ثقافة الاستفزاز والاستهداف العنصري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ثقافة الاستفزاز والاستهداف العنصري

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 29 أبريل 2022 .

ثقافة الاستفزاز والاستهداف العنصري

******************************

هيام فؤاد ضمرة

**************

أعجب لهذا التخلف الغربي المقيت، والعنصرية البغيضة التي تتردى داخلهم وتصنع منهم كائنات كائدة حاقدة مشحونة بالكراهيات والعنصريات، ليبدون قوما مُستشرين عنيفين حد التوحش، يبدون كشعب يضحك على نفسه حين يطلق على نفسه صفة الشعب المتحضر، وأنهم نخبة الشعوب في العالم، لدرجة أن يطلقوا مسميات التخلف على عوالم الشعوب الأخرى الفقيرة، فقط لكون الشعوب الفقيرة منكوبة بالفقر لتبعية حكامها، والحقيقة أن من وضعهم في مواقعهم هم جهات استعمارية تتقن لعبة الهيمنة والمخادعة والتخطيط وفق أجندة خاصة بها، فتعمد إلى لعبة نثر المصطلحات وتزييف الحقائق لتبدو على غير حقيقتها، لاستخدام هذه المصطلحات كشعارات تخفي وراءها ما تخفي وتستخدمها كمشاجب عند الحاجة.

والحقيقة أن مصطلح الشعوب المتحضرة والشعوب المتخلفة والشعوب الثالثة والرابعة وهلم جرا، ما هي إلا مسميات لا تمنح تمام المعنى إلا من ناحية التقدم العلمي والاقتصادي، ودول الغرب دول مارست الاستعمار القميء الوحشي ونهبت ما نهبت من مقدرات الشعوب المستعمرة حتى أفقرتها وتسببت بتأخرها علميا وثقافيا واقتصاديا وحتى سياسياً.

الشعوب المتخلفة هي شعوب مبتلاة بحكام فاشلين، غير جديرين بالقيادة ولا بحمل رسالة القيادة، فئة بأغلبها مأجورة لدول تمنحهم دخلا سنويا مقابل انصياعهم لدول مستعمرة تتحكم بقراراتهم، ولهذا السبب يمارسون أنظمة استبدادية بقصد الاعتام على العقول بحيث لا يرون ثوب تخلفهم بأي مرآة عاكسة، أو تحت سياط القهر يتغافلون عما يتعرضون له فينامون على الجانب المريح لهم.

تعتقد بعض القيادات أن شعوبها قاصرة الفهم لا ينفع معها إلا الحديد والنار، وإهانات تكسر فيهم اعتدادهم بأنفسهم، وتحط من كرامتهم، فالذلة في عرفها تطعن الروح المعنوية فترديها في حفر الأسرار، وفي أقبية السجون والتعذيب، أو يتم تعليبها وحفظها خارج حدود الحياة، ناهيك عن ممارسة سياسة النهب والاستئثار بالأعمال التجارية المدرة للأرباح الطائلة والأموال الهائلة.

بلاد تمارس على شعوبها القهر والتنكيل لتقتل فيهم انسانيتهم ووعيهم، وتقلص بالتالي مطالبهم، فيظلون عبيدا للأسياد المتربعين بالطوابق العليا خلف الأسوار العالية المحروسة بتقنية متقدمة وحرس مدرب، لهذا رضوا الحكام صفة التخلف لشعوبهم وناموا مخدرين بتفوقهم، ناكرين لفضل شعوبهم عليهم بقبولهم قيادات تملك الصولة والسلطة، فلولا رضاهم ما نامت لهم جفن في سكون ليل تدلهم عتمته.

وبالعودة إلى موضوع عنصرية شعوب أوروبا وتطرفها وتوحشها، ما يجعلنا نستنكر بشدة ممارسات الاستفزاز التي يتظاهرون فيها بالعلن من خلال استفزاز مشاعر المسلمين والعرب بصفة خاصة، والإساءة إلى رموزهم الدينية وإلى كتابهم المقدس القرآن الكريم، لكشف حقيقة تخلفهم، وافتقادهم الروح الحضارية الواعية، وتطرفهم البغيض في عدم قدرتهم على قبول الآخر واحترام مذهبه وثقافته.

هناك شعوب غربية تغور بمستنقع الذاتية والعنصرية المنبوذة، وتمارس العنف بكل أشكاله الرجعية التي تضعهم في مؤخرة الشعوب الحضارية إنسانياً، فالحضارة هي القيمة الإنسانية وقيمها الطبيعية في التعايش المسالم السليم وقبول ثقافة الآخر المختلف واحترام دينه وقيمه وعاداته وتراثياته.

ورد فعل المسلمين تجاه عمليات الاستفزاز يبدو قويا لأن للمسلمين مشاعر قوية في احترام شعائر وطقوس الدين الإسلامي، واحترام شعائر وطقوس جميع الديانات الأخرى فوق الأرض، مهما اختلفت ثقافتها وعاداتها وطقوس ملتها، بدليل تعايشهم مع المسيحيين داخل بلادهم.

إن مجرد ولوج عتبات التاريخ القديم والحديث على حد سواء، من شأنه أن يذهلك بالغرب وحشيته العجيبة وحقدة العميق وعنفه تجاه الآخر، ولكم أن تتصوروا كيف لشعوب بهذه الوحشية والعنف أن تسمى نفسها بالمتحضرة، التحضر لا يكون في الأبنية الحديثة ووسائل المواصلات الحديثة السريعة والفارهة، والصناعات المتقدمة، وتعظيم حجم الترسانات العسكرية لبناء قوة هادرة، يلوحون بها في وجه الآخر ليرضخ لطلباتهم العجيبة، التي هي على الأغلب ضد مصلحته ومصلحة وطن هذا الآخر.

ولنعرف حجم اللا إنسانية في مجتمع الغرب، فهو من خلال ممارسة عنصرية بعض الدول من اتخاذها وسائل وحشية في هدم البنية الأسرية، وتشويه اللبنة الرئيسة في بناء المجتمعات السليمة تربوياً، ومن المؤسف أن من تقوم بهذا هي الجهات الرسمية نفسها، بمحاولات خطف أطفال الأسر المسلمة بالقوة والعنف على شاكلة أنظمة العصابات الخطرة إنما بواسطة رجال الأمن أنفسهم .

ويحصل ذلك في رابعة النهار وبشكل علني، تتصرف ضد إرادة الوالدين وضد إرادة الأطفال أنفسهم، وهي تخطفهم من أهلهم تحت حجج واهية ومختلقة، وإلقاءهم في أحضان أسر متبنية من غير دينهم ومن غير جنسهم ويتكلمون غير لغتهم، لا علاقة دم ولا دين تربطهم بهم، أغلب هؤلاء الأطفال ينشأون بلا عاطفة انتماء ولا حنان يشبع فيهم إحساسهم الإنساني ويشد انتماءهم لهذه الأسر، يتعرضون للذلة والمهانة، وأحيانا يتعرضون للاعتداء الجنسي من قبل مُربيهم الغرباء، والمعروف أن الغرب شعوب مهووسة بممارسة الجنس مع الأطفال وبالنوع المثلي، ومجتمعهم يفيض بقصص استغلال الأطفال في هذا الجانب.

وقد تكشفت الحقيقة على لسان العديد من مسؤوليهم السياسيين والعسكريين أن ما تعرضت له دول عربية من عنف وتدمير وقتل وحشي والدفع باتجاه الهجرة القصرية خارج البلاد، إن هو إلا فعل جهنمي قد مورس من قبل جهات غربية دست جماعاتها وسط ساحة التصادم، لتحقيق هدف تأجيج الخصام بين الأطراف، بأن وجهت نيرانها وخبث عملياتها بأشد أشكل العنف باتجاه طرفي المعادلة حتى ضاعت الطاسة وحلت الفوضى العبثية.

ليس بالأمر هنا أي تحامل، فإذا كانوا جماعة المخابرات والاستخبارات بالماضي لا يُخرجون أسرارهم الحربية والسياسية إلا بعد خمسين عاما من ارتكابها، فوحوش اليوم يتباهون بأنيابهن التي تقطر دما، ويفشون أسرارهم خلال حدوث نفس الحدث، فيتبجحون بالاعتراف ولا يجدون هناك من يعترض أو يثور، ومن ذا الذي سيثور ما دام الغرب بأجمعه متفق على الكراهية، وسوء النوايا، والأذى الوحشي، فبالتأكيد لن يكون هناك معترض من طرفهم، وإذا كانت الدول المستهدفة بالأذى والعنف هي مجرد طرف من أمة متهالكة مهلوكة من قبل مُستغليها المتحكمين بقرارها، فلن يظهر منهم معترض بكل تأكيد، فقد أصبحوا هؤلاء من أهل الكهف، ولحقتهم شعوبهم فتعمق بهم النوم.

في مقالتي القادمة سأنزلق عميقا في نفق التاريخ وأحضر لكم من القصص والأحداث ما يوقف شعر الرأس

استنكر المجلس العالمي للتسامح والسلام بشدة ما أقدم عليه متطرفون في السويد من إحراق نسخ من القرآن الكريم مما يعد مخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية التي تنص على ضرورة الالتزام باحترام مقدسات الشعوب وعقائدهم وأديانهم.

وأهاب المجلس العالمي للتسامح والسلام بالمشرعين حول العالم وضع التشريعات الوطنية اللازمة لمجابهة هذه التجاوزات، ووضع حد لها، وحصرها في أضيق نطاق، لسد الطريق أمام محاولات الفتنة وزعزعة الاستقرار والسلام العالمي.

وأكد أحمد بن محمد الجروان رئيس المجلس العالمي للتسامح و السلام، أن التعدي على المقدسات الدينية ليس من حرية الرأي والتعبير، بل سلوك همجي يتنافى مع جميع القيم والمبادئ الدينية، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية ويؤجج مشاعر العنف والكراهية، ويهدد أمن المجتمعات واستقرارها و التعايش السلمي.

وطالب المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة ومنظماتها بضرورة التصدي لهذه الأعمال المشينة، وسن تشريعات دولية تمنع الإساءة للمقدسات الدينية وتحمي حقوق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها.

وشدد على أن مواجهة التطرف مسؤولية جماعية، وأنه يعمل بجد من خلال المجلس وأجهزته "البرلمان الدولي للتسامح والسلام والجمعية العمومية للتسامح والسلام" وشركائه على نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش، وتعزيز ثقافة السلام وقبول الآخر، وزيادة الوعي بالقيم المشتركة، ونبذ الكراهية والتطرف والإقصاء، ومنع الإساءة لكافة الأديان والمقدسات، و رفض كافة أشكال خطاب الكراهية المبني على المعتقد أو العرق أو الدين.


  • 2

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 29 أبريل 2022 .

التعليقات

Dallash منذ 1 أسبوع
مع الاسف لا يزال الغرب يحاول طرح فكره المتطرف وتقديم نصائح في الحياة وهو فاقد لقيمها..عاجز عن إصلاح مجتمعه
1
Dallash منذ 3 أسبوع
2
hiyam damra
المشكلة هي على جهازي نفسه ويحتاج إلى تدخل فني وبرمجيات.. والله أعلم
Dallash
الحمد لله على كمال النعم،وتمام العافية، والشكر لله على كمال عدة رمضان...تقبل الله منكم واعطاكم أضعاف ما دعوتم، وأكرمكم فوق ما رجوتم، وغفر لنا ولكم وتقبل طاعاتكم وكل عام وانتم بخير
Dallash
الله المستعان
Dallash منذ 3 أسبوع
ما شاء الله تبارك الله..فكر نير وطرح رائع
2
hiyam damra
أسعد الله مساك د.ماهر وتقبل الله طاعاتكم مع نهايات شهر رمضان الكريم.. وكل عام وأنت والأهل بخير وسعادة وهدوء بال.. خالص تحيتي واحترامي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا