هل ستبقى الضربة الأمريكية محصورة في صواريخ تُطلق أم أن الأمور ستذهب للأسوأ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل ستبقى الضربة الأمريكية محصورة في صواريخ تُطلق أم أن الأمور ستذهب للأسوأ؟

  نشر في 12 أبريل 2018 .

كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حسابه عبر تويتر “الصواريخ قادمة إلى سوريا وعلى روسيا أن تستعد” . كل الدلائل تشير إلى أن إدارة ترامب عاقدة العزم على توجيه ضربة لئيمة ومؤلمة لسوريا ، ومن الجدير ذكره أن واشنطن لن تذهب إلى سوريا لوحدها فمن المؤكد أن فرنسا وبريطانيا ستشاركان في أي عمل عسكري يقرره ترامب..

ثمة أسباب ثلاثة تجعل الضربة آتية لا محال: أولها ، حاجة ترامب الدائمة لتأكيد صورته التي يرغب برؤيتها. وثانيها ، حاجة واشنطن لتأكيد دورها العالمي المهيمن ولتبيِّن أن العالم ما زال بعيداً عن النظام ثنائي القطبية. وثالثها ، حاجة واشنطن لترميم علاقاتها مع حلفائها وخاصة بعد أن قرر ترامب سحب قواته من سوريا..

من المعروف أنه في سبتمبر من عام 2015 تدخلت روسيا عسكرياً في سوريا ، هل ستبقى الأمور على أن كل طرف يحاول استعراض قوته أم ستتحول الأمور للأسوأ ، كيف سيكون الرد الروسي في حال ضربت الولايات المتحدة الأمريكية سوريا؟

أولاً ، وقبل كل شيء لا أحد يصدق أن سوريا قامت باستخدام السلاح الكيماوي في دوما لأن سوريا منتصرة ، مع الحرب لم تنتهي ولم يكن لها حاجة إلى ذلك ، سوى أمريكا هي الوحيدة في هذا العالم وبعض أعوانها وأذنابها من يصدق بصحة هذا الادعاء ، إذن علينا أن ندرك أن هزيمة الغرب وهزيمة أمريكا في سوريا هو ما يفسر هذه المزاعم المختلقة والمفبركة بالكامل.

السيناريو الأرجح أن الرد الروسي سيكون متناسباً مع الضربة نفسها ، فإن اقتصر الأمر على صواريخ بعيدة محدودة العدد ومحدودة الأهداف فإن الرد الروسي سيقتصر على محاولة إسقاطها ،أما إذا كان الهجوم قوياً وجدياً وشاركت فيه القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الإقليم فمن المرجّح أن يتم تدمير مناطق إطلاق الصواريخ بما فيها القطع البحرية.

إذا ما تم ضرب بعض القواعد الأمريكية وبعض القطع البحرية الأمريكية فمن المرجّح أن تتسع دائرة الحرب وقد تنزلق إلى ما هو أكبر من ذلك ، وهكذا بالنسبة لإيران أيضاً.. أما عن الرسائل التي ستوجهها الضربة تلك للدول التي لها نفوذ في سوريا مفادها أن التقرب بأكثر مما ينبغي من موسكو وطهران ، خيار مكلف ، وأن عليها “العودة إلى رشدها”، فليس لها سوى الحليف الأميركي.

الضربة هذه المرة ، بخلاف الضربة الفائتة ، ستطال مروحة واسعة من الأهداف في سورية ، وليس هدفاً واحداً فقط ، وقد تشمل إلى جانب الأهداف العسكرية ، رموزاً سيادية للدولة والنظام ، وربما في قلب دمشق و الضربة الجديدة هذه المرة، قد تطال أهدافاً إيرانية على الأرض السورية كذلك ، ولن يصرف “البنتاغون” وقتاً وجهداً للتأكد من عدم وصول الصواريخ إلى هذه الأهداف ، وفي رسالة لا تخفى دلالاتها على أحد.

ولكن بإعتقادي الجازم أن واشنطن ستحرص هذه المرة ، كما في المرة السابقة ، على تجنب الصدام المباشر مع روسيا والابتعاد قدر الإمكان عن قواعدها وجنودها لكنها ستكون مهمة صعبة للغاية ، في ظل الانتشار الواسع للجنود والخبراء الروس في معظم القواعد العسكرية السورية والأرجح أن “البنتاغون” سيعتمد على القوة الصاروخية الأميركية لتفادي “منظومات الدفاع الروسية المتطورة” المنتشرة في سورية ، لأن إسقاط منظومات الـ”إس 400″ الروسية لطائرات حربية أميركية ، قد يدفع بالقوتين العظميين للانزلاق من “حافة الهاوية” حيث تقفان الآن ، إلى قعرها.

ترامب صعد إلى أعلى قمة الشجرة ، وبعد سيل التهديد الذي تدفق بغزارة على لسانه وفي “تغريداته ضد بوتين للمرة الأولى ، وسيكون من الصعب عليه التراجع ، وهو المعروف بصلابته و”فولاذيته” أما “قيصر الكرملين”، المسكون بدوره بهاجس الصورة والكاريزما ، فيواجه تحدياً مماثلاً ، إذ من الصعب عليه أن يقف مكتوف الأيدي ، وهو يرى هيبته الشخصية تٌهدر وكبرياء العسكرية الروسية تُراق وانتصاراته السورية تذهب بددا.

ترامب سيضرب ، وبوتين سيرد ، وكلاهما سيحاول ، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، بأن تظل الضربة والضربة المضادة في الحدود التي يمكن السيطرة عليها واحتواء تداعياتها لكن هيهات أن تكون هناك ضمانة من أي نوع ، لتفادي مواجهة السيناريو الأسوأ.

التعليقات



  • Mohammed Hatem El-najjar
    محمد حاتم النجار ، من مواليد عام 1996م .. أعيش في مهبط الديانات السماوية الثلاث أرض الإسراء والمعراج فلسطين الغالية على قلبي♥ بالتحديد في قطاع غزة المحاصر . طالب كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة الأزهر: أدرس العلوم السي ...
   نشر في 12 أبريل 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا