متمنياتي للسنة الجديدة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

متمنياتي للسنة الجديدة

  نشر في 02 يناير 2021  وآخر تعديل بتاريخ 12 يناير 2021 .

في بداية العام الجديد أتمنى أن يجد الجميع في نفسه القدرة على أن يبدأ من جديد. تنتهي السنة لتبدأ سنة أخرى، و ينتهي الشهر ليبدأ شهر آخر، و تنتهي مرحلة لتبدأ مرحلة أخرى، هي أرقام تحل محلها أرقام أخرى، تأتي لتخبرنا أنه يوجد في الحياة متسع لفرح جديد، لصفحات جديدة، لنفسية جديدة، لأفكار جديدة. في بداية العام، أتمنى ألا يعلق البعض قلوبهم و أحلامهم على سنة واحدة، فالأمل موجود ما دامت الحياة، ذلك أن التوقعات أحيانا تكون أكبر مما يخبؤه لنا القدر. أتمنى ألا تبقى متمنيات السنوات الماضية مجرد أمنيات، و أن يسعى البعض في تحقيق ما يريد. أتمنى ألا يعيش البعض مصرا على بعض أمنياته و كأنها أوحد ما في الحياة. أجمل شيء يمكن أن تتعلمه في هذه السنة أن تؤمن بالأشياء و تسعى طلبا إليها دون أن تهزمك فكرة خسارتها. في العام الجديد أتمنى للعابسين أن يبتسموا في وجه الحياة، و للمبتلين أن لا ييأسوا أمام الابتلاءات، و للشغوفين ألا ينطفئ بريق طموحهم أمام كثرة العقبات، و للحالمين ألا تسقطهم الحقيقة بغتة من شهيق الأحلام، و للذين ركنوا للصمت طويلا أن يخرجوا الى وسع الكلمات، للحساسين أن يلبسوا إحساسسهم كاختلاف لا يحق مطلقا الاعتذار لأجله. أتمنى للمجتمع ألا يطبع على قلوب الناس فلا تشعر ببعضها، و لا أن تسود التفرقة فتنتصر في الحكم على الشعوب أمة واحدة، أن تظل لكل فرد هويته وسط تزاحم الحضارات. أتمنى أن يجد البعض في نفسهم الشجاعة كي يطرقوا أبواب من حولهم، أن يخرجوا من ذاتهم قليلا الى رحابة العالم، أن يجدوا من الشجاعة أيضا ما يطرقون به أبواب مخاوفهم الداخلية و المشاعر السلبية التي قيدت وصولهم الى ما يتمنون، أتمنى للبعيدين أن يقتربوا ممن يحبون، و للمحبين أينما كانوا أن يختاروا الحلال قبل كل شيء و أن يتصالحوا في طريقهم للحياة مع الحياة.  

 أتمنى لنفسي عاما من رضا، و لأكثر من أحبهم ألا تفارقهم معية الله. أتمنى ألا يأكل منا الزمن و نحن ننتظر من السنوات أن تمدنا بما نفقده. أن يشعر الجميع بنعم الله عليه، كأن أمده الله بسنة أخرى ليعيد فيها ترتيب مكانة الأشياء فيتركوا الحيز الأكبر لله. أتمنى أن يبصر البعض الحكمة فيما فقد، و الفضل فيما بقي. أتمنى للذين ينظرون دون توقف إلى ما يملكه الآخرون، أن يدركوا العدل في تقسيم الأرزاق، و أن تفاوت الناس في الوصول لا يعني الحرمان. أتمنى للذين ينظرون أيضا دون توقف إلى وجوههم في المرآة أن يدركوا أخيرا إلى أي حد هم جميلون، و أن أرواحهم الجميلة تشع من خلف كل ندب أو شعور بالنقصان، و أن يهتموا بأنفسهم و أناقتهم بالطريقة التي تريحهم دون تقليد. أتمنى أن يفهم الجميع نفسه، و أن يتصالح معها ليفتح الطريق للآخرين بأن يقوموا بالمثل، و أمام العالم كي يغرق في مشاعر السلم و الألفة. أتمنى للصابرين كثيرا أن يصبروا كثيرا لعل بينهم و بين الفرج دعوة. أتمنى ألا تزيحنا الطرق مهما طالت و التوت عن طريق الله، و أن نعود إليه، في السراء قبل الضراء، شاكرين لا ضائقين. أتمنى للعاملين، و لحديثي التخرج، و للعاطلين، و للمتعبين أن يتفاءلوا بما يحمله المستقبل و إن بدت كل الأشياء عكس ما يتوقعون، سيصلون بعد الكثير من التعب و الالتواءات إلى مرحلة أفضل. أتمنى للذين فقدوا الثقة، أن تهطل عليهم أمطار من أمل، و للذين فقدوا أنفسهم من كثرة الاصطدامات أن يجدوا العوض، و للمترددين أن يباغتهم صوت اليقين فجأة في أكثر ما ترددوا لأجله، و للرافضين أسباب الحياة أن يقفوا هذه السنة ليعلنوا بكل قوة حبهم للحياة. أتمنى للمغتربين أن تجمعهم الغربة بوجوه أفضل، و ظروف أفضل. أتمنى لأكثر الناس أن يعيدوا النظر في علاقاتهم و صداقاتهم، أن يصلوا إلى مرحلة الاكتفاء بالذات أولا، حتى لا يرموا بأنفسهم في جحيم علاقات زائفة. أتمنى أن يجد الجميع في نفسه القوة كي يوازن حياته، و مشاعره، ألا يلين دفعة واحدة للحياة و ألا يتطرف، أن يقف في المنتصف. هذا المنتصف البعيد، المغري، الذي نفشل كثيرا في الوصول اليه. 

أتمنى للذين رموا حبال النجدة للآخرين دون كلل، و حاولوا مرة بعد مرة أن ينقذوا من يحبون، و آثروا طويلا من حولهم عليهم، و أغدقوا من فيض أحاسيسهم على الأشخاص الخطأ، أن تكون من نصيبهم يد لا تعرف الخيانة و لا الخذلان، أتمنى لهم قلبا عاشقا صبورا مفعما بالحياء، يستحيي أن يزاحمهم مع أحد آخر، وسنة مليئة بأجمل الأحاسيس. أتمنى أن يرفع الظلم عن المظلومين، أن تبلل الأمطار القادمة قلوب البعض فتذهب عنها الأحزان، أن تدعوها الى الاعتراف، الى الرقص، أن تدعوها قليلا قليلا الى قلب من تحب. أتمنى لمن أضاعوا سنوات من أعمارهم في ظروف صعبة أن تحكمهم الرغبة الملحة في أن ينظروا إلى الحياة من زاوية أخرى. أتمنى للجالسين على موائد الماضي، للباكين على ما فات، أن يفتحوا النافذة و يفتحوا الستائر، و ينفضوا غبار أرواحهم، كي تدخل الشمس و يدخل النور، و ليطيلوا الجلوس، حتى إذا ما ظهرت لهم الحقيقة ساطعة كما الشمس، فلينهضوا ليفعلوا شيئا ما. 

أتمنى للكتاب أينما كانوا أن يكتبوا بكلماتهم ما يضمد القلوب، و للأساتذة أينما كانوا القوة في نفسهم ليضيؤوا جاهدين شمعة في سماء هذا الكون ولو أدى بهم ذلك الى الاحتراق. أتمنى ألا يحرق لهيب الفتن البوادي، ألا يغلب التمدن الطبيعة الإنسانية في أرقى بساطتها، أتمنى للإعلام أن ينشر ما تعلو به الهمم. أتمنى لهذا الجيل أن لا ينحرف كثيرا عن القيم، و للآباء الكثير من الحزم في التربية. أتمنى لهذا الجيل أيضا وطنا يجتهد في تقديم الخيارات اليه، حتى يحظى كل ذي حق بحقه، و تتكافأ الفرص، كي لا نظل ننشأ أجيالا يائسة تبحث عن الهجرة و الفرار، و كي لا تبدو في أعيننا أوطان الغرب أجمل. أتمنى أن تأخذ بعض القطاعات حقها في سياسات وازنة، حتى لا تستنزف أفضل الكفاءات و تضيع المجهودات دون تشجيعات مغرية و في غياب قرارات تشاركية تهم مصلحة الأفراد قبل الجماعة. أتمنى ألا تنتهك حرمة الدين باسم الحرية. أتمنى أن نفهم أخيرا أن التغيير لا يأتي مفردا. و أنه علينا أن نغير موقفنا من السياسة. ألا تعتبر الشعوب نفسها في مواجهة، بل فاعلا أساسيا في حركة التغيير. أتمنى للمتقاعسين أن يستبدلوا النقد بالبناء، و للمسؤولين أن يتبنوا سياسة الإصغاء، والانخراط الواعي في ترميم ما قد هدم طيلة سنوات. أن نمضي بعزم دولة و شعبا نحو التغيير كل من مكانه!

أتمنى أن يجد أصحاب المبادئ مكانهم في مجتمع اليوم، وسط هذه الدوامة، وسط هذا الكم الهائل من التشتت و التوتر و الانحراف. أتمنى أن تغلب الأخلاق و يغلب الإحساس و تغلب البساطة و تغلب القيم ما شوهته النفوس، و يغلب الرضا بالذات كل إحساس بالضعف، و تغلب القناعة هذه الرغبة المتزايدة في الحصول على كل شيء. أتمنى أن نعيد النظر في معايير الجمال و معايير الذكاء، و معايير الارتباط و معايير العيش، و أن نملك من القوة ما يكفي كي نتجرد من أوهام المجتمع و نساير الزمن لحظة بلحظة. أتمنى أن يدرك المثاليون جدا أن أكثر ما نبحث عنه لا يشبه في شيء تصورنا عنه. أن يتقبلوا أخيرا هزيمة العقل أمام الحياة. أتمنى أن نجد في أنفسنا بعد هذا الوعي القوة كي لا نتذمر، كي نختار الجانب المشرق من الأشياء، كي نرد الجميل، كي نحس بالموجود لا المفقود، حتى ندرك أن الفرح لا يحتاج إلى الشيء الكثير، حتى إذا ما نظرنا إلى وردة سالت لنا دموع من فرح. 

نهيلة أفرج



   نشر في 02 يناير 2021  وآخر تعديل بتاريخ 12 يناير 2021 .

التعليقات

. منذ 2 شهر
أتمنى أن تكون سنة خير على الجميع بإذن الله
1
Nouhaila Afrej
إن شاء الله. شكرا على مرورك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا