علوان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علوان

تنبيه: أي تشابه بين شخصيات هذه القصة وأحداثها، وبين شخصيات وأحداث أخرى واقعية/حقيقية، فهو وليد الصّدفة، أو وليد خيال القارئ و توهّمه وإسقاطاته.

  نشر في 08 نونبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 08 نونبر 2020 .

                                                     تأسيس أول: 


   كان "علوان" في بدايات عقده الرابع حين وقعت الواقعة، لم تكن أموره جيدة ولا سيئة، لكن الأحوال العادية الروتينية دائما ما تكون أشد وأعتى من الحالتين الجيدة والسيئة؛ فالمرء حينها لا يكون مستعدا لأي شيء، والأحداث عندما تهم به عندئذ، فإنها تأخذه وتعصف به على حين غرة من أمره.

لعلوان هذا رأس مُسنطح على شكل حرف (V)، ذا جبهة عريضة، ويتوسّطه أنف مُفلطح له حدبة كحدبة الجمل ولّدتها ضرورة ودوام استخدام النظارات الطبية. وله طفلان، الناظر إليهما للوهلة الأولى يحسب أنهما أعشيان بسبب كثافة حواجبهما ورموش أعينهما وتعمّشها كصِغار الحمام.  

يعيش علوان وزوجته وأطفاله، رفقة والدته وأخته صاحبة الخمسة والعشرين ربيعاً، بالإضافة إلى والده ضعيف النظر الذي يتجاهله الجميع (وجوده كعدمه؛ "غا زايد هاداك" -هكذا قال علوان لأحد معارفه ذات يوم عن أبيه) في منزل أفقي عريض مكوّن من طابقين ومجموعة متعدّدة من الغرف.كان الوالد معتادا أن يدخل المنزل فيدفن نفسه في غرفته. أما الزوجة فلم تكن تغادر وأطفالها الطابق العلوي، حيث غرفتهما  هي وزوجها وغرفة الأطفال، إلا لِماماً ونادرا بموافقة من الزوج أو من والدته، وعادة ما يحدث ذلك حين يريدونها أن تنضم إليهم على مائدة الطّعام في شمل عائلي. وكانت الوالدة ، من فترة لأخرى، تصعد إليها لتؤنسها والأطفال وتُعاين أعمالها وأشغالها وما إلى ذلك.. لم يكن للزوجة صوت ولا مطالب في المنزل، كل ما عليها أن تفعله هو أن تلد وترضع وتربي وتُنظّف فقط، لا غير.. وفي المقابل فهي "تحظى ببيت زوجية تحلم به جميع الفتيات والنساء" - هذا ما اعتادت الوالدة صبّه في أذنها كلّما صعدت إليها وهمّت بمُسامرتها أو مداهنتها. 

لم يُكمل علوان الدّراسة، تركها من المستوى الإعدادي بأمر من أمه لِيعمل رفقة والده في محلّه التّجاري، كانت الوالدة تُمنّي النّفس بذلك السّيطرة على تجارة زوجها، إلا أن الأمر لم يُفلح؛ ذلك أن التجارة والمحلّ بالنسبة إلى الوالد، هما كل حياته. فنَشب صراع بين الام والأب، طلبت على إثره الأم من علوان أن يترك محلّ والده ويبحث عن عمل آخر، إلى أن انتهى به المطاف، بعد عدة تكوينات وحِرف وخِدم شاقة كان يجتر نفسه فيها اجتراراً، كمدرب مساعد في أحد نوادي بناء الأجسام، أو كما كان يحلو له أن يقول للأصدقاء والغرباء وأبناء الحي بتلك اللكنة الفرنسية الخرقاء؛ كَ"كوتش بغوفيسيونيل".

تزوّج علوان زيجته الأولى، بعد أن ارتأت والدته بأنه "صار قادراً على أن يُحمّل بغلة"- كما قالت لإحدى صديقاتها الفضوليات؛ فاستقدمت له فتاة، لا يعرف من أين، قَرَنته بها. وبأمر منها أيضا طلّقها:" طلّق الزمر ما عَندك ما دير بيها.. إنها بقرة عاقر، لا تسر ولا تدر "- قالت له موعدة إياه بفتاة أخرى أجمل وأَخصب.. أَوفَت بوعدها وزوّجته فتاة أخرى، وهاهو علوان الآن، بعد أن أنجب طفلين، يشكو غمّه لأحد الأصدقاء بعد أن ارتاح له ووجده أذنا صاغية:"تصيّدت أَصحبي.. عَفْتها، عرفتي شناهيا عَفْتها.. تا راه دْيالي ما بْقاش كينوض عْليها كاع.. تفوو". 


                                                       تأسيس ثانٍ:


   لأم علوان زوج سابق لهذا الشّبح الأعور والده؛ زوج أنجبت منه فتاة واحدة- على الأقل- كما يعرف كل سكّان الحي، ومن ثَم دَفنَتْه تحت ثديَيها قبل أن تدفنه تحت التراب، ثم انتقلت إلى هذا العجوز الأعوَر الذي "لم ترَ منه شيئا غير الهوان"- كما دأبت أن تقول. وأم علوان ــ مما يجدر ذكره ــ هي من تلك النّساء اللائي يفضن حناناَ أو ينقصهن الحنان؛ فهي لا تترك مراهقا صادفته في الدرب، تعرف والدته، إلا ومطّطت خدّيه حتى التّورّد، ثم أغدقتهما بالقبل، وفي النهاية دائما ما كانت تطلب قبلة "بيزو هْنا، هْنا" و هي تشير إلى خدّها، قبل أن تطلق الفتى الذي تُمسكه في حال سبيله. 

وفي إحدى  المرات، بعد عراك لها وعلوان مع زوجها، إثر مطالبة هذا الأخير ببعض النقود المسروقة منه، وإبّان نوبة غضب، قالت لبعض شباب الحي المتحلقين حولها وحول علوان لتهدئتهما: "دَبا هذا راجل هذا.. عندو صغيوّر، مكيقيمش كاع"- مشيرة إلى زوجها.

وعلوان مثل أمه، كلاهما ينقصهما شيء حسّي، معنوي/ نفسي، يحاولان رَدمه أو سدّه؛ فطوال حياته وهو يسعى بأن ينال أو يكون محل اهتمام الآخرين واحترامهم. اعتاد الشّعور بنوع من النقص والخواء، لا يُمكن أن يملأهما شيء، سوى اهتمام الآخرين، ومدحه وشكره، ومصادقتهم على أقواله وأفعاله ولو اصطناعاً؛ لا لذّة تفوق لذة حصوله على ذلك، فكان بذلك يكدح ويشقى ويقترض من أجل شراء أغلى الهواتف والدراجات النارية والأكسِسوارات، وأحدثها نزولا إلى السوق. لم تكن تهمه الوظيفة التي يقتني الأشياء من أجلها، الأكثر أهمية هو أن تنال إعجاب  الآخرين، وم ثمّ اهتمامهم به. ومن أجل ذلك أيضا كان يحاول كسب الأصدقاء عن طريق  استمالتهم إليه، بأن يُلبّي مطالبهم ما أمكنه ذلك مثلا،  ويمنحهم خدمات مجانية، ويدعوهم إلى العشاء وغير ذلك.. كل ذلك، من أجل أن يصادقوا على أقواله وأفعاله أمام الغير، وحتى لا يُسفّهون منها ولا من مكانته. وإذا ما عارضه أحدهم، كان قد حاول استمالته من قبل، أمام مَجمع ما، فإنه يصير " نكّارا للخير" و ربما " منافقا"و "غدّارا" بحسب الظروف.

كانت أقواله أمام أبناء الحي لا تخرج عن هكذا أشكال وقوالب: 

ـــ" إسمعني أقول لك؛ أعرف فتاة في العمل، زوج أختها عميد شرطة يعمل بالولاية، وعمه مع المخابرات، أخبراها بأن الأمر كله مجرد مسرحية ومؤامرة؛ لا وباء ولا هم يحزنون."

ـــ".. أعرف زميلا لي في العمل، يعرف شخصا، الرّوح بالروح، يعمل بالمقاطعة، وعلى صلة وثيقة بالقايد والمُدراء الإداريين وغيرهم، أخبرَه بأن مِلفّا مرّ اليوم، قد تمّت المصادقة عليه، يقضي بأن الحي قد تم بيعه لمستثمرين خليجيّين.. وهَادْ لمرّة لْهَدْرة كاينة، ماكاين لا هادي لا هديك، السّيد مايْكذبش عليا."

ـــ" بْنادم فْهادْ الدّرب أَصَحبي، تزوجت ما قال ليا مبروك، ولدت ما قال ليا مبروك، خرجت من السبيطار ما قال ليا عْلا سْلامتك.. و حتى السّلام هي لخرة كيشوفكْ ومكيقولهاش ليك أصحبي .. بفف، هانتا تشوفْ."  


                                                  تأسيس ثالث:  


   تعرّف علوان على مُراد في الصالة الرياضية حيث يعمل، وبعد أن صادف أن لديهما اهتماما مشتركا بالألعاب الإلكترونية، صار يدعوه إلى المنزل ليَلعبا معا، ويشاهدا الأفلام، ويُدخّنان، ويتسامران، ويتدرّبا أحيانا بعض التداريب الخفيفة، حين يُعوزهما الذهاب إلى النادي. 

كان مراد متخصّصا في الكهرباء ( تريسيان)، وفي إحدى زياراته علوان، صادفت والدة هذا الأخير مشكلة في المطبخ؛ انقطعت الكهرباء عن المقلاة الكهربائية وانبعث منها بعض الدّخان؛ أصلح مراد المشكلة بسهولة مع بعض التوصيات في طريقة الاستعمال التي أمدَّها أمَّ علوان بخصوص المقلاة الكهربائية، فأصرّت عليه الوالدة بعد ذلك أن يجلس حتى يتناول العشاء معهم؛ هي وعلوان فقط، فالأخت في سفر مع أصدقائها وهي لا تعود عادة إلا بعد عدة أسابيع أو أشهر في بعض الأحيان، والوالد من يدري حتى هل هو في المنزل أم في المحل، أما الزوجة فمن يهتم بها، وهي تهتم بالأطفال، ما دامت لا تشكو من مخاض الحمل أو الولادة: "اجلس.. الدار داركم.. ما تحشمش"- قالت له بصيغة قطعية جازمة، فجلس.


                                              انبثاق أوديب: 


   دخل علوان المنزل من شغل له في أحد الأيام، فوجد مراد وأمه في المطبخ واقفان يتحدّثان، بَادرته والدته التحية، ثم أخبرته أن "الميكرويف" قد احترقت أسلاكه، ولم تجد غير ولد الناس هذا- مشيرة إلى مراد- الذي لبّى نداءها يسرعة وأصلح الموقف؛ " كيتْقُن خْدمتو هاد الدّرّي تبارك الله.. يديه فيهُم البركة، الله يرضي عْليه" - ختمت كلامها ثم انصرفت إلى أعمالها. فشكر علوان مراد، وسأله غيابه عن النادي هذه الأيام، علّل مراد ذلك بكثرة المشاغل والعمل. تفهّم علوان الأمر بحركة من رأسه وطلب منه البقاء، لكن مراد تحجّج بأنه على عجلة من أمره. 

وبعد ذلك بأسبوع تحديدا، قَدم علوان مبكّرا جدا من العمل، على غير عادته إلى المنزل، ذهب مباشرة إلى المطبخ، لم يجد أمّه، دفع باب الغرفة المجاورة للمطبخ فوجدها مغلقة؛ "لا بدّ أنها نائمة"-فكّر. أطل من كوّة الغرفة الصغيرة للتأكّد، فألفى والدته عارية جالسة فوق فخذ مراد الذي كان عاريا بدوره، ووجهها في وجهه، أَبْهَته الأمر، فتسمّر مكانه مُتفرّجا على غير إرادة أو وعي منه؛ رأى عجيزة أمه الممتلئة رغم تهدّلها الطفيف  تنضغط وتنبعج تحت كفّي وأصابع مراد المُعرَّقة، فأحسّ بشيء من الثقل والتصلّب بين فخذيه، تحسّسه بيده، فَسَرَت حلاوة مرة وقاتمةــ بسرعة فائقةــ مع عموده الفقري، وإذ ذاك ثارت ثائرته: قصد المطبخ، تلقّف سكينا متوسطة الحجم، ثم حطّم باب الغرفة مرة واحدة، ودون أية مقدمات غرز السكين كاملة في عنق مراد، ومن ثمّ في عنق أمه، ثم جلس بينهما والطَّرَش في أذنه، وهما يتحشرجان..

أخذ يتأمّل ورك أمه، المحتضرة على بطنها، وخدّي مؤخّرتها الثّخينين؛ وكمُسرنم أخذ قضيبه ووضعه في شق عجيزتها، ثم أخذ ينهل من حوضها إلى أن ارتوى تخماً وقرافةً وسقط متكئا بجانبها.. رَمق السكين بمحاذاة يده، فأمسكها ثانية، وطعن مؤخرة والدته طعنات عشوائية متفرقة، وقطع قضيبه بعد ذلك، ثم جلس في هدوء متواطئ وصمت مطبق بين جثة مراد الهامدة ومؤخرة أمه المدماة. ورَشاش من الدّم ينبثق، من حين لآخر، متناثرا من ذلك الجزء المتبقي من قضيبه في قذفات متباينة.     



  • 1

   نشر في 08 نونبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 08 نونبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا