- عزيزي.. لابد أن تتناول عصير الليمون.
- لكني لا أحب الليمون يا أمي.. أنا أحب الشاي.
- صغيري.. انظر إلي أخيك الأكبر، كان في مثل سنك لا يحب الليمون لكنه استمع لنصيحة أستاذه بالجامعة.. حسن يتناول الليمون بعد كل وجبة إفطار حتي أصبح بطلاً رياضياً.. ألا تحب أن تكون بطلاً مثل أخيك؟
نظرت من الشرفة المنخفضة التي تطل علي حديقة بيتنا أتابع تدريب أخي الصباحي قبل أن يتوجه إلي كليته الرياضية.. كان يتحرك بخفة ورشاقة.. يمدد ذراعين قويين.. يفتح صدره للهواء الطلق.. ينصب ظهره مستقيماً.. يمرن يديه وقدميه.. يوازن بينهما ثم ينحني باتجاه البار الحديدي.. يملس عليه برفق قبل أن يحكم قبضته.. ثم يميل برأسه قليلاً.. يتحدث إلي الحديد قبل أن يرفعه عالياً في الهواء فتبرز عضلات جسمه بالكامل وتتجسد في تناسق رائع مع الـ "تي شيرت" الرياضي المجسم.. يبدو مثل رافعي الأثقال الذين أراهم بالتلفاز..
أتعجب من عضلات بطنه المقسمة عرضاً وطولاً.. لو أن لي أن أري ما يدور بداخلها!!.. ربما تكون هناك بضعة قطرات من الليمون وذرات الحديد.. يتحاوران.. يستحسن كلاهما الأخر.. يحتضنان.. يصبحان كشئ واحد وجسد واحد.. تخبرني أمي أن الحديد والليمون يحب بعضهما الأخر مثلما نحب نحن أصدقاءنا وإخواننا.. لكن الشاي مثل الأطفال الأشقياء.. أينما وُجد تشاجر مع الأطعمة المفيدة لأجسامنا: يطرق رأسها بعنف حتي يهشمها تماماً.. وتصبح المعركة حتمية النهاية.. ينتصر الـ "تانك أسيد" الموجود بالشاي فيحول الحديد من ذرات ثنائية إلي أخري ثلاثية يصعب علي الجسم امتصاصها والاستفادة منها.. أتحسس معدتي الصغيرة براحة هشة.. تقع يدي علي كتلة شاي أسود تتطلع إلي بلؤم.. تلوح بيدها متوعدة كأنما تعاقبني علي فعلتي وعدم استجابتي لكلام أمي..
ما تزال تلك الأفكار تعاودني كلما أقدمت علي فحص طفل صغير بعيادتي: أتذكر كلمات أمي.. وعضلات أخي.. وعلاقة الحديد بالليمون.. ومعركة الشاي.. لم يكن يخطر ببالي أن تتفاعل كل تلك الاحداث بداخلي وتقرر مصيري.. أقدمت علي دراسة الطب البديل كي استمتع بمشاهدة ما يدور بداخل أجسامنا من عجائب، وأوصل حكمة أمي لكل الأمهات:
- ماذا أعطيه يا دكتور؟
- اعطه حديد وليمون
-
مصطفي سالم حاصل علي ليسانس اللغة الإسبانية بتقدير جيد جداً – كلية الألسن جامعة عين شمس عام 2005. حاصل علي ماجيستير إدارة الأعمال المصغر. حاصل علي الدبلومة العليا في الدراسات والبحوث الإسلامية – المعهد العالي للدراسات الإسلام ...