عبادة مهجورة فاغتنمها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عبادة مهجورة فاغتنمها

  نشر في 15 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2019 .

لا يكادُ الحزن يفارق البشر إلا بعبادةٍ قد غفل عنها الكثير عن عبادةٍ أعادت للعاشقٍ حقه و للقلبِ شغفه و للروحٍ منزلها

عن عبادةٍ الكل بحاجةٍ إليها الكبيرُ و الصغيرُ و الصغيفُ و القويُ يا سادة إنها جبر الخواطر

نحنُ كبشرٍ لابدَّ وأن نمرَّ بساعاتٍ نكونُ حزينين فيها.. ساعات ومواقف نكون بحاجة لكلمةٍ.. لأبتسامةٍ لأيِّ شيءٍ يخفّف حزننا ويقفُ بجانبنا ويمسح دمعة الأسى من أعيننا....

 الكثيرُ منا يصلّي، يحجُّ، ويصوم، ولكنّ القليلَ من يجبرُ الخاطر ،وكأنّ الكثيرَ نَسيَ أن تطييبَ الخواطر من أعظم الأعمال ،

 "من جبر خواطر الناس جبر الله خاطره.."

والجزاءُ من جنسِ العمل، يقول الإمام سفيان الثوري: "ما رأيتُ عبادة يتقرب العبد إلى ربّه مثلَ جبرِ خاطر أخيه المسلم".

والجميلُ في كلمةِ جبر أنها مأخوذة من اسم الله الجبار ، الجبار: يجبرُ الكثيرَ بالسّلامة ويجبرُ المنكسرة قلوبهم بإزالة كسرها وإحلالِ الفرج والطّمأنينة فيها،

 ودينُنا أَمرنا بجبرِ الخواطر بتقديمِ العونِ والمساعدة سواء كانت مادية أو معنوية

ومن صورِ جبرِ الخاطر سورة الضحى عندما جبر الله قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن فتر عنه الوحي فنزلت هذه الآيات:(ما ودعك ربك وما قلى * وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى ) قال سيّد قُطب عن السّورة: "لَمسةٌ مِن حَنان، ونَسمةٌ مِن رحمة، وطائفٌ من وُدٍّ، ويَدٌ حانيةٌ تَمسَحُ على الآلامِ والمَواجع، وتَنْسَم بالروح والرّضا والأمل، وتَسكُب البَرْدَ والطُمأنينَة واليَقين"

وما تركك ربّك من قبل أبدا، وما قلاك من قبل قطْ، وما أخلاك من رحمتِه ورعايتِه وإيوائه..

وها هو من جبر الله قلبه ،يعطينا صورة من صور جبر الخاطر مع هذا الطفل الصّغير في يومٍ من الأيام زار رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه أنساً في بيته.

فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم طفلاً صغيراً جالساً على الأرض، وفي حضنه عصفور صغير مريض، والطفل تنهمر دموعه حزناً على عصفوره.

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وحضنه وقال له:

{يا أبا عمير ماذا فعل النُغير؟} والنُغير هو العصفور الصغير.

فتبسم الطفل الصغير، أتدرون لمَ تبسّم هذا الطفل الصغير؟

لقد تبسم هذا الطفل الصغير لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبه كما يُلقّب الكبار فقال له أبا عمير.

ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله عن عصفوره ولم يسأله أحد عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وها هو الصحابي ابن العباس قطع اعتكافه في الحرم في العشر الأوخر لكي يقضي حاجة أخيه .

وجبر خواطر الناس لها لذّةٌ لا يعلمها إلا من ذاقها وجربها، وبالمقابل أن تجبر قلب مؤمن أو مؤمنة فالله  سيُسخِّرُ لكَ من يجبرُ  حياتك كلها ولا انسى ذلك الموقف السنةَ الماضية وأنا صاعدٌ في الحافلة ذاهبٌ الى جامعتي كانت الأمطار تهطلُ بغزارةٍ  وكان في الحافلة رجلٌ و امرأة ولديهم طفلٌ مريضٌ كانو ذاهبين به إلى المشفى الجامعي عندما وصلت الحافلة الى موقف المشفى نزل الأب والأم حاملين طفلهما الرضيع، كان لدي مظلة شتوية فقررت أن أعطيهم هذه المظلة،فطلبت من المرأة أن تأخذها  فالأمطار تهطل بغزارة كبيرة وكأن السماء في ذلك اليوم كانت تكبُّ سطولاً من الدموع، آنذاك كانت الحافلة تريد أن تنطلق من الموقف رفضت المرأة، أصريّت بشِّدة عليها،فأخذتها والدموع تتلألأُ في عينيها.. فبدأت بالشكر والدّعاء وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ وتهلّلَ وجهها الأموميُّ البريء بعلامات الفرح والسرور من هذا الموقف البسيط جداً في الظاهر العميق عمق البحار في لحظات التأمُّل..

ولم أستطع أن أمنع نفسي من الإحساس بسعادة غامرة طَرَب لها فؤادي، مثل هذه المواقف حقاً لا تُنسى......

وتطييبُ خواطرِ النّاس لايحتاج إلى الكثير من المجهود والبذل، أبتسامةٌ قد تكفي لتجعل يوم أحدهم من أجمل الأيام على الإطلاق،قضاء حاجة أخٍ ،وقوفك جنب صديق ولو بكلمةٍ طيبة علَّها تنسيه مرارة ماهو فيه 

ما أجمل عندما نرى عامل النظافة فنقول له (يعطيك العافية) بأبتسامة،أو نعطيه علبة ماء ونربِّت على كتفه برفقٍ

ليس في مواقف الحزن فقط لا بل في أجمل لحظات الفرح جبر الخاطر لا يضاهيهِ شيءٌ في الدنيا...بإمكانك أن ترفع الخط وتتكلم مع أحدهم مكالمة تسأل عن أخباره كيف هو الآن دون أن يكون لديك طلب أو مصلحة معه ...

لن تتخيل مقدار السعادة التي ستعتريه والاحساس بالاهتمام منه.

حتى في السُّرورِ والأفراحِ قد يكونُ جبرُ الخواطرِ للمحبةِ مفتاحٌ؛ فها هو كعبُ بنُ مالكٍ -رضيَ اللهُ عنه- لمَّا تاب اللهُ -تعالى- عليه وعلى صاحبيه الذينَ تخلَّفوا عن غزوةِ تبوكَ، يقولُ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضيَ اللهُ عنه- يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ .. وكيفَ ينسى كعبُ هذه اللحظاتِ، وقد شاركَهُ طلحةُ الفرحةَ والتبريكاتِ بمشاعر صادقة...

خيرُ النّاس أنفعهم للناس وكان الله في عونِ العبدِ ماكان العبدُ في عونِ أخيهِ .

اللهم اجعلنا بلسماً يداوي الجراح ونسمة أمل  تداعب وجوه البائسين وطير سلام يبعث المحبة والسلام واجعلنا اللهم يداً حانية ترفق وتجبر خواطر المكسورين واستعملنا فيما تحب وترضى ...



   نشر في 15 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا