هل قلبت التلفاز يوما في محاولة يائسة للهروب من الاعلانات, وتوقف بك المقام عند قناة ناشونال جيوغرافيك, وهناك استوقفك منظر البطاريق اللطيف وهم يتزحلقون على الجليد فابتسمت؟؟
ربما هناك نظرية عامة بين الناس على استظراف هذا المخلوق الجميل. لكن دعنا نضع ظرفه وقربه إلى القلب على جنب, وتعال فكر معي بعمق أكثر في هذا المخلوق العجيب!
إن البطريق مصنف علميا على أنه طائر, أليس كذلك؟ .... فهل رأيته يشبه الطيور التي نعرفها؟ إنه لا يطير ولا يغرد ولا يكاكي. وهو أيضا يعيش على عكس الطيور الأخرى في أجواء من الصقيع والثلج لا تتوفر فيها سبل الحياة الكريمة السلسة. وفوق كل هذا وذاك ليس لديه مينيو للطعام كالعصافير مثلا, التي تأكل الديدان أو الفواكه أو الحبوب. إنه مجبر على أكل السمك يوميا ولا شيء سواه. ومع ذلك تراه يسبح سعيدا كل يوم باحثا عن طعامه دون تململ. أما نحن لو أكلنا طبخة العدس مثلا لثلاثة أيام متتالية , ترى البيت كله في حالة من الغضب المخزون القابل للاشتعال في أي ثانية. نحن البشر الضعفاء لا نحتمل التكرار, وخاصة عندما يتعلق الموضوع بالطبخ.
إذا لاحظتم أيضا فإن البطريق ليس لديه وسائل للدفاع عن نفسه. فلا هو يستطيع الطيران ولا الجري ولا حتى المشي بطريقة عادية سواء على أربع قوائم أو اثنتين. أي حيوان أكبر منه حجما قادر على افتراسه, فهو فريسة سهلة للدببة القطبية والفقمات والأسماك المفترسة. ومع هذا فهو يمشي بثقة كبيرة غير مكترث بكثرة أعدائه وفي عينيه الطيبة هناك نظرة تحد مبنية على باطل!
نأتي الآن لذكور البطريق. إنها ذكور سهلة المعشر لينة الطبع, لا تحب أن تتنازع على السلطة فيما بينها. حتى أن ذطر البطريق المسالم يخشى الأنثى, فترى المسكين يرقد على البيض لأسابيع بانتظار عودتها من الصيد لتطعمه. ولطالما سألت نفسي لم لا يذهب هو للصيد, أليست هذه المهمة العسيرة منوطة بالذكور؟ لم يرضى بالبقاء مع الطفل في سلام تاركا أنثاه تتصدى للمخاطر لجلب القوت!
في عالم الثدييات يفعل الأسد ذلك, فهو يرسل مجموعة من اللبؤات لصيد الفرائس بينما يجلس هو باسترخاء ليعمل تان تحت شمس السافانا القوية. لكن لحظة,,,, الأسد لا يرضى أبدا بأن يكون بيبي سيتر لأشباله. وهنا تأتي عظمة البطريق الذكر, إنه حنون بطبعه يحب عائلته, سهل الانقياد للأنثى. إنه كما يقول الغربيون ..stay home Dad.
في البطريق شيء جميل آخر... إنه لا يستطيع العيش خارج المجموعة... فالبطاريق يصيدون السمك على شكل مجموعات .. يتمشون على الثلج بطريقتهم المعروفة بالتمايل وعددعم لا يقل عن أربعة. لديهم روح الألفة والتقارب والحميمية.
لننظر كيف أصبح حال البشر في بيوتهم أو عملهم أو جامعاتهم الآن. كل واحد منهم معزول عن الآخر في عالمه الافتراضي.. لم نعد نعيش بروح المجموعة الجميلة كعهد الثمانينات والتسعينات. ولا أعرف هنا ما أقول أكثر في حق البطريق الصبور الجميل السهل البسيط الواثق الشجاع الاجتماعي. صفات حميدة كثيرة في هذا المخلوق الرائع, تجعلني أفكر فيه كلما ضاقت علي الحياة واحتجت لجرعة صبر أكبر.
-
نور الكنج...
نشر في 16 نونبر
2016 .
التعليقات
حفصة
منذ 8 سنة
لم تبرحني البسمة طيلة مدة قراءتي للمقال ^^ تشبيه طيب مبارك فيه
دعوة للتفكر في خلق الله .. لحب الكائنات و الانفتاح على عالمها الساحر من فرط الجمال
شكرا نور _ ممتنة لكل كلمة و حرف من مقالك الجميل
#حب
دعوة للتفكر في خلق الله .. لحب الكائنات و الانفتاح على عالمها الساحر من فرط الجمال
شكرا نور _ ممتنة لكل كلمة و حرف من مقالك الجميل
#حب
0
عمرو يسري
منذ 8 سنة
مقال مشوق و التشبيه جميل :)
لكن كنت أتمنى أن يكون خط الكتابة أصغر قليلا كي يكون مريحاً للعين .
بالتوفيق .
لكن كنت أتمنى أن يكون خط الكتابة أصغر قليلا كي يكون مريحاً للعين .
بالتوفيق .
0
لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... ! تابعنا على الفيسبوك
مقالات شيقة ننصح بقراءتها !
مقالات مرتبطة بنفس القسم
مجدى منصور
منذ 7 شهر
د. محمد البلوشي
منذ 11 شهر
جلال الرويسي
منذ 1 سنة
ابتسام الضاوي
منذ 1 سنة
مجدى منصور
منذ 1 سنة
Rawan Alamiri
منذ 2 سنة
مجدى منصور
منذ 2 سنة
ما بين التثقيف والتصفيق فى الجمهورية الجديدة!
دائماً ما كانت «الأنظمة» تستخدم «المثقفين» للترويج لأعمالها ومشروعاتها(هذا إن افترضنا أن هذا النظام يمتلك مشروع بالفعل)، ولكن فى الماضي كانت هناك أنظمة «عاقلة» ومثقفين «موهبين» قادرين على الحفاظ على الحد الأدنى من «الاحترام» والمعقولية فى «الطرح» و فى مستوى
ابتسام الضاوي
منذ 2 سنة
مجدى منصور
منذ 2 سنة
محمد خلوقي. Khallouki mhammed
منذ 2 سنة