فضيحة حميدة راس الميدة - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

فضيحة حميدة راس الميدة

قصة

  نشر في 29 يوليوز 2015 .

صاح الديك. أرادت الزوجة أن تنهض من الفراش كعادتها، لكنها أحست بخدر في أطرافها وثقل في رأسها ورغبة شديدة في النوم. استغربت حالها. حاولت النهوض مجددا. ما إن رفعت رأسها، حتى اجتاحتها موجة قيء. أغلقت فمها بيديها وقفزت من الفراش لتقذف ما بجوفها في الخلاء, صفعت وجهها بالماء البارد كي تطرد النوم من عينها شبه المغمضتين. أعدت بحركات آلية، طعام الفطور لزوجها. ما إن ذهب إلى السوق، حتى عادت إلى الفراش تقودها إليه رغبة ملحة لم تستطع مقاومتها.

دخلت الحماة الدار. صاحت إد رأتها نائمة:

- ما هذا الذي تراه عيني؟ أتراني نسيت أنك أميرة وأن العبيد مصطفون أمام الباب لخدمتك. هيا، انهضي لعملك...

- أحس بصداع في رأسي. سأنام قليلا، ريثما يزول.

- لا تتمارضي... هل تظنين أني وابنتي نعمل خادمتين عندك؟

- لم أطلب منك شيئا. ولكن رأسي يؤلمني حقا.

- طبعا يؤلمك. فبدل أن تعقدي المنديل جيدا حول رأسك، تتركين نصفه عاريا. بل وتتعمدين إسقاطه لتباهين النساء بشعرك وتثيرين غيرتهن.

- اتقي الله يا هذه المرأة... كفاك افتراءً...

أسرعت هنية أخت زوجها، كعادتها، لتحول دون اشتعال النار التي ستكون بالتأكيد عاقبتها وخيمة على الزوجة.

- حرام عليك، يا أمي... اتركيها وشأنها. ألا ترين امتقاع لونها؟... إنها مريضة... وهذا واضح للعيان...

- بل إنها تتمارض... تريدني أن أعمل خادمة لديها. ولكن لن يحدث أبدا...

- ومنذ متى كانت تتمارض... إنها امرأة مجدة وحاذقة وأنت تعرفين ذلك أكثر مني...

- أنا لست ساذجة مثلك. لأصدق هذه المسرحية...

- دعيها تنام... سأقوم أنا بكل الأعمال.

- إنك بهده الطريقة، تشجعينها على التمارض... عليها أن تعرف أن لا أحد ينوب عنها في القيام بأعمالها...

خرجت هنية دون أن ترد عليها، ثم عادت تحمل قارورة خل وإناء بداخله مسحوق القرنفل. وضعت الإناء فوق المجمر المشتعل، بعدما أضافت إليه قليلا من الخل، قربته من رأس الزوجة وطلبت منها استنشاق الرائحة ليزول الألم بسرعة، ثم وضعت الخليط فوق رأسها ولفت فوقه ضفائرها وهي تقول:"تبارك الله... تبارك الله... حفظك من العين يا أختي... نظرت إلى شعرك بعين الرحمة... فعين المحبة أخطر من عين الحسد...

بعدما شدت المنديل فوق رأسها بإحكام، مررت قليلا من الخليط فوق جبهتها وصدغيها وأنفها، ثم قالت:

- نامي الآن، وعندما تستيقظين ستجدين الألم قد زال بإذن الله. سيمتص هذا القرنفل حرارة رأسك.

- أختي هنية، حالتي غريبة. لا أستطيع القيام وأشعر بالغثيان والدوار ورغبة شديدة في النوم.

- إنها علامات الحمل... مبروك أختي...

- ولكن، كيف لي أن أعرف وأنا لم أحض قط؟

- هناك نساء كثيرات يحملن قبل أن يحضن لأول مرة في حياتهن.

- سأبشر والدتي بالخبر السار. أقول لها دائما، بأن تأخر الحمل عندك ليس ناتجا عن العقم، وإنما عن تأخر بلوغك سن الرشد ربما بسبب برد أصابك... وها هو كلامي يتأكد الآن. ألم يمض شهر فقط، على أكلة "لمساخن" التي طبختها لك؟..

- ربما يكون هذا صحيحا، ولكنني لا أريدها أن تعرف. دعينا حتى نتأكد من الحمل. قد يكون عشاء البارحة الدسم هو السبب. لقد أحسست بشهيتي مفتوحة للكسكس بشكل غير معتاد، وكأني لم أذقه شهورا عديدة...

كانت هنية متأكدة من صحة ما تقول. فعينها - عين المجربة- لا تخطئ. وإذا كانت استجابت لطلب الزوجة ولم تخبر الحماة - أي والدتها- فإنها لم تستطع كتمان الأمر عن أخيها احميدة. فما أن عاد في المساء، حتى أسرعت تزف إليه الخبر السار.

كاد يطير من الفرح. إنه يحب زوجته ويتمنى أن ينجب أولاده منها. لذلك لم يعر أمه اهتماما عندما كانت تحرضه على تطليقها بدعوى العقم. لقد مرت سنة ونصف على زواجك بابنة مول الفاخر، ولم تحبل بعد. وهذا لا أبدا، للمرأة الولود. هكذا كانت تبرر حثها له على تطليقها. لكنه وضع ذات يوم، حدا لتحريضها عندما بدأت مجددا استياءها من عدم الحمل قائلا:

- لن أطلق ابنة مول الفاخر، ولو كانت عاقرا. ولن أتزوج... أولادي إما أن يكونوا منها أو لا يكونوا...

دخل المنزل وابتسامة عريضة تعلو وجهه. اقترب من زوجته قائلا:

- أخيرا. فعلتها أيتها العفريتة...

طلب من أخته إشعال الفحم، وجلس بجانبها، ينشر طبقة الشحم البيضاء الشفافة ويلفها، فوق المائدة الواطئة، حول بعضها ثم يقطع اللفيف إلى قطع صغيرة متناسقة استعدادا للف الأحشاء بها. دخلت أخته تحمل إناء وضعت فيه أحشاء الكبش التي جاء بها من السوق وهي تقول:

- نشترك هذه الليلة في الشواء احتفاء بهده المناسبة السعيدة...

همت الزوجة بالنهوض من مكانها، غير أن هنية بادرتها قائلة:

- لا تغادري مكانك... نحن الليلة في خدمتك أيتها الأميرة...

كانت تلك الليلة أسعد ليالي في حياة الزوجة. كل الوجوه المحيطة بها تشعر بذلك، حتى حماتها التي نادرا ما تنفرج أساريرها. بدت لها أكثر جمالا وأصغر سنا. تساءلت في نفسها: ألهذه الدرجة تغير السعادة ملامح الإنسان؟...إذن لماذا لا ينأى بنفسه عن النكد ويسعى لخلق لحظات الفرح الجميل؟...

احتضن احميدة الكنبري بعد ذهاب أمه وأخته، وراح يعزف على وأثاره. تذكر الأغنية التي ارتجلها ليلة البارحة وتخيل جسد السعدية يتمايل على إيقاعها. تراءى له الجسد عاريا كشجرة باسقة مخضرة تزينها تفاحتان ناضجتان... سال لعابه وهو يتخيل يده تمسك بالتفاحتين وتقضم قضمة من هنا، وقضمة من هناك... حلاوتهما لا تضاهيها سوى حلاوة ونهدي زوجته قبل الإنجاب. قال في نفسه، أما حلاوتها الداخلية، فلا توصف... كأنها عذراء...

كيف فرط فيها زوجها من أجل الأولاد؟ ألم يكن بإمكانه أن يتزوج إمرأة أخرى، تلد له ويترك هذه للمتعة فقط؟ ما الذي يضيع أنوثة المرأة وحلاوة فواكهها غير الحمل والولادة والرضاعة؟ ما أبلد مثل هؤلاء المحسوبين على الرجال الذين لا يقدرون نعمة الله عليهم...

ألم يعطينا الله الحق في أربع نساء؟ فما الضير في اتخاذ واحدة للمتعة فحسب، ما دام هو نفسه، من حرمها من الإنجاب؟ بل لعله لم يحرم بعضهن إلا لإمتاع الرجال، من يدري؟ أليس لكل شيء حكمة؟..

راح يستعيد اللحظات التي قضاها مع السعدية في فراش الماخور... آه، لولا صفرة أسنانها، لكانت كاملة الأوصاف.. استفاق على صوت زوجته وهي تسأله:

- فيم تفكر؟

- لا شيء... تمتم مذعورا.

- ولكنك تبتسم...

- أبتسم؟

- ألم تشعر بنفسك؟

- لا... كنت أسترجع حادثة..

- احكيها لي...

- ليست مهمة ولا تستحق الحكي...

- أرجوك، أريدك أن أضحك... أحس بالملل...

للتخلص من إلحاحها راح يحكي حكاية تذكرها:

- عندما كنت عائدا من المدينة هذا الصباح، رأيت امرأة تخرج من خيمتها سافرة، وتتجه إلى نادر التبن الذي يبعد قليلا عن الدار. الظاهر أنها لم تكن تتوقع مرور أحد في ذلك الوقت، إذ ما أن رأتني حتى رفعت ذيل قفطانها لتغطي به رأسها ووجهها، تاركة مؤخرتها عارية...

- عارية؟ كما ولدتها أمها؟

- لا كما ولدتها أنا..

انفجر ضاحكا، فانفجرت زوجته بدورها، ضاحكة ثم قالت:

- هذا جزاء الرجال الذين يحرمون زوجاتهم من رؤية عباد الله... يغارون على وجوههن، فإذا بهن يكشفن مؤخراتهن..

- وأنت آلالا الحبيبة، متى تكشفين لنا مؤخرتك؟ لقد طال الصبر... "والصبر كيدير الدبر... أليس كذلك؟ 



   نشر في 29 يوليوز 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا