مفترق طرق....بقلمي: إيمان فايد - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

مفترق طرق....بقلمي: إيمان فايد

  نشر في 02 مارس 2021  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .



في تلك اللحظة لا أعرف ماذا سأكتب تحديدا .. ولكني سأترك القلم يكتب ويسرد ما يجول بوجداني  ويبكي في آن واحد ...


يكتب عن إحساس النهاية ...وليسرد ذكريات طويلة ممتدة عبر الثماني سنوات الأخيرة ..ويبكي فأبكي معه...


أعيش الآن حالة من النوستالجيا لشريط  طويل  هو رحلتي مع الطب قدرها ثماني سنوات من عمري ...


وتختلجني أعراض سلب بطئ للذكريات و ميلاد حنين جديد لأشياء تخصني وحدي ..وذكريات تتراكم فوق كومات ذكرياتي ...


فالأشياء البعيدة لا أنساها أبدا ..إنما تصبح  عبء ورصيدا يضاف  لأرصدتي السابقة من الحنين...


حينما تصاعدت تترات النهاية التي لطالما انتظرناها .. فجأة ولوهلة أحسست شعور التيه والغربة وتشويش وقتي لأي تفكير ...


كأن تعتاد لأن تعود لبيتك كل ليلة وذات ليلة يقال... لا لم يعد بيتك ثمة سكان جُدد ...


احساس اختلاع نفسي من وسط الذكري صعب جدا ..لا أتخطاه سريعا ...

فأجدني أبكي المواقف والأشخاص وأرثي الأماكن والذكريات السيئة قبل الجميلة لأنها كلها صنعتني .. كلها جعلتني أنا ..بل كلها أنا...


سنوات من عمري علمتني أن الإنسان لا يمكن أن يعرف غيره إلا بالعشرة الطويلة .. و بالإختلاف.. وبالمواقف.. وبالإحتياج ...


علمتني أيضا ألا أحكم بالمظاهر أبدا ولا أتركها تخدعني كسابق فعلتها..


تعلمت أيضا في سنة الامتياز كيف أعامل المرضي ..و كيف للكلمات أن تداوي أولا قبل أي شئ  آخر..و لقد أحببت مهنتي كثيرا فلا أجد ذاتي إلا في خضمها الشاق ولكني أحببت شقاءه ..وإنها حقا ًلمن أعظم مهن الوجود...


 بالأمس قد أنهيت إجراءات إخلاء الطرف من وظيفتي كطبيبة امتياز بالجامعة.. وحينما هبط ختم الشعار النهائي علي أوراقي قال لي الموظف...  (كده تمام يا دكتورة..بالتوفيق) ...


 هل تلك المرة هي النهاية بالفعل ..؟ حينها أحسست برغبتي العارمة في البكاء ..ذهبت إلي حديقة كليتي وأخذت استرجع كيف كانت وكيف صارت...


 فهنا جلست مع رفاقي .. هنا تناولنا القهوة سوياً .. وهنا انتظرنا محاضرات وراوندات ..

هنا ذاكرنا سوياً قبيل أذان المغرب في شهر رمضان ...وهنا التقطنا صوراً عدة ...


تذكرت رحلات الجامعة .. افطار رمضان السنوي ..جريدة الجامعة ...كوبري المجمع الذي صار حطاماً الآن ...


سنوات الطب العصيبة جدا بالفرفة الخامسة والسادسة وليالي الامتحانات المظلمة التي حسبناها لن تنتهي ولن يأتي الصباح أبداً..

كلها ذكريات لم تبرحني أبداً ..هوّنها فقط رفاق الرحلة الذين لن تتسع الأوراق لذكرهم ...


هل انتهي كل هذا فجأة وصار كل منا علي طريق مختلف بعدما اعتدنا المسير سوياً...؟


منذ أيام أشعر حزناً عميقاً لم أشفي منه إلي الآن ...فوجدت دموعي تتساقط  سريعاً علي الرفاق والضحكات والخلاف والاتفاق ..علي وطني الصغير ..وسنوات غيرتني كثيرا وعلمتني أكثر...


و بمضي الوقت تتسع  الحياة بنا وعلينا ..فنتوه أكثر وأكثر..  وبكل فترة مجبرا لأن تختار طريقك بنفسك ووحدك تحتمل عبء خيارك...


أنا الآن تائهة حقاً.. ولا أريد شيئاً سوي البكاء .. لكنني بالفعل الآن أبكي وقلبي حزين ..دونما أية أسباب جليةَ لغيري و لكن ربما هي أعراض الحنين وقد بدأت مبكراً ...


وأعراض سلب بطئ للذكريات.. إذ يُسحب البساط ..فتهتز الأرض بنا بعدما كانت صلبة تحت أقدامنا ...ولا شئ يبدو ثابتاً بعد الآن...


فالبدايات الجديدة تقتحمني ثانيةَ ولا زلت مفقودة في ذكرياتي.. لأنها لم تبرحني ولن تفعل...


لكنني ممتنة لرفاق الرحلة.. ومصاعب الرحلة.. ولعمري الماضي الذي لم يذهب هباء قط..  ولكل الأشخاص و لكل الأشياء البسيطة التي تركت بصماتها بداخلي ...



أنا الان في مفترق الطرق مثلي كمثل رفاقي .. و لا أعلم إلي أين يجب أن أسير بالتحديد و أي تخصص طبي سأختار ..ولا أجد من يدلني ...


شعور مخيف أن يصبح قرارك وحدك أبدي.. واختيارك أبدي.. وأنت المسئول الأول والأخير عن أرواح غيرك  ..مسئولية كبري ملقاة علي قلبي ...


 ولا أدري أين سيكمن الخير ..ولكني أدعوا الله كل ليلة أن يضعني علي صائب الطريق دوماً .. ويلهمني خير الأمور وأن ينفع بي دائما وأبدا ......




بقلمي: إيمان فايد

طبيبة امتياز ..مستشفيات جامعة طنطا

الإثنين : 1 مارس 2021






  • Eman Fayed
    5Th Year Medical Student..Faculty Of Medicine ..Tanta University..Egypt writtting..reading❤️❤️ Article Writter..veto gate..
   نشر في 02 مارس 2021  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا