مهجة حامد - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

مهجة حامد

  نشر في 24 غشت 2022 .

1995

في منزل بسيط تَحده الأراضي الزراعية مِن كل الجوانب ، يستلقي العم حامد على فراشه ، كعادته في السنوات الأخيرة ، يتأوه مِن الألم وبداخله يسكنُه العجز والهزيمة ، فلم يكفي الحياة أن تعطيه نصيبه مِن الألم على هيئة فقدانه نِعمة البصر وعدم قدرته على العمل وتدهور حال الأسرة مِن حينها ، زوجته التي أصبحت تعمل هي عِوضًا عنه والوحدة التي بات يُصبح ويُمسِي شاعِرًا بها ، ف جسده أيضًا أصبح مـُحمل بالأمراض ، أصبح يشعر نفسه ثقيلًا ويجد أن الموت رحمة له ....

يُنادي على زوجته طويلًا

يا سلوى !! ، يا سلوى !!!

لا يأتيه الرد من زوجته وتدخل عليه ابنته مُهجة ذات الخمس سنوات

ماما مش موجوده يا بابا عايز حاجه ؟

دماغي هتتفرتك يا مهجة كنت عايز الدوا

اجبهولك من فين يا بابا

معرفش يا بنتي شوفيه كده على السفره ولا حاجه

حاضر يا بابا

تجد مُهجة علبة اسطوانيه الشكل ، لا تستطيع قراءه ما عليها نظرًا ل صغر سنها ، ف تنتشل واحده منها وتعيد العلبة إلى مكانها خوفًا مِن أن تغضب منها والدتها إن أضاعتها وتعود ل والدها مُحدِثَة إياه

_جبتلك الدوا يا بابا

شكرا يا حبيبه قلب بابا ، عارفه انا سميتك مهجة ليه

_ليه يا بابا

عشان تبقي مهجة حامد يعني روح حامد ، انتي روحي والحاجه الوحيده اللي مصبراني ع الدنيا

_انا كمان بحبك اوي يا بابا خد الدوا وتضعه ف يده ومن بعده زجاجه الماء ...

يأخذ حامد الدواء من ابنته ، يتناول حبة الغلة السامة من يدها ل تنتهي حياته بعدها بدقائق ، كأنّ روح حامد على غير قصد منها هي مَن كتب لها القدر أن تجعل روحه تصعد إلى بارئها بفعل يدها.

_______

2021

تتذكر مهجة ذلك المشهد ، أو لا يصح أنْ نقول تذكرته ، فالتذكر يأتينا بعد النسيان وهي لم تنساه طوال حياتها ف على الرُغم مِن صغر سنها حينها وأنها لم تكن تتجاوز سن الخامسة مِن عمرها ولكنها هي السبب ، حتى ولو بدون قصد وبجهل منها ، هي السبب ، ذهنها يُردد ذلك كثيرًا ، والدها مات على يدها بغباءً منها كما تظن ، والدتها كانت دائمًا تُشعرها بذلك من نظرات عينيَها ، حتى البلدة التي يسكنونها ، سَمعت من الناس هذا الحديث كثيرًا كلما مرّت مِن أمامهم ، حتى حين كَبِر سنها لم تستكمل تعليمها لضيق الحال ، لم يكن ذنبها ولكن النتيجة واحدة ، كل الفرص التي ضاعت من يدها ، كل الحماقات التي حدثت ، لم يكن ذنبها ولكنّ النتيجة واحده ، تشعر وكأنّ وجودها هو الغلطة الأكبر ، تنظر ل الحبة السامة في يدها وتُقرر آسفة أنْ تفعل ولو لمرة واحدة شيء تقصده ولتكن نتيجة ما سيحدث لها نفس نتيجة ما حدث ل حامد والدها ، و كان حامِد صعد جسده للسماء مِن ربع قرن والآن تصعد الروح ، بفعل نفس الحبة السامه التي لا يتجاوز وزنها ثلاث جرامات ،   النتيجة الآن واحدة ولكنها مُختارة .

تمت ....



  • Aya Emad
    Mini writer and physiotherapist student
   نشر في 24 غشت 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا