زال في الدرب درب ، ولا زال في الدرب متسع للرحيل " فاغتالني .

كل الدروب التي قطعتها بحثا عنها لم توصلني إليها يا

درويش ... فهي ليست روما كل الطرق تؤدي إليها ..إنها حبيبتي التي لا درب لها ، و أنا لست نايرون الذي أحرق روما ... أنا رجل الأحزان الكبرى ، رجل الحرائق ، ولكنني لم أحرق سوى نفسي كفراشة تطاير رمادها في وهج احد المصابيح المعلقة .

درويش كتب : " أنا والشتاء نحبك .. فابق إذا معنا " فبعثرني .

لم يبقى لدي منها سوى ليالي الشتاء الطويلة يا درويش ، لا هي بقيت و لا أنا أحبها ، أخذت معها كل المعاطف و تركتني لبرد الحنين .

أخذت برفقتها كل المدافئ ، ولم تترك لي سوى رماد جامد ، بعد انطفاء شعلة حبنا .

غابت يا درويش و ياقة معطف غموضها مرتفعة ،و لم تترك لي سوى دثار الدهشة و بعض أوراق التوت أواري بهم عورة قلبي .

هي لن تعود مثل كل المهاجرين الى الجنوب ، سيعود الربيع بدونها ، و ستبقى كل أغصاني عارية ، تبكي وجع خريف غيابها .



  • سامي - بخوش
    كل الجسور التي عبرتها كنت لوحدي ، لذا لا أدين لأحدكم بشيئ .
   نشر في 14 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا