للحديثِ بقيّة.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

للحديثِ بقيّة..

صمت..

  نشر في 28 ماي 2022 .

-صمتٌ مديد ..

أخبريني ما بكِ؟

هذه المرة أنا أسألك ما بك ، لا أريد لأحد آخر أن يسألك ..

ماذا تشعرين؟

-ابتسامة باردة،  و شعور مبهم..-

ماذا أشعر؟ .. أشعر بأنني أريد الحديث عن كل ما يشعر به قلبي اليوم و كل ما شعرت به يوماً.. فقط الحديث ..

هل تشعرين بأنك تريدين بكاء مافي قلبك ؟

_ لا ، لا أريد البكاء ، أريد أن أتقيأ كل ما في قلبي ، كل

ما بداخله .. على شكل حديث مكثف لا ينتهي ربما أو على شكل سعادة مريبة و عارمة.. تجبر كل حزن بداخلي..

-هل تخشين السعادة؟

أخشى أن لا أمسك بيد السعادة و يفوت الأوآن .. أخشى الرحيل دون التحدث .. إلى أي شيء .. سماء قمر نجمة شخص عابر .. أو ربما لشخصي المفضّل..

-لا تصمتي عزيزتي ، أكملي ....

لا أريد،  أريد الرحيل بشدّة.

-إلى أين ؟ كيف ؟ ..

لا أملك أدنى فكرة، أودّ الرحيل فقط ، بلا عودة .. إلى مكان بعيد..بعيد جدا.. دون هاتفي النقال و دون أن أحن إلى عائلتي أو أي شخص .. دون أن أودع اصدقائي و دون أن يرافقوني...

- أنانية لهذا الحد ؟

لا أشعر أنني أنانية ، كما لو أن لي الحق برؤية الشمس من مكان اخر و صباح اخر .. مع شخص آخر .. ربما !

أريد الذهاب إلى هناك .. إلى عالم الربيع و شجر الصنوبر.. و وادٍ سحيق .. أريد أن أرى الكثير و أشعر كأنني أرقص أمام الأوراق الخضراء و أنني أغفو هكذا قليلا في خباياها .. و أنني أحكي حكايتي للشمس و أغزل أجمل ذكرياتي من ضوءها .. أريد أن أمشط شعري تحت ضوء القمر و أستريح أمام الشاطئ و أصاحب سرطان البحر.. ثم أترك له بعض من كلماتي .. لربما في ليلة ما سيعود بها إلى من أحب..

-و من تحبين ؟

حكاية آخرى .. أحب شخص لن يفلت يدي في منتصف هذه الرحلة ، و لن تتعبني معه أقدامي من السفر ، شخص لن يعود للوراء مهما حدث ، شخص رأى في عيني الشمس و الأمنيات، سيقول لي أحبك عند كل استراحة في الطريق،  سيأخذ الشوك مني و يزرع الورد مكانه... شخص سيذهب معي إلى ما خلف الحدود .. إلى حيث ننتمي.. إلى الوطن ..

-هذا يعني أنك لا تحبين شخص ما!

- إنه ليس هنا الآن، و لكني أستطيع أن أتخيله! نصفه واقع موجود و نصفه الآخر ذكرى لم تكتمل، كان قريب جدا من أن يصبح ... من أُحب.

-لماذا لم يصبح ؟

- كان قد أفلت يدي قبل منتصف الطريق ، كنت لا أخشى شيء، و كان يخشى الكثير .. أنهيت الصفحة .. كاتبة " من لا يعرف الشجاعة ، لا يعرف الحب " ، وافقنى الرأي بهزّة رأس ، و كلٌّ صار من طريق ...

-هل كان يستحق ؟

سآخذ نفس عميق قبل الإجابة على سؤالك............

كان قريب جدا من أن يستحق .

-هذا يعني لا ؟

-هذا يعني أن الطريق لم يستحق..

فإذا الطريق خان ، الرفيق خان أيضا..

-لكن الرفقة لا تنتهي بانتهاء الطريق !

أعلم ذلك، لهذا ما زلت ألاحق طيفه .. مازلت أحفر في الصخر كي أجد أصغر ذكرى بيننا.. مازلت أحبه بشدة .. و مازلت أبحث عن طريق آخر للرحيل ...

.....صمتٌ مديد ..........

-هل أنهيتي حديثك ؟

يقولون دائما أن للحديث بقية ، لكنني سأقول ..

لنا بقيّة و لي ضربة حظ أخرى..

لي فرصة آخرى و حديث آخر..

لا بد من الصمت ، كي أستطيع إكمال ما تبقى ..

- تذهبين الآن ؟ إلى أين ؟

نعم ، أذهب الآن ... إلى نفسي .

-انتظري ، سأسألك عن شيء. .. 

- هل تسمعيني؟؟

- هل أنت هنا... ؟

ذهبتِ ؟

لكن ، متى البقيّة، و من سيكمل صمتك ؟؟

.......... ..........


  • 2

  • Mais Soulias
    الكتابة ليست مجرد ورقة وقلم , إنما حوار بين الإحساس والصمت ، أكتب لأنني أشعر، لأنني.. أريد أن أحيا لا أن أنجو❤
   نشر في 28 ماي 2022 .

التعليقات

angel pink منذ 1 شهر
راااائع جدا ...
0
Mais Soulias
شكرا لك ، ذوقك الرائع .❤

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا