ما أنا إلا... سراب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما أنا إلا... سراب

كم مرة راودك إحساس بأنك لست إلا....سرابا

  نشر في 29 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 01 شتنبر 2019 .

كان بين الناس محبوبا... بكلامه الجميل و طلته البسيطة... متواضع دون تكلف... هو هكذا... شفاف جدا و صادق جدا...لا يكن كرها لأحد ... هو أصلا لا يفهم معنى الضغينة...و لا يفهم كيف أن الناس تكره الناس... و كيف أن الناس تسيء للناس... و أجمل ما فيه أنه شخص معقول جدا... لا يتلاعب بمشاعر الآخرين و لا يقبل عن نفسه أن يظلم أحدا....

العجيب في الأمر أنه لم يكن لديه أصدقاء إلا نادرا... و الأغرب أن علاقته بأصدقائه كانت علاقة وفاء غير مرتبطة لا بزمان و لا بمكان... فمهما باعدته المسافات عنهم و مهما طال غيابهم... كانوا دائما أصدقاءه

كثيرا ما كان الناس يشبّهونه... نعم ... يشبّهونه بأعز الناس إليهم...

جارته امرأة مسنة... تحبه لأنه بعمر ابنها المهاجر... يذكرها به طوال سنة غيابه..يساعدها عندما تحتاج و يمازحها...

زميلته في العمل... تعتمد عليه و تثق به كثيرا و أحيانا تناديه باسم ليس له... أخبرته يوما أنه اسم الشخص الذي أحبته لولا أن الأقدار فرقت بينهما...

و ذلك السيد الذي لا يعرفه... و التقاه يوما بباب المسجد... ثم أطال النظر إليه... " هل أنت ابن فلان؟"أجابه بابتسامة مدركا أن الحنين قد القي بنفسه عليه مجددا "لا يا سيدي ربما شبهتني لأحدهم"... " ربما... أنت تشبهه كثيرا يا بني ...انه صديق قديم لي و لا أزال أشتاق لرؤيته يوما... ظننت أنه يمكن أن تكون ابنه... أأنت متأكد أنك لست ابنه"... يبتسم كعادته... يلطف الجو بكلمات مرحة... ثم يرحل...

ليس هذا فقط.... بل شبهه أحد زملائه بوالدته الراحلة... لأنه يشبهها في طريقة التفكير و إعمال العقل...

و لم يسلم منه صديقه  طارق أيضا... فالرغم من أنه صديقه و يؤنسه... إلا أنه يعلم أنه يرى فيه صديق طفولته الذي اختفى...  أخبره يوما أن لون عينيهما متشابهان... إنه يعيد له ذكريات تلك الليالي التي قضاها معه في طفولته... و كيف كان يقضيان الليل في الثرثرة و الضحك...

دائما ما كان يندهش.... أحقا يكون لي من الشبه أربعين؟؟؟  ربما لو جمعت أشباهي لوجدت المئات...

أخبر أمه يوما متضايقا من أمر الشبه هذا.... ابتسمت قائلة "لا تتضايق بني عندما يشبّهك الناس بأعز الناس إليهم... فلعلك تكون بلسما لجراحهم.... دواءً لفقدهم... أو مخففا لحنينهم..."

فهم بعدها أنه مجرد سراب....ذلك السراب الذي يراه كل شخص بعينه الخاصة... سراب جميل... سراب يغذي الأرواح... و يدفع الأحزان...

هو لم يكن يلوم كل هؤلاء الناس... بل إن فكرة السراب كانت في نفس الآن تؤلمه... لأنه لم يكن شيئا لذاته عند أحدهم... لكنها في نفس الوقت كانت تسعده بقدر الألم الذي كانت تسببه ...لأن هذا السراب.... كان السعادة للكثيرين من حوله...

أنت أيضا...لا مانع أن تشبهه بمن تحب... لكن تذكر دائما... أنه يعلم أنه ليس إلا ....سرابا.




  • 8

  • السراب
    هاجر ما يضعفك... و تحرر من تلك القيود
   نشر في 29 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 01 شتنبر 2019 .

التعليقات

Malak منذ 3 أسبوع
فعلا احيانا يكون الانسان مجردسراب
0
السراب
أحيانا... شكرا لمرورك
my gam tarek منذ 2 أسبوع
الناس ابدا لا تكون سراب
بل مشاعر واحاسيس
انا اتمنى اللقاء لاستجداء المشاعر
هذا ما يحيى قلوبنا
تحياتى
2
*M*B*Dallash منذ 3 أسبوع
اجمل ما في السراب هو اللقاء اللامتوقع بين اشخاص و أشياء يمنع التقاؤها في الحياة المألوفة..لكن هل هو سراب ام احلام؟ ..ما الفرق بينهما...اعتقد انه كالفرق بين دائما والى الأبد !!..كالعادة موضوع جميل دام المداد
3
السراب
الاحلام تراودنا أحيانا دون أن نطلبها... السراب هو مرآة لحاجة في النفس... الاحلام تراودك نائما و كلك وعي أنها مجرد أحلام... لكن السراب تعيشه بكل حواسك و أنت مستيقظ بكل وعيك... ألم السراب أكبر.
*M*B*Dallash
كلاهما مر اختي...الاحلام تقنلنا عندما نستفيق منها متحولة الى سراب أشد واعتى
السراب
ربما... تحياتي
*M*B*Dallash
اكيد ..تحياتي وجمعة مباركة
السراب
جمعة مباركة علينا و عليكم اخي ماهر

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا