زهرة بين الركام - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

زهرة بين الركام

عندما تبذل نفسك للتطوع ومساعدة الجميع...

  نشر في 08 فبراير 2018 .

كعادتى دائماً، ومذهبى فى اختبار فِراستى ونظرتى فى معرفة شخصية من أمامى فى أول مقابلة، أننى أكتب عنه ما يحوم فى خاطرى، ثم أدع الأيام تمر وتعمل عملها، ثم أنظر هل صدقت فِراستى، أم تكون هذه الخوطر مصيرها الطيّ والنسيان، وتُدفن بين أكوام الورق ؟! 

أما صديقتنا هذه فقد جعلتنى أتيّقن أننى لا أفهم شيئاً فى معرفة الشخصيات واستبطان الناس، فقد وجدتُها_علم الله_ فوق ما توقعت وفوق مايصفها لكم قلمى.

من الناس من يعمل ويكدح ليُربّى لحماً وعظماً وإنساناً ترابياً، أمّا هى فتعمل وتجتهد اجتهاد من رأى الجنة من بعيد وعرف طريقها فهو يسارع الخطو ويستحثُّ إليها المسير.

تراها تُعلّم_بنشاطها وعملها_ المضطربَ كيف يثبت، والمحزونَ كيف يأمل، والبائسَ كيف يضحك فى وجه المخاوف والألم.

تراها قدوةً حسنة، وأنموذجاً فذّاً لك من تكون وكيفما تكون؛ فإن كنتَ رجلاً أخجلتك من نفسك_ بمساعدتها وتقديمها الخير_، وإن كنتَ طفلاً رسمتْ لك بسمةً على مُحيّاك، وإن كنتِ فتاةً كانت لكِ المثال الذى يُحتذي ويُنسج على منواله.

ولا أطيل بكلامى هذا الغثّ البارد، فهى باختصار بصمةٌ إلهية مكتوب عليها: جاءت من الجنة. 

وبعد؛ فهذه كلمات جاد بها الخاطر، وخطّها القلم، منذ رأيت صديقتنا لأول مرة، وقدّر الله أن أنفض التراب عن هذه الكلمات، وأبعثها من بين القصاصات، لأجدَ فيها طيب الذكرى، وروح الزمان والمكان، وأشتمّ منها رائحة زهرة بين الركام. 

وهاكم الخاطرة: 

عشريّنية مشرقة، لمحتُ فيها الفجرَ يتلألأ، أقبل بنوره يشقُّ ظلام الليل الناعس الثقيل. هى كما أصفها ياقلمى وتكتب أنت: ينبوع دافئ، ومستراح يأتيه الأطفال ليتخففوا من حِمْل هذا المرض الذي أثقل الجسد، ليبحثوا عن يدٍ حانيةٍ تمسح الوجع عن أجسامهم المتهدمة، والدمع من عيونهم المتألمة، يأتونها ليجدوا فيها الصديقة المقربة، والأخت المفقودة، والأم الرحيمة.

نعم_صدقتَ_ لقد رأيتُها سويعات قليلة، ولكنّ عيون الصغار لم تتعلم الكذب، وابتسامتهم حين يرونها لا تعرف التصنّع ولا المحاباة.

لها روح وثّابة مازالت فى عمر الزهور، نقيّة كالطفولة، صافية لاتحب الغيوم.

توزع على الأطفال ألعابا تلهيهم عن دقائق الوقت، ودقات المحاليل، وجرعات الدواء؛ تعطيهم "اسكتشات" وتعلمهم كيف يرسمون ابتسامة دافئة على شفاههم الذابلة، وقبل أن تغادر ذاهبة، فهى لاتنسى بالطبع أن تمسح على أرواحهم البريئة، وتحكى لهم أقصوصة النوم.

فسلام من أرواحهم، وسلام مِنّى، وسلام منك ياقلمى على روحها المباركة...



   نشر في 08 فبراير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا