مقتل ثلاثة ملايين ونصف مواطن، ,الباقي يعانون من التشرد والجوع، خاصة بعد أن تم تدمير ثلث المنازل ، كان ذاك بألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية اذ كانت المباني محطمة والشعب منهك ، حمل معول البناء نسوة ذاقوا الامرين وانتهكت أعراضهن من قبل الحلفاء قمن بداية باستخراج الحجارة السليمة من بين الأنقاض لإعادة استخدامها مرة أخرى في البناء وإخلاء المدن والشوارع من الأنقاض ونقلها إلى خارج المدن ومن ثم تكسير ما تبقى من حطام ،ما يربو على ثماني عشر مليون منزل، تم تحويلها إلى 750 ألف متر مكعب من التراب جمعت في تلال وجبال في أنحاء متفرقة من ألمانيا .
مذ قرأت عن تلك التجربة تساءلت : بحق، ماالذي دفع أولئك النسوة للقيام بما قاموا به ،أؤلئك اللواتي لم تكن لهن جريرة سوى انتمائهن لتلك البلد انذاك .
بلد محطم عقب الحرب الضروس التي خاضتها جوع وتشريد ، وطن مهدم يجتر خيباته شعب منهك، رجال خائرون ونساء منتهكة أعراضهن ،بضع سنين وصارت واحدة من أرقى الدول وأكثرها تقدما .
البعض ينتظرون وطنا يجيئهم يضع اللقمة في فيهم ،يحنو عليهم ويعطيهم جل ما يرومون ، والبعض يهرعون على فتات بلدانهم فيزرعونها ويصبغونها خضراء مثمرة .
ليس فقط المانيا بل في اليابان مثلا عقب القنبلة النووية كيف عمل الناجون بإخلاص ودون توان ،والصور عن تلك الحقبة عديدة تجد فيها التفاني والبذل .
الناظر إلى صفحات التاريخ يوقن أن لا أوطان قامت بمفردها دون كد وعناء، لا شعب غفا ثم قام فوجد بلاد غنية عادلة متقدمة نظيفة إلى غيرها من الأوصاف ،لكنه يستعرض لنا موقف الأفراد والشعوب في بلدان كثيرة حول العالم ألمانيا واليابانو فرنسا ،يذكر كدهم وحال أوطانهم آن ذاك وكيف قاموا اليها اعوما عديدة لتكون ما صارت عمرا بأكمله وأجيال صاغت حكاية وطن .
يركن البعض ،يتقاعس عن آداء أبسط مهامه تجاه المكان الذي ينتمي اليه آداء وظيفته كما ينبغي ، الإنضباط بقواعد السير والمرور ،ألا يعطل عمله يرد بلامبالاة "يعني هي جت عليا " حين ينصلح حال البلد وتكون هنالك خدمات ورواتب وو حينها ننضبط ونفعل ما ينبغي .
أتذكر حديثا دار مع أحدهم قلت له لا تلقي نفاياتك في الطريق أجاب لا صناديق للقمامة أين اذن القيها، أجبته تتركها معك حتى تلقى صندوقا وتلقيها قال مستهجنا : أحتفظ بها معي كل ذاك الوقت !!
الأوطان التي صارت فخرا لأربابها الآن لم تكن ذاك يوما، اربابهم وحدهم من صنعوها ،لا نستطيع فعل ابسط الواجبات تجاه بلداننا من اتقان للعمل ومحافظة على النظام وتطبيق ايسر قواعد المرور ثم ننظر باستهجان "بلد مش نافعة " معلقين كل خطأ نرتكبه على النظام والقانون والحقوق والموارد ،تظل الحكومات والأنظمة وحدها المسئولة لكل ما نرتكب من جرم في حق الوطن وطننا فينهار الوطن ويتساقط ونعاود السباب والإستمرار في التقصير وهكذا دواليك .
المتطلع ايضا في تلك النماذج التي مرت بالتاريخ يجد انه حتى بعد قيام البلد يظل اربابه يتفانون لأجله دون عائد فموظفو اليابان على سبيل المثال يعملون حتى هذه اللحظة ساعة دون مقابل لأجل اليابان .
إن كنا نريد صياغة وطن حقيقي يعلي قدر الفرد ويعلو ،فعلينا أن نتطلع عليه وحده وأن يكون وحده الغاية والهدف دون نظر لأسباب اخرى او اهداف .
صناعة بلد تفخر بانتمائك اليه يوما يستلزم كدك في بادئ الأمر ، يستلزم أن تكون ايجابيا في مجتمعك ان تضع في مخططك الاسبوعي مثلا ما ستفعله للوطن الوطن فقط دون أي غرض آخر ، حتى وان كانت اشياء يسيرة كتنظيف الطريق أمام منزلك ،بدأك في آداء عملك دون تقاعس ، نصحك لغيرك في الطريق ،افعال يسيرة ستكون بذرة لبلد تفخر بانتمائك له يوما .
وكأني بكل مسئ إلى بلده منتظر لوطن يجيئه أولمن قد يمنحه حفنة منه : بالله ، كيف سينمو وطن أنت فيه !!
-
Heba Hamdyالكتابة صرخة ،نطلقها بعد أن تروض الحياة أحبالنا الصوتية على الصراخ المكتوم ...
التعليقات
شكرا على المقال الرائع