نتن ياهو يتوسل إيران ... و اردوغان يلعب أوراقه الأخيرة . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نتن ياهو يتوسل إيران ... و اردوغان يلعب أوراقه الأخيرة .

سامي بخوش

  نشر في 16 يناير 2019 .


.

الطريقة الهزلية التي ظهر بها رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، بنيامين نتنياهو ، جعلته مثيرا للشفقة كرجل سياسي ، دار عليه دولاب أيامه ، ليحولها الى ظلام حالك ، فقد فيها البصر ، بغض النظر عن بصيرته المعدومة التي اوصلته إلى حال المآسي التي باتت تحيط به من كل حدب و صوب .

عندما أيقن الكيان الصهيوني بأن كل غاراته ذهبت أدراج الضياع ، لم يرى بدا" ( برفع الباء ) ، في لبس ثوب الناصح الأمين للجمهورية الإيرانية الشقيقة ، حليفة دمشق في محاربة أذيال أمريكا ، فالعجز الذي يشعر به نتياهو بات واضحا من خلال تغيير سلوكه في الفترة الأخيرة ، حيث تتصاعد أعمدة دخان هزائمه السياسية و العسكرية، التي لم يعد يمكن إخفاؤها ، فمن هُزِمَ بالطائرات و مئات الغارات و القاذفات ، لا يمكن أن ينتصر بالنصائح و الكلمات المرتعشة التي يغلب عليها الخوف و الجبن ، متوسلا ايران بوقف زحفها الى حدوده الشمالية التي بات اجتياحها مسألة وقت لا أكثر ، فسبحان مغير الأحوال .

إيران ردت اليوم كعادتها على لسان القائد العام لقوات حرس الثورة مخاطبا نتنياهو اللواء جعفري حينما قال : كن واثقاً بأننا لانعیر تهدیدك المضحك ،ف: إعلموا بأنكم تلعبون بذیل الأسد! خافوا من الیوم الذي تنهال علیكم الصواریخ الایرانیة الدقیقة علی رؤوسكم وتنتقم لجمیع دماء مسلمي المنطقة المظلومین التي اُریقت دون حق .

من المؤكد أن لغة ايران نحو الكيان الصهيوني باتت كالسيف الحاد على عنق نتياهو ، الذي كان يراهن على قوات امريكا المنسحبة من سوريا ، قبل أن يفاجئه التاجر ترمب بقرار سبب له صداع مزمن ، و أسقط عنه ورقة التوت التي كان يواري بها عوراته العسكرية امام حلف المقاومة المنتصر في الحرب الكونية على سوريا .

كما انقلب الحال على الكيان الصهيوني من غارات و طائرات الى نصائح و كلمات ، لا نستبعد ان ينقلب الامر عكسيا على اعداء سورية ، فالايام دول و مثلما فعل بسوريا سيحين الوقت و تصيبه لعنة سورية و تمطر سماءه بالصواريخ ، كما وعده اللواء جعفري ، ولا شيئ مستحيل او مستبعد على وجه هذه البسيطة ، في ظل متغيرات جذرية تطرأ على المنطقة.

حال اردوغان لا يختلف كثيرا عن حال النتن ياهو ، فالرجل الذي طرق أبواب العواصم الكبرى منشدا رحيل الأسد ، بات لا يحلم الا بمنطقة آمنة تحفظ له ماء وجهه ، و تعطيه جرعة إضافية لمواصلة الرهان على حصانه الخاسر ، الذي بات يمشي اعرجا ، فالخرفان لا يمكن ان تمرح في ساحة الأسود ، و كذلك أردوغان المأزوم و المهزوم بسواعد رجال لم يضعوا بندقية الكفاح طوال ثماني سنوات ، لا يمكنه املاء شروطه ، فالمهزوم ليس عليه سوى النسحاب يجر أذيال الخيبة .

كما انقلب الحال على نتنياهو انقلب على اردوغان ان لم يكن أكثر سوءا ، فأحلامه التي رسمها على شطئان نهر الفرات ، جرفتها انتصارات سوريا المتتالية ، وهاهو يبكي الى امريكا ، طالبا اياها بمنطقة عازلة يرقص فيها رقصته الأخيرة ، فلا غرابة أن يرقص أردوغان مادامت أمريكا تغني في كل يوم اغنية جديدة ، آخرها تدمير تركيا إقتصاديا ، فهناك فرق بين من يدافع عن وطن مروي بالدماء و ما بين من يريد تحقيق حلم قديم لازال يداعب خيالاتك يا اردوغان .

روسيا اليوم تحدثت على لسان وزير خارجيتها ، سيرغي لافروف ، عندما قال بأن هذه المنطقة الآمنة لن تمر الا من خلال تفاهمات ، و لا نستبعد انه كان يقصد " التنازلات" وليس التفاهمات ، ولن تكون هذه التنازلات الا بتسليم ادلب الى الحكومة السورية ، مقابل قبول روسيا و ايران و معهم سوريا بهذه الخطوة التركية المدعومة من قبل أمريكيا ، مع العلم بأن هذه المنطقة مبادرة مؤقتة فقط ، خاصة اذا علمنا بأن وفدا كرظيا رفيع يتواجد بدمشق الآن لوضع خطة عمل مستركة أمام التحديات القادمة .

هناك فرق بين المنطقة الآمنة و المنطقة العازلة ، و يبدو أن اردوغان قد اختلطت عليه هذه بتلك ، فالمنطقة العازلة تعني توفير غطاء جوي امن يمنع العمليات العسكرية الجوية من خلالها وهذا يعني عملية صدام مباشر بين تركيا وروسيا حيث ان روسيا لطالما كانت و لازالت تعارض هذه الفكرة ، وهي بعيدة المنال في الوقت الراهن على الأقل .

أما المنطقة الآمنة التي كان يروج لها الاتراك بعد سنة واحدة من الحرب السورية فهي تعني المنطقة التي يوجد فيها النازحين بالمخيمات , مع العلم ان المنطقة العازلة تهدف لتشريع احتلال مباشر ، ولن تستطيع تركيا ان تقدم على هذا العمل حتى لو باذن امريكي من دون العودة الى مرجعيات استانا.

فروسيا وسوريا وحلفائها لن يعطوا تركيا هذه الورقة وهي حتى اليوم لم تنفذ اتفاقات سوتشي في ادلب ، ذلك ان اردوغان يسعى لفرض امر واقع يريده هو وربما كان يراهن على ان امريكا .

من خلال ما سبق نستطيع القول أن اردوغان اخرج من جيبه آخر أوراقه ، كما نتنياهو الذي بات يراوح على هوامش اللعبة الإقليمية تماما ، فالمتآمرون على سوريا جيشا و شعبا يشتد حول عنقهم الحبل شيئا فشيئا ، ولريما سيكون الثمن غاليا خاصة لرئيس الوزراء الصهيوني الذي نقول له من هذا المنبر : لا تفتح بابا يعجزك سده ، و لا ترمي سهما يعجزك رده ، و ما أكثر السهام التي سترتد عليك .

ونكتفي بهذا القدر ... و للحديث بقية

.



  • سامي - بخوش
    كل الجسور التي عبرتها كنت لوحدي ، لذا لا أدين لأحدكم بشيئ .
   نشر في 16 يناير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا