ماذا يعني أن تكون إنسانا! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا يعني أن تكون إنسانا!

مترجم من _علم نفس اليوم- لدكتور 'نايجل باربر'

  نشر في 06 نونبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 16 نونبر 2021 .

"يبدو أنه من الصعب بشكل مفاجئ تحديد الانسان ككائن متطور"

انطلاقا من داروين الى ما يليه  ، صارع العلماء لتحديد ماهية جنسنا البشري. هناك نظريتان رائدتان ولكن لا يبدو أن أي منهما يصلح للتطبيق. الأولى ترى أن علم نفس الانسان تشكل عبر التطور و لا يزال عالقا في الماضي. الأخرى تعرفنا ككائنات ثقافية تستهل تعلم ماهيتها  من الصفر.


منهج علم النفس التطوري:

يزعم علماء النفس التطوري أن الناس الذين يعيشون في كل المجتمعات يتصرفون على نحو مماثل ويؤكدون أن الأسباب الوراثية وراء هذا. فالرجال أكثر اهتماما بالجنس العرضي، وأكثر عدوانية جسديا، وأكثر إستعدادا لخوض المجازفة مقارنة بالنساء . وعلى نحو مماثل، تشكل الغيرة سببا رئيسيا لجرائم القتل الزوجية في كل مكان، وينظر إلى البالغين الشباب على أنهم الأكثر جاذبية من الناحية الجنسية.


 تصبح هذه المزاعم صادقة من 'منظور المراقبة'. - لكن محاولة تفسير كل شيئ فقط بهذه النظرية يصبح أكثر إشكالية_ أكد علماء النفس التطوري أنه، خلال تاريخنا الذي يزيد عن مليوني سنة، أصبحنا متكيفين مع طريقة حياة "الصيادين-المتجمعين" التي فضلت هذه السمات السلوكية والنفسية.و الجينات التي هيأتنا لمثل هذه السمات جرت تفضيلها بالانتقاء الطبيعي.


 لكن يبدو أن علم الوراثة التطوري لا يدعم ما سبق: فالجينات ليس بامكانها ترميز البرامج السلوكية أو النفسية.


يجب أيضا أن نضع في عين  الاعتبار أن البيئة قد تغيرت بشكل كبير عديد المرات خلال المليوني سنة الماضية، من حيث المناخ، اقتصاد العيش والهيكل الإجتماعي. وعلاوة على ذلك، كان أسلافنا البشر مختلفين تمام الاختلاف من حيث حجم الجسم، وحجم الدماغ، والتشريح، والفسيولوجيا الحرارية، ناهيك عن نظام التكاثر والتعقيد الاجتماعي.


و قد شمل البشر أنواعا مختلفة كثيرة، بما فيها الأوسترالوبيثيون، "الناس القردة" مثل (حفرية لوسي)، هومو هابيليس، هومو اركتس، هومو سابيانز، و لا يزال هناك العديد من الانواع الانهائية التي يجري اكتشافها الى الان. ان "بيئة التكيف التطوري" هي قصة طويلة لاحتوائها العديد من التفرعات و هذا بسبب أن كل نوع يواجه بيئة مختلفة.


هنا لقد ركز علماء النفس التطوري على التكيف و التأقلم مع البيئة و الانتقاء الطبيعي، أما النظرية الثانية فهي "المنظومات الثقافية" التي قدمت هوية أخرى للانسان انطالقا من  المعلومات التي يتلقاها  و يتعلمها في حياته .


النهج الثقافي الشامل (صفحة بيضاء):

بالنسبة للمحدد الثقافي(النهج الثقافي الشامل) ، فنحن لا يمكن تحديد ماهيتنا من خلال  تراثنا الجيني بل بما نتعلمه كأعضاء في المجتمع. مثل اللغات، الاديان، الممارسات المعيشية، وصناعة الادوات و الأجهزة. لكن هذا النهج في تعريف الإنسانية ينطوي كذلك على جملة من  الشاكل.


اذا كانت المعلومات الاجتماعية تعرفنا، اذا ما هي المعلومات؟ هل هي رد فعل شفهي على شيء في استبيان ما، مثل "اوافق على الجنس قبل الزواج"؟ أم هل هي تتطلب تغيرات في خلايا دماغنا تحدث عند حصولنا على مثل هذه المعلومات؟ أم، هل هي حزمة من المعلومات القابلة للنسخ و التكرار؟ 

لم يتمكن المنظرون(الباحث في الجانب النظري) من بلورة تعريف يؤدي الى إجماع واسع النطاق.


في الحقيقة، التعلم الاجتماعي ليس أمرا خاصا بالبشر فقط. فالتعلم الاجتماعي هو على الأرجح سمة من سمات جميع "الفقاريات الاجتماعية" (الحيوانات الاجتماعية)


و ربما لهذا السبب أصر علماء الانثروبولوجيا على أن التحسن التراكمي للتعلم الاجتماعي البشري عبر الأجيال يمثل سمة مميزة لنا.


و الحجة هنا هي أن المجتمعات البشرية تحتوي على قدر هائل من المعلومات أكبر كثيرا من أن يتمكن فرد واحد من السيطرة عليها و اتقانها. وتبرز هذه النقطة من خلال عصر المعلومات حيث يتزايد فيه بمعدل هائل حجم البيانات الغير صحيحة بالظرورة.


و في المجتمعات الأكثر بساطة، يستطيع الأفراد حقا إتقان أغلب الخبرات التكنولوجية، وغيرها من المعارف التي يمكن نقلها في مجتمعاتهم. فضلا عن ذلك فإن الدراسات التاريخية للنتائج الفنية، مثل "رؤوس الأسهم"،وجد أن تصاميمها (رؤوس الأسهم) تنتقل عبر الأجيال، بدلا من توزيعها أفقيا عبر المجموعات السكانية أو بشكل متفرق. وهذا يعني أن التحسن التراكمي للتعلم الاجتماعي البشري شيئ حديث العهد، نشأ على الأرجح بعد الثورة الزراعية.


و بهذا إذا أردنا تعريف البشر ككائن متفرد في الحصول على معلومات إجتماعية تراكمية، سيتعين علينا إستبعاد معظم "الصيادين المتجمعين" الأبداء من فئة الإنسانية.


ان المشكلة العلمية الرئيسية فيما يتصل بنهج الأنواع الثقافية (النهج الثقافي الشامل) هي أنه يحدد البشر بعيدا عن العالم الطبيعي من خلال الزعم بأننا نتشكل بواسطة مجتمع معين وليس بواسطة الانتقاء الطبيعي. و لقد جادل علماء النفس التطوري هذا بالقول بأننا على الرغم من عدم توافقنا مع بيئاتنا الحالية، إلا أننا تكيفنا في السابق مع بيئة قديمة و سلفية  (موحدة على نحو وهمي)


بعد تقديم نظريتين سيئتين لتحديد ماهيتنا في العالم الطبيعي، فمن المعقول أن نبحث عن بديل أفضل، وهو أن البشر، مثل باقي الكائنات الحية، يتأقلم مع بيئته الحالية.


كائن جيد التكيف مع الظروف الحديثة؟

هناك العديد من الطرق المختلفة التي تتكيف بها الحيوانات مع بيئاتها الحالية، ولكن علماء التطور أفرطوا في التأكيد على علم الوراثة، بسبب ملائمته للنظرية الداروينية بسهولة فائقة. كذلك تشير الأبحاث إلى أن الحتمية الجينية لا ترتبط كثيرا بالسلوك المعقد رغم وجود تأثيرات جينية على المزاج والشخصية. حتى السلوكيات التكيفية البسيطة لا تنتقل وراثيا. فالغزلان الأمريكية على سبيل المثال لا تأتي إلى العالم خائفة من الذئاب _مفترسها الطبيعي_  يجب أن تتعلم هذا من أمها ومن تجاربها.


حتى إذا قصرنا تركيزنا على الجينات، فإن البشر (وباقي الكائنات) بامكانهم التكيف مع ظروف محلية متنوعة بسرعة ملحوظة. وأحد الامثلة المثيرة للاهتمام تتمثل في عدم القدرة على تحمل الكحول بين الناس من المناطق التي يزرع فيها الأرز في آسيا. فمع زراعة الأرز، كان من السهل جدا إنتاج كميات كبيرة من الكحول التي تشكل خطرا كبيرا بسبب إدمان الكحول التي كان من الأفضل مقاومتها من قبل الأفراد الغير قادرين على احتمال الكحول، و من خلال هذه المقاومة تمكن هؤلاء الأفراد من ترك ذرية أكثر. كمثال اخر هنالك تطور البالغين الذين يتحملون اللاكتوز في الأماكن حيث كانت تتم ممارسة زراعة الألبان على نطاق واسع. وقد حدثت هذه التغييرات خلال ال‍ 5،000 سنة الماضية أو أكثر.


كانت وتيرة التكيف البشري أسرع منذ الثورة الصناعية. ومن بين الاختلافات الواضحة زيادة قامة أو طول الانسان (بنسبة تصل إلى 20 في المائة)، وارتفاع درجات الذكاء (حوالي 30 نقطة في البلدان المتقدمة)، وزيادة متوسط العمر المتوقع عند الولادة (بنحو 100 في المائة)، وتحسن المستوى المعيشي من حيث ساعات العمل اللازمة، وانخفاض نسبة كل من الزواج والخصوبة . بطبيعة الحال لا ترجع هذه التغيرات إلى إختيار الجينات. وهي كذلك ليست جميعها مفيدة (زيادة أمراض الحساسية، والسمنة، والسكري، إلى آخر ذلك). ومع ذلك، فكلها رد فعل للتغير البيئي.


ما يعنيه أن تكون إنسانا هو إلى حد كبير هدف متحرك. والواقع أن كلا من هذه النظريتان بعيدتان كل البعد عن الواقع إلى الحد الذي يجعلها تبدو وكأنها أفلام علمية خيالية سيئة التصميم. نحن بحاجة إلى دراسة و تحري التكيف مع الظروف المعاصرة و الى تجاوز الحتمية الثقافية أو الوراثية التي لا تفسر إلا القليل عن معنى أن تكون انسانا.


المصدر:

https://www.psychologytoday.com/us/blog/the-human-beast/201706/what-it-means-be-human

الكاتب:

https://www.psychologytoday.com/us/contributors/nigel-barber-phd


ترجمة:

نورس سعد





   نشر في 06 نونبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 16 نونبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا