من كتاباتي لها في الحب (1) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من كتاباتي لها في الحب (1)

  نشر في 10 أبريل 2018 .

من كتاباتي لها في الحب (1)

لم يخطر ببالي يوما وأنا ذاك الشاب الأسمر ذو العينين الصغيرتين ابن تلك القرى النائية في أطراف الجزيرة الممتدة ما بين النهرين دجلة والفرات، أن أحب بطريقة لا خلاص منها، ولم أدرك أني سأحب حبا قد أموت دونه يوما، حبا أكبر مني ومن كل ما يعتريني من حالات، حبا يرتقي بي ويرفعني أحيانا للسموات، حبا أتغناه وأشدو به آلاف المرات.

بعد أن أنهيت دراستي الثانوية، التحقت بقسم التاريخ بجامعة حلب لأحقق حلما دراسيا ظل يراودني زمنا طويلا، وهناك بدأت أتعرف إليها، وأراها، وأقرؤها، واقترب منها رويدا رويدا، إلى أن علقتها عرضا، وأصبحت أهيم بها هيام مراهق، فهذه أول مرة أحب فيها، وأنا أقرأ، وأنا أدرك، أحب وأنا طالب جامعي يحمل دفتره الذي يدون فيه محاضراته، ويمضي كل يوم مشتاقا لرؤيتها، ويعرف جديدها، ولقد فتنت بها، وأثارني كل ما فيها من محاسن وجاذبية، لم أر لها مثيلا ولا شبيها فلقد كانت وسطا في كل شيء.

وأصبحتْ تسري والدم فيّ، ولا سيما مع وصولي للسنة الرابعة التي وجدت فيها من يواسيني، ويشعر بي، ويدفعني قُدماً، ويرسم الطريق لي، كان ذاك هو أحد أساتذتي الذين لن أنسى فضلهم ما حييت، حتى أنني خاطبته يوما قائلا:

أنت أبي

وأنت الذي أحيا فيّ كل أبي..

إن أردت أن أقتدي بأحد..

فبك أقتدي

وإن كنت داعيا لك الله

فسأدعوه بإطالة عمرك سيدي..

كان كلما دخل المحاضرة وبدأ بشرحه، كأنه يخاطبني أنا بالذات دون أن يقصد يبدو أنه وقع يوما كما وقعت، فكل ما كان يحكيه ينطبق عليّ ويمس شيئا فيّ.

مع مرور الزمن أصبحتْ محبوبتي حديثي وحكاياتي وأشعاري بين أصدقائي وجُلاسي، فلم أسطع كتم الأشواق التي بدأتْ تفضحني، وأنا الذي لا يعرف الكتمان أبدا، فأنا من أولئك الذين يفخرون بأنفسهم حين يحبون، كيف لا أفخر وهي محبوبتي؟.

شاءت الأقدار أن تحملني إلى قوم أحبهم ويحبوني كانوا جزءا من هواي وغرامي حيث انتقلت إلى تركيا لأكمل الحلم بين الدردنيل والبسفور، وأتعرف على الأتراك عن قرب، وأعشقُ الأناضول. ولتكتمل صورتها التي كانت ترتسم في مخيلتي، ولأزداد تعلقا بها، ولاسيما بعد معاناتها من التشتت والضياع مع قيام ثورة أبناء الشآم وبدئها مرحلة جديدة من حياتها، ازداد معها ألمي، ووجعي عليها، وفاضت أشواقي إليها فأنا لم أعترف لها بعد بوجدي الذي يسكنني، ورحتُ أخط كلاما لا أدري له وزنا، ولكنه كان ينبعُ من قلب يتفطر عند كتابته، فكان أول مكاتيبي يحمل اعتذارا عن كتاباتي لها إذا ما كتبتُ، فلم أكن أعرف كيف سأخبرها وكيف أبثها أشواقي وحبي، وهي كالثريا من الثرى الذي يغطيني فقلت:

إن كثرت كتاباتي عنك فلا ألامُ

فأنتِ أنتِ وأنا في الهوى غلامُ

وهل يلام المحب..و المستهامُ

إن كنتِ أنتِ العشيقة والغرامُ

وازدادت أوضاعها سوءا بازدياد التكالب على الثورة، وتكالب الأمم على القصعة، فرحتُ أخاطب أجزاءها رغم أنها عندي كل لا يتجزأ، ورغم ترامي أطرافها، وطول شواطئها وموانيها، واتساع أفقها، قررت أن أخاطب أهم جزء فيها ألا وهو القلب فهو الذي يعنيني، وهو الذي أخاطب من خلاله كل أجزائها فقلت:

أبحرتِ يا شآم أبحرتِ في الظلام

تطلبين النور تنشدين السلام

تتلاطم الأمواج يتراكم الحطام

وأنت يا شآم

تطلبين النور تنشدين السلام

أعداؤك أوغاد يؤمنون بالجلاد

وأنت يا شآم تؤمنين بالوئام

تطلبين النور تنشدين السلام

وما لبثتْ أن ملكتني وتملكتني وأصبحتُ كلي لها، وأصبح حلمي أن أراها سليمة معافاة وبت أخشى أن أفارق الحياة ولا أراها ماثلة أمامي:

فهي أمة ستكون

إن كنا نحن

وإن لم نكون (نكن)

وإن لم نرتق إليها

فسيأتي إليها من يرتقون.

يتبع.....


  • 3

   نشر في 10 أبريل 2018 .

التعليقات

.... منذ 1 سنة
راقت لي حروف قلمك ....
في انتظار التكمله ~
0
محمد جغيف
أشكرك سيدتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا