جي.أر. فورست (قصة) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جي.أر. فورست (قصة)

  نشر في 15 غشت 2018 .

 إستيقظ الطبيب (جي.أر.فورست) علي غير عادته في السادسه وثمان وثلاثون دقيقة صباحاً ،إثر كابوس رديء راوده واستحوذ علي عقلهِ وكيانِه مثلما استحوذ على نومه وأّرقه ، إلا أنه لم يستيقظ بكامل وعيه فلم يكن على درايه بكل تفاصيل الحُلم ولا على يقين من مضمونه حتى ، وبدلاً من أن يثير ذلك الحُلم في نفسه مزيجاً من الفزع والحزن ، أثار بدلاً منه شيئاً قريباً جداً من الغضب ، الغضب العارم الذي يجتاح المرء فلا يستطيع كبحهُ أو ترويضُه ، ولم يكن ذلك الشعور : (الشعور بالغضب من شيئ لا يفهمه) قد رواده من قبل وكان من شأنه أن يجعل غضبه ينمو ويزداد ، فبدأ يفرك يديه بعصبيه ثم نهض وقد بدأت تفاصيل الحُلم المزعجة تتوالى إلي ذهنه وأخذ يجول الغرفه جيئتاً وذهابا وأخذ لفافة تبغ ووضعها في فمه ولم يكن ذهنه مشغولاً بإشعالها بقدر ما كان منهمكاً في استحضار تفاصيل أُخرى مُزعجه ويجيء ويذهب ويفرك يديه وينظر للأرض ويقف -يستحضر المزيد- وينظر للسقف أو ماهو أبعد ثم للباب المؤدي إلى الصاله الضيقة ،. وأثناء ذلك فَطٍّنَ إلى أنه مضّغ لفافة التبغ بدلاً من أن يُشعلها ، فخرج من الغرفه تجاه الصالة ومن الصاله إلي خارج المنزل إذ كان يسكن في الطابق الأرضي بحيث أنه عندما فتح باب المنزل واجهه نسيم الصباح البارد وأثار ذلك في نفسه قلقاً عظيماً وغصه حزينه تلازمانه منذ طفولته ولا يجد القدره علي تفسيرهما ، وهم يركض بقدمين حافيتين في الشارع وفي صَدره وحلقه ألماً يدعوه للبكاء بينما يحاول أن يُغالبهُ دون جدوى ، وكان الوقت مبكراً مما جعل الشارع يبدوا كأنه خاليا ، وأخذ يركض كَمن يهرُب من شيئٍ ما ، لكنه توقف على نحوٍ غريب واستدار دون أن يتمهل -ولو لحظه- لإلتقاط أنفاسه ، وفي اللحظة التي استدار فيها أدرك حقيقة أن ما فعله كان غبياً إلي أبعد حد ووجد أنه قد زال غضبه وحل مكانه خجلاً عاد على إثره مسرعاً إلي المنزل وجاهد في أن يدفن رأسه ويُعاود النوم ولكن وجد ذلك مستحيلاً فقام وارتدي ملابسه وتوجه إلي المستشفى (حيثُ يعمل) ودخل غرفة المرضى مبتسماً كما إعتاد أن يراه أقرانه وألقي التحيه إلي ممرضة شابه رقيقه تجلس علي كرسي إلى يمين أول سرير في الغرفه حيث تستلقي سيده مسنه إستوت جالسه حين دخل الطبيب فورست واقتربت بفمها من أُذن المُمَرضة الشابه وسألت : هل هذا هو الطبيب المُختص ؟ فالتفتت الممرضة إلى السيده وقالت بلهجة تنطوي علي مزيجٍ من الإعجاب والفخر : الطبيب (جي. أر. فورست) ، أمهر أطباء القسم وأوسعهم علماً وثقافة وأكثرهم تواضعاً ورزانه وأشاحت ببصرها قليلاً عن السيده واستقرت عينيها -وأكثر-علي أخر أسّرة الغرفه حيث يقف فورست يراقب إحدى المرضى وعلى ثغره إبتسامه مُستكينه متودِدَه وأضافت : كم هو هادئ !، كم هو رزين!

******* 

1*إن العديد من الحماقات التي يرتكبها المرء في حق نفسه وفي حق الآخرين تكون مبنيه بالأساس علي إنفعالات وإفتراضات ليست حقيقية

2*البعض ممن هم على درجة رفيعة من الثقافة والعلم والرقي الإنساني يعانون بالفعل من صراعات نفسيه رهيبة يجتهدون في إخفائها

(وجهات نظر شخصية )

تمت


  • 3

  • Abdulrahman Osama
    أكتب إليكم لأقول أني لا أستطيع الكتابة (فيرناندو بيسوا)
   نشر في 15 غشت 2018 .

التعليقات

Menna Mohamed منذ 2 سنة
قصة جميلة صدقت موفق
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا