أعتاب البركات : الجزأ الثانى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أعتاب البركات : الجزأ الثانى

قال تعالى : " من عمل منكم صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينه بأحسن ما كانوا يعملون "

  نشر في 22 ماي 2017 .

2-اهمال العمل

أيضا من الأخطاء الشائعة التى تحولت الى عادة ملازمة فى هذا الشهر الكريم التكاسل فى العمل , و اهمال المهام المطلوبة , وعدم الاتقان , و الركون الى الراحة و الكسل ..

فكثيرا من الناس يهملون فى أداء واجباتهم اليومية , ويظهر التراخى فى العمل بشكل ملحوظ , وتضاؤل حجم الأعمال المناطة به ..

وكبف هذا و هو شهر العبادة ؟!..والعمل عبادة كما قال الصدق الأمين

أليس من الواجب و من الأجدر بنا أن نزيد من رفع كفاءة و اتقان العمل , و محاولة اتمامه فى هذا الشهر الكريم ؟!

وكيف لا و العمل و العبادة متلازمان , متعانقان , لاينفصلان أبدا ..

لقد شاعت فى مجتمعنا مفاهيم خاطئة و اخطرها الفصل بين العمل و العبادة ..فيعتقدون أن العمل انما هو فقط للحصول على المنافع الدنيوية بعيدا عن مفهوم العبادة , التى هى عمل لله باخلاص النية له فى هذا العمل , وتقربا اليه باتقانه ..

حتى أن كثيرا من الناس يثنون و يمتدحون من مات و هو ساجد , أو أثناء قيامه بأداء فرض أو نافلة , ولا يمتدحون من مات و هو منهمك فى عمله , رغم أنه مات على عبادة هو الاخر .

فهذا خطأ كبير و ينبغى أن نراجع أنفسنا و نعلم جيدا أن العمل جزء من العبادة فقال تعالى : " و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون " - صدق الله العظيم – وليس المقصود بالعمل كثرته او عدده بل المقصود الاتقان و الاحكام و الحسن و الانجاز ..قال تعالى : " ليبلوكم ايكم أحسن عملا " فنستدل من هذه الايه على طلب الاتقان و التفانى فى العمل سواء كان عملا دنيويا يستفيد منه الانسان فى الدنيا , أو عمل يبتغى به وجه الله و ينتظر ثوابه فى الاخره .

فالعمل عبادة , و العبادة عمل فمن قصر فى عمله و تراخى فيه , قصر فى عبادته و احبطها ..

و تذكر دائما أخى المسلم أن الانسان خلق ليعمل كما خلق العصفور ليطير و أن اتقان العمل يتبعه نتائج رائعة فى الدنيا و الاخره ومن أهمها جلب رضا الله و حبه لعبده فقال رسول الله " صلى الله عليه و سلم " : ( ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) وقالوا قديما ( الحركة بركة , و التوانى هلكة ) .

وحكى أن رجلا كان يقوم ببناء بيوتا لاحدى الشركات فلما تقدم فى السن و ضعف عن العمل , قدم استقالته ..فقال له صاحب الشركة سأقبل استقالتك بشرط .. أن تبنى لنا بيتا أخيرا قبل أن تغادرنا ..فبنى الرجل هذا البيت فى عجالة بلا أى اتقان فكان بيتا لا أساس له , ضعيف البنية , محطم الأجزاء وقام بتسليمه على الفور و فوجئ بصاحب الشركة يقول له , هذا البيت هدية من الشركة لك على ما قدمته لنا , فصدم الرجل و حزن حزنا شديدا وقال ..كيف لا أتقن هذا البيت و أجعله أفضل بناء و هو لى ؟!...كذلك أعمالنا اخى المسلم هى لله , يطلبها منا و يكلفنا بها , ولكنها ستكون لنا , وسيعود علينا خيرها أو شرها قال تعالى : " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " .

فأحسن العمل وثق أن ما تعمله لن يضيع عند الله وان لم يعبأ به الناس ولا يجازونك عليه ..

قال تعالى :" انا لا نضيع أجر من أحسن عملا " .

ومن الجدير بالذكر أن اتقان العمل من شروط اجابة الدعاء , فقال رسول الله " صلى الله عليه و سلم :( أطب مستطعمك تكن مستجاب الدعوة ) فالانسان الذى لا يؤدى واجبه فى عمله كما أمر الله , ويأخذ عليه أجرا دون أن يتقنه و يؤديه على أكمل وجه , لا يتقبل الله منه دعاء قط و لا يبارك له فى هذا الأجر , فضلا عن أن اتمام العمل والتفانى فيه من الأشياء التى تشفع لنا تقصيرنا فسيدنا موسى كليم الله – عليه السلام – ألقى الألواح التى كان مكتوبا عليها كلام الله و شريعته , و أخذ يجر سيدنا هارون من رأسه و لحيته وهو نبى الله , وقتل نفسا و عاتب الله ليلة الاسراء والمعراج .. ومع ذلك كان الله تعالى يحبه حبا شديدا , وينجيه من كل كرب , وكلمه بنفسه فقال تعالى : " وكلم الله موسى تكليما " وقال تعالى لسيدنا موسى فى القران الكريم : " واصتنعتك لنفسى ولتصنع على عينى " وقال فى ايه أخرى :" انى اصطفيتك برسالاتى و بكلامى يا موسى " , وذكر – تبارك و تعالى – قصة سيدنا موسى عليه السلام فى كثير من سور القران الكريم حتى أن سيدنا محمد " صلى الله عليه و سلم " قال : ( كاد القران أن يكون لموسى ) ..

وكل هذا الفضل العظيم لأن سيدنا موسى عليه السلام تفانى فى أداء رسالته مع بنى اسرائيل , وبذل جهدا جبارا فى صرف قلوبهم الى الله وهم أهل الجدال , والخصام , والكذب , والنفاق , ونقض الوعود , ولم يتوانى أبدا عما كلفه الله به من عمل .

وعندما عرض عليه الرجل الصالح أن يتزوج احدى ابنتيه على أن يعمل عنده ثمانية أعوام وقال له :( فان أتممتهن عشرا فمن عندك ) يقصد أن الاتفاق بينهما على ثمانية أعوام فقط و ما زاد عليهم فهو فضل منه و ورغم ذلك أتم سيدنا موسى عليه السلام العمل عشرة أعوام فحظى بحب الله و توفيقه وعفوه والنجاة من الغم ..

أما سيدنا يونس عليه السلام ألقاه الله فى بطن الحوت فى ظلمات ثلاث , قال تعالى : " فالتقمه الحوت وهو مليم " ..

وذلك لأن سيدنا يونس عليه السلام قصر فى أداء واجبه و لم يتم عمله الذى كلفه الله اياه , فخرج من القرية التى أمره الله أن يدعوها اليه وتركها لعدم استجابة أهل القرية له , وعدم ايمانهم به , وعدم صبره عليهم قال تعالى : " فاصبر لحكم ربك و لا تكن كصاحب الحوت " .

وفرق كبير بين من اذا أتى بذنب ولم يكن له من محاسن أعماله ما يشفع له و يغفره , وبين من اذا أتى بذنب لم يجد ما يشفع له ويشمل هذا عمل المرأة فى بيتها و خدمتها لزوجها و العمل على راحته , وتفانيها فى خدمة أولادها , وتعليمهم , وتثقيفهم , ورعايتهم , والحفاظ عليهم , والاجتهاد فى التخطيط الجيد لادارة بيتها .

فكل يعمل فى مجاله كما قال الرسول " صلى الله عليه وسلم " : ( كل ميسر لما خلق له )

وينبغى أن نضع قول سيدنا على – كرم الله وجهه – نصب أعيننا ليكون دافعا لنا على اتقان و اجادة كل ما نقوم به من عمل

فقد قال : ( قيمة كل امرئ ما يحسنه ) 



   نشر في 22 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا