كذبة الديمقراطية! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كذبة الديمقراطية!

  نشر في 05 أبريل 2022  وآخر تعديل بتاريخ 17 ماي 2022 .


-يقدم الكثيرون الديمقراطية اليوم على أنها هي منتهى التجربة السياسية البشرية و على أنها هي الحالة الأصل للبشر وقد ظهر لفرنسيس فوكوياما كتاب بعنوان" نهاية التاريخ والانسان الأخير" في صيف عام  1989 كتبه مزهوا بنشوة الانتصار في الحرب الباردة انتصار قيم الغرب  الديمقراطية في السياسية و الرأسمالية في الاقتصاد معلنا نهاية التاريخ و نهاية التطور الفكري في الديمقراطية الليبرالية كصيغة نهائية للحكم و مبشرا العالم بعصر الديمقراطية(التي ستعمل أمريكا على نشرها بطرقها الخاصة).

 -ولعمري ان هذا لمنتهى العقم الفكري و الفشل الفلسفي, لكن فرنسيس فوكوياما الياباني الأصل الأمريكي الجنسية والليبرالي الهوى تراجع لاحقا عن أرائه هذه معترفا ان الامر اكثر تعقيدا مما نظر له في كتابه و أن التجربة الانسانية و الظاهرة الانسانية تستعصي على مثل هكذا تعميمات و حماسات ايديولوجية -ويذكر هنا ان للمفكر المصري الكبير عبد الوهاب المسيري كتاب اسمه "الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ "صدر قبل كتاب فوكو ياما-.

-و  هذه الديمقراطية "الليبرالية" (لأن الاشتراكية و الفكر الاشتراكي يدعي ايضا انه ديمقراطي كذلك  وهذا اشكال عميق يتعلق بموضوع مصطلح الديمقراطية نفسه ) لفيها من العيوب و الفجوات ما لا يمكن التغافل عنه .

-ميوعة المصطلح:

يعتبر  تعريف الديمقراطية نفسها من اكبر الاشكالات التي تواجهها فالديمقراطية تختلف تعريفاتها باختلاف الايديولوجيات اذ تكاد تجمع مختلف الايديولوجيات على تبنيها الديمقراطية(NSDAP,DDR,PRC) لكن واقعها مختلف مع اختلاف الايديولوجيا ونحن لا نتحدث هنا عن المعنى الحرفي للكلمة ديموس كراتوس أو حكم الشعب, لكن عن اختلاف الرؤية لهذه الديمقراطية مع اختلاف الناظرين سنرى ان للليبراليين نظرة للديمقراطية تختلف عن نظرة لاشتراكية  لها بل هناك اختلاف داخل الايديولوجيا الواحدة وهذا يعود لميوعة المصطلح نفسه فحكم الشعب معلوم, لكن كيف سيحكم هذا الشعب؟ وما مصداق و فاعلية هذا الحكم؟ وهل يمكن تمثيل الشعب كاملا فعلا؟ وهل يمكن للشعب فعلا ان يحكم؟وهل الأغلبية هي المعيار؟

-الاحزاب و التحزب:

اشكالية أخرى تعاني منها الديمقراطية هي اشكالية  الأحزاب التي تمثل تيارا أو فئة معينه داخل المجتمع ذات توجه معين من اجل الحصول على اصوات هذه الفئة في الانتخابات مشجعة بذلك الفرقة و التحزب و التعصب داخل الأمة الواحدة و مركزة على مصالح الفئة التي تمثلها بعيدة عن المصالح العامة للشعب.

-ديمقراطية اللولبيات:

-من أكثر وأهم واخطر الانتقادات الموجهة للديمقراطية كذلك ما يتعلق باللولبيات وقدرة الطبقة الثرية المتنفذة في المجتمع ان تأثر في القرار السياسي للدولة خصوصا في المجالس النيابية بما فيه نفع لها في ما قد يخالف مصلحة المواطنين أو الشعب ككل و التأثير في القرار السياسي يكون من خلال دعم هذه اللولبيات لمجموعة من المرشحين  للمجالس النيابية و السياسيين ماليا واعلاميا خلال حملاتهم الانتخابية الباهضة التكاليف وفي حال فوز المرشح أو السياسي المدعوم يتوجب رد الجميل وذلك من خلال التصويت بالإيجاب على ما قد يضر الشعب.

 -وأكثر ما يتجلى دور اللوبيات في الولايات المتحدة حيث توجد مجموعه من اللولبيات التي تؤثر في صناعه القرار الأمريكي كلوبي السلاح اللذي يمثل المجمع الصناعي العسكري الذي يقف حائط صد أمام منع  حمل السلاح في الولايات المتحدة رغم الاف ضحاياه سنويا وكذلك في الترويج لحروبها التي  سيكون هو مورد سلاحها كذلك يعتبر اللوبي الصهيوني من أقوى اللولبيات في بلاد العم سام وهذا واضح من خلال سياسات أمريكا تجاه اسرائيل و الدعم الغير المشروط اللذي تقدمه لها  وان تعارض هذا الدعم مع  مصالح الولايات المتحدة, ومن هنا يتبين أن رغبة الشعب أو الارادة الشعبية تتحطم و تهمل أمام مصالح اللوبيات و أساطين المال.

-تطويع القطيع:

من يمتلك وسائل الاعلام المكتوب منها و المسموع و المرئي يملك طريقا سهلا الى عقول المتلقين و يملك القدرة على التأثير في أفكارهم و قناعاتهم من خلال ما يدسه لهم في هذه الوسائل بطرق مباشرة و غير مباشرة والشعوب الديمقراطية ليست اسثناء من هذا التأثير سواء كان داخلي أو خارجي ,لكن مواطن الدولة الديمقراطية ينكر هذا و ينكر وجود من يأثر في قناعاته ضانا أنها تخصه .

يمكن نقد دعوى الحرية في الغرب ودحضها ودعوى الديمقراطية ودحضها لكن لا ينبغي الغفلة على أن الغرب قد تمكن بالفعل من تحقيق نوع من الحرية وان لم تكن كما يدعونها "كون الفرد قادرا او له الحق ان يفعل ما يشاء شريطة عدم تعارضه و تضييقه  على حريه الاخر" لكن الغرب وصل لمراحل متقدمة بالفعل من المشاركة الشعبية  و من قدرة الشعوب على فرض ارادتها على السياسيين وعلى الحكومات عندما سئل فلاديميير  بوتين في مقابلة له مع قناة CBS الأمريكية  عن ما يحبه ويحترمه في امريكا  و في الغرب عموما تحدث عن تلك الحرية في التعبير وطرح الجديد التي تطلق العنان للابداع و أنها هي التي أوصلت الغرب الى ما هو عليه الان وانها ما يحترمه في الغرب.

-الأحزاب الاسلامية و الديمقراطية:

تكمن المشكلة مع الاحزاب الإسلامية "أوالتي تعتبر نفسها اسلامية أو ذات مرجعية اسلامية" تكمن المشكلة مع هذه الاحزاب و الحركات  ليس فقط في مشاركتها السياسية في نظم سياسيه  علمانية  وطنية وفي هذا اعتراف بهذه النظم واقرار لها وقبول لشروط اللعبة كما وصفها البشير المراكشي بل وفي تقديسها للديمقراطية باعتبارها أنها القيمة النهائية والمرجعية دون دين الله عز و جل فلهذه الحركات والاحزاب خطاب خاص في المحافل  السياسية  العامة بوسائل الاعلام يختلف عن خطابها في المساجد و التجمعات الحركية  فالأول خاضع لقوانين الللعبة"

" وفي الأخير تصبح هذه الاحزاب وطنيه تشترك مع عامة الاحزاب مرجعياتها العليا بعباره اخرى صارت لدينا في كثير من الاحيان احزاب  وطنيه علمانية نزيهة ذات تاريخ اسلامي " العلمنة من الداخل و هذا موضوع اخر و ما أريد الاشارة اليه هو اعتبار هذه الأحزاب "الاسلامية"  الديمقراطية هي الهدف و المبتغى دون الرجوع لأقوال العلماء و للحكم الشرعي فيها و هذا مشكل جدا فترى الواحد منهم يتحدث عن الشرعية , شرعية الجماهير؟!.

-ختاما فالعقلاء  من الغربيين انفسهم يعتبرون ان الديمقراطية هي الأقل سوءا بين المذاهب و نضم الحكم المختلفة ولا يعتبرون سيادتها ضرورة تاريخية ولا سنة كونية بل هي نظام سياسي كباقي النظم السياسية له مميزاته وعيوبه فلا يمكن أن نأخد برأي الأغلبية التي قد لا يكون لها أدنى علاقة بالموضوع و ندع المتخصصين و الخبراء لمجرد أنها أغلبية.


  • 1

   نشر في 05 أبريل 2022  وآخر تعديل بتاريخ 17 ماي 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا