الأمير الصغير في الجزائر ( الجزء الثاني ) - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

الأمير الصغير في الجزائر ( الجزء الثاني )

Ah! voila la visite d'un admirateur

  نشر في 26 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

رحلات الأمير الصغير كلّها غريبة و لكنّها هنا كانت الأغرب حقّاً لم تكن هذه الدولة كوكبا مثل جميع الكواكب أو النيازك الّتي رآها و لكنّه قال لي:

Votre pays est une planète,oui elle 'est petite il y a toute l’énergie pour vivre en harmonie et en paix, hélas il y a des gens qui ne comprennent rien, combien vous êtes chanceux pour avoir cette terre magnifique.. il faut juste cette fleur rare , la fleur de la sagesse...

لم أجرؤ على قول شيء لقد لخّص كل شيء في وردة واحدة، غريبة تلك الأسفار الّتي تجعل من النّاس يفهمون الحياة فقط من خلال التأمّل و التدبّر فقط، نعم أنا أعتبر السفر نوعا من الفكر، لنقل فكر سياحي يعطينا نفسا آخر للحياة... و نظرة بثلاثة أبعاد.

كما قلت سابقاً في حرف الجيم هناك: جوهر ،جمال، جزيرة،جزاء، كلمات ذات معنى ايجابيّ؛ كماّ يوجد كذلك جور، جفاء،جوع، جمر، ثمّ الجهل...تستطيع أن تخرج الكثير من الكلمات من الحرف الواحد قد يكون لها معنى إيجابي أو سلبي، و كلّ هذا يحدث كذلك لنظرتنا للأشياء الّتي حولنا... فكلّ واحد منّا يرى الاشياء على حسب ثقافته و ميوله وطبعه و انتماءه الديني و العرقي، لنضرب مثلا لذلك ليتضح الأمر:

في الهند البقر عندهم يعتبرونه اله، و لا اله إلاّ الله، وكذلك يقدّس البعض الجرذان؛

الكثير من النّاس يضحكون على غباءهم و لكنّ بالنسبة لهم أيضا هم يرونه على الأقل...في الولايات المتحدة يتشائمون من الرقم 13 واسكتلندا الرجال يلبسون التنورة، و الطرق على الخشب من اجل ابعاد عين الحسود اذا ما تكلم احد عنك في خير و مدحك فاطرق الخشب او ألمسه من اجل ابعاد الحسد عنك ربما هي عادة تركية، و الكلّ له عاداته و متمسّك بها و ليس هذا موضوع حديثنا.

فموضوع حديثنا اليوم هو الجهل، و أبى جهل الّذي نراه اليوم في الشوارع يمشي و يتكلّم و يجلس في المقاهي و يرقص...و الجهل نراه في المدارس والجامعات و المؤسسات الوطنية و المساجد و يخيّل إليّ أنّه أصبح خليفة اليوم في جميع طقوس حياتنا اليومية. و رغم حسرتي على ما نسمع و نقرأ و نرى إلاّ أنني أكاد أجزم أنّ كلّ شيء يحصل مفاده عدم استعابنا لما درسناه في مناهج كانت في السابق أحسن بكثير ممّا هي عليه الآن و كان الحجم الساعي للدروس التربية الدّينية يفوق ممّا هو عليه الآن ؛ثمّ يحضرني قول الرسول صلى الله عليه وسلّم:

" والذي نفس محمد بيده ، لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش ، وسوء الجوار ، وقطيعة الأرحام ، وحتى يخون الأمين ويؤتمن الخائن " ، ثم قال : " إنما مثل المؤمن كمثل النخلة وقعت فأكلت طيبا ، ثم سقطت ولم تفسد ولم تكسر ، ومثل المؤمن كمثل قطعة الذهب الأحمر أدخلت النار فنفخ عليها فلم تتغير ووزنت فلم تنقص " حديث صحيح الإسناد

و العاقل حين يتدبّر و يقرأ هذا الحديث لابدّ له أن يتوقّف و يسأل ما هي الأشياء الّتي تجعل كلّ هذ الامور تحدث، هل هي البعد عن الدّين أو الجهل ؟هل على المؤمن أن يكون حصنا بفكره و دينه على أسرته و جواره أم يترك ذلك لذوي السلطة و المسؤولية وماذا لو غابت السلطة! و إذا أصبح كلّ مسؤول خائن و جائر و جاهل فماذا ينبغي على المسلم الكيّس أن يفعل؟ أسئلة كثيرة ربما ستكثر كلّ مرّة في زمن كثر فيه هذا حلال و هذا حرام و لا أحد يعرف ما هو الحلال و ما هو الحرام..

انّ العالم العربي و الاسلامي ككلّ يخوض معركة شديدة لم يشهد لها التاريخ الانساني قطّ في اضعاف الكيان العربي و الوحدة الّتي بناها الإسلام عبر أربعة عشر قرن، و لكن الشرّ كلّه يكمن ها هنا لماذا يريدون تفكيك هذه الوحدة و ماذا يحصل بعدها...قد يطول الحديث و تتصارع الأفكار ما بين تحليل و معرفة أسباب تفشي الجهل في حياتنا و بين اعطاء الدلائل الّتي أوصلته الى عقر الدّار مثل الجرذان نقدّسها بإسم الحضارة و مسايرة التّقدّم و أضحت فيه الأبقار هي الّتي تسيّر الإدارات و أشباه النساء، يعني أصبحت المجتمع يتبنّى الوسخ الفكري فقط و يحاول ان يصنع منه منتوج وطني و قومية وطنية...و دليل ذلك نسرده كالأتي:

غريبة كرة القدم حين أصبحت هي السبب الأوّل للفوضى و الأوساخ و احتقان الكراهية في قلوب الناس لا ندري ماذا سيحدث بعدها وكأنّنا نشهد تاريخ روما الحديث للمصارعين من أجل أن يسكت الجميع و يتسنى للفئة الّتي تحكم في الظلام ان تنهب مال المسكين و اليتيم ...

و غريبة تلك الموضة الّتي قد يظهر فيها في يوم ما رجال يلبسون التنورات و يضعون المكياج و تدخّن الفتاة الشيشة أو السجارة الإلكترونية أمام الملأ و تُعبد فيه السيارات لأنـّــها....! والله لا أدري ماذا يحصل في بلدنا.ثم يقولو ن بعدها "وان تو تري فيفا للجيري"الجزائر لن تعيش هكذا أبداً و ما ينبغي لها ان تعيش هكذا و ما ينبغي لها هذا الجيل المؤنّث أو المؤنش.

إنّ التخلف و الخرافة يصنعان من اي بلد كان خراب اجتماعي تخرج منه قضايا تهزّ كيان الأمّة فلا يعود للجار حقّ و لا للعالم حقّ أو للأم حقّ و للطفل حقّ و للشيخ حق، و يصبح الحقّ باطلا و الباطل حقاًّ يُأخذ بقوّة القانون، حيث تصبح القوانين تخدم مصلحة القوّي الخائن الّذي لا ضمير له،و تصبح الرشوى هدية و الخمر مشروب عادي مثل القهوة و الشاي و العهر مجرّد وجبة نأكلها صباحا أو مساءاً، ثمّ بعدها يعود مجتمعنا الى زمن الخرفات و الدجل و السحر و نسبح جميعا في بحر عميق تكثر فيه القروش و نكون مجرّد أسماك صغيرة.. و بعدها يبدأ العدّ التنازلي فقط من ثلاثة الى صفر.أين الجزائر؟

ثمّة طرق كثيرة أن نستبعد هذا الخبث الّذي يصنعه لنا الأعداء و نبعد سحر الجهل و الرذيلة عن أعيننا و أعين الجيل الصاعد’ لأنّ الجيل الجديد، أو الأحرى الّذي ينسب دائما إليه المستقبل، هو نفسه لا مستقبل له، حيث أننا لم نمهد له الطريق كي يمشي...انّ جميع الحضارات الّتي بنيت لم تقم أبداً على الرقص و الكسل و لا عن طريق سبات فكري طويل لم ننتج فيه شيء بل هي تنافست لجلب العلوم بترجمتها وتطويرها و التعمير من أجل الرخاء الاجتماعي و الفكري...

و نحن تقف فقط عند المواد الّتي تلقى على الطلاب في المدارس و الجامعات بطريقة إملائية أو عن طريق النسخ، إنّ حضارتنا لن تقوم أبدا مادام لم يعطى أيّ اعتبار لمكانة الأستاذ و البرامج التربوية لتنمية العقل و تحديث طرق التدريس و كذلك أن يكون اختيار بكفاءة و امتياز للمعلّم في المدارس الابتدائية وتقديم جلّ الدروس الّتي تنمي في الطفل قيمة النظافة و الإحترام ومبادئ الدين و الأخلاق السامية و أن يقف وليّ الامر مع الأساتذة يداً في اليد كي يجعلوا للطفل حصنا ضدّ الرذيلة و الجهل اللّذان يفتكان بأساس الأسرة أولا و المجتمع ثانيا و أمام الكمّ الهائل من وسائل التكنولوجيا الحديثة مايزال الشباب عندنا ان لم أقل في كل اقطار العالم العربي جاهلا بثقافة التكنولوجيا كلّيا.

لقد قال أحدهم لشيخه:قرأت كتابا و لم يعلق بذاكرتي شيء منه.فمدّ إليه بتمرة وقال له امضغها، ثمّ سأله: هل كبرت الآن؟ قال لا. فقال له و لكن هذه التمرة قد تقسمت في جسدك فصارت لحمًا و عظمًًا و عصبًا و جلدًا و شعراً و ظفرا وخلايا!

أدرك حينها انّ كتابا يقرؤه يتقسّم فيعزّز لغته و يزيد معرفته و يهذّب أخلاقه و يرقي اسلوبه في الكتابة و الحديث و لم يشعر...

هكذا نحن نحسب أنّ مسايرتنا للعصر هو بعدنا عن العصور البالية و انّ الكتاب لم يعد له جدوى في حياة المجتمعات المتحضّرة... و الله سيذهل الجميع كم يقرأ الغرب و سيذهل العالم أكثر لو عرف كيف تعيش بعض الحضارات البدائية مثل الهنود الحمر بكلّ روح انسانية و بطمأنينة و قلب أبيض لا كره فيه و لا حقد تحترم فيه الطبيعة و الإنسان على السواء...

يتبع...

و. عبد الحميد/ يوميات مهاجر في الشمال الفكري ، عفواً الأمريكي.



  • 1

   نشر في 26 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا