لماذا لا يجب قراءة كتب عمر طاهر في يوم واحد ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا لا يجب قراءة كتب عمر طاهر في يوم واحد ؟

  نشر في 09 غشت 2020 .


توطئة

لماذا أحب عُمر طاهر بشكل عام، حقيقةً لو وضعت عُمر طاهر بين مكتبتي كمفكر و إلى غيره من الكلام الثقيل فلن يكون له موطن ما بين العديدين و سيكون المال المدفوع في كُتبه حراماً أمام كُتب شوبنهاور و كولن ولسون و سأكون منافقاً إن قلتُ لك إن كُتبه قد تثريك فكرياً بأي شيء ما عادة فكرة حُب ما تُحب و الإبداع في عرضه على الناس، جعلني و أنا ابن أسرة أهلاوية عريقة أحب بعض شخصيات نادي الزمالك مثلاً، لم يكن عمر طاهر صاحب رسالة دكتوراة مثلاً مثيرة للجدل و لم يكتب كتاباً غير التاريخ حتى هذه اللحظة، حقيقةً عمر لم يكن مثيراً لأي جدل في أي لحظة من التاريخ حتى اليوم، و لكنه بكل بساطة و يُسر يستحق أن تحبه لأنه جميل، لماذا أقول عن عمر طاهر جميل، ببساطة شديدة هو يستطيع رؤية الجمال في أي شيء.

أبي كان يقرأ الجرائد كل يوم حتى اعتدنا أن نشتري الجرائد و إن لم يكن في البلاد كلها أو أنه قد تحول لقراءة الجرائد عبر الموقع الإلكتروني، لأننا أصبحنا مرتبطين بالأوراق و الحبر الذي سريعاً ما يُصبح في يديك، و قد تعرفت على عُمر من خلال أنه الشيء الوحيد الذي يدفعك للابتسام أو يجذبك لاستكمال القراءة ، حتى و أنا طفل صغير للغاية حينما كُنت أجد اسمه هو و بلال فضل لا أقلب الصفحة حتى أنهي كُل كلمة قد كتباها، و كثيراً ما كُنت أقصقص الأوراق لكي أحتفظ بما كتبوه.

في هذا المقال سأقول لك كيف في شبابي و أنا ابن واحد و عشرين عاماً و أنا أكتب هذه الكلمات احتفظتُ بعادة التمتع بكتابة عُمر طاهر، هناك أعمال قد قدمها ارتبطت بعاداتي اليومية ، و ها هنا سأطرحها في قراءة و عرض سريع لها، ليس كمدقق أو ناقد أو مراجع ، رُبما أقرب لجليس مقهى أو صحبة حلوة.

و إلى عمر إن قرأ هذا الكلام ، حقيقةً لا أطالبك بالفلسفة أو السفسطة أو كثرة المحاولة بأن تُوضع في صفحات الفلسفة الفارغة ثقيلة الظل، فقط كن كما أنت منذ عاهدتك و أنا طفل في الصف الأول الإبتدائي، كاتب خفيف في كتابته ثقيل في إنسانيته و معارفه ، رجل مثقف جميل، يستطيع أن يحكي لك أي شيء حزين للغاية و يجعلك تبتسم من خلاله، و استمر في طرح الأشياء الجميلة يا عم عمر يا غالي.

***

زمن الغم الجميل

يُعد كتاب زمن الغم الجميل من أكثر الكُتب المفضلة لي و أفضل مدخل لقراءة أعمال عُمر طاهر في نظري، لا يُعد الكتاب سياسياً على الإطلاق بالرغم أنه مليئ بالإشارات إلى الأحداث السياسية في تلك الحقبة من حياتنا ما قبل 2011 كمصريين، و لكنه حقيقةً يشير إلينا أنثربولوجياً، إنه يتحدث عن حياة إنسان حقيقةً لا يشغل باله بأي شيء سواه، يعلم أن قضاياه اليومية لن تصل إلى مجلس الشعب، حتى و إن كان من الشعب و حياته هي حياة الشعب، كثيراً حينما أشعر أني نسيت كيف كُنا عندما كان لا شيء غير مبارك و لا زمن سوى زمن الجمال أركض إلى خمس كُتب لكي أقرأ فيها، أول تلك الكُتب هذا الكتاب.

هل يتوجب على الكاتب أن يُربى ناقة ؟

بعد قراءة طويلة و لسنوات بين ثلاث لغات و بين عصور مختلفة من الكتابة في تلك اللغات أحياناً أسأل نفسي بما أنني أميل أكثر إلى الشعر الجاهلي و العباسي عن شعر هذا العصر و عن الآداب الكلاسيكية عن الحديثة في بعض اللغات و كثيراً ما أسرع في شراء كُتب الماضي عن كُتب الحاضر التي غالباً أسرقها ، هل يتوجب علينا أن نكون ثقال اللغة و نُكلف القارئ دورات تدريبية مكثفة و شراء ألف قاموس و معجم لكي يفهم ما نقول ؟ في أثناء قراءتي لأعمال عُمر بشكل عام لم يكن لدي سبب واضح لكي أقوم بتلك المهمة ، كُنت أقرأها و حسب، حتى و إن كان يغلبني النعاس أو حتى استيقظتُ لتوي، مما جعلني مع العُمر حينما أقرأ عملاً معقداً أو أشرب فنجان قهوة بين العمل و العمل و المذاكرة و العمل أو القيادة بين مكان لمكان في زحمة الطريق أستطيع التركيز في الأمرين و أنا أقرأ تلك الأعمال ، لأنها قيمة و خفيفة.

كتاب المواصلات

الذين يعرفوني جيداً سيضحكون لأنني أذكر هذا الكتاب، أقل من ركب المواصلات في مصر يتحدث عن كتاب دار في المواصلات تقريباً، هذا الكتاب حقيقةً أجده من أجمل الكُتب التي تقرأها فوق كوبري أكتوبر ، و هو مدخل عام لكونك شاب مصري لا تذهب إلى بار و لا ترقص في ملهى ليلى، أنت فقط تذهب للمقهى و ترقص في فرح أصدقائك، لا تقرب التاكسي إلا في الضرورة و لا تكن الضرورة إلا خطيبتك و أمك، و لا تفكر إلا في لحظات الصمت ولا يكن الصمت إلا في المواصلات وحيداً كما في هذا الكتاب الذي يدور بين أتوبيس و طائرة و عربية و غيره من وسائل المواصلات ، لكن هل يدور فعلياً داخل مواصلات دائماً؟ في الحقيقة لا ، و لكنه بلا شك رفيق جيد في جميع المواصلات حتى السيارة الملاكي، قرأتُ في وصفه أنه رفيق أساسي، و لذلك وضعته بجوار المصحف في سيارتي.

هل من السهل أن تصبح كاتباً من قلب الشارع ؟

أنا مُحب للغاية لجابرييل جارثيا ماركيز حد أنني تعلمتُ مؤخراً اللغة الأسبانية من أجل قراءة اعماله بلغته الأصلية ، جابو كما كان يقوم بتوقيع أعماله كان شاعراً في الأصل طيلة مراهقته و بدأ حياته كراوي و كاتب قصة في فترة الثانوية ، و اشتهر ككاتب عمود صحفي بين القصص و المقالات ، لديه سلسلتين أشهرهم الزرافة التي أقرأها هذه الأيام بينما أكتب لك هذا المقال، و أعذر أسبانيتي البسيطة التي بالكاد تستطيع فهم تلك المقالات و التي أيضاً بالكاد من أجل أنا أقراها يجب علي أن أنطقها بصوت عالٌ مزعج لجميع أهلي في المنزل، بعد قراءة خمس مقالات فقط توصلتُ لشيء، حتى ماركيز كان شعبوياً للغاية يكتب الأشياء من قلب مستنقعات بلاده، و لذلك يبدو أن أحد أسباب خلوده هو أنه أخذ الشارع و اصطفى منه معنى ثم قدمه إلى الشارع لكي يشير للناس أن من بينهم شيء جميل .

صنايعية مصر

أنا مُهندس مصري إن لم تكن تعلم هذا ، و حقيقةً كُنت شغوف طيلة حياتي بالشخصيات المصرية التي أسست صناعات كثيرة و الذين قدموا أيضاً تقدماً عالمياً في مجالات أخرى غير الصناعة البحتة بين التجارة و الفن و السينما، و الحقيقة مصر هي أحد أغنى بلاد العالم منذ الماضي حتى اليوم ، أعتقد هذا الكتاب من المفترض أن يؤخذ منه إلى المدارس و بعض الجامعات لا لقيمته الأدبية أو كتابتها نهائياً بل فقط لرسالته، سأقول لك شيئاً بسيطاً عما نعانيه هذه الأيام ، المنتخب المصري الذي دخل كأس العالم لم يكن في مخيلته أو طموحه أن يفوز باللقب ولا حتى جماهيره، بينما جمهور بنما و منتخبها كانوا يصرحون أنهم يريدون الفوز باللقب، ما أحدثك فيه هو الطموح ، نحن دائماً كمصريين ننظر للعالم على أننا داخل حفرة و نحتاج إلى أن نصعد إلى الأرض أولاً حتى نبني ناطحة سحاب، و حقيقةً نحنُ جيل الحفرة و ماضينا هو ناطحة السحاب، هذا الكتاب هو تعريف مصر التي فقدناها ، و هذا الكتاب الذي قد يعلمنا ما هو المصري و ما هو نحن، كتاب عن المصري الطموح.

هل على القارئ أن يُحضّر دكتوراه قبل أن يقرأ الكتاب ؟

كثيراً من كُتاب اليوم و بعض المثقفين الذين يملئون المشهد اليوم يستخدمون لغة تمتلئ بالتكلف السخيف، كأنه يود أن يمدحه الناس فقط بكونهم يقدّرون كلامه لأنهم لا يفهمون منه أي شيء دون أن يتفضل البيه العلامة بشرح كلامه بالتفصيل، و هذا حقيقةً يُعد قصوراً في الكتابة ذاتها، اليوم قد نجد مثلاً في مصر أزمة حقيقية في التعليم نظراً أن الكلام العلمي حتى و إن كان العلم هو التاريخ أو الجغرافيا هو إن المستمع إلى المحتوى العلمي لا يستطيع ربط المحتوى بما يراه بعينيه، و هذا لا يعني أن المستمع نفسه غبي أو قليل المعرفة أو حتى يعاني من نقص ما ، هذا يعني أن الذي يشرح المعلومة و يقدمه له حقيقةً يُعاني في قصور شديد في القدرة على الشرح أو السرد أو التعبير عن نفسه.

أثر النبي

في صغري تعلمتُ السيرة النبوية من كتاب ابن كثير و سيرة ابن هشام و لكنني كُنت أكره الألفاظ المستخدمة و طول الكتاب الذي كُنت أعاني منه الأمرين، يُعد كتاب أثر النبي – الذي أتمنى أن يعاود كتابته عمر طاهر و أتمنى أن أكتب مثله ذات يوم – إنه يمكن أن يقرأه الأطفال حتى دون أن يعانوا من شيء في فهمه، اليوم يحتاج في ظل منابر الجمعة المسممة بالخطابات السياسية في كل مكان و القنوات ذات الأجندات الإعلامية إلى أي نص يحوي سيرة النبي و الصحابى فقط من أجل النظر إلى سيرتهم ، نود نحن كمسلمين أن نسمع سيرة حبيبنا النبي كما نسمع سيرة أجدادنا دون تحيز أو هدف معين من طرح القصص ، دون أن يقول أحد القصة و يقول رأيه الخاص بعدها، و الأهم دون الحاجة إلى معجم.

الكاتب المبدع و الكاتب الموظف

أستطيع التعرف على الكاتب الموظف بكل بساطة بشعوري إنه لن يتحدث هكذا حينما تجلس معه على المقهى، هناك كُتاب موظفين لدرجة أنه لن يجلس على المقهى حتى من رتابة كتابته، أم الكاتب المبدع هو الذي ستراه على الورق مثلما ستراه بجوار الطقطوقة ، و ذلك يبدو من أنك تشعر أن هناك صوت من الكلمات ، من سلاسة السرد ، من أريحية مرور عينيك على السطور نفسها ، هناك كاتب سيجعلك تنام من ملل ما يكتبه ، و هناك كاتب ستجعلك تنام من كثرة استغراقك في تلك السطور.

إذاعة الأغاني

هذا الكتاب الذي أعتقد انه بداية الازدهار في علاقاتي مع قراءة عمر طاهر، في أول مرة قرأته كاملاً في ساعة ونصف، و بعدها أصبحتُ كل صباح أفتح هذا الكتاب أقرأ منه مقالاً عشوائياً من ثَم أقوم بشرب الشاي أو القهوة أو الشاي بلبن، ثم أتجه إلى يومي، من بعدها يُصدر كتاباً اخر فيصبح الكتاب الآخر مكانه، ميزة هذا الكتاب هو السرد ، السرد الذي يجعلك قادر دائماً أن تُعيد ذات المقال ألف مرة دون أن تشعر بأي ملل، و الذي أظن أن عُمر أتقنه بعد هذا الكتاب، حيث السرد هو أغنية تدور في مخيلتك في الخلفية بينما تقرأ أحداث يرويها لك إنسان آخر من حياته.

أخِر العناوين

ما شجعني في كتابة هذا المقال بهذا الشكل هو حُبي لكتاب من علٌم عبد الناصر شرب السجائر، هذا الكتاب لم يُكتب لأي غرض كان ، أقوم بقراءة هذا الكتاب صباحاً منذ ثلاثة أسابيع ، أقوم بقراءة مقال واحد فقط منه ثم أقوم باستكمال يومي، و أنهيته عدة مرات حتى هذه اللحظة ، كانت المحاولة الأولى لكتابة هذا المقال عبارة عن حوار وهمي بيني و بين نفسي، من ثم وضعتُ قراراً بأن أصيغها كأسئلة متتابعة ، بدلاً من شكل الحوار المسرحي الذي كُنت قد كتبته به، و في النهاية أود أن أقول، أن ما دفعني لهذه التجربة العشوائية هو نفس ما دفعه شخصياً في كتابة كتاب كامل بلا هدف سوى أنها أطروحة عقله.

لماذا لا يجب قراءة كُتب عمر طاهر في يوم واحد ؟

لأن عمر طاهر لا يكتب كُتباً كل يوم، لذلك يجب علينا أن نستخدم كتبه بحكمة حتى يكتب الكتاب الآخر، نستيقظ كل صباح نقرأ مقالاً له في يوم عطلة، أو نقرأ مقالاً له في يوم معين في الأسبوع ، و بهذا التسلسل لن يكون هناك كتاب جديد قد أتى علينا إلا و قد أنهينا القديم تواً، أما لماذا قد نفعل ذلك ، إن كُنت متفقاً معي فيما مضى من مقالي ستكون سعيد بتلك العادة.



   نشر في 09 غشت 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا