جريمة الشرف.. قناعٌ يتهاوى عنده حق القصاص للنساء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جريمة الشرف.. قناعٌ يتهاوى عنده حق القصاص للنساء

كتبت-زبيدة عاطف

  نشر في 09 ماي 2021  وآخر تعديل بتاريخ 18 ماي 2021 .

تحت حجاب الأعراف انطوت الكثير من الجرائم التي نافت الإنسانية، ومن بضع عنواين مثل "ذو دم حامي" و "الثأر للشرف" انهمرت دموع أمهات حزنا على ما آل إليه مصير بناتهن، ومن ذات العناوين تلك تحوّل بعضهن -الأمهات- من مجني عليهن إلى جناة، إرساء لحقيقة أن الإذعان لتلك الأعراف قد يقودكِ للحكم على نفسكِ بالقتل، جريمة الشرف قانون ظاهره الحماية وباطنه سكين حاد يسنّ نصله على الضحايا، ينص القانون المصري في المادة ٢٣٧ من قانون العقوبات "أن من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس، حيث يستفيد بتخفيف العقوبة من سنة كحد أدنى إلى ثلاث سنوات كحد أقصى"، وهذا القانون تبنته معظم الدول العربية لحماية ذكورها من "نيران الغيرة" المشتعلة في قلوبهم فتكفلّت لهم بحق القتل المبارك، اثنان وعشرون دولةً شقيقة أطلق عليهن مكتب الهند البريطاني مصطلح الشرق الأوسط منذ قرابة قرنين، وسقط عنه سهوا أن "شرقيته" ستتعدى الدلالة الجغرافية وتصبح "حجة" كافية للعنف الموجه ضد نسائه، فاليوم، وبعد مرور قرابة العشر سنوات على غزو الموجة النسوية الرابعة لمنصات التواصل الاجتماعي، والتي تهدف بشكل أساسي للقضاء على العنف ضد المرأة، لا يزال المجتمع العربي يفجع كل حين بوقوع جريمة تقشعر لها الأبدان، من الأردنية أحلام مرورا بالفلسطينية إسراء غريب والكويتية هاجر العاصي، وغيرهن من الضحايا اللائي تم ذبحهنّ مرتين بها، الأولى حينما أُهدرت دمائهن من أقرب الناس إليهن، والثانية حينما بوركت تلك الجريمة قانونا ومجتمعا، ففي المجتمعات العشائرية فقط تعلو قيم العادات والتقاليد ووهم الشرف الزائف على حق الحياة للمرأة.

جريمة الشرف.. ثغرة من لا ثغرة له

في أرض الكنانة "مصر" لا تزال جرائم "الشرف" تُضني أهلها على حين غفلةٍ كل حين، وبرغم أن المجتمع"المصري"شهد صحوة حقوقية في الآونة الأخيرة، إلا أن عيون نسائه لا يغيب عنها الأرق، فقد امتدت وحشية مرتكبي تلك الجرائم وتمادت إلى حد "التلفيق"، وصار الطريق ممهدا لكل محامي "عُقر" كما يُطلق عليهم أن يصل بموكله إلى أقل الأحكام تخفيفا والبراءة في بعض القضايا، فكل ما ينقصه هو "شهود" باعت ضميرها ببضعة قروش لتدّعي على الضحية وجودها في وضع مخلّ للآداب و أن الجاني دفعته غيرته، ومما "زاد وغطّى" استخدام بعض الأزواج ذريعة الشرف وإدّعائهم على زوجاتهم ما ليس بهم، وذلك لابتزازهم ماديا وفي بعض الأحيان لحضانة الأطفال، ولدينا في ذلك خير مثال قضية إيمان.ع في قرية ميت عنتر"الدقهلية"، والتي أثارت الرأي العام منذ عام تقريبا، حيث سلّط زوجها أحد العمال في القرية ليقوم باغتصابها، حتى يفاجئها الزوج في وضع مخلّ ويتهمها في شرفها و يقوم بتطليقها دون أية حقوق، وشاء القدر أن تُزهق روح هذه الفتاة صاحبة ال ٢١ عاما حين قاومت العامل فقام بخنقها، هكذا دون أن يهتز له جفنا حكم على زوجته بالرجم المجتمعي أبد الدهر، فإن كانت عاشت و نجحت خطته، سيقتلها حكم الناس زورا والنبذ المؤكد.

إسراء عماد..من ضحية اعتداء غادر إلى جريمة شرف!

لم يتسنَ للأسر المصرية أن تفق من حادث إيمان إلا وتبعه بعد بضعة شهور اعتداءا وحشيا آخر مارسه محمد.م صاحب ال ٢٤ عاما على زوجته إسراء عماد، ومنذ بضعة أيام ظهرت تطورات جديدة في تحقيقات القضية، والتي تفيد بأن همجية الزوج ما هي إلا رد فعل عنيف نتيجة استفزاز غيرته، حيث يزعم وصول معلومات تؤكد وجود علاقة بين زوجته صاحبة ال٢١ عاما مع صديقه "حسن"، وهو ما نفته المجني عليها جملة وتفصيلا، وتتهمه أنها ليست إلا محاولات يائسة لتغيير مسار القضية، وفي ظل هذا الحادث الأليم، لا يسعنا سوى طرح سؤال هام، إلى متى ستظل "جرائم الشرف" مظلة يحتمي بها المعتدين والجناة، ولا نقصد هنا التحيز لإدعاء أي من الطرفين، مع ذلك وإن كانت مزاعم الزوج صحيحة، هل يكون العقاب المناسب تشويه وتقطيع الوجه و إصابتها بعاهات مستديمة و جروح كادت تودي بحياتها؟ أوليس الجزاء من جنس العمل؟ ألا يوجد قانون يتكفل للزوج الذي تعرض للخيانة بحقوقه مع الاحتفاظ بحياة الزوجة! وإذا سوّل لك عقلك أن هذا القانون يناسب حمويّة دم الرجل الشرقيّ، فمن العدل أن تشمل جريمة الشرف الرجال والنساء، ألا تُتهم النساء دائما بالغيرة المفرطة! أما عن حجة التعدّد الواهية التي يِصدّرها البعض لتبرير انحياز هذا القانون الواضح للرجال، فيجب الإشارة أن هذا الشرع ذاته قد سنّ حدود متساوية للزنا لكلا الجنسين، وأن الرجل لا تُبرر له خطيئته فقط لأن له حق الزواج من أُخرى.

حدود هذه الجرائم واسعة لتشمل قتل الآباء و ذكور العائلة لبناتهن إذا كن على علاقة خارج حدود الزواج، مثلما حدث ل إسراء غريب الفتاة الفلسطينية التي قُتلت غدرا من ذكور عائلتها بدعوى جلبها العار للعائلة، ونحن لسن بصدد إيقاظ الضمير الإنساني وصلة الرحم هنا، ولكن أي حق يكفل لك أن تقتل كل من خرج عن الإطار الذي رسمته له؟ كيف فُسرّت الأديان الداعية للسلام و الحرية-طالما في حدود حريتك- إلى القتل بإسم الدين وإسم شرف العائلة! ناهيك أن جميع الأديان ساوت في عقوبة الزنا بين الرجل والمرأة، وفي الختام وجب التذكير أن دعم هذه الجرائم تماما كالتغاضي عنها، كلاهما يدعم التطرف العنيف والانحياز غير المبرر لكل ما يتعلق بجنس الرجال.


  • 3

   نشر في 09 ماي 2021  وآخر تعديل بتاريخ 18 ماي 2021 .

التعليقات

كيان منذ 1 شهر
الله ينصر كل مظلومة الله اكبر الله فووق
0
آلاء نشأت منذ 1 شهر
شابوه بجد ! قولتي اللي محدش عرف او قدر يقوله ♥️
3
زبيدة عاطف
سعيدة برأيك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا