ذاتي وغُربَتي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ذاتي وغُربَتي

  نشر في 05 يوليوز 2021 .

لطالما يَستوقفني سؤالٌ يُثيرُ خلايا عقلي ، كيفَ لي أن أختصِرَ الحديثَ عن ذاتي وما مررتُ بهِ في حياتي ببضع گلمات !

وأنا التي تمُرُّ بي أيامٌ أجهلُ فيها نَفسي وأتسائلُ مَن أنا ؟!


أنا مَن قلبُها بِالهوى مُعلّقٌ بين الحُبِّ واللاحُب

أُنثى المَحبّة ، ابنةُ الأمل ورفيقةُ درب المُتعَبين .

أحمِلُ اسمَ زهرةٍ ، والرَّائحةُ الزكيّةُ مَعناه ، بين عُمرِ الجنونِ والعقلانيةِ يُقدَّرُ سِنّي.


فِلَسطينية المنشأ والهوى ، وَرِثتُ عنهُ القوة والعِناد ، وَطني الذي يَحكي عنهُ التاريخ والأعينُ كُلها عليه ، گأنّ لا سِواهُ على هذا الگوكب ، گنزٌ ثمينٌ والكُل يَسعى لإمتِلاكه ، سُلِبَت أرضهُ على يَدِ غاصبٍ مُحتَل ، حتى بات گطيرٍ في قفص يُغرد لَحن الحُرّية دون گللٍ أو ملل.

و بِرَغم الفرق الگبير الذي بَيننا إلّا أنّنا نَتقاسمُ أرضاً واحِدة ، نحنُ أنانيّون بِطَبعِنا نرفضُ منحَ شبرٍ واحدٍ مِنها لِسوانا، و هُم طمّاعون لا يَقبلون بِقليلها ، إذ كُلما داسوا على بقعةٍ قالوا هذهِ لنا.


والأن أعيشُ الغُربة فيه مُنذ فارقتُ رُغماً عنّي بالأسى غزّتي ، ونقلتُ لمدينة السّلام ومهد المَسيح ، حيثُ لا أحد فيها مِن سُلالتي سِوى عائلتي الصغيرة التي يُجمّلها گثرة إناثها لوالدين جعلوا مِنّا اسواراً مُتماسِگةً تستندُ عليها في أشدّ أزماتها ، زرعوا فينا حُبّ الوطن حتى بُتنا گأغصانِ زيتونهِ ثابتة لا توقعها مُصيبة .


إنتفاضاتٌ عايشتها وحروبٌ كُنت أضعَفَ مِن أن أتحمّل رؤياها تحدثُ في بلدي ، ضائِعةٌ في متاهةِ الدُّنيا أُصارعُ ما أواجههُ فيها بِكُل مدخل ; لِأجدَ في نِهايتها مَنفذي .

وقفتُ في وجهِ الصِّعاب وكُنت أقوى مِن أن أستسلِمَ لها ، لكن لا أُخفي عنكَ أيُّها القارئُ أنّني في أوقاتٍ عدّةٍ أطفأتُ شمعَتي بيَدي وكُنت أحبِسُ نَفسي في عتمتي، لكنّني في كُل مرّةٍ كُنت أرى نوراً يُعيد البَهجة لِروحي ، و وجدتُ عالماً خالياً من كُل هذا الشّقاء ، أهربُ إليه كُلما أحسستُ بِضعفٍ أو ضيقٍ بداخلي و أستمدّ منهُ قوتي ، عالمٌ أستكينُ فيه بين الگتب ; لأُصارِعَ مُرّ الزّمان بالعَقل .


ففي كل كتابٍ أقرأه كُنت أُسجل بالذاكرة درساً أُطبّقه في واقعي ، حتى أصبحتُ عاشقة للكُتب ، أعشقُ منها الرِوايات بالذّات ، وبِي شغفٌ دائِمٌ لِتفاصيلِ خَباياها . 

مَن بِقراءَتِها أهيمُ بِسطرٍ وأُغرَمُ بإقتِباس ، فإنّي أجِدُ فِي ثَنايا الكُتبِ راحَتي ، وكُلّ شَخصيّةٍ تَروقُ لي تُصبح بالكِتابة مَلهمَتي ، فالقلمَ عِرقٌ يَمتدُ مِن أصَابِعي والحِبرُ فِيهِ هوَ دَمي الذي يَسري و الحَرفَ أستِرقُ الإحسَاسَ فِيهِ مِن نَبض قَلبي، فبَين گلِماتي تَجِد عَقلي .

وأثقُ بأن هناك عابرٌ يقرأ حروفي وتَصلُ إلى أعماقِهِ ; لذا لا أشُكُّ لِلحظةٍ إن گانت تعني لقارِئها أم لا ، ولكنّي مُتأكدة من أنها تُلامس ولو جُزءاً بسيطاً مِمَّا بداخلِه أو تسرِق گلماتي نبضاً مِن قَلبهِ.


وفي النّهاية نحنُ نُدركُ أن كُلَّ أسىً بالحَياةِ نواجِههُ يأخُذُ جُزءاً مِن سَعادتنا ، لكن إن گانت قلوبنا مُحِبّةً للحياةِ و شَغوفينَ لأن نَعيشَ أجمَلَ ما فيها ، فذلِك يَجعلُ مِنًّا مَصدرَ طاقةٍ إيجابيةٍ لَنا و لِمَن حَولنا .

فأرواحنا كالمواسمِ لابُدَّ أن يأتي يومٌ وتُزهِرَ فيه ، أرواحنا أكثر تأثُراً بالحُزن ، فلِماذا لا ندعُها مُعلّقةً على حِبالِ السّعادةِ دائماً ؟

إن گان بنجاحٍ أو بقُربِ عزيز ، بطريقٍ أو مگان ، بمشروبٍ و أكلةٍ مُفضلة ، بگلمةٍ طيّبةٍ أو نظرةٍ وإبتِسامة ، بصوتٍ أو أُغنيةٍ تَروقُ لَنا ، بكتابةٍ وقراءةٍ أو برسمٍ على الوَرق .

إن فقدنا سَبب سعادتِنا سقطَتْ بالهاوِيةِ أرواحنا ، مُستقبلنا ، أحلامنا ، آمالنا وقوّتنا .

علينا أن نعلمَ من أين تأتينا السّعادةُ ونُبقِيها حاضِرةً بِكُلِّ لحظةٍ في حياتنا ،و لا ندَع للحُزنَ والكآبةَ أن يَمنعونا مِن الشّعورِ بِلذَّتها فينا .


"رُوَند عَمريطي"

كِتابات استِثنائِيّة..



  • Roand Amriti
    أنا مَن قَلبُها بِالهَوى مُعلّقٌ بَين الحُبّ واللّاحُبْ..✒️
   نشر في 05 يوليوز 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا