الغريـــب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الغريـــب

قصة قصيرة جدا .. و ربما جدا جدا :)

  نشر في 30 ماي 2018 .

- طق .. طق .. طق

طرقات خفيفة بالكاد سمعها لكنها وقعت على قلبه كــ دوّي القنابل، شعر بأنّ المسافة التي تفصله عن الباب هي ذات المسافة التي تفصله عن الموت .

قريبة مخيفة ،، بعيدة مريبة في آن ،

- صمتا لا أريد أن أسمع صوتا .

يصرخ كي يسكت من يعيشون في رأسه،رغم ذلك ما زالوا يثرثرون غير مباليين بصراخه ، يمشي نحو الباب بخطى قصيرة غير ثابتة ، كأنّ الجاذبية في أرضيته موزعة بشكل غير صحيح، يشعر بالذعر ، وبثقل فظيع وكأنّه رجل مسنّ يحمل اطنانا من الرجال الممتلئين فوق ظهره ، يحملون الحديد على ظهورهم ، وفوق كومة الحديد المتراكم كومة قش ، مليئة بالحشرات الزاحفة ، لكنها تأبى أن تزحف ، أبت الحراك فجأة ، وفوق كومة القش رزمة من الأموال من فئة الألف ،

 حاول أن يزيح أحد الرجال لتهتز كومة القش وتسقط الرزمة على الأرض، لكنه تلقى سريعا ضربة على رأسه كي لا يفكّر بشئ من هذا القبيل، زادته هذه الضربة ثقلا من نوعا آخر، وبعد معاناة وصل الى الباب ،

حين رأى من يقف خلف الباب شعر بأنّ سحابة سوداء جعلت طقس منزله مظلما وباردا، كانت مليئة بالأمطار القوية، كـ تلك التي تفجّر الصخر وتقسمه إلى أقسام متعددة، وتبعثر أجزاءه ريح عاصفة تجعل الأجزاء من شدّتها كالرّماد المتناثر الذي يستحيل جمعه و إعادته لصورته السابقة،

 لم يتمكن من فتح الباب ، ظلّ واقفا ، حائرا ، فاتحا فمه ، مصدوما، خائفا، يحاول أن يتوّهج صبرا لكنّ السحابة سرعان ما تطفئ الوهج، يبقى واقفا لفترة طويلة يأبى فتح الباب ، 

إلى أن شعر الضيف المفاجئ بثقل مفاجئته و رحل ،

عندها عاد كل شئ لطبيعته ، ارتشف الرجل قهوته الباردة وهو يبتسم ، ظلّ يقهقه بصوت عالي ، حتى تعجّب سكان رأسه من سعادته المفاجئة .


  • 16

   نشر في 30 ماي 2018 .

التعليقات

محمود بشارة منذ 11 شهر
سكان أفكاره ، اه من كثرة سكان الرأس والتي هي اجمل سكان بسهولة يدخلون ويخرجون دون استئذان حتى كما دخلت قصتك في رؤوس كل من قرأها ، دامت الأفكار الجميلة والمشوقة .
1
creator writer
و دمت بود ،، شكرا لقراءتك :)
Abdelghani moussaoui منذ 11 شهر
غموض يليه غموض و تشويق من نوع آخر ..
قصة صغيرة في أسطرها و لكنها تحمل بين سطورها الف سؤال ..
و الف معنى ...
ابدعت حقا
2
creator writer
شكرا لقراءتك وتعليقك ومتابعتك المستمرة لما اكتبه :)
أقباس فخري منذ 1 سنة
لوحة مفعمة بالتداعيات والأفكار والأوهام والتهيؤات مع قصرها. وقد أبدعت فيها الكاتبة بخلق حالة من التشويق إلى "المجهول". فقد غلبت المجاهيل والمتغيرات بشكل كبير فيها على الثوابت واضحة المعالم بما يترك مساحةً واسعة للقارئ المتأمل الحصيف ليملؤه بمخيّلته. تحدّ قوي من الكاتبة لنا أخالها كأنها تركت كرةً تلهو بها مخيّلتنا.
من طرق الباب إلى تناول القهوة مسافة زمنية ومكانية قصيرة جداً. حولتها الكاتبة إلى لوحةمعبّرة مليئة بالأوصاف المشوّقة واضحة المعالم لتخفي خلفها ألف سؤال وسؤال عن ماهية الأشياء وحقيقتها.
نجحت الكاتبة في فرض نفسها في فن التجريد في القصة أكثر من أيّ مرة مضت. هذا الفنّ الذي لا أجرؤ على خوضه البتة. لعلي أتعلم على يديها تدريجيا استعمال بعض أدواته والتسلّح ببعض مؤهلاته. بوركت ابنتي
4
creator writer
نتعلم منك ومن ابداعاتك :)
في الحقيقة ان الضيف لم يرحل وحيداً، لانه وكما يبدوا اخذ معه اولئك السمان الثقال اللذين يحملون الحديد الصدأ، محرقاً ما كان عليهم من قش بزوبعته التي اطلقها من مطرقة صديقه ثور، لتتحول كل الحشرات الزاحفة الى حشرات طائرة، وتحلق بعيداً الى اكليل الضيف المجهول المضيء باللون الازرق الباهت، شخصيتك يا عزيزتي جلس يقهقه ورضي بالقهوة الباردة، لانه لاول مرة يرى الخوف يساعد الطمأنينة.
اتمنى لكِ التألق الدائم.
6
creator writer
شكرا لقراتك وتعليقك وتشجيعك المستمر :) .
Salsabil Djaou منذ 1 سنة
طق طق طق طرقات خفيفة بالكاد سمعها ولكن وقعت على قلبه كدوي القنابل"،توتر عال ،ترقب شديد ،احساس شديد بالخوف. من الطارق؟
"يصرخ كي يسكت من يعيشون في رأسه"،ذكي جدا ،لا حدود لخياله ،لا يستطيع التحكم بموج افكاره المتلاطمة ،التوقع عنده بدون حدود .
يحمل على ظهره الدنيا بمفارقاتها ، لا يصل الى السعادة ظن لوقت ربما بأن المال قد يحقق السعادة ولكن تجاربه أكدت له العكس،
من الزائر؟ قريب خائن ،او حب ضائع ،او واقع مر او .....احتمالات كثيرة .
رحيل الضيف... البطل مازل يحتفظ ببعض التقدير للزائر.
الخاتمة تحمل اكثر من تحليل اما ان تكون سعيدة او حزينة ،لكن على العموم البطل يحب القهوة ساخنة جدا ...اذا اخطأت فابتسمي على الأقل.
كاتبتنا الرائعة لا تغيبي فنحن نسعد جدا بالقراءة لك.
8
creator writer
اليوم انا اكثر من سعيدة لتعليقك اللطيف جدا ،، شكرا لكِ ولذوقك اتمنى لك الافضل دوما :)
Salsabil Djaou
وذلك ما ارجوه لك ايضا صديقتي الغالية .
روحي لله أبثها
بالطبع المال ليس كل شيء، و السعادة بدون المال شيء متاح جداً ولا يمكن أن نستغرب وجوده. فهناك أكثر من سبعة مليارات إنسان على كوكب الأرض وبالطبع الأكثرية منهم ليسوا أغنياء ولا يمتلكون كل ما يريدون. ولكنهم يحيون ويواصلون الاستمتاع بالحياة

ماشاءالله بصراحة استعمت بالقراءة جداااا
دمت ودام لنا روعه مواضيعك

لكـ خالص احترامي
Salsabil Djaou منذ 1 سنة
سأقتبس تعليقي من تعليق سابق لك "هذا ما أسميه ابداعا من نوع آخر "،قرأت المقال اكثر من مرة حاولت ان افك الغازه ،صديقتي لا اود تركهم دون سفرة افطار ،الى تعليق آخر في سهرة رمضانية ادبية ،دمت اكثر من متميزة.
6
creator writer
شكرا جزيلا لقراءتك وتشجيعك وتعليقاتك الايجابية دوما :) سعيدا بمروركِ أنت وباقي الاصدقاء القراء سعيدة جدا بذلك رغم تقصيري الكبير تجاهكم .. شكرا من القلب ..
ابراهيم محروس
تواجدك داىما حاضر وبقوة لدينا .. ولا يوجد تقصير ابدا تجاهنا .. شكرا لكى من قلوبنا ... الكاتبة المبدعة ...
creator writer
شكرا للطفك ابراهيم ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا