هل أصبحت الإشاعة مصدرًا للمعلومات في سوق الأسهم؟ - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

هل أصبحت الإشاعة مصدرًا للمعلومات في سوق الأسهم؟

مال وأعمال

  نشر في 01 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

في حملتها التليفزيونية الرمضانية حرصت هيئة سوق المال السعودية على توجيه مجموعة من رسائل التوعية للجمهور في سوق الأسهم.. وركزت معظم تلك الرسائل على الإشاعة والتوعية بخطرها ودورها في توجيه السوق والتأثير على قرارات المضاربين.

أصابت الهيئة في تحذيراتها تلك ولو أن البعض يرى أنها جاءت متأخرة شيئًا ما. وفي كل الأحوال فإني أعتقد أن شيئًا ما ولو متأخرًا أفضل من لا شيء. كما أنني اتفق تمامًا مع ما ذهبت إليه تلك الإرشادات الإعلانية حول الإشاعة والتحذير منها.

فلا تسلم أي سوق مالية من الإشاعات، غير أن هذه الأسواق تتفاوت بينها في درجة تحمل الإشاعة وقبولها بناءً على قوة تماسك السوق ودرجة الشفافية التي تعتمد عليها. فالأسواق عالية الشفافية تؤثر الإشاعة فيها تأثيرًا خفيفاً بعكس الأسواق الناشئة أو تلك التي تعتمد على إخفاء المعلومات فهي تقع ولا شك فريسة سهلة للإشاعات ومروجيها.

إن الإشاعة أسلوب يستخدمه مروجوه في سوق المال للتأثير على قرارات الاستثمار وتوجيه السوق لخدمة مصالح معينة تماماً مثلما تستخدم أيام الحروب والأزمات نظرًا لتأثيرها الفتاك في التأثير على الرأي العام لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية.

وتعتمد الإشاعة على المبالغة في أخبار معينة والترويج لها ونشرها على نطاق واسع، أو خلق أخبار لا أساس لها من الصحة.

لا يخفى على كل ذي لب ما للإشاعة من بالغ الضرر على الأفراد والمجتمع والوطن. وكثيرًا ما رأينا وسمعنا عن مآسٍ وخسائر كبيرة حدثت لكثير من المضاربين في سوق الأسهم نتيجة توصية بشراء سهم ما بناءً على إشاعة ليس لها أساس من الصحة.

ولا يقتصر أثر الإشاعة على الأفراد إنما يمتد إلى المجتمع المتمثل في دائرة سوق المال، حيث تفقد السوق مصداقيتها عندما تكثر الإشاعات.. وقد تنهار كليًّا عندما تكون الإشاعة كبيرة وهذا بدوره يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني.

وعودة لحملة التوعية التي تقودها هيئة السوق المالية نؤكد أن على الهيئة توفير المعلومات للمستثمرين حماية لهم من الإشاعة، كما أن عليها إلزام الشركات الإفصاح عن معلوماتها وبياناتها، ذلك لأن الإشاعة لا تنتشر إلا في وجود بيئة مشجعة لها على الانتشار، ففي غياب المعلومة الصحيحة تجد الإشاعة آذانًا صاغية تسمعها وتنقلها دون أن تتثبت منها وربما تقع ضحيتها، وهناك بعض المتبرعين في نقل الإشاعة من حيث يحسبون أنهم يحسنون صنعًا فينقلونها على أنها معلومات لإرضاء طبيعة حب الظهور بمظهر العارف بكل شيء فيضلون ويضلون من حيث لا يشعرون.

ولا تقف أسباب انتشار الإشاعة على الجهة المنظمة للسوق المالية فمن الأسباب ما يخص الشركات ومنها ما يخص المستثمرين أيضًا.. وأيًّا كان السبب فإن انتشار الإشاعة يضر الجميع. ومن هذه الأسباب:

ندرة وغياب المعلومات الصحيحة:

حيث تغيب المعلومة تعشعش الإشاعة، والعكس هو الصحيح فمتى ما توافرت المعلومة الصحيحة وسهل الوصول إليها فإنه لا مجال لترويج الإشاعة. وهنا يأتي دور وسائل الإعلام في تقديم المعلومة الصحيحة من مصادرها والابتعاد عن تقديم أخبار بغرض الإثارة وجذب القراء. كما أن على الشركات تقديم المعلومات الصحيحة والكاملة لحماية أسهمها ومستثمريها من خطر الإشاعة.

التأخر في إصدار البيانات المالية:

ليس من مصلحة الشركات ولا الأسواق المالية تأخر هذه الشركات في إصدار بياناتها المالية عن مواعيدها المرسومة وإذا حدث هذا التأخير فإنه يدفع المضاربين في سوق الأسهم إلى تلقف أي معلومة بغض النظر عن مدى صحتها، وبالتالي يقعون فريسة سهلة للمستغلين ومروَجي الإشاعات.

قلة الشفافية في نشر الخبر وتوفير المعلومة عند صدورها عبر القنوات الرسمية التي تساهم وبشكل جدي في قطع دابر الإشاعة. كما أن انعدام الشفافية يسهل عمل مروجي الإشاعات.

تسريب بعض المعلومات لفئة معينة دون الأخرى: 

يلاحظ أن بعض الإشاعات قد تكون صحيحة.. وهذا لا يأتي من فراغ، إنما هناك بعض المتعاملين في السوق لديهم قنوات خاصة للحصول على المعلومة من مصدرها قبل نشرها رسميا مما يفقد السوق توازنها والكثير من كفاءتها، مما يمكَِن فئة قليلة من المضاربين من جني أرباح السوق على حساب السواد الأعظم من المضاربين.

الجشع والطمع والحسد صفات يتمتع بها مروج الإشاعة، لأن من يحمل هذه الصفات ديدنه التسلق على ظهور المساكين من صغار المضاربين في السوق وحتى يتمكن من ذلك لابد من اختلاق الإشاعات.

غياب الرادع والوازع الديني لدى مروج الإشاعة يجعله لا يأبه بالمظلومين ولا بالنتائج المضرة التي قد تطولهم وتطول السوق، كما أنه لا يهتم بخطورة فعله على الاقتصاد الوطني.

غياب الوعي الاستثماري لدى المتلقي يعتبر أيضا من الأسباب الرئيسية في انتشار الإشاعة. ولو أن كل مستثمر أو مضارب عمل على تثقيف نفسه قبل الخوض في غمار المضاربة في السوق لقطع الطريق أمام مروج الإشاعة.

ولكي نواجه الإشاعة ونعالجها في مهدها علينا التريث في تصديق ما نسمعه أو نقرأه ما لم يكن بيانًا رسميًّا أو وثيقة معتمدة، كما أن على الشركات المتضررة تكذيب الإشاعة فور ظهورها وانتشارها، وعليها توفير المعلومات المالية ونشرها رسميا إما من خلال تداول الصحف المحلية بأقصى سرعة ممكنة فور انتهاء الفترة المالية، وعلى الجهة المنظمة للسوق المالية بث برامج التوعية والإرشاد للجماهير وتسليط الضوء على الإشاعة وبيان أضرارها ومفاسدها من خلال وسائل الإعلام المختلفة، كما يمكن الاستعانة بالشخصيات الكبيرة والمتخصصة التي لها قبول واحترام جماهيري في التصدي للإشاعات ودحضها كالمتخصصين في المال والأعمال والاقتصاد، وأخيرًا علينا ترسيخ مفهوم التربية الوطنية حفاظًا على مصداقية السوق وحماية للاقتصاد الوطني.

ولعظم خطر الإشاعة - أيًّا كانت - فقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تحذر منها وتعنف مروجيها منها، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ". (الحجرات: الآية 6)؛ والآية، قال تعالى: "إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم". (سورة النور:15ـ16)؛ والآية، قال تعالى: "إن الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم". (النور: الآية 19).



   نشر في 01 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا