الأحمق المطاع في قومه.. عيينة بن حصن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأحمق المطاع في قومه.. عيينة بن حصن

  نشر في 12 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 12 فبراير 2020 .

هو حذيفة بن حصن، على أغلب القول، ولقب ب "عيينة" لأن شجة أصابته في رأسه في صباه فجحظت عينا ولقب بعيينة.

يروى، فيما لم يثبت صحته قطعا، أن أول من قال عنه "أحمق مطاع في قومه" هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لعدم صحة الرواية قطعا سأتجنب ذكرها رغم أن أفعاله ومواقفه التي سنعرضعها لاحقا تثبت طاعة قومه رغم حمقه.  

تولى السيادة بعد موت أبيه في قومه، حيث أن رجلا أصاب أباه في مقتل، فلما أحس دنو أجله جمع أولاده، وقيل كانو عشرة، وقال لهم " إني لأعرف أني ميت ولكني أتعذب، فهلا أطعتموني فيما أطلبه منكم " 

قال أولاده " نسمع ونطيع فأمرنا " 

فقال لأكبرهم " خذ السيف واجعله على صدري ثم اتكئ عليه حتى يخرج من ظهري"

فقال له الولد " أيقتل الولد أباه" 

فعرض عليهم الأمر حتى وصل إلى عيينة قال له عيينة " أليس في الأمر راحة لك، و لك مني طاعة" 

قال أبوه " بلى"

قال عيينة " فمرني كيف أفعل" 

قال له أبوه " ضع عنك السيف فإنما أردت أن أبلوكم، فأيكم أطاعني في حياتي فهو أطيع  لي بعد موتي ، فاذهب فأنت سيد ولدي من بعدي ولك السيادة على القوم"

وكان عيينة ممن تألفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لأنه كان من سادة غطفان، فأعلنوا إسلامهم بإسلامه. وقد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل بعد غزوة حنين. 

فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ارتد عيينة وجاء إلى أبي بكر الصديق وقال له " نحن لم نخرج من الإسلام كما فعل أقوام آخرون، ولكن مات رسول الله، فلا ندفع لك درهما من زكاتنا ونحن أحرار في مالنا" 

فقال له أبو بكر الصديق " أتمنعونني ما كتنم تؤدونه لرسول الله، والله لو نقصت عقالا لقاتلتكم عليه " 

فخرج عيينة يضمر شرا فقال عمر رضي الله عنه لأبي بكر " كيف تقاتل من يشهد أن لا إله إلا الله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فمن قالها فقد عصم مني دمه إلا بحقه"."

فقال أبو بكر " إلا بحقه يا عمر، إلا بحقه، والزكاة حق المال " 

فقال عمر " لقد رأى منا قلة وجيوش المسلمين تحارب المرتدين وفي المدينة أمهات المؤمنين" 

قال أبو بكر الصديق " ثكلتك أمك يا عمر، أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام، أينقص الدين وأنا حي، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونها لرسول الله لقاتلتهم عليه ولو لم يبق غيري" 

فقال الصحابة " لقد أجرى الله الحق على لسانك يا خليفة رسول الله "  

فقال أبو بكر " فأما وقد قلتم، فإني قد رأيت الغدر في عينينه وقد رأى منا قلة وما أظنه إلا يغدر" فكان كما قال رضي الله عنه وهاجم عيينة على المدينة فقاتله من في المدينة من المسلمين وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق فهزموهم شر هزيمة فلحق عيينة ومن تبعه من قومه بطليحة الأسدي، وقال لقومه: "والله لنبي من بني أسد أحب إلي من نبي من بني هاشم" فوافقه قومه.. 

فلما هزمهم خالد بن الوليد رضي الله عنه فر هاربا، فأسره خالد وبعث به إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال له أبو بكر " ما أفعل بك يا عيينة "

قال عيينة " العفو منك، فإنه قد ظهر لي بطلان ما فعلت وأنا سيد قومي، فإن أنا رجعت فيما خرجت منه رجع معي قومي" 

فعفا عنه أبو بكر الصديق، وحسنت توبته حتى أنه ساند المسلمين في بعض حروبهم بعد ذلك. 

ثم جاء يوما مع الأقرع بن حابس إلى أبي بكر الصديق وسألاه أن يهبهما أرضا خلاء يزرعانها ويستفيدان منها، فشاور أبو بكر من كان في مجلسه فأشاروا عليه أن لا بأس في ذلك، وكتب لهما بذلك كتابا، وشرط عليهما أن يشهدا عمر بن الخطاب الذي لم يكن حاضرا في المجلس ليتم الأمر. 

فذهبا فلما وجدا عمر بن الخطاب وأخبراه أن أبابكر كتب لهما كتابا وشرط عليهما أنه لا يتم حتى يشهد عليه، فلما قرأه عمر غضب ومحاه وقال لهما "والله لا أشهد عليه"، فغضبا وقال عيينة في حقه قولا مشينا فقال لهم عمر "تقلون عند الجزع و تكثرون عند الطمع، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكم و الإسلام قليل، أما وقد أعز الله الإسلام فاجهدا جهدكما، لا رعى الله عليكما إن رعيتما" 

فغضبا ورجعا إلى أبي بكر الصديق فقال له عيينة " من منكما الخليفة، أنت أم عمر "

فقال له أبو بكر " بل هو، لو كان رضي  بذلك"

فدخل بن الخطاب عليهم وسأل أبا بكر " تلك الأرض التي أقطعتها إياهما، أهي لك خاصة أم للمسلمين عامة؟ " 

فقال أبو بكر " بل للمسلمين عامة " 

فقال عمر" فما حملك على ذلك " 

فقال أبو بكر" استشرت من كان حولي فأشارو علي بأن لا بأس في ذلك " 

فقال عمر " وهل كنت استشرت المسلمين كافة لأنهم جميعا أصحاب الأرض " 

فقال أبو بكر " لقد كنت قلت لم إنك على هذا أقوى مني (يعني أمور السياسة )، وقد أبيت إلا أن تحملها علي"

فقال عمر " والحمد لله أني حملتها على من هو أفضل مني، وأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق". 

وفي عهد عمر رضي الله عنه، قدم عيينة بن حصن، فنـزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، فقال عيينة لابن أخيه " يا ابن أخي، لك وجه عند أمير المؤمنين، فاستأذن لي عليه" 

فقال "سأستأذن لك عليه"

 قال ابن عباس: فاستأذن الحرّ لعيينة، فأذِن له عمر، فلما دخل عليه قال "هِي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل"

فغضب عمر حتّى همّ به، فقال له الحُر "يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم (خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِين) [الأعراف: 199]، وإن هذا من الجاهلين" واللهِ ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافاً عند كتاب الله.


أكتفي بهذا القدر كي لا أطيل عليكم.. والغاية من حكاية قصة هذا " الأحمق " المطاع في قومه، هو تبيان أن الرئاسة والزعامة قد لا تكون دوما لأفضل الناس عقلا، وأن أمثال هؤلاء ومسيلمة الكذاب أطاعهم قومهم رغم علمهم بحمقهم وجهلهم وكذبهم..

 



  • 1

   نشر في 12 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 12 فبراير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا