نمو أم شمول بقلم: جوناثان أوستري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نمو أم شمول بقلم: جوناثان أوستري

يمكن للبلدان أن تواصل تحقيق كلًا منهما بمساعدة السياسات الصائبة ترجمة: رحمة علي

  نشر في 22 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 26 ديسمبر 2018 .

مع تمتع الاقتصاد العالمي بتوسعه الهائل المتزامن منذ عام 2010 ومع التنبوء بمزيدًا من المكاسب لهذا العام والعام المقبل، يجدر بنا أن نستتنج أن المخاطر التي تواجه الاقتصاد تقلصت وبدأ يلوح في الأفق وضع طبيعي جديد للنمو الصحي.

وبالطبع يرى الاقتصاديون دائمًا مخاطر في هذا النطاق، حيث تجعلهم يتوقعون تراكم مواطن ضعف مالية، وينادون بالحمائية التجارية أو يلاحظون العديد من الكوارث الجيوسياسية، وتتمثل واحدة من تلك المخاطر التي تظهر باستمرار، أن صناع القرار السياسي سيزداد شعورهم بالرضا، ولكنهم سيفشلون في الضغط من أجل تحقيق الإصلاحات اللازمة وإرساء أساس للنمو المستدام.

ولطالما اعتقد الأقتصاديون أن تحسين جانب العرض للاقتصاد هو أساس تحقيق التنمية المستدامة، حيث أن تقليص الحواجز والدخول في سوق الإنتاج وجعل سوق العمل أكثر مرونة هي نماذج تستحق الملاحظة، ولهذا السبب يوجد الكثير من التأكيدات النابعة من المشورة السياسية داخل هيئات مثل صندوق النقد الدولي وغيرها، على إزالة العوائق المفروضة على حركة البضائع ورأس المال عبر الحدود وتحسين الكفاءة الاقتصادية من خلال التحرر وإزالة العقبات التنظيمية.

وخلال عملي الذي استغرق مني عدة سنوات ماضية، وجدنا أن الدعم القوي لفكرة الإصلاحات الهيكلية التي تحقق مزايا كبيرة للنمو الاقتصادي، ومن بين تلك المزايا، أن الشركات الخارجية تستمر مزيدًا من رأس المال حيث أن بيئة الأعمال تتحسن وتستفيد الشركات المحلية من تسهيل الوصول إلى الائتمان.

كما أن الشركات تحول أيضًا رأس المال لاستخدامات أكثر إنتاجية حيث يقضى على الدعم المشوه والتعريفات الجمركية، وتعكس الأفاق المحسنة تصنيفات ائتمانية أعلى، والتي تسمح لهم باقتراض رخيص الثمن جدًا، وقد تساعد نفس تلك العوامل أيضصا في جعل النمو أكثر صلابة، للمساهمة في تطويل مدة نوبات النمو، هذه التحسينات من أجل استدامة النمو هي ضرورية، حيث أنها لا تحدث إلا عندما تمتد نوبات النمو على مدار العديد من السنوات والعقود، عندما يتوقف الفجوات بين دخل الفرد في الاقتصادات النامية والاقتصادات المتطورة، كما أن إعطاء دفعة للنمو أصبح أكثر سهولة وأكثر شيوعًا أكثر من النمو المستدام القادر على الصمود.

عواقب عدم المساواة

منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، والاقتصاديون وصناع القرار السياسي بدأوا في طرح أسلئة حول إن كانت سياسات جانب العرض يمكن بمفردها أن تضمن تحقيق النمو المستدام، حيث يشيرون إلى أن الأدلة المتزايدة توضح أن النمو يميل إلى أن يكون أكثر هشاشة وأقل قدرة على الصمود بينما يكون غير شامل وثماره تحق للأثرياء على وجه التحديد.

وقد يعكس ذلك إلى حقيقة أنه عندما تحدث الصدمات المعاكسة سيكون هناك دعم أقل في المجتمعات التي تعاني من عدم المساواة لكافة أنواع السياسات التي تساعد في الوصول إلى الاقتصاد إلى الدفة الصحيحة، وبسبب أن الألم قصير المدى لا يجب مكاسب مشتركة كبيرة على المدى الطويل، ولكنه قد يعكس أيضًا ببساطة حقيقة أن هذه المجتمعات لا تعرض سبل وصول مساوية للتعليم والرعاية الصحية والأطعمة المغذية وأسواق الائتمان حتى أن العمليات السياسية تجعلهم عامة أقل صلابة ( وهو باختصار فرص الحصول على المساواة).

حيث أشار الاقتصاديون سواء كان ريجيران راجزان وجوزيف ستنجلتز إلى أن تزايد عدم المساواة في الكثير من الدول يعد سبب جوري للأزمة الاقتصادية عام 2008، ومن خلال عملي الخاص، وجدت أن احتمالية الخضوع للتراجع الحاد كان أكثر في الدول التي تعاني من مستوى أعلى من عدم المساواة أو التي تتزايد حالات عدم المساواة فيها خلال الأعوام أو العقود قبل الأزمة ( تحليل بيرج وأوستري 2017) ونحن نتناقش (أوستري ولونجماني وفيركستري 2018) حول أن إيمان صناع القرار السياسي حول إمكانيتهم في جعل النمو يمضي قدمًا من خلال تدابير جانب العرض والتعامل مع المسائل الخاصة بالأثر التوزيعي يمكن أن تكون مقامرة خطيرة فيما بعد، وحينها ينبغي عليهم أن يركزوا تركيزًا متزامنًا أكثر مع حجم الكعكة وتوزيعها، وباختصار، أنا أطلق على هذا ما يسمى برؤية التوزيع الشامل.

وتتعرض الاقتصادات والاقتصاديون ( ليس داخل صندوق النقد الدولي فقط، ولكن عامة) إلى انتقاد منذ الأزمة المالية بسبب نماذجهم التي لم تولي اهتمامًا كافيًا للروابط بين التمويل والاقتصاد الفعلي بين ويل استريت ومين استريت الذي يستغل أسلوب التعبير الشعبي أو روابط المالية الكلية في اللغة الدارجة للاقتصاديين، وحتى الآن، وجهة نظري تميل إلى أن الروابط التي تجمع الاهتمام غير الكافي للتوزيعات الكلية وحجم الكعكة والقطعة التي تحصل عليها كل أسرة من الكعكة هو ضروري للغاية، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الاقتصاديون إلى أن مخاطر الركود المزمن (العجز طويل الأمد في الطلب الإجمالي والنمو الإقتصادي الطفيف) واليقظة التي حدثت بعد الأزمة، ومخاطر الإقصاء المزمن ( عندما لا يذهب الاقتصاد إلا لصالح أصحاب أكبر نصيب من توزيع الدخل) التي من المحتمل أن تكون في الكثير من الدول بارزة للغاية، إذا كانت الدخول الوسيطة راكدة واستقطاب الدخول مكثف فإنه يوجد حتى مخاطر تتعلق بالحلقة مفرغة بين الركود المزمن والاقصاء بسبب هؤلاء الذين في ذيل الاقتصادات الذين يعانون من قلة الموارد لدعم الطلب والنمو.

تداعيات السياسة

يشعر الاقتصاديون عامة بحالة من الاستياء العام من الاهتمام بالمسائل المتعلقة بالأثر التوزيعي، وهذه البيانات المتحيزة كانت على الأقل مدعومة في العمل المنشور لجوزيف سهميبيتر 1942، والذي حمل عنوان الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية، وقدم دليل إضافي على العمل الحديث الذي قدمه روبرت ليركزس الحائز على جائزة نوبل، وصاحب العمل المنشور عام 2003 المعروف باسم "الاتجاه الضار بالاقتصادات الساكنة والأكثر جذبًا، والتي هي من وجهة نظري أكثر خطورة، والتي تركز على التوزيع"، وكان أساس هذا الرأي ما يسمى بنظرية السقوط التدريجي، والتي تثبت أن ارتفاع الجزر يرفع كل القوارب، ولهذا فإنه إذا كان النمومؤكد، فإنه لن يكون هناك داعي للقلق بشأن التوزيع.

ولكن إذا تعرض النمو الصحي للضعف نتيجة عدم المساواة البالغة، فإنه ينبغي حتى على صانعي القرار السياسي أن يقلقوا بشأن تكلفة الاقتصاد، والذين ليس لديهم أي قلق بشأن النتائج الأخلاقية والاجتماعية لعدم المساواة

إن وجهة النظر الخاصة بالتوزيع الكلي لديها ميزة تتعلق باستقلال الحمل الموضوع على عاتق عدم المساواة من وظيفته بتحقيق الرفاهية الاجتماعية، والتي تربط رخاء المجتمع بالحجم الكلي للكعكة وتوزيعها.

ولكن وجهة النظر المتعلقة بالتوزيع الكلي لديها أيضًا تداعيات ليس فقط بالنسبة للطريقة التي ينظر بها الاقتصاديون إلى النمو، ولكن أيضًا بالنسبة لمن يقدمون لنا المشورة السياسية، والسبب بسيط، حيث أن زيادة عدم المساواة لا يهبط علينا من السماء ولا يحدث إطلاقًا نتيجة التغير التكنولوجي والذي وصل إلى نفس الشئ، منذ أن انسحب الجميع دون كبح تراجع العملية التكنولوجية في التأثير على عدم المساواة وكبحها.

وفضلًا عن ذلك، وكما ناقش أوستري ولونجرني وبيرج عام 2018، أن السياسات المختلفة دفعت ذلك إلى نطاق مهم حيث تكون فيه الأدوات الأساسية لتجارة الاقتصادية ( بحسب رؤية أوستري وبيرج وكمثراتي 2018).

وهذا لا يشمل فقط سياسات الاقتصادات الكلية ولكن أيضًا تشمل هذا النوع من سياسات تعزيز العرض كما مشروع آنافًا (بالتفكير في تصاعدية نظام الضرائب والإنفاق على البنية التحتيتة، وحتى شروط السياسية النقدية وتأثيرها على أسعار الأصول التي يستفيد منها الأغنياء بوجه الخصوص).

إن التداعيات واضحة، فحيث أن إعداد مثل هذه السياسات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، بجانب اجراء بعض التقييم لتأثيرهم ليس فقط على حجم الكعكة ولكن الأثار المترتبة على التوزيع.

فائزون وخاسرون

وقد تكون الحجة المضادة هو أن أدوات سياسات تعزيز العرض يتحتم أن توجه إلى أهدافهم الرئيسية، والتي تفيد تحديدًا في توسيع حجم الكعكة أفضل من القلق بشأن الفائز والخاسر، ويتمثل الجوهر في أن مثل هذا النهج قد ينهي حالة الإحباط من إمكانية تحقيق الأهداف المختلفة والتي يسعى المؤيدين للحصول عليها.

وبسبب أن الإصلاحات ينتج عنها حتمًا فائزون وخاسرون، فذلك هو حقيقة الأمر في الحياة هو أن معارضة الخاسرون ربما يتسبب في حالة إحباط من إمكانية السياسيون من إصدار الإصلاحات التي تميل إلى تعزيز حجم الكعكة، حيث ألمح رئيس المفوضية الأوروبية جينكلاود جينكير، علانية قائلًا: "نحن جميعًا نعرف ما يجب أن نفعله، نحن فقط لا نريد أن نعرف كيف نعيد اختيار بعد وقوع ذلك بالفعل".

يوجد علاقة وثيقة مع المناقشات حول العولمة، وهدفها أيضًا هو تعزيز حجم الكعكة، ولكن إذا واجه هؤلاء خلل طويل الأمد وغير قابل للعلاج من انتهاء العولمة المعارضة لها واستبدالها بدعم السياسيين للأجندات العنصرية المعادية والحمائية، فربما وعلى الأرجح لا تسفر النتائج عن زيادة حجم الكعكة ولا عن توزيع متكافئ، مرة أخرى، الرؤية حول التوزيع الكلي ضرورية، ليس فقط من أجل تجنب عدم المساواة المفرطة في مخرجات الدخل لأسباب أخلاقية واجتماعية، ولكن أيضًا لضمان أن السياسات الدعم لزيادة حجم الكعكة لن تترك لصالح الدعوات الحمائية.

وإذا كان للسياسات تأثير مادي على عدم المساواة، فإن هذا التأثير يحتاج إلى الأخذ في الاعتبار مرحلة إعداد السياسة، وبالطبع، هذا ليس الحل الوحيد، نظرًا لأنه قد يكون من المحتمل معالجة مخارجات التوزيعية التصاعدية، مع وجود برامج لإعادة توزيع الدخل والثورة من خلال فرض الضرائب وعمليات التحويل لتعويض النقص في التأثير الواقع على المهميشين ( أوستري، بيرج، وتسنجردايز 2014).

إلا أن التاريخ يشير إلى أن الحكومات التي وجدت صعوبة في الاضطلاع بإعادة التوزيع الضروري في ممارسة تأثير التوزيع كنتيجة للإصلاحات المحددة وسياسات العولمة التي لا يمكن معالجتها.

ومعرفة كيف يعالج أو ما يتطلب لمعالجة زمام الأمور في بداية تحقيق المساواة والتأثيرات الفعالة لكلًا من العولمة وسياسات الإصلاح.

وقد تعرض العمل الأخير مع زملائي لتقييم الأثار التوزيعية والإجمالية لمحاور الإصلاحات العولمة والإصلاحات الهيكلية، ووجدنا أن الإصلاحات الهيكلية دعمت زيادة المقايضات التجارية ذات النمو المتكافأ، فعلى سبيل المثال فتح اقتصاد لتدفقات رأس مال أوسع عابرة للحدود من أجل زيادة كلًا من النمو وعدم المساواة.

إن تداعيات ظروف الأثر التوزيعي ينبغي أن لا تعطي فرصة لتراجع الإصلاحات أو العولمة، والتي تقدم لهم مزايا اجمالية غالبًا ما تكون كبيرة الحجم، أكثر مما ينبغي أن تشكل الأثر التوزيعي أوتحسين اللانهائي للتصميم المبدئي لمجموعة الإصلاحات من أحل تحقيق توازن أفضل بين الفائزين والخاسرين.

وهذا ضروري من أجل إعطاء مصداقية للإدعاءات بشأن المكاسب الناجمة من إصلاحات تعزيزالعرض وسوف تفضي العولمة يما يتم مشاركته على نطاق واسع، ويمكن لصناع السياسة اختيار تصميم أكثر شمولية لسياسات تعزيز العرض، والطريق الوحيد هوضمان وجود قطاع مالي محلي يكون شامل ومنظم للغاية، ولهذا فمزايا التحرر المالي الخارجي ترتكز على أنه يتم مشاركته على نطاق واسع عبر الأسر والشركات.

الأولويات الملحة

يقترح عملنا المتواصل عدة أولويات ملحة والتي تبدو أنها من المحتمل سوف تدفع الأرباح في شكل النمو الشامل، حيث يجب أن توفر السياسات العامة دعم للدخل من أجل العاملون المسرحون بسبب التغير التكنولوجي والتجارة، بالإضافة إلى توفير لهم حوافز وفرص لتعليم مهارات جديدة.

وينبغي أن ترعى سياسات المال العام الشرعية السياسية لنموذج النمو من خلال ضمان أن تكون اللاوائح التنظيمية لا تصب في صالح أصحاب الثروة، وقد تشمل الخطوات زيادة الضرائب على الإيجار والعقارات وجهود الجمعيات التعاونية عبر الأحكام القضائية لوقف التهرب الضريبي، والنحويلات الضريبية الخارجية، أو استغلال الملاذ الضريبية، كما من الضروري جعل الجهود أكثر صرامة لتنظيم الأسواق المالية لمنع التداول من الداخل وغسيل الأموال وضمان أن تمنع التنظيمات المنافسة غير العادلة والرأسمالية المحسوبية حيثما كانت في الصناعة أو الخدمات أو حتى في الإعلام.

إن المهام التي تقع على عاتق صانعي السياسة هو ضمان أن يكون لدى المهمشين أيضًا فرصة للنجاح في ظل هذا العصر الحديث، من خلال تصميم الإصلاحات والعولمة مع الأخذ في الاعتبار آثارهم التوزيعية، وإذا فشلوا فسوف يخسر مؤيدي زيادة الإصلاحات الشرعية السياسية وسوف يزيد تمكين العوامل القومية الخطيرة والعدائية والحمائية، لكسب مزيدا من النمو المستدام واجتذابه وتقويضه.

وسوف يكون أساس النجاح هو اتخاذ أفعال استباقية بدلا من التركيز على التدابير التحسينية بمعزل أو حتى التركيز أساسيا بعد معرفة الحقيقة، العولمة الشاملة لا تحتاج إلى أن تكون بنفس العولمة جامحة.

رابط الموضوع الأصلي

https://www.imf.org/external/pubs/ft/fandd/2018/06/economics-of-promoting-inclusive-growth/ostry.htm  



  • Rahma Daigham
    لا تتسرع في الحكم علي يا صديقي.. فما زالت أعافر وأتعلم
   نشر في 22 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 26 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا