فلسفة العبور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فلسفة العبور

قراءة في فهم العلاقات الإنسانية

  نشر في 01 فبراير 2021  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2021 .

         هذه الشجرة شامخةٌ وسامية، حين نستلقي تحت ظِلالها تُحلّق بنا في رحلة عبْر التأمّل فلا يُحاورنا الشكُّ لحظةً في أنها ادّخرت جُهدًا في السهر على راحة أغصانها وإعالةِ أوراقها وإضفاءِ البهجة على أبناء بطنها الثمراتْ... تلك الشجرة التي ترسم لوحاتٍ من البهجة حين تأذن لقطرات من الندى أن تغازلَ قشور ثمراتها لتَنسُج لنا قَصصًا من العشق والهوى... هذا العشق يبدأ بتنهيدة هادئة وينتهي بلمسة دافئة من أنامل تلك القطرات كأنها تُسلّم وتعانِق قُبيلَ وداع أبديّ ووأْدٍ لانتظار لا نهائيّ... تلك القَصص العابرة لا تلبث أن تبدأ حتى تنتهيَ قبل أن يتملّك الندى وُريقاتِ تلك الشجرة ومن ثم أغصانَها فتسقط ويسقط سُمُوّها وينكسر شموخها.

         هكذا، تخلّد اللحظاتُ قصصًا وتسرِد رواياتٍ وتُحيي ذكرياتْ... لحظاتْ! لن نحتاج في الحقيقة إلا إلى لحظاتْ، لنؤمنَ بأنّنا لحظاتٌ في حياة الآخرين كأنّنا سننسحب بعدها بهدوء على مشهد تلك اللحظات الجميلة ليسدلَ عليها مشهدُ النهاية.

        فيا تُرى! من علّم تلك الشجرةَ الحكيمة فلسفةَ هذا العبور، وحكمةَ توقير المسافات ومنطق الترَوّي في (لحظة) المرور؟ تلك (اللحظة) التي تخلّد كلماتِ العابرين وتُحيي ذكرى العاشقين... مَن علمها؟ ربما علمتها الحياة فلسفة العشق ومنطق الغرام وطبائع الأشياء وحكمة تقدير المسافات في شتى العلاقات والصلات! وربما علمتنا الحياة يومًا هذه المقدمات... ربما نحن الآن بحاجة إلى مزيد من التأمل ... إلى تعميق علاقاتنا بالأشياء أكثر من الأشخاص... حينها سنعود إلى طفولتنا، براءتنا، إلى فطرتنا وطيب خواطرنا، ومن ثم طيب آثارنا... ربما حينها لن نخسر أحدًا، لن نستهلك ذواتِنا، لن نستنزف طاقاتِنا ومشاعرَنا، ربما لأن حينها (فقط) سيولد الشعور ... ربما بعدها نشعر... ربما.



  • 2

   نشر في 01 فبراير 2021  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2021 .

التعليقات

فاطمة بولعنان منذ 3 أسبوع
كم هذا جميل .. رائع فعلا ما كتبت .. تحياتي
1
Islam Ayad
جزيل الشكر
منارة الطيب منذ 3 أسبوع
"لن نحتاج في الحقيقة إلا إلى لحظاتْ، لنؤمنَ بأنّنا لحظاتٌ في حياة الآخرين "
لجدير بنا ان نتعلم فلسفة العبور .. بطريقة التي تتبعها الشجرة .
كلمات رائعة
1
Islam Ayad
هكذا كنا كهذه الشجرة ...

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا