سبل نشر الوعي في المجتمعات العربية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سبل نشر الوعي في المجتمعات العربية

التربية والوعي

  نشر في 03 ماي 2020 .

المجتمعات العربية بحاجة إلى وسائل حقَّة تساعدهم على محاربة التفاهة وتجاوز الانحلال، والدخول في عوالم الوعي والتفكير الــمُنَظَّم. وخيرُ وسيلة يتحلى بها كل إنسان يرغبُ في البناء أن يبدأ باختيار المقروء وإرفاقه بالكتابة والمراجعة والمناقشة، وتجميع ما توَصَّل إليها من خلاصاتٍ والتدبر فيها، وإعادة صياغتها بأسلوبه الخاص، والعمل على نشرها، ومتابعتها في الوسائل التي نشرها، والدفاع عنها وعن رأيه، ومنها الدفاع عن وجوده بلغة سليمة ودالة عليه. ويكون هذا الفرد بهذه المحاولة البسيطة قد دخل طريق الوعي بذاته في كل تجلياتها، النفسية والاجتماعية والعلمية. ويبدأ فيها ومعها باكتساب الثقة في الذات والرفع من درجة العلم لديه، ويختار منتجاته القرائية والسياسية بوعي منه. ويتمكن من المناقشة والمحاججة والدفاع والإقناع بعلمية تامَّة بعيدًا عن الانطباعية والجدال العقيم.

والبحث عن الوسائل الفعالة في نشر الوعي ينطلق من مؤسسة الأسرة باعتبارها الحاضنة الأولى للوعي والمساهمة في نشره في الأطفال وتحرص على تمظهره فيهم إما من خلال برامج مُسَطَّرة سلفًا من الأبوين مع الأبناء، وإما من خلال نهج الأبوين مسار العلم والمعرفة بتخصيص وقت للقراءة والجلوس في مكتبة البيت، وفتح نقاش بين الأبوين في حضور الأبناء حول المقروء، والمناقشة بهدوء تام، وكشف إيجابيات الكتاب، ومحاولة أخذ رأي الأطفال في المقروء وطريقة مناقشة الوالدين أو أحد أفراد العائلة التي يتواجد فيها الأطفال، وقد تُعطي هذه الوسيلة في الأسر ثمارًا إيجابية في أنفس الأطفال وتُقحمهم في النقاش العالم، والبدْء في التفكير؛ لأن الوسط العائلي يعلب دورًا وظيفيًّا في حياة الطفل، فهو، الوسط، «كل ما يُشكِّلُ الشخصية الأساسية، ويُلَقِّنُ المهارات، ويُعطي الخبرات الضرورية لمواجهة الحياة الاجتماعية، وبالتالي فإن الأسرة مركِّبٌ من مُركِّبات المنظومة الاجتماعية، وبدونها تختلُ هذه المنظومة»[1]. ويجب مراعاة الجانب السيكولوجي للطفل في هذه الفترة والاهتمام وتنميته في ظروف جيدة كون مرحلة الطفولة «مرحلة نمائية لها مميزاتها البيولوجية والنفسية والاجتماعية والعقلية، تؤثر بشكل حاسم في سلوك وتفكير الراشد وتكيُّفه أو فعاليته الاجتماعية»[2].

وتحرص الأسرة على تمظهرات ما تقوم به داخل البيت في المدرسة، فهي ملتقى العلم والمعرفة والمناقشة، ويلزمُ أن تكون أيضا، المدرسة، ذات أبعاد توعوية أكثر منها تعليمية مُلزمة بتنفيذ البرامج والمقررات الدراسية دون إكساب المتعلم قدرات ومهارات في فن القراءة الحرة والإبداع، وبهما يبدأ الوعي بالقضايا الــمُحيطة بالمتعلم يتشكل لديه. والمدرس في المدرسة هو محورها وعمودها الذي يجب أن يتصف بصفات معينة تؤهله لممارسة المهنة أولا ونشر الوعي والثقافة في الدرجة الثانية، ومن صفات «المدرس المهني[3] أن تكون له القدرة على إنجاز أنشطة تعليمية ليست ترقيعًا وإنما هي مؤشرات على كفايات مهنية، ويمارس مهام مستقبلية معقدة ومتنوعة الإحالات بعيدًا عن الترقيع، ويلتقي المدرس وهو يُمارس مهنته بالفنان والصانع، والمهني هو القادر على تنفيذ نشاط معين في جميع الوضعيات؛ فهو رجل الوضعية القادر على التفكير في الفعل والتكيف واحتواء كل وضعية. وهو كذلك المتكيف والناجع. وما يتميز به كذلك هي المعارف العقلانية والتكيف مع السياق ومواجهة التعقيد والتنوع وتحويل المعارف والمهارات إلى فعل، والاستقلالية والمسؤولة والبنائية والانتماء لهوية جماعية أو مجموعاتية». وبحسب ما أورد الأستاذ حسن اللحية فالمدرس هو صُلب العملية التعليمية وفيه يؤثر بشكل إيجابي أو سلبي في المتعلمين، وعليه أن يكون مهنيًّا في مهنته وله القدرة على صناعة العلم والوعي والإبداع. ويُبدع في وسائل تدريسه وتواصله، بل إيجاد حلول سريعة تُمكنه من التأثير من الناحية الإيجابية، وتحقيق وعي محدد في الفترة المحددّة. وتكون بذلك المدرسة شريكة في عملية نشر الوعي من خلال برامج ومسابقات تُعلنُ عن هدفها من البداية، قياس نسبة الوعي، وامتلاك أكبر مخزون من المعلومات حول مختلف مجالات الحياة اليومية.

والأسرة والمدرسة ضمن نسيج المجتمع وما يجري فيه من برامج متنوعة عبر وسائل الإعلام، فالمجتمع متكون من أفراد بخلفيات ومعارف متباينة حول النظرة إلى مختلف المواضيع المتناولة. وتختلف نتائج التربية في المجتمع الذي يقوم على «التنشئة المجتمعية التقليدية تتحقق في المؤسسات الأصيلة، وأقصد بها: خلية العائلة (كبيرة أو صغيرة)، والمؤسسة التعليمية (الأجواء المدرسية علة مختلف مستوياتها، من الابتدائي إلى الجامعي)، ومؤسسات الشغل والمؤسسات السياسية كالأحزاب. كل هذه المؤسسات وعلى رأسها العائلة والمدرسة، تستعمل وسائل جاهزة لهذه التنشئة، أهمها اللغة والمعتقد والعرف ومضمون التعليم واللعب والنوادي والجمعيات الفني»[4]. والمجتمع الذي يقوم التربية الحديثة التي تنبي على وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة في إيصال أسس التربية، ومنها تحقيق منسوب الوعي لدى الطفل في المراحل العمرية الأولى، وتعليمه إتقان هذه الوسائل.

وإذا كانت الأسرة تراقب الأبناء في البيت وتُلزمهم بتنفيذ البرامج الثقافية، فسيكون المجتمع واعيًّا في سلوكه وممارسته اليومية. وهؤلاء الأفراد الذين استفادوا من البرامج الواعية يُساهمون في نشر الوعي بمختلف الوسائل المتاحة لهم، والشروع في اقتراح برامج على الإعلام الرسمي تخدمُ مشروع نشر الوعي والاستفادة منه، والخروج من البرامج الإعلامية المبتذلة وغير المرغوب فيها في والتي لا تنشر أي استفادة، بل قد تسير في عكس الاتجاه بنشر القيم المبتذلة. ويجب أن تتدخل مؤسسات الدولة في تنفيذ البرامج الساعية إلى نشر الوعي وتكوين شعب مُثقفٍ وعارفٍ بأمور الحياة، وتتخَلَّى عن البرامج الهَدَّامة بتغيير دفاتر تحملات الإعلام. وتتدخل في مراقبة المحتوى الذي يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعية وتُقَنِّنَ التواصل فيه؛ لأن الوعي قضية مشتركة بين جميع الأطراف والمتدخلين في عملية تربية الأجيال ومتابعتهم ومراقبتهم كل في حدود ومجال اختصاصه.

[1] - محمد مصطفى القباج، الطفل المغربي وأساليب التنشئة الاجتماعية بين الحداثة والتقليد، ص.8. بتصرف

[2] - أحمد احدوثن، الخطاب التربوي بالمغرب، ص. 15. بتصرف

[3]- الحسن اللحية، كفايات المدرس(ة)المهنية ومرجع الكفايات، ص.66.ص.68. بتصرف.

[4] - محمد مصطفى القباج، الطفل المغربي وأساليب التنشئة الاجتماعية بين الحداثة والتقليد، ص.30. بتصرف


  • 4

  • حميد هرّامة
    مواطن مغربي مهتم بكل القضايا الاجتماعية، وأكتب مقالات رأي في كل ما يتعلق بالإنسانية، وأحاول نشرها لتعم الفائدة
   نشر في 03 ماي 2020 .

التعليقات

مقال مفيد , دام قلمك .
0
حميد هرّامة
اللهم أمين.
شكراً على التشجيع

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا