عُدتَ يا يوم مولدي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عُدتَ يا يوم مولدي

هوامش على دفتر سنة مضت

  نشر في 04 ماي 2021  وآخر تعديل بتاريخ 18 ماي 2021 .

إنتهت بالأمس سنة من عمري ، وبدأت اليوم سنة جديدة فى حياتى ، نظرت قبل نومى على دفتر يومياتي التى أسجلها منذ كنت بالمرحلة الاعدادية ، وأحتفظ بتلك الدفاتر حتى اليوم.

أوراق اليوميات أسجل فيها يومياً قبل النوم ملخص أحداث اليوم على مستوى العمل ، أو العلاقات الشخصية وأهم الأحداث السياسية.


وهى تبدا من أسطر وقد تمتد لصفحات وصفحات ، ومن أهم ايجابيات كتابة اليوميات أنها تجعلك تواجه نفسك بأخطاءك وخطاياك وأكاذيبك وشرورك فى كل يوم وذلك مفيد للصحة النفسية.

‏ بالإضافة الى أن تلك اليوميات قادرة على إستعادتى لأجواء لحظة بعينها بالمؤثرات الصوتية والبصرية.

نظرت الى الدفتر وقلبت فى أوراقه يوم بعد يوم وشهر بعد شهر، ولاحظت عدداً من الملاحظات.

١) أننى لازلت من خلال مواقف كثيرة أغلب «المبدأ» على «المصلحة» ، وذلك أمر لا أعرف هل هو سلبي أم ايجابي؟

الأكيد أن ذلك الأمر خسرني فى الماضي الكثير من الفرص ولازالت الخسارة مستمرة حتى اليوم ، وأغلب الظن أن الخسارة ستظل مستمرة ، ولكني لست نادماً على ضياع تلك الفرص، واظن أن تلك نقطة سلبية فى إدارتى للأمور لعدم قدرتى على التوفيق بين العنصرين المبدأ والمصلحة.

2) فى ذلك العام انهيت علاقتى ببعض ممن كنت أعرفهم بسبب اكتشافي لهم على حقيقتهم ، كما أنني حافظت على علاقاتى المقربة ب البعض الأخر من الأصدقاء.



3) لا زلت غير قادر على ممارسة فكرة «النفاق الاجتماعي» بشكل (فج) ، وذلك يسبب لي عدد من المشاكل خصوصاً فى العمل والحياة عامةً مع بعض الطواويس!

ولا زلت كلما شاهدت أحداً من هؤلاء المنافقين (وما أكثرهم حولنا) أتذكر شخصية (إنشو مضحك الملك) وهو يسخر من أمين المكتبة (زينون) الذى نافق ملكة مصر البطلمية كليوباترا فى رائعة أحمد شوقى مصرع كليوباترا: حينما قال للملكة:

سلامُ السماوات في مجدها،على ربة التاج ذات الجلال
تمنيتُ رأسين لا واحدا،إذا مست الأرض هام الرجال
أُطأطئ رأسًا لمجد النبوغ وأخفض رأسًا لمجد الجمال

فقال إنشوا ساخراً من نفاقه الرخيص:

أما يُغنيهِ عن رأسينِ،رأسٌ فيه وجهانِ؟
فحينًا هو مصري، وحينًا هو يوناني
وفى مجلس يوليوس وأنطونيوس روماني
وإن لاقى أغا القصرِ فنوبي وسوداني!


4) لازالت غير قادر على التفاعل مع الشخصيات (الغريبة) عني، وذلك يفهمه ويفسره البعض بالتعالي والغرور وملخصه كلمة (ده واد تنك وشايف نفسه)!

مع أن المقربين مني يعرفون أنني شخص (بسيط) و (فرفوش) وبحب الضحك وبكره النكد والنكديين.


5) لازلت أرتاب فى العلاقات الجديدة مع أى شخص ، و أعترف بأننى أخذ وقت طويل كي أثق فى أى شخص غريب عن محيطي وهو محيط محدود للغاية ، وذلك أمر قد يراه البعض سلبي ولكنه الاستفادة من تجربة الحياة لدي ، فالشك يجعل الإنسان حذر وذلك أفضل من منح الثقة بدون أساس حقيقي لشخص لا تعلمه.


6) هناك صداقات محترمة جديدة على المستوى الانساني اكتسبتها وذلك أمر يفرحنى ، فالشخصيات المحترمة صارت قليلة فى زماننا.

7) استطعت فى تلك السنة التفرقة بوضوح بين الشخصي والعام ، و الذاتى والموضوعي ، وبين الخلاف السياسي العام و الخلاف الشخصي الخاص في وسط حالة استقطاب وطني و مجتمعى تُحرض على العصبية وتدفع على الجنون.

8) صرت أجد نفسي أكثر وأكثر فى (الوحدة) بعيداً عن الاختلاط مع الآخرين ، ولا أعلم هل هى طبيعة شخصية أم صفة مكتسبة؟

9) لا زلت أوثر ألتعامل فى مهنتى بالمنهج (الانساني) وليس المنهج (الوظيفي)، وذلك أمر مرهق للغاية. ولازلت اتذكر نصيحة من أحد المحامين الكبار فى بداية التحاقي بالمحاماة قوله لى: 

«أى قضية بتباشرها هى بمثابة قنبلة ، ولذلك اجعل بينك وبين قضيتك (مسافة أمان) تحميك لو انفجرت وحتى لا تتسبب لك فى خسائر».



10) لا زلت غير مقتنع بفكرة (الزواج من أجل الزواج) وفقط ، خصوصاً أن نظرة على معارفي وأصدقائي من المتزوجين «لا تسر عدو ولا حبيب»!!

بالإضافة لما أراه يوميا تقريباً فى محاكم الأسرة لا يشجع أى إنسان على خوض تجربة محكوم عليها فى الغالب بالفشل بعد أقل من سنتين.

وأتذكر أن جورج برنارد شو فى إحدى رواياته سأل سؤال على لسان أحد ابطال رواية(العقدة اللا المعقولة):

«عن ماذا نبحث فى الزواج؟ عن الجنس أم المشاركة أم السعادة؟»
 ورد شو على نفسه قائلاً «بل نبحث عن الوحدة المُعذبة بطريقة أخري يا صديقي!»


12) أعترف بأنني فى تلك السنة المنتهية من العمر صرت اكثر ضيقاً ببعض الشيوخ ، واتذكر دائما ما قاله شوقي فى مسرحية مصرع كليوباترا على لسان زينون:

مالى جننت فصرت أتهم الشباب وأضهد
لم ألق رأساً فاحماً إلا حملت له الحسد
ووجدت لاعج غيرة بين الجوانح يتقد.


13) أعترف بأننى فى تلك السنة اعترانى الخوف من كتاباتي ، ورغم ذلك كتبت رأيي فى قضايا الساعة فى وقتها وحينها وليس كما يفعل البعض من الهتيفه ومدعين الثورية يحتبسون السنتهم فى حلوقهم ، ويعطلون قلمهم حتى الساعة الرابعة والعشرون!


14) أعترف أننى فى تلك السنة راجعت عن قرب من خلال الوثائق - التجربة الناصرية ، فالمراجعة هى سمة من سمات الأحياء ، بينما الجمود هو نوع من الموات. 

ولعلنى خرجت أن محتوى التجربة هو محتوى إنسانى ، لأنه كما كل تجربة بشرية يعتريها القوة والضعف و الصعود والهبوط والصواب والخطأ. و الزعيم جمال عبد الناصر هو تجربة انسانية عظيمة ، ولكن رغم (عظمتها) تظل (إنسانية) لها ما لها وعليها ما عليها ، تجربة أخذت و أعطت ، تقدمت وتراجعت ، صعدت وهبطت ، انتصرت وانهزمت ، اجتهدت فأصابت أحياناً وأخطأت في أحيان آخري ، نجحت وفشلت.


ولعل وجهة نظرى أن الناصرية باقية بمقدار قدرتها على التاثير فى الواقع بتقديم أفكار ورؤى لحل مشاكل الجماهير بمقدار حضورها فى مجالات الفكر والفعل معاً.

وظنى أن اليوم التيار الناصري بأكمله اليوم كما الأمس وأول الأمس بعيد كل البعد عن مجالات الفكر والفعل بل والحياة ذاتها وسط تلك المتغيرات حولنا.

 وأعتقد أن تلك الرؤية للناصرية ومستقبلها يتصادم مع البعض وتحديداً الشيوخ أو ما يطلق عليهم البعض ب (الدراويش).

وأقول (ليكن) فلكم دينكم ولي ديني وصفحتى بعيداً عن المتقعرين حول الماضي الذى رغم عظمته سيظل (ماضي) ، ولن يُجدي البكاء على اللبن المسكوب شيئاً ، وبعيداً كذلك عن إسار السجان وتقارير عسس السُلطان!

وأخيراً أدعوا الله الا تطول حياتى وأجد نفسي أردد ما قاله زهير بن أبي سلمي عندما قال:

سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ.

  • 1

   نشر في 04 ماي 2021  وآخر تعديل بتاريخ 18 ماي 2021 .

التعليقات

ابو البراء منذ 3 أسبوع
تمسك في مبادئك يا صديقي فهي الحق والصواب عن المصالح !!
يوميات تحمل في طياتها خبرة الايام وعراك السنين ...
بارك الله لك في عمرك وادام عليك الصحة والعافية في طاعة الله .
0
مجدى منصور
كل الشكر والتحية والتقدير لك أستاذ أبو البراء.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا