عِشقٌ يلفظ آخر أنفاسه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عِشقٌ يلفظ آخر أنفاسه

همهماتُ العشقِ

  نشر في 11 شتنبر 2019 .

لم أكن أعلم أي فاجعةٍ قد جلبتُ لقلبِي، جُل ما كنت أعلمهُ أني سُحرت بالأمان الذي يسكنُ عينيك، جُررت من قلبي لأقع فيما لم أكن يومًا أبتغيه.. حتى فقدتُك لأفقد معك نفسي دون أن أدري، أوليس أشد ألوان الموت آلمًا هو دواء الٱنتظار لداء الغياب؟

أبصرتُ في عَينيك شتاتًا سلبَ قلبي من الأضلُعِ، كأني ما ذُقتُ قبل اليوم عِشقًا، ربما علىَّ القول بأن عيناك تشبهان البحر بشكلٍ كبير، ليس غزلًا ولكنهما يُغرقان قلبي في كل ثانية تمر فيهما، ويكأنك قد سلبت مني اللبَ والقلب في آن. أولم أخبرك يومًا، أن الناظر في عينيك غريقٌ حتى يكون الحُبُ طوق نجاته، أولم أفعل؟

منذ نظرتي الأولى في عينيك وأنا قد خُطف القلب من أضلعي، أمنت بالأمان الذي يَسكُن عيناك، فسلمت لقلبك وأنصتُ لنبضات العشقِ فيه، أو بعد الهدى تُخبرني اليوم أن الكُفر بك هو سبيل النجاة؟

نبئ قلبك عني كيف يُمكنني الآن النسيان؟ إن أمكنه فلا يُمكنني! لطالما خشيتْ عليّ من دموع عينيّ، بل تكاد تقتلع من السماء نجومها لأجل بسمة مني، فلا تتركني وإن تغلغل الحُزن أعماقي.. لا تكِل ولا تمِل ولا تنظر لي بعين القاسي قط. بل كان يحنوا قلبك، ويرق كلما ارتعش صوتي ولو قليلًا، كُنت تخشى عليّ أشد من خشيتك على نفسك، فقط.. لأني أعلم أنك كنت تراني نفسك.

فلما الآن انفصلت الأنفس وزال الود وحلّ بالقلوب القسوة كالحجارة بل هي أشد؟

دومًا ما كان يجتاح قلبي الوَجل كُلما جاء ذِكرُكَ، فكيف السبيل إلى نبضات قَلبكَ سالبة اللُب من قلبي؟ كيف ترتوي نبضاتي الهائمة في حُبكَ حد الجنون؟ أعلم أنك تعلم بأنني أعلم أنك تعلم ما في قلبي.. فلما الفرار؟ 

آهٍ لو تَعلم.. كم بَكيتُ سرًا لـ هَمٍ أصابكَ فما آستطعتُ مواساتك، كم مرةً صليتُ للهِ ركعاتٍ بلا عدد ثم تُلهيني نفسي بالدعاءِ لكَ وأنسى أن أدعو لي! لو تعلم كم تضرعْتُ وبَكت عيني لأجل أن أظفر بكْ لما هان عليكَ هذا الحبُ في قلبي، وكأنه لم يكن شيئًا مذكورًا.

ما أردت منك قطُ مستحيلًا.. لم أطلب أن تُحضر لي نجوم السماوات السبع، ولا أن تزايد على قلبي بكلام العاشقين، لا أريد قمرًا ولا كوكبًا، أريد أن أكون أنت، أريد أن تكون قوتي، أن أكون نظرة الفخر في عينيكْ، أن تُخبرالجمع عني بكلِ فخرٍ ليزداد البريق فيهما.

أخبرتني أنني وإن كُنت سأقاتل العالم بأسره ستكون أنت سلامي في كل الحروب، فلما اليوم تنسى كُل العهود؟ ولكني ما نسيت ولن أنسى، وليشهد الله على عهدي أنني أردت أن أكون قوتك، وتكون جيشي الوحيد!

جُلُ سؤالي اليوم.. كيف طاق يعقوب صبرًا لنيِّفٍ وعشرين عامًا ليلقي يُوسف؟ وأنا التي لا تطيق صبرًا لسويعات لُقياك؟ بل كيف أحَالَ الشوقُ زُليخا سيدة نساءِ مصر من السيادةِ إلى الرقِّ والعبودية كما أحال قلبي من اللامبالاة للهُيام كي يبيتَ مُتيمًا؟ 

أَتُراهُ الصبْرُ يَشُد أزر المشتاقين حتى يصلوا كيعقوب فيظفروا بالمعشوق؟

أم تُراها شراراتُ العِشقِ تَأكُل القلوب كزُليخا فليلفظ العشقُ آخر أنفاسه؟ 

ولكني سأوصيك وصية أخيرة إن أردت يومًا عودة..

ٱنظر معي لفلسطين كم تبدو آسره، كم يتغني الألم في زواياها ولكن يغمرها الحمد، يتلوى شعبها كسرةً ولكن يكسوها الحب صبرًا، أولا ترى الهيبة تكسو شوارع القدس فخرًا برجاله؟

فإن أحببتني يومًا .. فأحبني كحب الفلسطيني لأرضه أو كفانا عبثًا، حُب المُجاهد المقاتل الذي لا يمل من المحاولة مرات ومرات لأجل ما يُحب، فأنا أريد عشقًا سرمدي لا حبًا زائل. 

 لو كنتَ تعلم ما خبأتهُ لك في قلبي، ما كُنت لتكفُر النعمة التي أنعم الله بها عليكَ من حبٍ بلا حد، بلا قيود، لأجلِ أعذارٍ واهية.

تركتني ورحلت.. وما علمت أنكَ مع الرحيل، اندثرتَ من قلبي كالهباءِ المنثورًا، ولكني في كُل زمانٍ سألقي عليك السلام في صمتٍ، كُن دومًا بخير حالٍ يا كُل حالي.


  • 4

   نشر في 11 شتنبر 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا