الخلافات الزوجیة..سعادة أم شقاء؟ - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

الخلافات الزوجیة..سعادة أم شقاء؟

هل الخلافات الزوجية تورث الشقاء للزوجين أم أنها ليست سوى بداية الطريق نحو النضوج والسعادة؟..

  نشر في 27 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2022 .

في بداية الزواج كنت أعتقد أن الحياة الزوجية السعيدةهي تلك الحياة التي تخلو من الصراعات والخناقات بين الزوجين، وتعني الحياة السعيدة، الهدوء والاستقرار والتوافق التام في الآراء واﻷذواق بين الزوجين،، وبما أنني كنت قد اخترت الرجل ذو السمعة الحسنة والأخلاق الحميدة، ظننت أن السعادة ستهدى إلي على طبق من ذهب..متوقعة أن دربها مفروش بالورود...فكنت أبحث هنا وهناك حول الكتب التي تدلني على الحياة الهانئة، متسائلة هل أنها تتطابق مع حياتي أم لا؟؟..

وقبل أن أتزوج كنت دائما أشعر بالشفقة نحو الأشخاص الذين لديهم خلافات مع أزواجهم، ظنا مني أن هذه الخلافات هي المسؤولة عن الحكم عليهم بالفشل في الزواج، وبالتالي الشقاء والبؤس...

وبعد كل خلاف كان يحدث بيني وبين زوجي، كنت أختار زاوية من زوايا المنزل، أتأسف على الحياة التعيسة التي أعيشها،أذرف الدموع وأتمنى بأني لو لم أوافق على هذا الزواج الذي جعلني أحيا حياة بائسة. وكنت أخشى من نظرة المجتمع تجاه حياتي ، والخوف من إصدارهم حكم التعاسة عليها يلاحقني كالكابوس...ولكن لم يكن في اليد حيلة، فالزمن لا يرجع إلى الوراء والتأسف على ما فات جهد العاجز..

ولكن تغير كل شيء بمرور الزمن، ومن خلال الاستماع إلى تجارب الآخرين، أدركت شيئا فشيئا أن هذه الخلافات لابد لها في كل حياة زوجية، ومن المستحيل أن يعيش شخصان من بيئتين مختلفتين و آراء وعقائد متباينة، ثم يتفقان في كل شيء مئة في المئة!

لم أعد خائفة من وجود الخلافات في حياتي، فقد أدركت أن السعادة هي ليست في عدم وجود الخلافات والمشاكل بقدر ما هي في كيفية النظر إليها، فالسعادة النفسية والروحية تكمن في النظرة الإيجابية تجاه الحياة والمشاكل والابتلاءات وكل شيء..فإذا أنا حققت السعادة في نفسي فما الضير في أن تكون حياتي تعيسة في الظاهر؟؟ وما قيمة حكم الناس في ذلك؟..


هل أنت ممن يخشون من الخلافات؟ هل نظرتك تجاهها سلبية؟ إليك بعض الاقتراحات لتحولها إلى نظرة إيجابية تجلب لك الراحة النفسية والاطمئنان الروحي:


1.  اقترب من الله وقو علاقتك به.

عليك قبل كل شيء أن ترجع إلى الله وتتوب إليه من ذنوبك،فكلما قويت أواصر ارتباطك بالله، كانت نظرتك للدنيا وما فيها أكثر واقعية، ولأيقنت أنها لا تعدو سوى جسر يعبر منها المشاة فيقفون عليه برهة لينظروا إلى جمال المنظر، ثم يكملوا سبيلهم ليصلوا إلى المقصد..فهل سيهتمون بشكل الجسر ومواصفاته أم أنهم يريدون شيئا يعبرون به إلى الجهة الأخرى ليس إلا؟..فإذا أيقن قلبك بتلك الحقيقة ورأيتها رأي عين، سوف لن تبالي بهذه الحياة وشكلها ومشاكلها...


2.  احتفظ بالخصوصية الزوجية.

حاول أن تكون كتوما وقلل من الشكوى لهذا وذاك حول خلافاتك الزوجية ولا تبوح بأسرار الأسرة لئلا تجعل كل من هب ودب يبدي رأيه حول حياتك..فكلما قل مقدار علم الآخرين بتفاصيل حياتك، كانت نظرتهم تجاهها أكثر إيجابية، مما له الأثر الكبير في رضايتك أنت وبالتالي شعورك بالسعادة..


3.  تعلم من أخطائك السابقة.

لا تجعل الخلافات تمر دون أن تأخذ العبرة منها وتتعلم الدرس من مغزاها، حيث يمكنك أن تستفيد من كل جوانب الخلاف، كأن تتعرف على شخصية شريك حياتك أكثر، أو أن ترغم نفسك على التصرف بمرونة أكثر، أو أن تختبر نفسك هل تكون صبورة في المرات القادمة أم أنها تقابل الخلاف بالعصبية والأنانية.. فالخلاف أيضا يمكنه أن يغدو سلما ترتقي به نحو الكمال..


4.  انظر إلى إيجابيات حياتك وانس أو تناسى السلبيات.

حول عدسة كاميرا عينك إلى الإيجابيات وقربها قدر الامكان لئلا يمكنك رؤية السلبيات، وهذه الإيجابيات شأنها أن تقع في كل مكان، كأن تكون الصفات الحسنة لزوجك، أو المواصفات الجيدة لحياتك كالمال أو الولد أو وجود الوالدين،أو صحة البدن، فأينما تولي تجد نفسك غارقا في نعم الله تعالى وفضله.. ولكن مشكلتنا نحن البشر أن ننسى

كل شيء بمجرد حدوث مشكلة واحدة، قال تعالى: ((إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا..))


5.  الخلافات نعمة من الله وليست نقمة.

الحياة كلها عبارة عن اختبار كبير يجتازها أناس ويسقط آخرون..فمن نجح في الختبار وصل إلى السعادة الأبدية في دار الآخرة، وربما يعطى الجزاء في هذه الدنيا فيرزق من حيث لا يحتسب..كيف لا وقد أثبت القرآن ذلك: ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)).

فكيف لاختبار من شأنه أن يمسك بيد صاحبه فيوصله إلى الجنة، ويجازى الناجح فيه بكل تلك النعم والسعادة الأبدية، ألا يكون نعمة من الله يهديها لمن يشاء من عباده؟!


6.  ابتسم للحياة تبتسم لك!

مهما كنت تعيسا في الحياة فهناك من يعيش حياة أقسى منك ويمر بظروف أصعب من ظروفك..

كلما سئمت من الحياة تذكر أن هناك من يتمنى الموت لشدة بلائه ومحنته، وقد ينتحر يوما ما..

فانظر لمن دونك لتجد نفسك أنها ليست بأشقى من في الأرض ولا بأتعس من خلق..فمم تتذمر إذا؟؟...

اشكر الله على نعمه عليك وارض بما أنت فيه، وابتسم للحياة ما حييت..

الحياة الزوجية أخذ وعطاء، عسر ويسر، سعادة وشقاء، فكن

سعيدا بما أخذت دون ما أعطيت..وافرح باليسر لتنسى العسر..واشعر بالسعادة ودع الشقاء..

وفي الختام تذكر أنه كلما كانت النار أقوى، كان نضوج الطعام أفضل..فكلما كانت مشاكلك أكثر، كان نضوجك العقلي والفكري أسرع وأفضل...





















ورود...


  • 15

   نشر في 27 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2022 .

التعليقات

أكيد كلّ الخلافات الزوجية هي مجرّد بهارات تعطي مذاق شهيّ للحياة، و لكن هناك بعض الأطعمة تحتاج الى نار هادئة حتّى يكون الطعم ألذّ... المشاكل و الخلافات توازن عاطفي و نفسي الكثير يجهل ذلك و يرى في ذلك الوقت سلبيات الطرف الآخر، لماذا لا نبتسم و نرى الزاوية المظلمة من القمر تلك ليست سوى ايجابيات سوف تبهرنا في المستقبل مع شريك الحياة حين نفهم بعضنا...
4

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا