حُزنٌ سرمديّ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حُزنٌ سرمديّ

أحاول شرح نفسي ..

  نشر في 15 أكتوبر 2021 .

لم يتبقَّ لي من شَبابي سوى حُلم فَتيّ يخافُ على روحي أن تشيبَ قبل شَبيبتها..

لا شيء يحتويني ، لا شيء يُلهمني الصبر أو الصمود، سوى تلك التنهيدات الحبيسة و تلك الدمعة العنيدة في أطراف عيني، لا شيء يمكن شرحه عن هذا الفقدان للرغبة بالحديث ..

الليل يقاسمني سواده و أوجاعه الصامتة التي تنام بهدوء قاتل خلف السُحب ربما ، تعثرت بكل نجوم السماء سوى القمر .. كان روحي او شيء منها ...

حاولت شرح حزني العتيق لتلك الغيوم التي تبدو غاضبة

.. لكنها بالطبع .. لا تفهم سوى المطر .. فبكت عيني و لملمت دمعي متناسية ما قد حدث..

الليل ليس برفيق أحدٍ سوى اؤلئك الذين انهدمت رغباتهم ، ربما في أوائل نوفمبر أو نهاية ديسيمبر ..

استيقظت باكراً هذا الصباح ولم... أبكي، إنها ليست بداية سعيدة وليست نهاية حزينة .. إنه فقط صباح آخر ..

كان هذا الصباح بارداً و لكنه يحترّ في صدري ، كل شيء صامت و أنا لست أعلم من أكون وسط كل هذه المشاهد التي لا يُفسرها النهار ولا يسترها الليل..

لكنني قُتلت منذ أن استيقظت مبعثرة غطائي باحثة عن حلم أضعته ليلة أمس أو بعض من آثاره على وسادتي.. أيا ليتَ الشمسُ تُذكرّني أو تَذكُرني ..

إلهي.. ليُشرق وجهي و تسندني صلآبتي  فالوهن فاقَ شجاعتي  ..

لا شيء يُحدّق في وجهي البائس سوى الشمس وليس من باب الفضول أو المحبة  ، إنها لا تحرقني .. إنما تزيدني برداً و قلقاً..

لا شيء خلال يومي يتسائل عن حالي منذُ فجر البارحة..

لذا بدأتُ بفنجان قهوتي المَنسي كرحلةٍ فات القطار صاحبها .. لم ارتشف منه الكثير.. رأيتُ ملامحي تتجلّى في القاع كبحرٍ أمواجه ثقيلة أضناه الناس بأسرارهم ، وقد أضناني ما أضناه ،ارتبكتُ من شدة حقيقيّة الأمر .. إنني تعيسة حقاً و لم يعد يكفيني مرارُ قهوتي فأنا أصبحت أمَرُّ من كل ما فيها .. و هل تسعفني رشفة او اثنتان؟ ..

لن أتذمّر هذه المرة ..كل شيء ميت، بالطبع ..

لآزمني صمتي بين الرشفة والأخرى، و فاحت رائحة ضعفي في الفنجان الأخير ..

الأمسُ أعياني واليوم لا يأتي بشيء جديد و أما الغد فعلى الأرجح لن أكون فيه، فالمرء قد يقتلهُ قلبٌ شجيّ...

و لكن لن ينتهي يومي هكذا .. أعلم أني لازلت أبحث عن أي شيء يذكرني بنفسي .. في كل لوحاتي و أقلامي .. في كل دفاتري و كتاباتي .. في مشط شعر و في عطري .. في كل زوايا البيت الذي لم يعد يشعرني بالطمأنينة ..

أبحث عن وطن بداخلي ولا أجدني  سوى لاجئة في أوطان غيري .. لا يعجبني الطقس فأغادر .. لا يعجبني الحديث فأصمت .. لا يعجبني الشعور فأرحل.. لا تعجبني الحياة فأموت..

تعلّمت كيف أرسمُ صمتي على لوحة خرساء،  تعلمت كيف أضع كل الآمي في لوحاتي و أرمي بها في أدق التفاصيل التي لن يكترث لها سوى عين فنان أو جريح، ها أنا أضيع في لوحاتي و بين ألواني الداكنة، ألهمتني ملامح لوحتي بالغرق.. ف تُهت في روحي و نقاشاتها التي تشبه الشتاء في منتصفه ، لن يسكت ...

أحببتُ و قد نسيتُ كل ما تعلمته عن الحب و كيف يكون .. إنني أهاجر من هنا لهناك فقط لأعلم كيف أبدو  حينما أحب ...... نفسي ... أو.. أن أحب فقط..

كيف لكل ذلك أن يحدث ؟

لماذا لا يمكنني أن ألمس ربيع روحي ولا أن أحضن أزهارها  ؟

لماذا لا يمكنني البقاء في مكان واحد و لماذا لا أجد نفسي في أي أرض ؟

لماذا تعجز الحياة عن وصفي ؟

أم أنني عجزتُ عن وصف عجزي؟

هل كنتُ سأموت في أرضي أم كنت سأحيا في وطني ؟

هذه الدنيا مُوجعة .. إنها مؤلمة جداً للحد الذي تجف به عروقي ، و ما من شيء يمكنه شرح هذا الحزن السرمدّي ..

إنه دفين .. سيظهر مع غروب الشمس ثم يبقى للصباح التآلي.. سيأتي  الليل حاملاً معه غيمة رمادية ...و حزنٌ عتيقٌ سرمديّ.

~ر.م🍂



  • Mais Soulias
    الكتابة ليست مجرد ورقة وقلم , إنما حوار بين الإحساس والصمت ، أكتب لأنني أشعر، لأنني.. أريد أن أحيا لا أن أنجو❤
   نشر في 15 أكتوبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا