شعب على دكة الاحتياط. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شعب على دكة الاحتياط.

  نشر في 13 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 23 مارس 2016 .

 قدر هذا الشعب المغلوب على أمره أن يكون في نظر المسؤولين في هذا البلد مثل "رويضة سيكور"، و قدر المواطن المسكين أن يكون في تشكيلة الاحتياط التي لا يتم الزج بها في العادة للعب إلا في الوقت بدل الضائع فقط...،  حيث يتم الاستنجاد به فقط عندما تصل الأمور إلى درجة اليأس وفقدان السيطرة على الأمور، ولا يتم إشراكه في قضياه ومشاكله المصيرية إلا عندما تصل الأمور إلى درجة فقدان السيطرة وعندما يكون دوره بلا أية قيمة حقيقية..،فقدره أن يدفع ثمن سياسة نظام، وأشخاص فاشلين قد يصلحو لأي شيء إلا لمهمة الدفاع عن تمصالح البلد في الخارج  .

فما معنى أن تحشر عشرات الآلاف من المواطنين البسطاء من مختلف المداشر والقرى من أعمق أعماق هذا البلد معظمهم كان يسمع عن الرباط فقط من الإذاعة وشاشة التلفاز، و تسيقهم في عربات وحافلات لمئات الكيلومترات وربما آلاف، ثم تعطيهم صورا للملك ورايات للبلد، دون أن يعرفوا لا لما؟ ولا ماذا؟ ولا لماذا؟ ولا كيف هم هناك...؟.

ببساطة هذا يعني شيء واحد، وهو أننا خسرنا المعركة، ويعني أننا فشلنا في تدبير الملف، أو بشكل أدق من أن من كلفوا بالدفاع عن موقف وأطروحة البلد حول المشكل، قد فشلوا فشلا ذريعا ولم يعودوا أهلا لا للدفاع عنها ولا حتى للدفاع أن أي شيء آخر يهم البلد، وبالتالي عليهم الرحيل فورا، -إذا لم يكن يجب محاكمتهم-، و إذا استمرت الأمور على هذا النهج وبهذا التخبط والتيهان ليوم آخر فإننا حتما في طريقنا نحو الأسوأ، وهو خسارة الحرب.

عندنا قضية عادلة لكن محامينا فاشل، وفي أمريكا عندهم مثل يقول "المحامي الشاطر ليس هو بالضرورة من يعرف القانون، لكن هو الذي يعرف القاضي"، وخصوم المغرب في الملف بالطبع لديهم محامي شاطر لأنه يعرف القاضي الذي هو "بان كيمون"، أما محامينا "المفشش" فلا زال لم يستوعب بعد هول الصدمة والتجاوز من الخصوم، ولا يزال مشدوها ولا يكل من التباكي و التخنت في كل مرة في مواجهته للضربات المتواصلة والمتتالية من التي يتلقاها في كل مناسبة ويوم، دون حتى أن يسمح له بأن يأخذ نفسه، وكل هذا بالطبع لان من كلفناهم بحل المشكل هم المشكل الحقيقي للقضية.

ما قاله "بان كي مون" قد لا يكون الحقيقة بالنسبة الينا، لكن بالنسبة له هو تلك هي الحقيقة، لأن الطرف الآخر عرف كيف يوصل موقفه، وعرف كيف يروج لأطروحته..، وإذا كان بان كي مون يعاب عليه انه خلط بين منصبه السياسي ورأيه الشخصي، إلا أننا يجب أن نشكره ونحييه كشعب ومواطنين، ببساطة لأنه عرا واقعنا وحقيقتنا، وأزاح ورقة التوت عن عورة دبلوماسيتنا الفاشلة والعاجزة في كل شيء.

الرجل ببساطة عبر عن موقفه من خلال ما استنتجه من أطروحتي طرفي النزاع،  ومن منطلقه ذلك أطلق ذلك التصريح الذي أثار حنق وغضب النظام في المغرب، وهو في شأنه شأن باقي الدول العديدة والشخصيات المهمة المختلفة من العالم، من التي لم يستطع دبلوماسيينا إقناعهم بتصديق روايتنا وموقفنا، أو على الأقل ضمان حيادها كأضعف الإيمان، وبالتالي فاللوم ليس على بان كيمون لكن اللوم على من ولى هؤلاء للدفاع عن القضية.

فلا تعتقدوا أن الأخير قد يكون بالفعل اخذ مقابلا ماديا أو حتى وعدا من الجزائر بمكافئة شخصية نظير موقفه الحقيقي الذي كشفته زلة لسانه، كما يردد ويروج بذلك إعلام العاطفة، وإعلام النصف وجه وتغليط الأمور للشعب والمواطن، والذي يسيء إلى القضية أكثر مما يحسن إليها.

فمعظم المغاربة حاليا ترسخت لديهم مغالطة خطيرة جدا وثمنها مكلف للغاية في تحديد مسار الملف، فالدولة المغربية لم تتعامل يوما مع الملف على أنه "مشكلة أممية " يجب حلها، وبالتالي التعامل معها بكل واقعية ممكنة، لكنها ظلت تروج وتمرر قصاصة واحدة هي المترسخة في أذهان ووجدان فئات عريضة من البسطاء وهي قصاصة ان الصحراء "قضية وطنية"، وذلك في دغدغة للمشاعر العاطفية التي تجعنا نغفل ولا نرى حقيقة الاشياء .

وهذا أخطر ما في الأمر، وهو أنك توجه الرأي العام بكامله نحو "حقيقة بجانب واحد"، وحقيقية تراها أنت فقط لوحدك دون أن يكون له الحق في الاطلاع على الجانب الآخر منها، وقد تؤدي حال انكشاف الحقيقة كاملة للبسطاء إلى شعور بانتكاسة وصدمة طويلة قد لن يستفيق منها، وما تلك العبارات من قبيل "الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه" ولا "الصحراء مغربية أحب من أحب وكره من كره" ولا "الصحراء مغربية وستبقى مغربية" وغير من العبارات المتداولة في الخطابين الرسمي وحتى الشعبي، هي في الحقيقة تعبر عن موقف تصادمي قد يتراءى للإنسان والمواطن البسيط على انه موقف قوة، إلا أنه بالنسبة للإنسان الخارجي هو موقف ضعف وهروب من مواجهة حقيقة الواقع.

فما يجب أن نعلمه ونعيه جيدا، وبعيدا عن لغة العاطفة و تجييش المشاعر، هو أنه إن كانت قضيتك أنت فهي ليست قضية باقي العالم بالضرورة، وإذا كنت تخاطب العالم باللغة التي تفهم فلن تجد حتى من يصغي إليك، إن الأمر أشبه بمن يخاطب الناس في كل بقاع العالم بالدارجة المغربية وليس مخاطبة كل قوم باللغة أو اللهجة والمنطق الذي يفهمونه، كل هذا بسب عرابي دبلوماسية البلد، لذلك علينا أن نفهم أن مكامن الخلل الأكبر في من يدافع عن القضية، وما دام هؤلاء قابعين في مناصبهم، فما علينا إلا انتظار ضربات أخرى.

من كل هذا فبدل إذا أن نخرج للتنديد بما قاله زعيم المنظمة الأولى في العالم، فالأحرى بنا كأول شيء علينا القيام به، هو أن نخرج ضد كل هؤلاء القابعين والجاثمين على رأس دبلوماسية البلد، ونخرج ضد كل من يتاجر بالقضية ويجعل من مناصبها ممتلكات عائلية للتوارث من الآباء للأبناء، ونخرج ضد كل من يجعل من الملف وسيلة للمراهنة السياسوية والسعي للترقي في السلطة، وضد أصحاب دبلوماسية VIP وكل من يتغطى بالقضية للاستفادة من الرحلات السياحية الفارهة وخدمات الخمس نجوم ورحلات الدرجة الأولى، ونخرج ضد إعلامنا الرسمي الفاشل في الدفاع عن القضية...




   نشر في 13 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 23 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا