عيد الفطر السعيد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عيد الفطر السعيد

عيدكم مبارك

  نشر في 23 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 26 يونيو 2020 .

   مضى رمضان أجَلُّ الشهور، كريمٌ الفضل غزِير العطاء والبركة، فيه أنزِل أعظمُ كتاب في خير ليلة من العام، فيه فتحت أبواب الجنة، وغُلّقت أبواب النار، هو شهر الرحمة والمَغفرَة والرَأْفَة، وفيه الأنام قلوبهم خاشعه تتسابق في الأجر والحسنات، وتستغل أيامه بختم القرآن وتدبره، وفيه أئمة المساجد تضبط تجويده وتحسِن ترتيله، وفيه يعطش ويجوع الصائمين ذلك لتهذيب الأنفس والأخلاق، وإستشعار حاجة الفقراء والمساكين، وشكر نعم الله وحمدها، وفيه قلوب الناس على بعضها تلين، وتظن ان منازل الحي دار واحدة وطعامهم في حجرة واحدة صنع.

  فكأن في هذا الشهر تعويذة تجعل من الشِدَّة ليُونة، ومن العُبوس بشاشة، ومن القسوة رفق، ومن التكبّر تواضع، ومن الغضب هدوء، ومن جَفَاءٌ القَوْل الى خفة الحكي وبشاشته كأنما أفواه الناس باقة زهور، حتى تظن ان قلوبهم بُدِلت حدائق وبساتين، وسمعهم قطع ياقوت ومرجان، وتصرفاتهم منبت الإحسان والمعروف والحنان.

  وشهر رمضان دون الشهور تزداد الروح فيه محبةً وإخاءًا ومودة، كأنه خُصَّ بعالم الروح وبقية الشهور بعالم المادة، وكأنه إرتياحٌ وهناء من عناء الحياة وتعبُها، فجمال رمضان ورونقه في إجتماع العائلة ولقاء الأصحاب، وفيه تحلو الأحاديث والمسامرات، فتُصنَع فيه ذكريات الأطفال، وفيه لحظات السرور البهجة في نفس كل بالغ من الأصدقاء والأخوان.

   هاقد قدِم العيد والكل لبس الثوب الجديد، ووضِعَت الحلوى في أفواه الصبية  والشيوخ، وحديثهم التهاني والتبريكات والمفاكهات، وكأن يوم العيد سَلَبَ سرور العّام كله وجَعَلهُ فيه، وأختار من الجميع الأطفال الصغار ليلعب معهم ويلهو كأنه هو مثلهم يوم صغير، ليكونوا هم الفرحة والبهجة للعيد السعيد.

   فتظن ان يوم العيد خدع الأيام فجعل قِسْمة الهم والحزن والشقاء جميعها لهم، وانفرد بقِسْمة المسرة والبراءة والحب والجمال وحده فقط، ففي العيد الإبتسامات تزداد جمالاً والحبّ مضاعف، فالكبار بفرحة العطاء تتعاظم فرحتهم وبهجتهم، والصغار لهم قياس للفرح مختلف، فالريالات القليلة والحلوى واللعب عندهم كنوز، كما لو ان كلّ واحد منهم مَلَك الدنيا وما فيها، فجميع الناس يوم العيد يُحْجَب عنهم كل شيء عدا الفرح والمرح والسعادة والإبتهاج.

   ففي العيد كل أبواب المنازل مفتوحة، فتظن أنها عُلَبٌ عطور او صندوق عود وبخور، وأهلها كأنهم نجوم السماء او قطع زمرد وياقوت وآلماس، وما تنطق افواههم سوى ما تحبه نفسك وتهواه، تبدأ بالدعاء لك وتنتهي بالأحضان.

  في هذه السنة شهر رمضان وعيد الفطر مختلف عن كل عام، فكان الصيام أثناء الحجر تعبٌ على الروح قبل تعب البدن، فأصوات المآذن إقتصرت على الأذان والصلاة في منازلنا، ولا الزيارة للأحباب مسموحة، وإن كان يوجد هاتف ولكنه لا يغني عن لقاءهم والنظر لهم وعناقهم، والطرقات خَلَت من الناس وما كان هذا من عادات شهر رمضان، وأعجب منه يوم العيد لزمنا دارنا نرسِل التهنئات والحنين في الهاتف بدل القبلات والأحضان.

   ربما هذه السنة مع ما أصابنا من بلاء قد أنعشت فينا ما كان يحتضر من مشاعر وافكار، وأبَانَت لنا معنى الحياة، وشهر رمضان، ويوم العيد.

كل عام وانتم بخير.


  • 1

   نشر في 23 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 26 يونيو 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا