عن توصيف واقع الشّبهات المعاصرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن توصيف واقع الشّبهات المعاصرة

  نشر في 12 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 12 ديسمبر 2019 .

أولا : المستوى الشّخصي

-وجود القابلية أو كما سماها الدكتور عبد الله الشهري في محاضرته في تهافت الفكر الإلحادي ( ثنائية القابلية والتأزم ) ,وجعلها السبب الأول والأهم للإلحاد: فالإنسان مخلوق بمقومات قد تودي به إلى الإلحاد إن لم يحسن التعامل معها بعلم " ولا نقصد هنا أن الإنسان قد يكون مفطوراً على الإلحاد , بدليل أن العلم يقول : إن الدين أمر فطري لكنهم اختلفوا على مدرستين : هل هو للتكيف أم غلطة طبيعية .حتى إن المؤمن يملك هذه القابلية لكن وفق رؤية وتصور معين , أما بالنسبة للتأزم فقد يقع الإنسان في محنة أو ابتلاء وعندئذ أمامه مساران , فإما أن يلجأ إلى الله ويتضرع له , أو ييأس من روح الله , وما يحدد الطريق هو القابلية (عدم وجود مناعة فكرية ) " (2) وقد بين الله في كتابه العزيز أن الإنسان قد خلق عجولاً , ضعيفاً , جزوعاً وهذا ما يلقي على عاتق الإنسان مهمة كبيرة في أن يكون مؤمنا قوياً يحبه الله .

-السطحية المعرفية : تأتي نتيجة لعدم القراءة المثمرة وفق سلم الأولويات التي رتبها الإسلام , فكثيراً ما نجد الشباب يتركون القسم الذي لا يسع المسلم جهله ويقبلون على قراءة بعض الكتب ,فقط لأنها حصلت على تزكية من " المثقف الفلاني الشهير " أو كان الترويج لها ناجحاً ضمن منظومة العقل الجمعي الذي يميل للأكثرية مهما كان الإشكال واضحا مع الاختيار , فمجرد أن يقرأ أحدهم منشورا على الشبكة يحوي عبارات ثقيلة على الأذن لا يفهمها العامة ( إيديولوجية , سيكولوجية , براغماتية ...) مصحوباً ببضع مفردات أجنبية , حتى يشير بالبنان إلى ذلك الإنسان هامساً في قرارة نفسه بأنه هذا هو المفكر, هذا هو المثقف , هذا هو النموذج الواعي بغض النظر عن أخلاق هذا المثقف وسلوكه ورؤيته !

أيضا نجد مواضيع هذه المؤلفات قد تلاقي استحساناً لدى الشباب كونها وسيلة للهروب من تعقيدات الواقع والعيش في واقع وردي يعبر عما يتمنونه أنفسهم من رخاء ودعة . ويساعد على ذلك انتشار الشهوات المحرمة والفراغ ,فضلاً عن الحملات الإعلامية والممارسات الإجتماعية لتوجيه العاطفة نحو الخيارات غير المرغوبة .وهناك جانب قد لمسته بنفسي لا يقل أهمية عما ذكر ,ألا وهو استثقال الشباب لصياغات الكتب في مجال التأصيل الشرعي , مما يجعل عملية رفع الجهل عن أنفسهم مملة وجامدة بدعوى ثقل المفردات وتعقيدها وضخامة الطرح الغير ملائم لشاب في مرحلة البلوغ مثلا تتخطفه المغريات من كل حدب وصوب خاصة مع عصر التعليب السريع لكل شيء وقلة الصبر على العلم وضعف شديد في اللغة العربية وعلومها , وبالتالي قد يحتاج في بعض المجالات لتوضيح مبسط للشرح نفسه وهذه عملية مرهقة لشخصية تعيش في واقع متسارع مفتوح .

- الإندفاع والعجلة : " وهذه سمة نفسية حيث يكون الإنسان فريسة للقرارات السريعة والإعتباطية " ( 6) وقد أكد القرآن على هذا المعنى بكل وضوح حيث قال تعالى في سورة الإسراء ( ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ) وإن لم يتم التعامل مع هذه الجبلّة الإنسانية بعلم وفقه فإنها ستكون أحد مزالق الإنسان نحو مستنقع الشبهات , زد على ذلك عصر السرعة وقلة الصبر وكم الضغط القابع داخل النفس والذي لا يجد أمامه إلا الخروج عن كل المبررات والنظر للوجود بعين ابتلاءه ومظلوميته فقط بعيداً عن البعد الأخروي .

- الجهل المركب : وهو" إدراك الشيء على وجه يخالف ماهو عليه " (4) فقد يجهل الإنسان شيئا ويعلم أنه يجهله ولا يزعم بذلك أنه عالم وهذا مايسمى بالجهل البسيط , أما صاحب الجهل المركب فقد يجهل شيئا ويجهل أنه جاهل به ويزعم أنه عالم , وهذا والله من أمراض القلوب التي تدفع الإنسان نحو الغرور المعرفي فما إن تعترض طريقه شبهة معينة ,حتى يطعن بالإسلام وبأحكامه ومصدريته .

- غياب لذة الأنس بالله والإنشغال بالآخرين وطغيان الجفاف الروحي : فعندما يستغني الإنسان عن البحث الذي يوصله إلى اليقين بأساسيات هذا الدين ويستسلم لما نشأ عليه من الطقوس النّسكية المقدَّمة من الأسرة بحكم ما اعتدنا عليه , فهو يفقد تدريجياً لذة العبادة وتتحول عنده إلى طقوس يومية يجب القيام بها, هذا الإنسان من السهل عليه جداً اتخاذ قرار الإلحاد ,فهو لم يذق لذة العبادة وطمأنينة اليقين ومعية الله التي أحاط بها أوليائه وخاصته , لذا كان الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويحتاج إلى تجديد , فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب , فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم )(4).

 - سلطان الشهوات : هذا السلطان الذي تدور معركتنا معه في هذه الدنيا فتارةً نغلبه وتارة يغلبنا والأيام بين كرّ وفرّ والسعيد من سلك طريق التوبة التي بها خفف الله عنا نحن الضعفاء , لكن في واقعنا المعاصر لم نعد نجد باباً للمحرمات مغلقاً إلا ويمكن للشباب فتحة بكل يسر تحت تأثير بيئة تخلق نوعاً من التحدي والعداء للدين , فطرُق الحلال أصبحت للأسف صعبة المنال في ظل واقع اقتصادي يرمي بظلاله على المجتمع على شكل شهية استهلاكية عجيبة للكماليات إلى جانب انتشار البنوك الربوية مع انخفاض مستوى الأجور والتكاليف الباهظة للمعيشة ....الخ , ناهيك عن سوء فهم القيادات للواقع ومتطلباته , فيحصل أن يستثقل الشباب التكاليف الدينية والأخلاقية ويجدون في قرار الإلحاد هروباً من وخز الضمير وراعياً لشهواته دون قيد أو ضبط .

- الإضطرابات النفسية : مثل الاكتئاب والوسواس القهري ." بعضهم يكون مستهدف بالدعاية للإلحاد كالمبتلين بالشذوذ الجنسي وهذا يؤدي إلى إرتباط بين الدعوة للإلحاد والشذوذ لان الشواذ يرون فيه مجالا لحرية الممارسة دون قيود والإلحاد يستغلهم في ذلك " (5).

يتبع..

_____________________

(2) https://www.youtube.com/watch?v=oVCWEwrhDIQ

(3) ابن عثيمين " شرح الأصول الثلاثة " اسكندرية , دار الإيمان , رقم الصفحة ص: 08

(4) وقال .ولم يتعقبه الذهبي .رواته مصريون ثقات :رواه الطبراني والحاكم وقال

قال العراقي في أماليه: حديث :وقال المناوي .إسناده حسن :الهيثمي

.انتهى. وحسنه الألباني .حسن

(5) https://www.youtube.com/watch?v=zm-76Yz7nv4


  • 2

   نشر في 12 ديسمبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 12 ديسمبر 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا