الهجرة نحو العالم الإفتراضي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الهجرة نحو العالم الإفتراضي

ما الذي يدفعنا إلى الإقبال بحماس كبير على مواقع التواصل الإجتماعي !

  نشر في 16 ماي 2017 .

ماذا نفعل في مواقع التواصل الاجتماعي ! 

لا شك أن عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي كبير جدا، و هو في ارتفاع متزايد. لقد أضحى الأمر شبيها بهجرة جماعية من الواقعي نحو الافتراضي. فلنتساءل بداية لماذا قد يهاجر الانسان!

يحكى أن رجلا فقيرا ضعيف البنية، كان يقطن رفقة قبيلته بغابة ما، كان هذا الرجل عاجزا عن العمل لضعف بنيته التي ساءت مع قساوة الطبيعة، وهو ما جعله يعيش فقرا شديدا منعه من فعل أي شيء. لازواج ولا منزل ولا إشباع للحاجات البيولوجية... اسيقظت القبيلة في أحد الأيام فوجدت المسكين قد رحل، وترك رسالة عليها : لست مستعدا للموت بعد، سأبحث عن الحياة في مكان آخر.

لقد هاجر هذا المسكين على الرغم من ضعف بنيته ليبحث عن الحياة بعدما شعر بالموت بدأ يسري في عروقه.

ما يهم في فعل الهجرة كما يبدو، هو انعدام الرضا عن المكان، وانعدام الرضا عن الظروف المحيطة ، ما يهم في فعل الهجرة كذلك، هو انسداد الأفق و انعدام الضّمانات . ومع هذا تبدو إمكانية البقاء غير مطروحة، فلا مكان للاختيار هنا، لأن القائمة لا تتضمّن سوى حلاّ واحدا هو الرحيل.

فهل يعني إقبالنا على مواقع التواصل الاجتماعي رفضا للواقع و محاولة للانعتاق منه!، هل يشبه موقفنا موقف ذلك الانسان الذي يهاجر من مكان إلى آخر بحثا عن الأفضل !. هل نبحث عن حياة أفضل من الحياة الحقيقية!

إنّ ما نفعله على الافتراضي هو الذي سيحدد نوع الاجابة. فعادة ما تفتح لنا هذه المواقع أفقا يبدو مسدودا في الواقع. إنّنا افتراضيا نبدو أكثر تحكما في تفاصيل حياتنا. فنحن من يهندس "البروفايل" الذي نريده، نختار الاسم الذي يعجبنا، والصورة التي نريدها. نعلن أنّنا نسكن في باريس أو روما بينما نحن لا نسكن لا هنا ولا هناك.  في العالم الإفتراضي يمكن أن تكون إنسانا آخر. في المقابل، يبدو الواقع بصرامته وحتميته غير قادر على أن يتيح لنا الانفلات من هذه التفاصيل. فأنا أحمل اسما محددا ووجها محددا، ولدت في مكان وزمان مضبوطين. كل هذه التفاصيل تسجل عليّ وتصبح جزءا من هوّيتي و شخصيتي. ويستحيل عليّ أن أتخلّص منها جميعا حتّى وإن كنت قادرا على التخلص من بعضا. في الواقع إذن لا يمكنني أن أكون غير أنا. 

غير أنّ التسجيل بهوية كاذبة سيكون مفتاح كل ما سيأتي، ولعلّ الانسان الذي نجهل من يكون، قد يفعل أي شيء، و قد يكتب أي شيء . لأنه مجهول، والمجهول ينفلت من كل رقابة أو محاسبة.

نقطة أخرى نضيفها، وهي عندما يجد الانسان لسانه مكبّلا، عندما تخنق الكلمات في حلقه دون أن يستطيع أن يجد لها مخرجا. أقصد عندما يريد الانسان قول شيء لكنه يصمت بدافع الخوف، والحديث هنا عن حرّية التعبير. لقد فتحت مواقع التواصل الاجتماعي مجالا أرحب لكل المتمردين والرافضين ليعبّروا بالطريقة التي يريدون.

إننا نبحث كذلك عن الأصدقاء افتراضيا، فعلى الافتراضيّ يكون باستطاعتك أن تدعو الغرباء ليكونوا أصدقاء لك، بينما في الواقع يبدو ذلك صعبا بل إنّه يثير السخرية...

إن الامكانات التي تقدمها لنا مواقع التواصل الاجتماعي عديدة جدا، وأمام هذه الامكانات نجد الواقع بخيلا من حيث العطاء. و ربّما لذلك اخترنا الهجرة باتجاهه.

بدر بن احسين


  • 2

  • بدر بن احسين
    أنا مثلكم جميعا، انسان يفرّغ ما يجري بداخله في حروف يريدها أن تكون صرخة، أو شمعة تنير القليل من ظلامه. أنا مثلكم جميعا، لست أملك في هذا العالم سوى ترتيب الحروف و الاحتجاج . أنا مثلكم جميعا أحب أن أكتب وأقرأ.
   نشر في 16 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا