عن المزاج... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن المزاج...

  نشر في 13 شتنبر 2022 .

                                           <أعتقد أن القرار بخصوص النتائج المعرفية يتوقف على المزاج الشخصي>" نيتشه".

○عن المزاج أتكلم... كيف لنا أن ندرك ماهية المزاج في جوهره و كنهه إن لم نكن مبرزين علاقته بالمجتمع الذي يحاكى وينعكس على صفحات الأدب.

إذا كان الأديب فردا من أفراد المجتمع و مزاجه مزاج المجتمع ، فالأدب إذا سيكون مزاج للمجتمع يصفو بصفوه ويتعكر بتعكره . ولئن كنا نؤمن بالمزاج الفردي المميز ، يبقى ذلك سوى صبغة يصطبغ بها المزاج الكلي ،فالأديب لا يعدو جزءا من الكل وإن تميز بقوة كيفية ترداد مزاجه و مزاج مجتمعه على الورق. من هنا تنبثق لدينا ثنائية تربطها علاقة جدلية ، فالإنسان قد يكون له مزاج جيد أو سيء فيسقطه طبق الأصل على الورقة ، سوى أن إبداعه في كيفية إسقاطه هو ما يمكننا فعلا أن نأخذه كمعيار بين الأدباء . و بما أن مزاج أي مجتمع هو وليد مزاج السلطة المنتجة والمتحكمة في أيديولوجياته ، بيد أنهما متباينان ومتغايران ، ولا غرو أن نجد وشائج بينهما من حيث الأسس الفكرية و العقلية والروحية وغيرها كثير، إذ ان الاختلاف الأساسي الخطير يكمن من وراء النوايا المحمولة فوق الجهود المبتدلة في سبيل تحقيق غاية ذاتية لانفعية . تعد المنتوجات الثقافية المعروضة غصبا على الفرد والنوع ، أدوات تضمن لهم قدرة تسلسل التحكم بميزان الأمزجة أيما تحكم ، بما يعني أن الكاتب او الأديب يصبح مرغما على مزج أفكاره بأمزجة محيطه سواء عن وعي أو عن غير وعي . هكذا يصبح الأدب انعكاسا لمزاج المجتمع وبالتالي انعكاسا لمزاج جوهر التاريخ . هنا يأتي النقد ليكشف ويعري عن الأمزجة المضمرة في الخطابات الأدبية و السياسية و كل أنواع الخطابات الأخرى التي تخفي في بواطنها وطياتها ما يكشف عن العلاقات التي بموجبها يتجلى ما يجب عمله و إعماله ، ليبقى بعد ذلك، اتخاذ القرار في قدرة تنفيذ المستخلَص والمستكشَف أمر حاصل أم نقيض ذلك لحاجة في النفس . و تجدر الإشارة أن المزاج قد يكون جيدا أو سيئا أو ذكيا أو خبيثا... فينتج مزاجا معينا ، ليأتي بدوره مزاجا ناقدا . يبقى السؤال هو أين المزاج الذي تعَقَّل ما أنتجه الأول و ما قام به الثاني من مقاربة لكشف مضمراته ، لكي يتحقق مزاجا انسانيا نسبيا موحدا ؟ مادمنا لم نجد حلا علميا وموضوعيا يعيد للفرد حب الكتاب والمطالعة ، فلن نحقق مزاجا إيجابيا نسبيا موحدا ، وبطبيعة الحال سيبقى كل فرد محتفظ بمزاجه الشخصي. فرغم كثرة الدراسات العلمية و العملية و تعدد الحقول المعرفية ، عجز العقل و الفكر أن يحبب الفرد في الكتاب حبا فعالا يجد فيه نجاته ، إذ القوى المهيمنة لا تزال مسيطرة على أمزجة الفرد والنوع. و هنا تكمن المعضلة البشرية المتمثلة في إبعاد الفرد عمدا عن الكتاب و فساد مزاج القوى المهيمنة. حيث المسافة التي تبعد بين الفرد والكتاب تتضاعف بين مزاج السلطة وصلاحه او تغييره. هناك فعليا عند بعض الشعوب علاقة بين الكتاب وأعضاء سلطتها ، عدا أن هذا الكتاب من السلطة ككتاب الشعوذة من الدجال لا يستفاد منه ولا ينتج إلا ما هو شر للإنسان . كل رجال العلم و الفكر و الفلسفة و النقد و الأدب و الكتابة.... يسوقهم مزاجهم نحو استحداث نظرية أو تأصيل علم أو إبداع مفهوم إلى غير ذلك من مظاهر الإبحار في أعماق العلم والمعرفة والمزاج للكشف عن الحقيقة. ثم يتعذر عليهم بعلمهم و عظمتهم أن يَعْقِلُوا الفرد بالكتاب . إني أرى أن أعظم إنجاز فكري و علمي في التاريخ يجب أن نسعى إليه هو كيفية خلق علاقة دائمة بين الفرد والكتاب ، عندها يمكننا أن نصيب من الحقيقة الفعلية الشيء الكثير ، وليس كلها طبعا ، و كل مشاكل الحياة ستنتهي خلا التي لها مهمة إتمام الحفاظ على التوازن الكوني. وبالتالي سيكون إبحارنا في العلم مختلف عن السابق ، لتكون نتائجه وحقائقه مختلفة بدورها. ختاما لما سلف ذكره في هذا الخطاب المتواضع ، أقول كلمتي التالية ; "تتحدد فاعلية المزاج في مدى قدرة المرء على السيطرة على فكره و عواطفه. "


  • 1

   نشر في 13 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا