امرأة من نسيجٍ بيدي غزلته - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

امرأة من نسيجٍ بيدي غزلته

  نشر في 05 يوليوز 2022 .

يومًا ما دخيلُ هطول نسمات الربيع ، رُبما أحملُ من سجل العمر القليل ، القليل جدًا بما لا يَكفي لعقل قاصرٍ أبدًا أنْ يفكّر أو يُدخرُ بعقلِه ثوابت أبديّة عن كلِ شيءٍ، أعلمُ أنه بطبيعة الأمرِ شيئا حتميًا ، فهُناك حيثُ يظّن الجميعُ أنه الوقت المثالِي ليرسم كل طفلٍ ملامِح دُنياه ،علي عتدِ ما نسمعُ ، كنتُ أنا ، ربّما النُسخة المِثالية عن فتاةٍ تقليدية نعرفها بالٱحري أنا وأنت ،تبعثرت أسئلةٌ مُريبة حولِي في الوسط ، وتهامست أصوات طفيفة بين عواجيز الحي خاصِتي ، تُخبر الٱخري كم أنّ هذه الفتاة حقًا جميلة ، علي النقيض هذه أيضًا قبيحة ، كطفلٍ لا يعلم طيّات الجمال ولا معاييره ، بدأت حقًا ٱتسائل ، ما نصيبي من طرح هذا السُؤال ، شيء ما دفعني حِينها للمرور كنوعٍ من جرّ ٱهات النميمية لٱولئك العواجِيز ، لٱنال نصيبي من هذا ،تنعتني إحداهن بالجمال أو ناظِرته ، بقدرِ ما كانَ شُعور الوَحشة وعدم استحمال فراغ تلك الإجابة بين أضلعي ، إلا أنني بالفِعلُ كنتُ أجبن من مواجهة حقيقةٍ كتِلك، وبينما تتعاقب شمسٌ علي قمرٍٍ، أنا مازلتُ بجبني السخيف ذا بل أشدّ..


منحنتي الٱيام ربيعُ العمر ، كنسمةٍ كنتُ مفتنونة بجمالِي ، أنظرُ لخاصتي من المرايّ ، فتسحُرني أمواج عينَاي، أتراقص كأن لا نِساء علي الٱرض كسليقتي ، ومنحتني نقيضها من خريفٍ ، أنا وبعضٌ من طعامي المفضل نتريث بالزمان هُناك ، أبعدُ مكان قد يرانا أو يتحسس بِنا أحدٌ ، مِن فُرط شُعور القبُح الذي حملته بمخيلتي تِلك عنّي ، لمْ أفعلْ ! مرّت ليالٍ أجرُّ بها قدماي عن كلَ دربٍ ربًما قد التقي بِه بعجوزٍ قدْ نالت من زمانها ما نالت لتتفرغ لتقييم الٱخريات،أو حِين يبدأ أحدهم تهتهة كلامِه استعدادًا لتقديمِ خطابٍ عنّي ، جيّدا كانَ أو بغيضًا ، أنا خائفُ ! .


..لمّ يمّر الكثير حتي إلي أن هلّ شِتاء العُمر بأمواج بحره الغامضة وثوران كلُ ما بالخليقة ، الشمس ثائرة وتليها ما تتبعها من نجومٍ ،وأنا أيضًا ثائر ، مرّ وقت لا يمكنني وصفه القليل بتاتًا حيثُ التقي عقلي بأطيافٍ مختلفة مِن النِساء ، ٱولات معارِف أمّي من عمِلها ، اولئِك صديقات أخوتي، وهذا تلفازنا الحديثٌ ومسلسل والدتي المّفضل ، بعضٌ من بطلاته !! حقًا قد التقي عقلِي بوفرة مِنهم ! لم أتفوه ولم يمنحني عقلِي أيّ من فرصه الذهبية ، ولِيد لحظةٍ ، قررّ عقلِي الطفيف هذا ، أنُ يقتطف من كل أنثًي مِنهم ما يروق لَه -بالٱصح الرونق اللامع ذا- ليُكون بطيّاته صورةً مَحفورة عن مرٱة مثالِية ، تَسيرُ هي بيننا بمكانٍ ما ، مختبئة بإحدي البيوت الهادئة ، ضمت في ثناياها ، اقساطًا وفيرة من الجمال والكمال وفكاهة الحّس وحدّية العقل وفطِنة الرِجال وغيّرها ، ثمّ قرر حِينها في لحظةٍ لو أقسمتَ أن الإنسان لضعيف بذلك القدرِ لأن تهزمه من سنوات العُمر لحظة ! حِين اختلق بعقلّه أن تلك المرٱة التي نسجها بخيوطٍ ليسَِت لَها ،هي معيار عواجيز حيّنا عن كيف تبدْو المرٱة ، وننسجُ مقارنات دَامية عما أملكُ أنا وعنّها ، فائزة هِي لا أنا ...


 وما بينَ عمرٍ قد هزّه هشاشة ما أُقدم عليه ، قويًةً أنا حِينها للحدّ الذي يُبعثر جسدي بحثًا عن ٱقرب مرٱة هُنا لأسترق البصرَ بمن أكون لأقرر حِينها بلحظةٍ من استسلامٍ لم أشهدّها قبلٌ ولا بعد بأنني قبيحة ، لا ٱحمل مِن قواعِد الجمَال شيئا وإن حَمِلت البعضُ ، تلاشي ، تلاشي حِينها ، في لحظةٍ لم أظن عقلي برأسي حيثُ يُوضع ! شِتاء العُمر قد اسميته ، ولحظةٍ من استثناءات ما علِيه الٱن !!


بلغتُ من العّمر وبلغت صديقتي أرذله ، لمْ نلتقي يومًا بتلك المرٱة التي ضادت كلُ جميل بِنا ، لمَ نلتقي ، رغمًا عن أولئك اللواتي خدعننا برونق ذهّبي ، قد تلاشي بعّدها لتتساقط رماديات عبثية ، تُودي بي وبظنونني عَنها ، وتقتلُ ٱخرِ ٱملٍ لِي أن ألتقِي بِها ، امرٱة من نسيجٍ بيدي غزلته ، لتجعل من سنوات عمرٍ قفصٌ لا قيّد له ، وتأسرِني بفكّرٍ لم أكنْ يومًا بِه !


ٱية قنديل♥


  • 1

  • ٱية قنديل
    جرّاحة قيد الإنشاء لا ترهب من مسلمات الطب سوي لحظات الوداع وكاتبة تخفي ايامها وراء ثقل اللغة♥
   نشر في 05 يوليوز 2022 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا