ماذا سيحدث صبيحة اليوم التالى؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا سيحدث صبيحة اليوم التالى؟

نظرة قبل الحركة!

  نشر في 23 شتنبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 02 أكتوبر 2019 .

لعل الكتابة عن الأحوال في مصر اليوم تُشبه السير على حد السكين المسنون ، أو الرقص على الزجاج المدبب المكسور ، فالاستقطاب الحاد في مصر اليوم أصبح هو السمة الأساسية التي تطبع المجتمع بصورتها فالتعبئة الزائدة من قبل النظام قد حولت أسلوب ولغة الخطاب بين أبناء الوطن الواحد إلى علاقات سجال بين الأطراف تؤدى إلى زيادة التطرف في المواقف وذلك بحكم احتكاك الآراء وتصادم الاجتهادات دون الوصول إلى اتفاق أو شبه اتفاق ، وذلك أمر يجمع بين الخطأ و الخطر.

إن ما نمر به منذ ما قبل ثورة 25 يناير 2011 حتى تنحى مبارك ، ثم الفترة الانتقالية بقيادة المجلس العسكري حتى وصول الإخوان المسلمين للحكم بانتخاب “محمد مرسى” رئيساً للجمهورية ، وفترة حكم الإخوان المسلمين السيئة حتى ثورة 30 يونيو على حكم الإخوان ، ثم الفترة الانتقالية بقيادة الرئيس “عدلي منصور”، ثم انتخاب الرئيس “عبد الفتاح السيسي” رئيساً للجمهورية ،بالإضافة للظروف الاقتصادية و الاجتماعية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري منذ ما قبل ثورة يناير وحتى اليوم .

وفى جو مملوء بالمخاوف والشكوك والآمال والتطلعات تعيش مصر فترة أزمة حقيقية تطال عقلها وأعصابها مشاعرها وتفكيرها، لقد مشت مصر وشعبها في طريق طويل و صعب و شاق ومرهق وعنيف.

فمنذ ثورة يناير إلى اليوم أخذت التجربة الثورية مداها فإذا هي رحلة من منطقة الحلم الزاهر السعيد إلى منطقة الكابوس المفزع المرعب المخيف!

وكانت كل تلك الأحداث وضغوطها (السياسية والاجتماعية والاقتصادية) عبئاً مضاعفاً على قلب وعقل وروح ووجدان الشعب المصري المثقل أصلاً بالأعباء ، والمحمل بحمولات من المشاق التي تهتز تحتها الجبال ، فما بالك بالبشر، وذلك أمر يدعوا إلى الحزن حتى البُكاء ويبعث على الإحباط ويثير الشجن إلى حد الألم.

ومنذ أن تولى الرئيس السيسي مقاليد الحكم كان لي عدد من الملاحظات على الرجل (شخصية تتعلق بأدائه) و(موضوعية تتعلق بسياساته).

ومن متابعتي للرئيس خلال الفترة الماضية خرجت بمجموعة انطباعات وملاحظات على أداءه:

الأولى - اننى رأيت الرجل في بداية رئاسته يحاول لملمة أطراف الدولة بحذر وقد نجح في قطاعات ولم يحقق النتائج المرجوة في قطاعات أخرى، وذلك منطقي ، ولكنه في المقابل فشل تماماً في إزالة أثار حالة الاحتقان الوطني الذي عاشته ولازالت تعيشه مصر ، ولعله زاده بكثير من قراراته السابقة واللاحقة.

الثانية - أن الرجل بدا لي وكانه يمتلك جدول أعمال ينفذه بنداً بعد بند ، فبعد التأكد من إبعاد التيار الديني (للحق كانت تلك رغبة الجماهير الواسعة التي خرجت في 30 يونيو) و اطمئنانه بعدها من قبول القوى الدولية الكبرى بذلك العمل ، اتجه إلى محاولة اعادة المشهد المصري لما كان عليه قبل (25 يناير 2011) ، ورغم نجاحه في قتل صوت الاحتجاجات في الشارع عن طريق القبضة الأمنية الحديدية الفولاذية ، ورغم خفوت بل محو أي صوت معترض في الإعلام عن طريق الاحتواء الناعم أو التطويع الخشن أو بإقامة علاقات و صناعة ولاءات و شراء و رشوة أقلام بعض الكتبة في غالبية الصحف واعلاميين في القنوات الفضائية ، ومن تبقى تم التعامل معه واسكاته عن طريق حملات التشويه الممنهج أو الاستبعاد الكامل من المشهد.

الثالثة - الرجل مهتم بأساليب الحرب النفسية (فهو لم يحسد عبد الناصر على شيء إلا اعلامه!) و بإعادة تشكيل مؤسسات صناعة الوعى كالإعلام (المرئي تحديداً) فقد قامت الأجهزة الأمنية بشراء القنوات الفضائية المعروفة ، وكذلك تم إنشاء قنوات جديدة بأموال تلك الأجهزة ، تُشرف عليها قيادات تلك الأجهزة وتقول لمن يظهرون على شاشتها (ما الذى يقولوه وما الذى يجب الا يقولوه)! ولعل المشهد الإعلامي المصري ينطبق عليه بيت الشعر : “فإن كان بعض الناس سيفاً لدولة ففي الناس بوقات لها وطبول”!

الرابعة – أن الرئيس رغم كل تلك المدة التي مارس فيها أعمال الرئاسة إلا أنه يبدو أنه غير مستريح في أدائه ، فهو لازال “يشعر بعدم انسجام مع المكان الجديد” أي أن “الجنرال العسكري الذى كان ذات يوم لم “يتأقلم” بعد مع “الرئيس السياسي الذي حل محله داخل ثيابه الآن” وهو أمر لا يتوفر بمجرد خلع البزة العسكرية وارتداء البدلة المدنية ، كما أن ميدان الجيش غير ساحة السياسة! ، وأية ذلك هو أسلوب ومنطق الأمر العسكري في تصريحاته مثل قوله للشعب المصري: «ساعدوني ونفذوا التعليمات بس». و “متسمعوش كلام حد غيرى”!

الخامسة - أن الرجل يُصر دون مبرر مقبول أو ضرورة مُلحة على الحديث للناس دون ورق مكتوب ، وهو غير مستعد لذلك من حيث عدم امتلاكه ملكة الخطابة والثقافة اللازمة والقدرة على التعبير بطلاقة مما أوقعه في مطبات حرجه استغلها ضده معارضيه قبل أعدائه والأمثلة لها أول دون آخر مثل" الى يقدر على ربنا يقدر علينا" ، و"محدش يقول لي هنجيب منين؟! ، أنا كمان أجيب منين؟" ، و " الناس شبعت من الجوع وشربت من العطش!"

السادسة - الرئيس "السيسي" يحاول منذ أول يوم لظهوره على الساحة السياسية أن يصدر للشعب صورة الرجل الذى (يجلس) في (الموضع الأخلاقي الأعلى) ، "فهو الحاكم القريب من ربه ومن شعبه ، «الصادق» دائما ، و«الأمين» أبداً ، والذى على "استعداد لترك منصبه إذا لم يرى البسمة على وجوه المصريين حين يخاطبهم"(هكذا قال).

وهو الآن مثلاً يحاول أن يبدو في تصريحاته رجُلاً لا يرُد على الذين يهاجمونه ، إنما هو نصف «شهيد» ونصف «ملاك» هذا بينما وزرائه وبرلمانه و صُحفه وإعلامه وكُتابه وكَتبته ورجال أعماله وسياسيِه يعوون ويصرخون و يسبون ويشتمون ويشوهون كل من يعارض الرئيس في سياساته أو يختلفون معه في آرائه ورؤاه .

السابعة - أن الرجل ومن حوله استطاعوا أن يضعوا قطاع عريض من الشعب المصري أمام خيار متعسف مؤداه أن الذين يعترضون على الأمر الواقع الحالي بما فيها تلك الإجراءات القمعية (على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي) ليس أمامهم إلا أن يواجهوا المستقبل المظلم تحت حكم التطرف الديني بوجه وتقاطيع (الاخوان المسلمين وحلفائهم). وإذا لم يُبرأ هؤلاء المعترضين أنفسهم بقبول كل شيء بما في ذلك الوسائل القمعية والقسرية (التي يراها هو لازمة للحفاظ على الدولة) ، فأنهم بالاعتراض يكونوا متواطئون وإن لم يقصدوا مع قوى الظلام وشياطينها الشريرة!

الثامنة - أن الرجل يواجه صراع أجهزة وهو يقف إزاءه حائراً ، فقد جرب تغيير بعض الوجوه والإبعاد لوجوه أخرى والنتيجة غير مرضية بالمرة ، والدليل تلك التسريبات التي نسمعها و نراها كل فترة ، وهي تهز أركان الشرعية وتنحر في جدار المشروعية.

التاسعة – الرجل ليس لديه رؤية اجتماعية واضحة بالنسبة للطبقة الفقيرة ، فهو من أنصار الاقتصاد الحُر وشعاره "دعه يعمل .. دعه يمُر" وذلك ليس واضح فقط من خلال تصريحاته ولكن أيضاً من خلال صياغة قوانينه وفهم مضمون قراراته الاقتصادية والاجتماعية.

العاشرة - الرجل لا يمتلك الحاسة التي تمكنه من فهم الرسائل الثقافية التي تعكس أبعاداً اجتماعية وتعكس الشعور بالظلم وتدل على اشتعال الغضب في الصدور كإسماعيل باشا صدقي (رئيس وزراء الحديد والنار) والذي كتب فيه شاعر النيل "حافظ ابراهيم" قائلا: (ودعا عليك الله في محرابه الشيخ والقسيس والحاخام).

فبعد أن قرأ ديوان "إصرار" للشاعر كمال عبد الحليم ، ذهب الرجل إلى مجلس النواب ، ورفع الديوان في وجوه النواب عام ١٩٤٦ صائحاً: «هل قرأتم هذا الشعر؟ البلد في ثورة ، وأنتم نائمون».

إن كل ذلك جرى و يجرى وسط ما يطلق عليه عملية إصلاح اقتصادي (مكررة للمرة الثالثة ، مرة أيام السادات ، وأخرى أيام مبارك ، واليوم يتكرر نفس المصطلح على لسان السيسي!) اقتضت كما يقول الرئيس اتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة على المواطن البسيط مما استهلك الرئيس وحكومته ، وانعكس ذلك في حالة ضيق وغضب عام خصوصاً مع تعويم الجنية مما نتج عنه رفع الأسعار أضعافاً مضاعفة على المواطن المطحون بين مطرقة الفقر و سندان العوز ، وترافق ذلك مع موجة من الإرهاب (من سيناء إلى القاهرة) قاسى منها المجتمع المصري ولا يزال ، وقد خلف ذلك الارهاب ورائه صور دامية وعيون دامعة وقلوب موجوعة وأكباد محروقة بلوعة الفراق وشدة الألم.

وفى ذلك المناخ الحافل بكل أسباب الاستفزاز الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأمني. أتت تصرفات النظام في معالجة الأزمات على طريقة مقولة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت :«تكلم بلطف واحمل عصا غليظة». فهو يتحدث بمنتهى الرقة ولكن تصرفات أجهزة النظام تنطلق بمنتهى الغلظة.

وذلك خلق فجوة اتسعت يوماً بعد يوم بين القول والفعل وبين الظاهر والباطن وبين المعلن والخفي وكل ذلك يخصم حتماً من شرعية النظام.

وكانت تصريحات الرئيس الدائمة مع أفعال حكوماته العاثرة مليئة بالغموض ومُثيرة للقلق و موقظة للشك ، وذلك جعل الحالة المصرية حالة ضبابية تجمع ما بين الارتباك والإحباط والغضب ، وذلك كله قوبل بمزيج من الدهشة والحزن لدى أغلب المصريين.

وفى البداية بدأت الرياح التي كانت تهب من قصر الاتحادية تُلقى على الشعب المصري ألواناً وأشكالاً من الوسـاوس والمخاوف والشكوك! ، وخصوصاً في مسألة تحمل تكاليف الإصلاح الاقتصادي ، وانحياز سياسات الرجل للأغنياء ضد الفقراء.

ثم إن الأخبار التي بدأ يسمعها الشعب ، والقرارات والأفعال التي رأها صادرة من الرئيس وحكومته كانت تنزع الاطمئنان من صدره ، لتغرس الأشواك بدلاً منها!، وكان أكبر الأشواك المغروسة في قلوب ونفوس وعقول المصريين «اتفاقية تسليم جزيرتي صنافير وتيران للسعودية».

وتوالت المشاهد ، إصدار القوانين المقيدة للحريات ، وتعديل الدستور (الذي سمح للرئيس بالبقاء حتى عام2030) ، وكان آخرها تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء الذى قال:

أن خط الفقر في مصر ارتفع إلى 8827جنيهاً سنوياً ، بواقع 735.5 جنيه شهرياً.
كما زادت معدلات الفقر 2017/2018 إلى 32.5% مقابل 27.8% عام 2015 بزيادة 4.7%
كما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، ارتفاع إجمالي الدين العام المحلي للبلاد 8% في النصف الأول من السنة المالية 2017-2018، بالمقارنة مع مستواه في نهاية يونيو 2017.
وأوضحت الأرقام التي وردت في نشرة شهر أبريل للبنك المركزي، أن إجمالي الدين العام الداخلي بلغ 3.414 تريليون جنيه (190 مليار دولار)، ارتفاعا من 3.160 تريليون في يونيو الماضي، في حين زاد الدين المحلي بنحو 12 بالمئة مقارنة مع 3.052 تريليون جنيه في ديسمبر من 2016.
وارتفع الدين الخارجي للبلاد بنحو خمسة بالمئة إلى 82.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي بالمقارنة مع مستواه في نهاية يونيو 2017.

ورغم حديث السلطة وتابعيها من مثقفين واعلاميين وسياسيين ولجان الكترونية عن انجازات تتحقق ، ونجاحات تتوالى ، واقتصاد ينمو ، وأسعار تنخفض ، ومستقبل زاهر مُقبل! ، إلا أن المشكلة أن كل هذا الذى يُقال على فرض وجوده لا تظهر له علامات ولا بشارات على واقع الناس ومعيشتهم!

وأصبح هناك كل يوم مع كل قرار أو تصريح للرئيس أسباب حقيقية للخلاف مع قطاع عريض من الشعب المصري ، والحاصل أن أوجه الخلاف أصبحت تتسع ولا تضيق ، و تكبُر ولا تصغر ، و تزيد بدلاً من أن تقل ، ومن ثم زادت احتمالات التصادم وقلت امكانية التفاهم وذلك لم يكن خطأً فقط بل خطر أيضاً على حاضر الوطن ومستقبل أبنائه.

وبعد مرور تلك المدة من تولي السيسي الحكم تدفقت مياه كثيرة تحت الجسور وتغيرت أحوال وتبدلت مواقف و اختلفت ظروف وأفعال. وسط غضب وسخط الغالبية العظمى من الشعب المسكين من سياسات النظام وقرارات حكومته التي لا يعبأن بالفقراء المعدمين.

وظل الحال على هذا المنوال حتى ظهر الممثل والمقاول محمد على في فيديوهاته التي تحدث عن فساد يتم داخل القوات المسلحة ، وعن إسراف الرئيس وحرمه في بناء القصور والاستراحات فى ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة للشعب ، وذكر عدد من الوقائع مصحوبة بأسماء أشخاص داخل الجيش".

وانتظر الجميع رد فعل الدولة ، وجاء الرد من الرئيس ذاته في مؤتمر الشباب، فماذا قال الرئيس؟ ، كان أهم ما قاله الرئيس في رده :

« كل الأجهزة قالولى لو سمحت متتكلمش.. وكادوا يبوسوا إيدى والنبي ما تعمل كده، قلتلهم اللي بيني وبين الناس هي الثقة».

«أقول لكل أم وأب: ابنكم شريف ومخلص».

«أيوه ببنى قصور ، وهبني قصور ، هي ليا ، ديه لمصر»

إن رد الرئيس هذه المرة عكس «عناداً» بغير حد ، وسبب «استفزازاً» ليس له مثيل ، فترديده لجملة «ايوه ببني قصور ، وهبني قصو»" أعطت «مصداقية» للمقاول محمد على ، كما أنها في ذات الوقت سببت «استفزازاً» غير عادى لقطاع عريض من الشعب الواقع بين مطرقة الفقر وسندان العوز ، وخصوصاً أن الرئيس له تصريح في مؤتمر الشباب عام 2017 ، مخاطباً الشعب يقول: «يا ريت حد يقول لكم إن إحنا فقراء قوى» ، ومن يومها وكرة الثلج تكبر حتى حدثت مظاهرات محدودة منذ يومين في عدد من المحافظات.

واقول قبل التكملة: أنى وأنا أراقب الحوادث حولي أكون مبهوراً أحياناً ، خائفاً في أحيان أخرى ،وقد يكون لدى استنتاجات قد تكون صحيحة أو خاطئة ، وفى كل الأحوال فأنا لا أفرض رأيي ورؤيتي على أحد.

خرج ذلك المقاول الهارب بعدها يدعوا لمظاهرة حاشدة يوم الجمعة المقبل. 

ولعل أهم ملاحظاتي على الرجل وأحاديثه المصورة :

أنه منذ ظهور على وهناك ثلاث تفسيرات لظهوره:

1- فريق يرى أن الرجل صادق فيما يقوله ، فهو لم يدعى الطهارة ولم يقل أنه زعيم ، بل هو رجل شارك في الفساد في الماضي، وأراد أن يُكفر عن ذنوبه وأخطاءه بالتطهر منها و الاعتراف بها!

2- يرى أصحاب ذلك الرأي أن هناك صراعاً بين الأجهزة في مصر ومحمد على هو نتاج ذلك الصراع.

3- يرى هؤلاء أن محمد على صنيعة والعوبة لإخوان الخارج متعاونين جميعاً مع عدد من أجهزة المخابرات (القطرية والتركية تحديداً).

• على الرغم من أن الرجل غير مثقف ، ولا يمتلك مواصفات القيادة الثورية المتعارف عليها (كلينين أو عبدالناصر، أو حتى الخميني)! ، ورغم أنه يتحدث بالسليقة إلا أنه استطاع أن يحوز على مصداقية مشاهديه.

• أن ما فعله ذلك الرجل أنه كسر جداراً في سور الخوف الذى بناه النظام طيلة الفترة الماضية.

• إن الرجل (أو من وراءه) فيما يبدوا يتبعون خطة تقوم على استهداف شخص الرئيس السيسي وأسرته من أجل تحطيمها معنوياً وكسر هيبته أمام الشعب المصري الذي يعتبر أغلبه أن هيبة الرئيس من هيبة الدولة المصرية.
• أي أن الخطة التي يتبعها محمد على (أو من وراءه) تبدأ بتحطيم صورة السيسي جماهيرياً ، وكذا عائلته ، وتعبئة الجماهير ضده.
• إن الخُطوة الأولى لو تحققت فذلك يعنى «انكسار» قدسية السيسي ، وانكسار هيبته شعبياً واهتزاز النظام ، تليها الخطوة التالية وهى تحرك الجماهير.

• إن محمد على لم يكن لينجح (حتى الآن) في دعواته لو لم تكن الأرض في مصر مهيأة لتلقى تلك الدعوات وتقبلها، وتلك مسئولية يتحملها النظام بسياساته التي أودت لذلك الوضع.

ولعل (على) في اعتقادي يشبه (الطفل) في قصة “هانز كريستيان أندرسون” عن ثوب الإمبراطور، الذي سار عاريا بين رعيته بعد أن أقنعه خياط نصاب أنه نسج له ثوبا فريدا من أشعة الشمس لا يراه إلا الحكماء والمخلصون للإمبراطور.. أما الحمقى والحاقدون فلن يروا شيئاً.. سار الإمبراطور الغافل بين الجموع، الجميع خاف أن يُصرح بأن الإمبراطور عارٍ حتى لا يُتهم بالخيانة أو الحماقة ، حتى فعلها طفل قال ببراءة:
«إن الإمبراطور عارٍ .. إنه لا يرتدى شيء !!»
حينها ردد الناس مقولة الطفل الذي كسر دائرة الخوف “إن الإمبراطور عارٍ”.

وقبل يوم الجمعة ومظاهرتها المنتظرة أريد أن أقول بعض النقاط ، وأطرح بعدها عدداً من الأسئلة:

أعرف أن قطاعاً عريضاً من الشعب يعتمل في صدره الضيق و الغضب من تصريحات و تصرفات وسياسات نظام لم يرى منه طيلة الفترة الماضية الا القسوة والبطش والفقر. (وذلك جانب من الصورة واضح للعيان).

أعرف كذلك أن هناك قطاعاً أخر من الشعب لا زال يرى أن الاستقرار الذى يعيشونه اليوم رغم الظروف الصعبة المرهقة التي يكابدونها في معيشتهم كل يوم على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أفضل من الفوضى التي قد يسببها الحراك المنتظر.(وذلك جانب آخر من الصورة لا يمكن اغفاله).

إن الذين يتصورون أن النظام الحالي على وشك الانهيار ، هم أغلب الظن جماعات أو أفراد تركت أمانيها تصور حقائقها ، وكان الراحل "محمد عودة" يحذرنا من «التحليل بالتمني».

إن أخشى ما أخشاه هو أن تخرج «فورة الغضب» من فريق ويواجهها «تشبث» فريق آخر «بالاستقرار» وساعتها لن تكون المواجهة بين قطاع من الشعب ومؤسسات أمنية للنظام ، بل ستكون ساحة صراع وتناحر بين أبناء الوطن الواحد وهذا ليس فقط خطير بل مخزى.

اننى أظن أن تكلفة الدم هذه المرة ستكون أكبر من تكلفتها في ثورة 25 يناير2011 للكثير من الأسباب أهمها أن السلطة الحالية سوف تتشبث بمواقعها حتى آخر نفس ، كما أن الفئات الحليفة لها و المستفيدة منها ستدافع عن مواقعها ومكاسبها لأخر مدى ، لأن البديل لها مخيف.

إن موقف القوات المسلحة (وهو هام في أي حسابات) مبهم يغطيه الضباب ويلفه الظلام حتى هذه اللحظة. ويجب ألا ننسى أن القوات المسلحة هي مؤسسة ثبات ونظام ، ومن ثم فإنها تكره التغيرات الدراماتيكية. بالإضافة أنه في حالة أي تغيير فإن دورها ومكاسبها وربما أخطاءها سيكونون مطروحين على مائدة البحث(ولن ازيد).

يأتي الآن الدور على الأسئلة:

هل يمكن للنظام ادراك الحقائق اليوم ، ويكون لديه الوعى للنزول على أحكامها؟

إلى أي مدى يمكن للنظام في الظروف الحالية أن يُعدل من مساره وأن يتراجع عن أخطاءه؟

وإذا فعل ، فهل سيتم التقاءه في منتصف الطريق ، أم أن المعادلة أصبحت صفرية(بمعنى أنه سيكون هناك فائز ومنهزم)؟

وإذا رفض النظام إصلاح نفسه والاستماع لصوت الشارع والنزول على رغبات الجماهير فإلى أي مدى يستطيع ذلك النظام أن يصمد؟

وإذا صمد ، فما هو الثمن أو الأثمان التي يمكن أن يدفعها ذلك النظام على المستوى الإقليمي والدولي للنجاة بنفسه من (طوفان) الثورة أو من (لهيب) الانقلاب؟!

هل نحن على علم بالأهداف الحقيقية للداعين لتلك المظاهرة؟

هل نحن على استعداد للعودة مرة أخرى للوقوف من جديد بجوار التيارات الدينية وعلى رأسها الإخوان المسلمين؟

وإذا كانت الاجابة ب "لا" فمن الذى يضمن عدم وجود الإخوان في ذلك الحراك؟

وإذا كانت الاجابة ب"نعم" فمن الذى يضمن عدم ركوب الإخوان على رأس هذا الحراك إذا نجح كما فعلوا من قبل؟

ماذا سنفعل في حالة نجاح الحراك الشعبي وإسقاط رأس النظام؟

ما هي الخطة أو البرنامج المقترح لإدارة الدولة صبيحة اليوم الثاني لسقوط عبدالفتاح السيسي؟

هل النخبة "القذرة" التي على المسرح السياسي اليوم يُمكن أن يُعتمد عليها في خلق واقع سياسي جديد ونظيف في مصر إذا سقط السيسي؟

وقبل كل شيء وبعده أرجو الا نجد أنفسنا مُضطرين في تلك الظروف العاصفة إلى أن نقفز قفزة أخرى في الظلام إلى المجهول! ، و أرجو الا يكون لسان حالنا (الشعب) وقتها بما أجراه “وليام شكسبير” على لسان “مارك أنتوني” في رائعته “يوليوس قيصر” حين قال:

« يا أهل روما اذا كان لدى أحد منكم بقية من دموع فليذرفها الآن»

وأخيراً ،

وبعد كل هذا وذاك يتبقى سؤال كان قد ألح على مثقف الثورة البلشفية المعروف «فلاديمير إليتش لينين» وهو: (ما العمل؟) لدرجة أنه ألف كتاباً عنه بنفس العنوان، وأظن أن نفس السؤال كان ولازال وسيظل يواجه الجنرال «السيسي» بعد أكثر من تسعين سنة من كتابة لينين لكتابه.

ولا زال السؤال قائماً :ما العمل؟

ولكن المشكلة أن الجنرال المصري العسكري «السيسي» لا يمكنه الإجابة على ذلك السؤال بتأليف كتاب كما فعل المثقف الروسي الثوري «لينين» ، ويضع فيه عينة من تصريحاته العصماء التي يُلقيها على المصريين كل فترة ! ، وإنما يلزمهُ بالتأكيد شيءٌ آخر؟! … تُرى ما هو؟!

  • 1

   نشر في 23 شتنبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 02 أكتوبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 2 أسبوع
لست أدري مدى موضوعية مقالك... فلقد كنت جد متحفظ بخصوص سياية السيسي و شرعية موقعه كرئيس -انقلابه على الشرعية- و تعامله مع الشعب المصرى -مجزرة ميدان رابعة مثلا"... ثم إعادته مصر لأسوء ما كانت عليه قبل 2011 سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا... فيما ألقيت اللوم على الاخوان و ربطت التحرك الحالي بالاخوان بكل أريحية دون اعتبار للشعب المصري... الفتنة و الدم أسوء اختيار يمكن أن يختاره الشعب المصري اليوم... لكن إن صمت الشعب اليوم...إلى متى سيظل صابرا على حقن الدماء تاركا العبث يعيث في الوطن فسادا... ؟؟
1
مجدى منصور
طبعا هذه قراءتك وفهمك للمقال وأنت بالطبع حر فيما استخلصته ، ولكنى أعتقد أنى كنت موضوعى ، ورصدت قصور السلطة وحاولت تحليل الحدث بنظرة موضوعية ، ووضعت أسئلة تخص النظام ، والاخوان والنخبة، وفى المبتدى والمنتهى تقبل تحياتى.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا