يُلوحُ بإستسلام - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يُلوحُ بإستسلام

موسى

  نشر في 27 فبراير 2022 .

في بعض الأحيان تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وربما في قصة ما تبدو الأحمق الذي أعطى ظهره بثقة ..!

تلك الثقة التي تجعل يومك الذي تغيرت فيه يتكرر داخلك كل لحظة ..

دائما تأتيك تلك الصرخة حين تدرك أنك كررت نفس الأخطاء مع أشخاص مختلفة فلا أنت تبلغ القمة ولا ترجع للوراء تظلُ محاصرا في لحظة معينة كأنها فلم تاريخي درامي تلك اللحظة التي تجعلك تقف مع نفسك طويلا ثم تدرك أن كلمة النهاية بين يديك وأنك مجبر على الإختيار !

عمق الموقف و صعوبة الإختيار تدرجك أنت و أحاسيسك في لعبة الإنفعالات و الخوف و الهلع خصوصا حينما يكون الإختيار يأتي بعده فقد تام للأمان فتنهار كليا قصتك ثم تغفو من تعب المحاولة !

وتنهض رغما عنك كما فعل موسى في قصته تلك !

موسى كان شابا بسيطا بأحلام كبيرة فوضعته ظروف الحياة في أوضاع كثيرة أجبرته على الإختيار ..إختيار الأشخاص بمعنى الأصدقاء ثم إختيار طريق جديد فكلما أيقن أنه فهم من حوله و إلتهم عقولهم حين يحدثهم يخرج من بينهم من يشكك فيه و يضعه تحت ضغط كبير !

حكاية موسى متوقعة النهاية من شابٍ بسيط غير معروف لرجل تُعرض عليه السلطة ..ليس حباً فيه ولكن عشقاً في ذكائه فهو الأكثر إثارة هنا فكما قيل عنه أنه يجعل الأرض جنة !

موسى لم يكن رجلا وسيما بل يكاد يكون رجلا عاديا قبل أعوام كثيرة تعرف بالصدفة على رجل يملك النارين القوة و السلطة وبما أن موسى يتقن فنَّ الحديث غاص في أعماق الرجل حتى أعجب به

ومع مرور الوقت عرض عليه أن يعمل لديه …كأي قصة فهي تبدو عادية ولكن موسى كأنه أزال غطاء الخوف من عينيه و إمتلك قلوب الجميع بأسلوبه المحبوب و إحترامه لمن هم أكثر سلطةً منه فقد كان يشبعُ غرورهم و يغذي نرجسيتهم و يحي غباءهم!

تسلق السلطة عبر وشايات و ألعاب ذهنية كثيرة فجعل من مساره غير متوقع وكلما كان الطريق سهلا كان موسى أكثر ثقة و غرور فلم تفارق تلك الإبتسامة وجهه وكان يتحدث ببطئ و يصغي بدقة و يثق بها فقط !

كانت تحتضنه حين يكون أضعف رجل على وجه الأرض وكان يملي عليها خططه المستقبليه و يمارس رجولته عليها بالخيانة و الغدر مبررا بغباء أنها نزوة !

لم تجادله كثيرا ولم تعاب سوى مرة واحدة وبينما هي ترى ما لا يرى ، قررت أن لا تخبره بما يخططون له !

لم تغفر له لأنه لم يعتذر فإنغمس إلى الموت مع سلطته وقررت أن تجاريه بلا خوف وأن تلتزم صفوف أعدائه فكانت أكثرهن مهارة فهي درسته جيداً فتعلم نقط ضعفه فهو يخلع كل شئ أمامها حتى عقله !

كان موسى يفقد شيئا فشيئا بريقه فكثرت أخطاءه و لم يفكر للحظة كيف يستخدم ذكاءه الذي لم يروض طويلا في ساحة قاسية لا تعرف الرحمة كالسلطة ، فكان ينازع التردد و فكرة التخلي عن ما قام ببناءه من معارف وسلطة فكانت لا تحرك ساكنا وهي موقنة تماما أنه سينتهي قريبا !

كان موسى ذكيا ومثيرا كالبدايات إلى أن نكثَ وعده لها فقرر الخيانة ثم المكابرة …

ظن أنها مجرد إمرأة تأتي إليه ويذهب إليها كلما أُجبر العقل عن التوقف وتقدمت الشهوة كي تبرز نفسها في ليلة إستثنائية ولكن لم يكن يعرف أنها من كانت تخدم طموحه بإستثناء فهي البوصلة التي كان يتجه بها إلى أسماء كثيرة وعملاقة في عوالم مختلفة بهدف الوصول لأعلى المراتب فهي تخدم بدافع الحب وهو يخدم بدافع السلطة فكلاهما قوة مهلكة لأرواح جائعة تخاف من الخسارة ..!

موسى كان عاصيا في نظرها فلم تحدثه كحبيب بل كشخص عاصي و مظلم يبحث عن الكمال ..كان موسى يردد في إنفعال حين تكون معه :

-أريد أن أكون أكثر رجل ناجح رأيْتُه !

وتقول بصوت خافت متردد :

وماذا عني ؟!

-قال لها في عتب :

أنت مني وأنا منك ..السلطة لا تغفر ولكن الحب يغفر !

لم يحاول أن يجعلها تبتسم أو تحس بأنها الأولية فقررت أن تلغي رداء المشاعر وتعامله كأنها خصم قوي ..موسى لم يحب إمراة قط بل كان يحب فكرة إنتصاره في أي شئ ( علاقة . سلطة .قوة ) فهو الغبي الذكي الذي لم يقدر وجودها و إستخف بها فجعلته أسفل السافلين وبايعت عدوه وأخبرته بنقط ضعفه …كانت ضربته القاضية !

كان عدو موسى منتشيا بهذا الإنتصار فبالنسبة له

فقد قتل موسى في عقر داره ..

كانت خيانته لها المتكررة و الغير المبالية تجعلها تشعر بالعار لإنتماءه لها فهي التي قدمته كفرصة إليهم وهو الذي سجنها في غرفة المتعة و المرح !

كان لا بدَّ له أن يسقط أرضاً و يشعر بأنه لاشئ فكانت تريد أن تجعله يغلق فمه الذي لا يتحدث سوى عن طموحه وكأنها جليسته فقط لا غير !

كان موسى يحبها ولكن لم يدرك ذلك سوى بالخيانة فكان محطماً حين علم أنها مصدر إنهياره فقرر مواجهتها قبل أن يُعاقب بالترحيل لبلده ..كان موسى منكسرا ، وحيداً كما كان !

موسى كانت بالنسبة له : الأم التي أحبها و الهدية التي أعطيت له لكي يتحرك للأمام ولكن وعده لها كان واهيا ووعده لنفسه كان كل شئ ..موسى ككل حكاية فيها قصص كثيرة الحب و الخيانة و الطموح و كل شئ ..لكن موسى لم يتقبل خيانتها له فصاح بأعلى صوته :

أليس محرجا أن تأتي الخيانة من قلب أحببته يوما !

كان ينظر إليها بغضب فقالت له :

-أن تملك السلطة ليس كمن تكتسبها وأنت لم تأتي سوى ببعض من الكلمات وعقل لا يستوعب أن العقاب يأتي بعد الجريمة وأنت عاقبتني بلا جريمة ..عزيزي تذكر أنني مثلك أتطلع لنجاح ولتعلم يا موسى أن هذا الصراخ الذي تسمعه ما هي إلا أرواح كانت تعاني من إستبدادك و ظلمك لهم !

ألا ترى كم كنتَ قبيحا و متوحشاً ..أنت لست مميز بل خصم يصنع التحدي فحتى في الحب رفضتُ محاربتك !

من قال لك أنه يمكنه أن تملك السلطة فهي وحش يمتص روحك شيئا فشيئا حتى تصبح عبدا لها ..يا موسى إرجع إلى بلدك حيث كنت فلن أهزمك مجددا ما دمت لن تكون خصما !

غادر موسى وهو يعلم أن وجهته ستكون بلدا آخر بلهجة مختلفة و عقل أكثر حذر فكانت روحه تعاني من ذاك اليوم الذي لا يُنسى و تلك الصرخة التي لا تتوقف و تلك النظرة التي يُقال عنها نظرة الموت

تغير موسى و أصبح يبحث عن من يجبر كسره ولكن في أرض مختلفة ، ظل يبحث طويلا حتى وجد أنها ربما قد تكون نسيت مع الوقت ولكن حسب ما سمع عنها وعن أحوالها ..أنها بخير تعيش بقواعد جديدة و تنتقي بعناية من يسير بجوارها كتف بكتف

ليس على حسابها ..تبسم موسى ثم قال :

لا يمكن أن أنسى كم كنتِ قاسية في لحظة ثقة وكنتُ مخادعا في لحظة حب بيننا ولكن الذي أعرفه أنني لن أموت حتى أكمل ما بدأته ونلتقي عما قريب وجها لوجه فإما أنتصر و أصرخ على جثتك أو ترقصين على جثتي …ليليا هي معركتي منذ البداية 


  • 1

   نشر في 27 فبراير 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا