النموذج التنموي الجديد بالمغرب ورهانات السياحة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

النموذج التنموي الجديد بالمغرب ورهانات السياحة

  نشر في 04 شتنبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 20 شتنبر 2021 .

قررت السلطة العليا في البلاد تكليف لجنة خاصة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لإعداد مشروع نموذج تنموي جديد يسمح بخلق الثروة وتحسين ظروف عيش المواطنين . وجاء في تقرير هذه اللجنة " إن نموذج النمو الحالي لم يعد قادرا على ضمان تطور مطرد للنشاط الاقتصادي يسمح بخلق الثروة وفرص الشغل. " و" إن الهشاشة التي تطبع الاقتصاد المغربي تعيق قدرته على تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي ..." .إن هذا يعني أن برامج التنمية التي عملت بها الحكومات لم تعد قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وإخراج البلاد من بعض أوضاعها الحالية ومن ثم وجب العمل بنموذج تنموي جديد مغاير لتحسين الأوضاع.

بعد رحيل الاستعمار عن بلادنا كان على الحكومات مواجهة تحديات التخلف ، فخلال فترة 1959/1958 بدأ العمل بأول مخطط للدولة المغربية ثم تلاه المخطط الخماسي 1964/1960 ؛ هذين المخططين لم تكن نتائجهما في المستوى المطلوب ولم تتحسن كثيرا الأوضاع المعيشية للمواطنين.

الرهان على قطاع السياحة

كان النشاط السياحي يعرف خلال عقد الستينات من القرن الماضي طفرة مهمة ببعض دول جنوب أوروبا القريبة اتخذت منه عاملا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية نظرا لانعكاساته الإيجابية على قطاعات النقل والبناء والتشغيل والصناعة التقليدية الخ. وتضمنت كتب سياسة التنمية السياحية متابعة مخططات وبرامج هذا القطاع ونتائجه وتداعياته ببلادنا قبل وبعد سنة 2000 .

فترة قبل سنة 2000

نظرا للأوضاع المتردية التي كانت تعرفها البلاد ، ولأهمية المؤهلات السياحية الطبيعية والثقافية ، واقتداء بدول أوروبية قريبة ، وعملا بنصيحة هيئات التمويل الدولية ، أعلن الملك الراحل تنزيل المخطط الثلاثي1965/1967 وإعطاء الأسبقية للسياحة وتحويلها إلى قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فقد جاء في خطبة العرش ".. علاوة على هذه الجهود المبذولة في الميادين الاقتصادية والعناية المعروفة، أولينا وافر الاهتمام أيضا للسياحة التي حظيت بالأسبقية في المخطط الثلاثي لما يترتب عن وفادة السياح بأعداد وفيرة على بلادنا من انتعاش في كثير من الصناعات والمرافق وتشغيل اليد العاملة وتوفير العملة الصعبة وازدياد تعرف الناس في الخارج على مظاهر شتى من حضارتنا وصنوف عديدة من عاداتنا وتقاليدنا") (.

لم تحسن الحكومات تعاملها مع النهوض بالسياحة التي أعطيت لها الأسبقية ، فقد كانت برامجها ضعيفة ولم يتم أيضا حسن اختيار المناطق السياحية لأسباب منها : ضعف تجهيزاتها التحتية والسياحة ، وقصر فترة النشاط السياحي بها ، وعدم إدماج محيطها الثقافي والطبيعي ضمن خدماتها ، وأهمية منافسة دول جنوب أوروبا المتوسطية ، وفوق هذا وذاك لم يتم القيام بدراسات الجدوى الاقتصادية للنشاط السياحي ومعرفة مردوده ومقارنته بمردود قطاعات أخرى .

نظرا لتكاليف نفقات النهوض بالسياحة الدولية وزيادة مديونية الخزينة وضغوطات الدائنين اضطرت الدولة إلى إعادة هيكلة ماليتها والانسحاب من قطاع السياحة وبيع منشآتها للقطاع الخاص منذ بداية الثمانينات ثم خلال عقد التسعينات من القرن الماض عملت بمنهج الخصخصة وتفويت منشآت القطاع العمومي والشبه عموي لفائدة القطاع الخاص.

بعد سنة 2000

ابتداء من سنة 2001 ورغم التجربة السلبية السابقة في مجال السياحة عادت السلطات العمومية للرهان على السياحة وقالت بأن النهوض بالسياحة هو السبيل لتحقيق التنمية ببلادنا وعملت برؤيتي 2010 و2020 .

رؤية 2010

حظيت رؤية 2010 برعاية ملكية وتضمن برنامجها العملي فقرات من الخطاب الملكي جاء فيه " يسعدنا أن نلتقي بالمنعشين السياحيين اعتبارا منا للعناية الخاصة التي نوليها للقطاع السياحي في كسب الجهاد الاقتصادي والاجتماعــي لخلق فــرص الشغل وحرصا منا كذلك على رفع نسبة استقطاب السياح لتواكب المؤهلات السياحة الطبيعية والحضارية الهائلة لبلادنا ".

اعتبر المهنيون السياحيون والحكومة أن السياحة هي صناعة المستقبل وأن النهوض بالسياحية هو الطريق لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي ينشدها المغرب والتزموا بحضور ملك البلاد بالعمل سويا بمقتضى الاتفاق العملي للرؤية بتنفيذ برامج هذه الرؤية .

كانت هذه الرؤية تهدف إلى جلب 10 ملايين من السياح وإحداث 205 ألف سرير جديد بالمؤسسات الإيوائية السياحية ( 130 ألف سرير بالمحطات الشاطئية الجديدة ،و45 ألف سريرا بالمحطات الشاطئية القديمة ، و30 ألف سرير بالوجهات الثقافية ) ، وإحداث 6 محطات سياحية شاطئية جديدة (ثم أضيفت إليها 4 محطات أخرى وإعادة هيكلة المحطات الشاطئية القديمة وإحداث آلاف الأسرة بها ) ، وجلب العملة الصعبة للبلاد تصل إلى480 مليار درهم ، إحداث 600 ألف منصب شغل جديد ، ومساهمة قطاع السياحة على مستوى الناتج الخام الداخلي PIB بنسبة 20% إلى %24 في أفق 2010 ( ).

جاءت نتائج الرؤية متواضعة :

+ بخصوص توسيع الطاقة الإيوائية فإن عدد الأسرة التي أمكن بناؤها فعلا لم تتعد 59242 سريرا بدل 205000 سرير أي بناء نسبة 28,90 في المائة فقط من الأسرة المتوقعة وأغلبها كان بمراكش ثم أكدير ،

+ وبالنسبة للمحطات الشاطئية فلم يتم افتتاح إلا محطتي السعيدية (تضم فندقين ) ومحطة الجديدة (تضم فندقا واحدا ) لا تزيد طاقتها الإيوائية عن 4000 سرير ، أما المحطات الأخرى فمنها ما تأخر العمل بها أو لم يتم إعطاء انطلاقة العمل بها ومنها من انسحب المنعشون من مشاريعها ،

+ وبالنسبة للسياح الوافدين فلم يتعد بالخارج،8 مليون نصفهم من المغاربة المقيمون بالخارج،

+ بالنسبة للمبيتات بالفنادق فلم تتعد 18 مليون ليلة سياحة بدل 50 مليون التي توقعتها الرؤية نظرا للأزمة الاقتصادية والبرامج التقشفية التي أعلنت عنها كل من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة (  أهم الأسواق التقليدية ) .

+ وحول العائدات المالية لقطاع السياحة سنة 2010 فإنها لم تبلغ مرتين ونصف المديونية الخارجية للبلاد وأن تمحوها كما توقعت الرؤية ، بل زادت مديونية البلاد ، فقد أشار مدير الخزينة إلى أنه عند نهاية سنة 2007 فإن الدين العمومي بلغ 330 مليار درهم ،

+ تراجع متوسط تطور نسبة ملء غرف المؤسسات الإيوائية خلال فترة 2000/2010 من نسبة 51,6 في المائة إلى نسبة 43 في المائة .إلخ .

رؤية 2020

بالنسبة لرؤية 2020 فقد جاء عند تقديمها بحضور السلطة العليا في البلاد :

" ... تنفيذا للتوجيهات الملكية ، فإن الشركاء العموميين والخواص  قرروا توقيع هذا البرنامج التعاقدي لتجسيد رؤيتهم حول مستقبل قطاع السياحة الوطنية بالبلاد لتوحيد توجهاتهم الاستراتيجية وذلك بهدف دعم طموحاتهم السياحية كما هي مبينة في الوثيقة المصاحبة لبرنامج الرؤية ، وكذا في مجموع الوثائق الأخرى وملحقاتها كل لا يتجزأ .

" يتعهد الموقعون على الرؤية ممثلي القطاعين العام والخاص أمام ملك البلاد وأمام نواب الشعب بالبرلمان بتنفيذ برامج الرؤية وتحقيق أهدافها وما جاء فيها من برامج ومخططات وإجراءات التنفيذ العملي للرؤية ...

كان من أهداف الرؤية كان هو تحويل السياحة إلى محرك محوري لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وتحويل المـــغرب ، في أفق سنة 2020 ، إلى وجهة سياحية عالمية ومرجعية على مستوى التنمية المستدامة ، وذلك بالانتهاء من عمليات إحداث 10 محطات شاطئية جديدة ( مشروع مخطط 2010 ) ، وزيادة حجم السياحة الداخلية إلى ثلاثة أضعاف ، وانتقال العائدات سنويا من55 مليار درهم سنة 2010 إلى 150 مليار سنة 2020، وإحداث 470 ألف منصب شغل جديد الخ.

كانت نتائج هذه الرؤية أقل أهمية من سابقتها:

+ فيما يخص توسيع القدرة الاستيعابية للمؤسسات الإيوائية لم يتم إلا بناء 32930 سريرا خلال هذه المرحلة ( 2011/2015) ، وبناء حوالي 27704 سرير خلال المرحلة الثانية ( 2016/2020 ) أي مجموع 60634 سرير مقابل 200 ألف سرير التي توقعتها الرؤية أي نسبة 30.33 في المائة .

+ بالنسبة للسياح الوافدين توقعت الرؤية أن يبلغ عددهم 20 مليون ولم يتعد 12.93 مليون سنة 2019 ثم انخفض إلى 2.77 مليون سنة 2020 نصفهم تقريبا من المغاربة بالخارج،

+ وحول المبيتات بالفنادق فلم تبلغ إلا 25.24 مليون سنة 2019 ثم تراجعت إلى 6.96 مليون سنة 2020 بسبب جائحة كورونا والحجر الصحي ،

+ بالنسبة للعائدات المالية توقعت الرؤية أن تصل عائدات السياحة إلى 138 مليار خلال سنة 2020 ولم يتعد عائداتها 38.45 مليار سنة 2020 أي أقل من نصف عائدات 2019 .

وهكذا نرى أن نتائج رؤيتي 2010 و 2020 كانت هي أيضا متواضعة ولم تتحول السياحة إلى محرك اقتصادي واجتماعي بل يمكن القول أن السلطات العمومية تخلت عن الالتزام بما جاء فيهما من برامج واستثمارات ، كما ان القطاع الخاص لم يقم هو أيضا بما تعهد به .

أسباب ضعف نتائج القطاع السياحي:

بالنسبة لمخططات 1965/1980

كان من أسباب ضعف نتائج المخططات السياحية قبل سنة 2000 :

+ ضعف برامج هذه المخططات والتركيز على برامج الاستثمارات وإحداث المؤسسات الإيوائية وتكوين الأطر وإغفال مكونات النشاط السياحي (كمرافق الترفيه والتنشيط) الخ. ودون إحداث آلية تنفيذية لهذه البرامج،

+ برامج جد طموحة وغير واقعية كتحويل بعض شواطئ شمال البلاد إلى محطات شاطئية عالمية .

+  كلفة النهوض بقطاع السياحة الباهظة وتحدياته وعدم استطاعة خزينة الدولة الاستمرار في تحمل أعباء النهوض بهذا القطاع لسنوات طويلة ؛ هذا بالإضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية وتداعيات الأحداث السياسية الخارجية وبعض الأحداث السياسية الدولية والداخلية التي عرفتها البلاد خلال عقود الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي .

بالنسبة لرؤيتي 2010 و 2020

+ ضعف برامج الرؤيتين مقارنة مع معايير الاستراتيجيات السياحية المعمول بها في الدول المتقدمة منها عدم تشخيص وإدماج بعض مكونات النشاط السياحي ضمن برامجهما ، برامج جد طموحة وغير واقعية ، وعدم إشراك جل الفعاليات والمعنيين بقطاع السياحة في إعداد وتنفيذ الرؤيتين،

+ عدم وفاء الحكومة والقطاع الخاص بالتزاماتهما مقارنة مع ما تضمنه البرنامج العملي للرؤيتين وخصوصا في مجال الاستثمارات وإحداث المحطات الشاطئية الجديدة ( المخطط الأزرق ) ،

+ عدم تفعيل آليتي تنفيذ الرؤيتين (إحداث اللجنة الاستراتيجية للسياحة بالنسبة لرؤية 2010 وإحداث المجلس الوطني للسياحة بالنسبة لرية 2020 ) كان عليهما السهر على ضمان تنفيذ برامج الرؤيتين وتذليل كل الصعوبات ، وتحيين المشاريع القانونية ، والإشراف على احترام آجال تنفيذ البرامج المتفق عليها الخ. وهذا يعني أن البرنامج العملي للرؤيتين كان مجرد حبر على ورق وقول بلا عمل .

تداعيات سياحية

إن عدم تحويل السياحة إلى أولوية وطنية قبل سنة 2000 كان ليس فقط للأسباب السابقة الذكر وليس فقط بسبب ضعف أهمية البرامج السياحية وسوء تنفيذها، وليس فقط لأهمية التكاليف المالية للنهوض بقطاع السياحة على حساب قطاعات أخرى كالفلاحة والصيد البحري والصناعة التقليدية تهم أغلبية المواطنين تضمن لهم القوت والعمل ، وليس فقط بعد سنة 2000 بسبب تنزيل مخططات وبرامج استراتيجيتين سياحيتين ضعيفتين لا تأخذ بعين الاعتبار المعايير العلمية والعملية المعمول بها ، بل والأهم من ذلك وذاك كان هو عدم تفعيل مشاريع برامج المخططات ونشر تقارير غير واقعية حول نتائج القطاع السياحي ومساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وذلك في غياب مساءلة المسؤولين عن هذا القطاع لم يسلم بعضهم من شبهات الفساد أو السكوت عليه .

خلال السنوات القليلة الماضية ساهم قطاع السياحة بنسبة ما بين 8 و9 في المائة من الناتج الداخلي الخام وهي نسبة أقل مما كان متوقعا، أما عائداته المالية فكانت متواضعة مقارنة مع التوقعات، وخلال سنة 2020 لم تتعد هذه العائدات 36.5 مليار درهم ( حسب مكتب الصرف ) مقابل 200 مليار التي توقعتها رؤية 2020 خلال هذه السنة ، هذه المساهمة كانت متواضعة مقارنة مع مساهمة قطاعات الفلاحة والصناعة وتحويلات المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج الخ.

لا تقتصر تداعيات قطاع السياحة فقط على تراجع العائدات المالية فقط بل إن تكاليفه المالية قد تفوق أحيانا عائداته كما نصت على ذلك العديد من الدراسات والكتابات وتقارير أممية ، ولا تقتصر هذه التداعيات على الجوانب البيئية والثقافية والأخلاقية بل أيضا على هشاشة قطاع السياحة التي تؤثر في نشاطها النزاعات السياسية والكوارث الطبيعية والأمراض المعدية ، فقد كانت تداعيات جائحة كورونا كبيرة خلال سنتي 2020 و 2021 بسبب توقف العديد من المشاريع الاستثمارية وإقفال الكثير المؤسسات الإيوائية والمطاعم ووكالات النقل السياحي والأسفار ومرافق الترفيه والصناعة التقليدية والمهن السياحية وزيادة بطالة المستخدمين الخ .

كان الرهان على قطاع السياحة التي راهنت عليه الحكومات قبل سنة 2000 وبعدها خطئا أضاع كثير من الجهد والمال على دولة حديثة العهد بالاستقلال لها تحديات تنموية كبرى ، ليس لأن قطاع السياحة ليست له انعكاسات إيجابية على مجالات كالنقل والبناء والصناعة التقليدية والتشغيل الخ. بل لسوء تدبير هذا القطاع من طرف الحكومات السابقة كان عليها اختيار برامج هادفة والعمل بها لتحقيق سياحة مستدامة تساهم في تنمية محيط الساكنة المحلية وتدمج النشاط السياحي ضمن نسيجها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي الخ. وليس على إحداث تجهيزات أساسية ومحطات ومؤسسات سياحية ومرافق ترفيهية لفائدة السياح الأجانب وشركات دولية كبرى تستوعب جل حاجيات ونفقات هؤلاء السياح ولا تستفيد الساكنة المحلية إلا قليلا من نشاط السياحة الدولية .

لعل أيضا أهم تداعيات نشاط هذا القطاع كانت تهم الجانب البيئي والثقافي والاجتماعي بسبب إصرار الحكومات على جلب السياح الأجانب وتوفير مختلف مرافق التنشيط واللهو لهم تتنافى مع ميثاق السياحة المستدامة الذي التزمت الدولة به ، ودون مراعاة مبادئ ساكنة الوجهات السياحية ومخالفة للموروث الثقافي للمجتمع المغربي مما ساهم في تسريع الانفتاح على معاملات وعادات السياح كان لبعضها تأثير سلبي على فئة شريحة الشباب.

+++ +++ +++

النموذج التنموي الجديد

إن مشروع النموذج التنموي الجديد هو  عبارة عن تشخيص واقع مجالات وقطاعات التعليم والصحة والفلاحة والصناعة والسياحة والثقافة والتشغيل الخ. وعن برامج لتحسينها ، وهذا البرنامج التنموي الجديد عليه هو أيضا أن يعمل بالمعايير العلمية المعمول بها في إعداد الاستراتيجيات والمخططات التنموية طبقا للخيارات والأولويات والأهداف المراد تحقيقها .

يبدو أن اللجنة التي قامت بإعداد النموذج التنموي ، ورغبة منها للوقوف على تحديد مواطن الضعف البنيوية التي تعتري النموذج التنموي الحالي واقتراح الخيارات الكبرى للنموذج التنموي الجديد ، قامت بالاستماع إلى مسؤولين فاعلين بمؤسسات وطنية كبعض مديري ورؤساء مؤسسات عمومية وهيئات استشارية وشخصيات من منظمات دولية ومنظمات مهنية ، وفاعلون وطنيون فاعلون اقتصاديون ، وشخصيات من المجتمع المدني وخبراء وأساتذة جامعيون واستطلاع رأي الالاف من المواطنين والمواطنات.

ونظرا لما رأيناه عن كيفية تعامل الحكومات السابقة مع برامج مخططات السياحة ضعفها وعدم الالتزام بها يحق لنا أن نتساءل:

+ هل تم فعلا تم الاستماع إلى جميع الفاعلين والمعنيين بهذا النموذج التنموي الجديد ؟ وهل تم فعلا تشخيص واقع جميع مكونات النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي بالبلاد ؛ ذلك أن كل مخطط تنموي مستدام هادف عليه أن يأخذ في اعتباره جميع حاجات ورغبات مكونات وفاعلي المواطنين ، فقد همشت برامج تنموية مستوردة هذه الحاجيات والرغبات فلم يؤمن المواطنون بها ولم يتفاعلون معها كمخططات تنموية سابقة جعلت من السياحة الدولية أولويتها ولم تحقق أهدافها كما أشرنا .

+ وهل تم فعلا القيام بالدراسات والأبحاث الضرورية للوقوف على حقيقة على واقع مختلف القطاعات وهشاشتها وحاجيات المواطنين وإكراهات التنمية ؟ ،

+ من سيقوم بتنفيذ برامج هذا النموذج التنموي الجديد ؟ إن كل برامج تنموية يعهد بتنفيذها إلى سلطة قوية مسؤولة . نعم لدينا أحزاب وطنية تؤلف الحكومات أعلنت عن موافقتها على ما تضمنه هذا النموذج التنموي كما فعلت ذلك من قبل بالنسبة للمخططات السياحية ولم تقم بتنفيذها.

+ إن الأحزاب التي كونت الحكومات من قبل وستعمل بالنموذج التنموي الجديد فقدت الكثير من ثقة المواطنين ويحملونها نتائج أوضاع البلاد الحالية ، فهل سيكون الأمر مغايرا وتلتزم الحكومات مستقبلا بما تضمنه النموذج التنموي الجديد أم سيظل هذا النموذج التنموي هو أيضا حبرا على ورق كما كان الأمر من قبل بالنسبة للمخططات السياحية ؟.

نعم إن البرامج والمخططات التنموية الهادفة هي خريطة طريق لتحقيق الأهداف ولكن الأهم من ذلك هو من سيتحمل مسؤولية العمل بهذه البرامج ؟ وهل ستتوفر فيهم الكفاءة والصدق فيهم للقيام بهذه المسؤولية ؟ ومن سيحاسبهم إن أخطأوا ؟ .

إن الجواب عن هذه الأسئلة قد يجرنا إلى النظر في سلوك دول متقدمة بشرق آسيا وأوروبا وكيف قامت بعمليات النهوض بشعوبها وحققت لهم  الرفاهية والعدل والرخاء بينما عندنا ينادي المواطنون بمحاربة الفساد منذ الاستقلال لإصلاح قطاعات التعليم والصحة والتشغيل وتحقيق المساواة وعدالة لجميع المواطنين الخ.، ذلك أنه ولو أعددنا أحسن نموذج تنموي ولم نقضي على الفساد والرشوة واقتصاد الريع لما تقدمنا كثيرا .

عندما بعث الله عز وجل محمدا رحمة للعالمين جاء بمنهج رباني وكان صلى الله عليه وسلم هو أول من آمن وعمل به وعلمه للناس فصدقوه وعملوا به ورأوا آثاره عليهم ، وعملوا على نشروه بين الأمم والشعوب فأقاموا حضارة قل نظيرها ، ولا يزال هذا المنهج الرباني بيننا وقادرا على تحقيق الكرامة والعزة والطمأنينة للبشرية ، فهل نرجع إلى منبع مبادئنا الخالدة ومصدر قوتنا وعزتنا ؟. لقد جعل لنا ربنا الرحمن الرحيم من كتابه الكريم برنامجا خالدا لكل شيء " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ «.

صدق الله العظيم والحمد لله رب العالمين .

إسماعيل عمران

ismailemran@gmail.com



   نشر في 04 شتنبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 20 شتنبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا